آنا ماريا تروي المشاهد المرعبة التي اكتشفتها عن تجنيد البوليساريو للأطفال    ملف الصحراء المغربية يطير بالمبعوث دي مستورا من اسبانيا إلى روسيا    "ماذرسان" الهندية لصناعة أجزاء السيارات تستقر بطنجة    المصارف اللبنانية تغلق أبوابها لأجل غير مسمى بعد توالي حوادث الاقتحامات    3.1 مليون عدد تذاكر كأس العالم وسيتم بيعها بالكامل    البطولة الاحترافية 2: برنامج الدورة 5    تشافي يستنجد بنجم مغربي جديد لتعزيز صفوف برشلونة    بعد يومين من موافقة مجموعة الجماعات على دعمها ماليا.. تلاميذ وطلبة ينجون من حريق التهم إحدى حافلات "ألزا" بطنجة    مجموعة "Group Manpower".. خمسة وعشرون سنة في خدمة المقاولات والتشغيل بالمغرب    البورصة تستهل التداول على وقع الانخفاض        التربية الوطنية : بلاغ جديد يهم الحركة الانتقالية 2023.    بلاغ جديد وهام من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية    وسط إجراءات أمنية مشددة.. انطلاق أولى سهرات مهرجان "WECASABLANCA"    عودة مهرجان الفيلم العربي بالبيضاء بعد توقف    "الخطاط المغربي محمد تفردين يحصد جائزة الاتجاه المعاصر في ملتقى الشارقة للخط( الدورة 10)"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    ناشط بيلاروسي ومنظمتان روسية وأوكرانية يفوزون ب"نوبل للسلام"    بايدن: بوتين لا يمزح عندما يتحدث عن استخدام السلاح النووي.. والبشرية تواجه خطر نهاية العالم    تقرير يرصد عمل الحكومة في سنتها الأولى ويوصي بحماية المستهلك وتطوير آليات التواصل    أحوال الطقس ليومه الجمعة 07 أكتوبر 2022    فضيحة أمنية بسلا : مخبر يحمل سلاحا وجهازا لاسلكيا لإبتزاز ذوي السوابق بالمساطر الإستنادية    إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز منطقة للأنشطة الحرفية والصناعية بوزان    تورط في ابتزاز جنسي لامرأة بشيكات بدون رصيد..    موقع Rue20 ينشر الجدولة الزمنية المقترحة لخطة إصلاح أنظمة التقاعد    أسعار النفط تواصل الارتفاع    أيوب الكعبي/منير الحدادي/ الأخوين مايي/ خارج حسابات وليد الركراكي في المونديال    مكانة الفلسفة داخل العالم وخارجه حسب ملاحظات جان باتوشكا    البرنامج الثقافي للمعرض الجهوي 12 للكتاب لجهة الشرق    فضيحة.. تغطية رسمية لرفع إشارة عبدة الشياطين بمهرجان البولفار    عُمان تستضيف حفل توزيع جوائز الآغا خان للموسيقى والحفلات الموسيقية المصاحبة    الجائزة الأدبية الفرنكوفونية الإقليمية "خيار غونكور للشرق" تطلق دورتها ال11    الركراكي يعثُر على ورقة رابحة قبل مونديال قطر    ضربة قاسية لأسامة الإريسي    حقوقيون يعلنون تضامنهم مع" أوزين" وضد شكاية "حماية المال العام"    الجزائر تصم آذانها عن دعوات المجتمع الدولي لوقف تجنيد الأطفال على أراضيها    حقل كاريش: ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان محور صراع داخلي إسرائيلي    حركية مطارات المملكة لن تتوقف بفضل تدخل أخنوش وتكليفه السكوري وعبد الجليل بفتح باب الحوار    المغرب: برلمانيون يقترحون نظام التعويض عن " الشوماج"    إسدال الستار على قضية العمدة المتابع من أجل تهمة "غسل الأموال"، وهذا ما قررته المحكمة    مقاولون مغاربة ببلجيكا ينوون استثمار 2 مليار أورو في المغرب    القوات المغربية تعتزم اقتناء سرب من مروحيات النقل والاستطلاع.. وأربع شركات عالمية تُقدم عروضها    تراجع قوي لمبيعات الإسمنت وفق مهنيي القطاع    واش دراجي كاسول ولا كذاب؟. المعلق الجزايري نشر معلومة مغلوطة ومغربي فرشو وقراه مزيان – فيديو    المجلس العلمي المحلي للجديدة ينظم نشاطا حول السيرة النبوية ويكرم بعض القيمين الدينيين    سامي عامري يكتب: عدنان إبراهيم.. لماذا اقشعر جلده؟! (فيديو)    عمدة طنجة ينجح في افشال مخططات نسف دورة أكتوبر    موعد مباراة برشلونة القادمة ضد سيلتا فيجو والقنوات الناقلة لها    إقالة قائد جيش إثر عرضه الزواج على ميلوني.. رئيسة وزراء إيطاليا