“فيدرالية اليسار” تطالب الحكومة بالتراجع عن توقيف “بروفيسورات” الطب والاستجابة لمطالب الطلبة    أخنوش: الموسم الفلاحي يبقى "جيدا" رغم الظروف المناخية "الصعبة"    ريال مدريد يعلن موعد تقديم فيرلاند ميندي    جهاز الديستي يواصل حربه على تجار السموم بحجز 13 ألف قرقوبية والقبض على شيفور "الكار" والكريسون بمحطة القامرة    مدينة شفشاون رقما قياسيا في الانتحارات    تتويج سليلة الناظور زهرة بوملك وصيفة أولى لملكة مهرجان حب الملوك بمدينة صفرو    عين على ال”كان”.. منتخب أنغولا ببحث له عن مكان بين كبار القارة السمراء    رسميا.. الجيش الملكي يتعاقد مع مدرب جديد    وفاة "مخزني" أثناء مزاولة مهامه في أولاد النمة    حمد الله يحضر في الكان    الأمم المتحدة تدعو إلى “تحقيق مستقل” في وفاة الرئيس مرسي حسب مفوضية حقوق الإنسان    زيدان: لا مكان لنيمار مع الريال    أمن أصيلة يضع يده على حلاق يروج الكوكايين بمعية خليلته .    وزارة الصحة تنظم المناظرة الوطنية حول التمويل الصحي    الحكومة تستعد لتثبيت 552 "رادارا" جديدا للحد من حوادث السير    دفاع ضحايا بوعشرين يدين تحيز الوزير الرميد لصديقه    ميشيل بلاتيني ينفي الإتهامات المنسوبة إليه في فرنسا    هكذا ردّ ممثل النيابة العامة على دفاع حامي الدين بخصوص سبقية البت وتقادم القضية    الأمن المصري يفرق مظاهرة غاضبة في مسقط رأس مرسي    مجلس بنك المغرب يبقي سعر الفائدة الرئيسي في 2.25 بالمائة دون تغيير    البحرين تجدد موقفها الداعم للحقوق المشروعة للمغرب على أقاليمه الجنوبية    كروش فضل هذا الفريق على المغرب التطواني    اعمارة: “الطرق السيارة” كان من المفروض تصفيتها في عام 2015.. لكن بُذل مجهود كبير    في تصريح مقتضب.. العثماني: “رحم الله مرسي ورحم جميع موتانا”    أخنوش يستقبل رئيس جامعة أديلايد الأسترالية .. هذا أبرز ما ناقشاه    “صفقة القرن تخرج هيئات حقوقية إلى التظاهر بالعاصمة الرباط    قايد صالح : “الجزائر ليست لعبة حظ بين أيدي من هب ودب”    فايسبوك يجدد مشاركته في مهرجان موازين إيقاعات العالم في نسخته 18    الجمعية المغربية لطب الإنجاب وطب الجنين تناقش مستجدات طب الخصوبة في العالم    عبد النباوي :"استعانة القاضي بالخبرة مسألة لا محيد عنها لمساعدته على فهم ملابسات النوازل "    يهم الحجاج الناظوريين: وزير الأوقاف يعلن عن 6 مستجدات لتحسين ظروف تنقل وتغذية وتأطير الحجاج المغاربة    حمد الله والزنيتي رفقة "الأسود " في كأس أمم إفريقيا 2019    مزوار : يتعين على القطاع الخاص أن يكون في قلب النموذج الجديد للتنمية    الدار البيضاء.. اطلاق أول منصة رقمية في المغرب لبيع الأعمال الفنية    اختتام فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان الريف للفيلم الأمازيغي، بتتويج فيلم “مرشحون للانتحار” بالجائزة الكبرى    الصين تحذر من عواقب الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط    فلاش: “ابن البلد.. العاشق معشوقا” جديد العمراني    القنيطرة.. توقيف ثلاثة جانحين من ذوي السوابق القضائية متورطين في عملية سرقة بواسطة السلاح    توقعات أحوال طقس غدا الأربعاء    رحيل « مؤلم » ل »محاربة السرطان الجميلة »    لفتيت: مشروع القانون بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية جاء لتمتيع ذوي الحقوق من خيراتها    وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يبشر البرلمان بمستجدات سيعمل بها لأول مرة لتسهيل أداء مناسك الحج    حسابك على فيسبوك قد يكشف مشاكلك الصحية    رقمنة أزيد من 700 مخطوط داخل المكتبة الوطنية    الملكة نور الحسين في رثاء محمد مرسي: الرئيس الأول والوحيد    باريس.. سرقة قناع إفريقي يساوي 300 ألف أورو من دار “كريستيز” للمزادات الفنية    هشام العلوي ينعى مرسي ويصفه ب”المجسد للشرعية الديمقراطية”    أحمد الريسوني: مرسي شهيد قتله العسكر وآل سعود وآل زايد    قصة : ليلة القدر    رسالة ملكية إلى رئيس كازاخستان    لحظة اعتراف وتكريم لمؤسسي الكونفدرالية بمسرح عبد الرحيم بوعبيد بالمحمدية    الرميد: الفقر المطلق تقلص إلى 1.4% في المغرب خلال 6 سنوات    منتدى Mpay.. مرصد لتتبع عمليات الأداء عبر الهاتف    شركة ميلان الامريكية ديال الادوية فتحات مصنعها فالمغرب    دراسة حديثة تربط تناول اللحوم الحمراء بالوفاة المبكرة..