في تطور دبلوماسي لافت يعكس دينامية جديدة في مسار معالجة نزاع الصحراء المغربية، أعلنت الأممالمتحدة أن العاصمة الأمريكيةواشنطن تحتضن حاليا جولة مفاوضات مهمة بين جميع الأطراف المعنية بالنزاع. وأكدت المنظمة، عبر الناطق الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن هذه المشاورات تأتي في إطار تنفيذ مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر العام الماضي، الذي يؤطر البحث عن حل سياسي مستدام للنزاع في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء.
ويقود هذه المشاورات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بشكل مشترك مع السفير الأمريكي لدى الأممالمتحدة مايكل والتز، وسط تكتم واضح بشأن طبيعة النقاشات الجارية ومضامينها، في خطوة توحي بأن المسار دخل مرحلة أكثر دقة وحساسية من السابق.
في هذا الصدد، قال شرقي خيطار، الباحث في العلوم السياسية والإعلام، إن الجولة الجديدة من المفاوضات تأتي كاستمرار لتنفيذ مخرجات قرار 2797 والمضي قدما نحو تحويط المثالب المقوضة لتنفيذه، معتبرا أنها بمثابة استمرار المساعي الحميدة من الجانب الأمريكي نحو إيجاد مصوغات الحل بعد الجولة الأولى في السفارة الأميركية بإسبانيا بحضور الأطراف المعنية والبحث عن إطار مشترك للمفاوضات.
وأوضح خيطار في حديث ل"الأيام24"، أن هذه المفاوضات تتطلب تدرجا ومسارا دقيقا حسب المشرفين على هذه الجولة، مشيرا إلى أن الحل سيكون من خلالها، لكن مع التشديد على أنه لن يخرج عن إطار نتائج القرار وتفاصيله.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذه الجولة الجديدة بإمكانها تحقيق اختراق كبير فيما يخص المسائل العالقة بتفكيك نطاق وشكل المبادرة، والانتقال من مرحلة تقريب وجهات النظر الدبلوماسية إلى التفعيل والأجرأة قبل إحاطة مجلس الأمن في أبريل المقبل، وذلك باستعراض الخطوط العريضة للوثيقة مفصلة للحكم الذاتي، وإعطاء منهج اشتغال اللجنة التقنية المشتركة المكلفة بالأمور التقنية، والتي سيتمخض عنها الإعلان عن الاتفاق السياسي الذي يشكل الحل النهائي للنزاع مع الحفاظ على جدولة الزمنية.
وأشار المحلل السياسي إلى أن الملفت للانتباه هو عدم وجود أي معطيات بخصوص مسودة النقاش من أطراف النزاع، مع تطبيق ما وصفه بسيادة قانون الصمت القائم على التكتم والسرية التامة، باستثناء ما عرضته مجلة "أتالايار" الإسبانية بخصوص تفاصيل النص الجديد لخطة الحكم الذاتي المغربي للصحراء، المكون من 40 صفحة، والذي يشمل مسارات جوهرية حول الأسس والتنظيم والهيكلة والتنفيذ والمتابعة والترسيخ الخاصة بنظام الحكم الذاتي.
وخلص خيطار إلى أن الاتجاه العام، باستمرار الجلسات التفاوضية بحضور الجانب الأميركي وأطراف النزاع والمعنين به والأممالمتحدة، قادر على تسريع وتيرة العمل لإيجاد حل سياسي دائم للنزاع، وتطبيق منهج لا غالب ولا مغلوب، وتحقيق الاستقرار والأمن بالمنطقة في ظل المتغيرات الجيوسياسية الجديدة.