المقبلة    خارجية روسيا: الغرب يشعل حربا نووية بيدي زيلينسكي    تسجيل 18 إصابة جديدة بكورونا خلال ال24 ساعة الماضية    المغرب يُسجل 18 إصابة جديدة ب"كورونا" دون وفيات    لا وجود بيننا لمغربي عدو للمرأة    أخصائي نفسي ل "رسالة 24" التفكير المفرط يؤدي لأمراض نفسية وعضوية    وزارة الصحة ترصد 170 مليار لتأهيل بنايات المستشفيات الجامعية بالمغرب    الصحة العالمية: قلق بشأن تزايد حالات الإصابة بالكوليرا في العالم    مصر.. وفاة "أستاذ للرياضيات" أثناء إلقائه حديثا نبويا في طابور الصباح (صور)    الداعية العمري يثير جدلاً واسعاً بدعوته إلى تدريس "الفيزياء المسلمة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور عبد الهادي التازي يحاضر بفاس حول "التاريخ الجميل" للمغرب
نشر في طنجة الأدبية يوم 18 - 10 - 2012

بدعوة من الدكتور الفارسي السرغيني رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ، ألقى الدكتور عبد الهادي التازي المؤرخ والكاتب وعضو أكاديمية المملكة المغربية محاضرة قيمة بالقاعة الكبرى لكلية الطب بنفس المدينة بمناسبة افتتاح السنة الجامعية الجديدة 2012/2013م كان محورها : " التاريخ الآخر للمغرب ، ابن عربي المعافري نموذجا " حضرها عمداء الكليات بالجامعة وعدد من المهتمين والباحثين من الأستاذة ، وذلك يوم الخميس 11 أكتوبر 2012 الموافق ل25 ذي القعدة 1433ه.
تماشيا مع مثل يقول :" إذا أتيحت لك فرصة أن تتحدث إلى قوم ، فكن رفيقا بهم" ، كان العالم الجليل الدكتور عبد الهادي التازي رفيقا بمستمعيه وهو يصول ويجول في تاريخ المغرب ، مستندا في كل مرة على وثيقة وجدها هنا أو هناك ، فالرجل كما نعرف عنه صائد وثائق وعايش ثلاثة ملوك (محمد الخامس - الحسن الثاني - محمد السادس) وتواصل مع علماء كبار من مختلف الجنسيات ، وجالس شخصيات هامة ساهمت بشكل أو بآخر في صنع التاريخ الحديث . كما أمكنه الاطلاع على أرشيفات مكتبات العالم من الهند والصين شرقا وإفريقيا جنوبا إلى مكتبات أمريكا غربا. وإذا قدر لك أن تستمع إلى عالم جليل مثله ، فلا تفوت الفرصة وأصخ السمع جيدا ، لأنك ستسمع دررا وجواهر وأيضا نوادر ومزحا على طريقة العلماء الأجلاء. فابن العربي نفسه كان مازحا كبيرا (كما يقول عنه) ، لأن " المزاج الذي لا يمتلك مزاحا ، فهو مزاج فاسد".
تاريخ أي أمة من الأمم يعني التعبير عن مظاهر رقيها وترفها ،(كما يقول الدكتور عبد الهادي التازي) لأن " أي دولة لا تفكر في الاتصال بالعالم الخارجي إلا إذا كانت شؤونها الداخلية مستقرة وفي وضع سعيد". كما أن تاريخ المغرب الحقيقي ليس هو الذي قرأنا عنه في المدارس والجامعات ، ولا " الذي سمعنا فيه بقائد تغلب على آخر واقتلعه من ملك أو إمارة " ، لكن تاريخنا الحقيقي يتجلى من خلال علاقاتنا مع أمم أخرى تقع على ساحل البحر المتوسط أو ساحل المحيط الأطلسي ، وأيضا علاقاتنا بباقي ممالك إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا مؤرخة من خلال وثائق لم يفرج عن بعضها ، وأخرى لا زالت سجينة أدراج المكتبات الأوروبية والأسيوية والإفريقية حتى الآن ، يجب البحث عنها أو تحريرها والنبش فيها. فهذا " التاريخ الجميل " كما يسميه الدكتور عبد الهادي التازي " يعرف من خلال الأدب الإداري الذي كان يتنقل بين فاس ومراكش أو مكناس " التي كانت تصنع فيها قرارات مصيرية تأثر على مسار العلاقات الدولية في زمن ولى . وأيضا من خلال " العملة " السكة التي كان المغرب يتعامل بها داخليا وخارجيا ، من عهد ما قبل ظهور الإسلام إلى اليوم. كل هذا " التاريخ الجميل" أهملناه ، لأن مؤرخينا من أمثال ابن صاحب الصلاة ، المراكشي ، ابن أبي زرع أو حتى ابن خلدون كانوا غائبين أو مغيبين ، استنادا على فتاوى دينية مغلوطة تقول أن النبش في الماضي كالنبش في المقابر!!. وبالتالي " لم نعرف عن زواج العاهل المغربي يوبا الثاني بالأميرة المصرية كليوباترا سيلي ، حتى وقفنا على سكته التي تحمل صورته إلى جانب صورتها...".
