تشهد عدة جماعات بإقليم تاونات، التابع لجهة فاس-مكناس، حالة احتقان متصاعد بسبب ما وصفه مواطنون ب"الارتفاع الصادم" في فواتير استهلاك الكهرباء، وذلك بعد أشهر من انتقال تدبير القطاع إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس (RADEETA). ووفق معطيات متطابقة استقتها الجريدة من مصادر محلية، فإن عدداً من الأسر، خاصة بالعالم القروي والدواوير النائية، توصلت بفواتير بمبالغ "غير متناسبة" مع حجم استهلاكها المعتاد، حيث تجاوزت بعض الزيادات نسبة 300 في المائة مقارنة بالفترات السابقة. كما تم تسجيل حالات بلغت فيها الفواتير آلاف الدراهم، من بينها حالة فردية ناهزت 26 ألف درهم بمدينة تاونات. في هذا السياق، عبّرت لجنة "نداء الكرامة" بإقليم تاونات، في بيان توصلت به الجريدة، عن "قلقها الشديد" إزاء ما اعتبرته زيادات مفاجئة تمت دون توضيحات كافية أو تواصل فعال من طرف الشركة المفوض لها تدبير القطاع. واعتبرت اللجنة أن هذه الوضعية تمس بالقدرة الشرائية للأسر وتطرح تساؤلات حول معايير احتساب الاستهلاك بعد دخول النموذج الجديد للتدبير. البيان ذاته توقف عند ما وصفه ب"هشاشة" البنية التحتية الكهربائية بعدد من المناطق، مشيراً إلى انتشار أعمدة متهالكة وأسلاك مكشوفة، الأمر الذي يشكل خطراً على سلامة السكان، خاصة الأطفال ومستعملي الطرق القروية. كما سجلت اللجنة أن حوادث سابقة كان يمكن تفاديها عبر صيانة دورية واستباقية للشبكة. وطالبت الفعالية المدنية بضرورة تقديم توضيحات رسمية وشفافة حول أسباب الارتفاع المسجل في الفواتير، ومراجعة نظام الفوترة بما يضمن العدالة والوضوح في احتساب الاستهلاك، كما طالبت بفتح قنوات تواصل مباشرة لتلقي الشكايات ومعالجتها داخل آجال معقولة، وإطلاق برنامج استعجالي لصيانة وتأهيل الشبكة الكهربائية بالمناطق القروية والجبلية. كما حمّلت اللجنة الشركة الجهوية والجهات المعنية مسؤولية أي حوادث محتملة ناجمة عن الأعمدة المتساقطة أو المتهالكة، ملوّحة باللجوء إلى أشكال احتجاجية في حال عدم التجاوب مع مطالبها. في المقابل، لم تصدر الشركة الجهوية متعددة الخدمات بلاغاً جديداً بخصوص التطورات الأخيرة، غير أنها كانت قد عزت، في تصريحات سابقة، بعض الارتفاعات إلى عوامل مرتبطة بزيادة الاستهلاك الفعلي خلال فترات البرد أو الحر، أو تسوية متأخرات سابقة، أو إشكالات في القراءة التقديرية للعدادات.