أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن خوض إضراب وطني شامل يومي 8 و9 يناير الجاري، احتجاجًا على الطريقة التي تدير بها الحكومة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ورفضا للصيغة الحالية المعروضة. ودعت الجمعية، في بلاغ لها، إلى التوقف الشامل عن أداء جميع الخدمات المهنية طيلة يومي الخميس والجمعة، مع تعليق المهام الرسمية للنقباء الممارسين، معتبرة أن ما يجري يشكل مساسًا باستقلالية المهنة ومرتكزاتها الأساسية. وانتقد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب ما وصفه بسياسة فرض الأمر الواقع، مشيرًا إلى أن تسريع تمرير المشروع دون توافق حقيقي مع المؤسسات المهنية يُعد تراجعًا عن المنهجية التشاركية، ويمس بجوهر مهنة المحاماة ودورها الدستوري. كما أعلنت الجمعية عن الاستعداد لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية سيتم الإعلان عن موعدها ومكانها لاحقًا، في إطار برنامج نضالي تصعيدي. ويأتي هذا القرار بعد أن خاض المحامون إضرابا وطنيا شاملا يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، دعت إليه الجمعية رفضا لمسودة مشروع القانون. وكان بلاغ سابق، صدر يوم السبت 3 يناير 2025 عقب اجتماع مكتب الجمعية بمراكش، قد أكد أن هذه الخطوات جاءت ردا على ما اعتبرته الجمعية تجاهلا تاما من وزارة العدل لملاحظات ومقترحات المحامين، رغم جلسات الحوار السابقة. وشددت الجمعية على رفضها المطلق للصيغة النهائية للمشروع، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات تمس بشكل خطير باستقلالية المهنة، مطالبة بسحبه وعدم إعادة طرحه إلا بعد التوافق مع الهيئات المهنية. وأكد المحامون أن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة حقوقية وإنسانية، وأن أي قانون لا يصون كرامة المحامي واستقلاله لن يضمن حق الدفاع العادل للمواطنين، باعتباره ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون. كما حمل مكتب الجمعية وزارة العدل المسؤولية الكاملة عن الأزمة الحالية، منتقدًا مسار حوار وصفه ب"غير المسؤول"، ومشيرا إلى تدخل جهات غير معنية في صياغة مشروع القانون.