الدكتور عبد الهادي التازي الذي قدر له أ ينتقل من سلك التعليم إلى السلك الدبلوماسي ، بدءا من 13 مايو 1963 ، حين أسند له الملك الراحل الحسن الثاني وظيفة سفير للمغرب في بغداد ، ليربط حلقة أخرى جديدة من علاقات المغرب العربي بمشرقه ، بعد الإمام عبد الله ابن العربي الذي كان سفيرا ليوسف بن تاشفين لدى المستظهر بالله الخليفة العباسي سنة 485ه/ 1092م ، يأتينا بتاريخنا "الجميل" المكنون في بطون الكتب والمنعرجات والمنعطفات. فمن الذي يعلم إلى الآن مثلا من سكان مدينة فاس ب" الجرس الضخم الذي جلبه المغاربة من أوروبا وعلقوه في القبة الثامنة من مسجد القرويين (أعرق الجامعات وأقدمها في العالم) منتصف شوال عام 737ه / 15 ماي 1338م ، بعد أن حوله الصناع المغاربة بفاس إلى ثريا ، والذي لازال يحمل بعض النقوش اللاتينية إلى الآن؟". ومن يعلم ب " الفسقية " الخصة " العظيمة من الرخام والتي تزن مئة قنطار وثلاثة وأربعين قنطارا ، نقلت من ألمرية الأندلسية وعبرت بوغاز جبل طارق إلى ميناء العرائش عام 725/1324/-1325م ومنها حملت بالعجلات إلى أن وصلت ضواحي فاس ، حيث حملت إلى منزل قوم يسكنون على ضفة وادي سبو، ونقلت منه إلى أن وصلت مدينة فاس حيث حملت إلى مدرسة الصهريج قبل أن تستقر بالمدرسة المصباحية المجاورة لجامع القرويين عام 747ه/ 1346م". ومن كان يعرف أن مدينة الأنوار/ باريس أو " إيطاليا المخملية التي كانت تنير لياليها بالشموع المغربية الممزوجة بماء الزهر، فيتعرف الزوجات على أزواجهن من خلال رائحته "، والتي كانت تصنع في " الشماعين" بفاس. أين نحن الآن من " السفير محمد بن حدو أعطار الآسفي (نسبة إلى مدينة آسفي) ، الذي أعجب بشخصيته ملك بريطانيا شارل الثاني ، حين كان يفاوضه باسم السلطان مولاي إسماعيل حول إخلاء مدينة طنجة ، فلبى كل مطالبه ، والذي لازالت لوحة كبيرة تحمل اسمه معلقة في المكتبة البريطانية.
أغلب تاريخنا متهم إما بالزور أو بالتزوير سلبا أو إيجابا ، فمحمد بن إسماعيل أو محمد الثاني (الأمر هنا لا يتعلق هنا بمحمد الثاني/ الفاتح) اتهمه المؤرخون المغاربة مثلا بالظلم والقتل والذبح إبان حكمه ، و" أنا رأيت له رسالة يطالب فيها ملك بريطانيا برد ديون المغرب عليه "( يضيف الدكتور التازي). هذا هو تاريخ المغرب قديما ، تاريخ كان " جميلا " فعلا ، يطالب فيه ملوكه دولا عظمى كبريطانيا برد الديون المترتبة عليهم!!.
الم يكن بهذا المعنى زمنا جميلا أو لنقل " تاريخا جميلا " فعلا ، ومن حقنا كمغاربة أن نفخر به ، فمتى نستبدل هذا الزمن الرديء بزمن آخر أجمل؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.