خبير: من الأحسن الدواجن والسمك    ماريا كاري كانت كتخون خطيبها السابق مع صاحبها الحالي    الربيع الموؤود .. و ريع استغلال « دين – مال» في السياسة ..    وجهة النظر الدينية 13    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مهرجانات الفنون التشكيلية وسؤال الجدوى والنوعية
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 30 - 10 - 2018

يعتبرالمهرجان احتفالا عاما يكون عادة في إطار ثقافي أو ديني. ويرجع أصل الكلمة إلى الكلمة ذاتها في اللغة الفارسية ، ويعد من الأعياد القديمة في إيران، وهو احتفالُ الاعتدال الخريفى، و الكلمة فارسية مركبة من كلمتين: الأّولى: مِهْر، ومن معانيها الشمس، والثانية: جان، ومن معانيها الحياة أو الروح. ويقام الاحتفالُ ابتهاجًا بحادث سعيد، أَو إِحياءً لذكرى عزيزة، كمِهرجان الأَزهار، مِهرجان الشَّباب، ومِهرجان الجلاءِ.( انظر معجم الوسيط وموسوعة ويكيبيديا).
والمهرجان مناسبة ثمينة تمكن المشاركين فيه من التواصل المثمر المفضي إلى الافادة والاستفادة ،بعيدا عن رتابة العمل المتواصل ، فهو بذلك يشكل فضاء اجتماعيا فريدا يتعارف من خلاله الناس، متبادلين الأفكار والآراء بصدد موضوع المهرجان الذي يكون غالبا ثقافيا أو فنيا، وبذلك يساهم مساهمة فعالة في التنمية الثقافية وتهذيب الأذواق ، وفي التعارف المتبادل إزاء المنتجات الإبداعية شعرا وتشكيلا وسينما … وسنقتصر في مقالنا على مهرجانات الفنون التشكيلية في المغرب والتي صارت تتكاثر وتقام في أوقات متقاربة في مختلف المدن المغربية ، وهي ظاهرة صحية ومحبذة شرط تحقيق أهداف محددة وإلا فلن تساهم سوى في صرف أموال دون جدوى.
والمنتظر من المهرجانات التشكيلية هو أن تشكل مناسبة وفضاء لتحرير الطاقات الفنية الحاملة للجديد لتصير جسرا يربط الماضي بالحاضر، وعاملا لتطوير الفنون وفق رؤية التجاوز مع الحفاظ على العناصر الهوياتية الوطنية.
ونشير إلى كثرة المهرجانات المقامة بالمغرب،سنويا ، وفي مختلف الفنون ومنها مهرجان العود بتطوان ،مهرجان الفدان للمسرح بتطوان والمهرجان الدولي للرسوم المتحركة بتطوان ومهرجان مرتيل للفيلم القصيرو مهرجان الطرب الغرناطي والمهرجان الدولي للمظلات بقلعة مكونة، مهرجان إيزوران للثقافة الأمازيغية ومهرجان الورود بقلعة مكونة.
ومن أجل تحقيق الأهداف المرجوة من المهرجانات لا بد من الالتزام بمقتضيات منها:
عقد جلسات كثيرة من أجل تحديد الزمن والمكان مراعين في ذلك مناسبته لطبيعة الفنون التشكيلية التي تقتضي من بين ما تقتضيه فضاء فسيحا ومناسبا لعرض لوحات المشاركين إذ « لا ريب في أهمية معارض الفنون، فهي النافذة الواسعة من أجل التعرف على الجديد وعلى المختلف الممتع، الذي يمكن أن يُحْتذى، إضافة إلى تحفيز القدرات، وفتح الآفاق لمن يرى في نفسه الكفاءة لإنجاز الأفضل والأجمل.
علاوة على ذلك، فدورها لا يقتصر على تحريك وإنعاش الإنجاز الإبداعي، بل يدفع به نحْو النُّضج والاغتناء عبر المَتْح والاستفادة من المعروضات الحاملة لرؤى أصحابها واكتشافاتهم في المجال، إذ يحدث التفاعل بين المبدعين مع بعضهم ومع الجماهير الزائرة»(انظر مقالي حول المعارض بالقدس العربي عدد 10 اكتوبر 2017م).
عقد أكثر من جلسة قصد تحديد دقيق لأهداف المهرجان ، ومن مواصفات تلك الأهداف ، أن تكون خادمة بطريقة مباشرة وغير مباشرة للفن التشكيلي من مختلف جوانبه ، إنجازا ونقدا وإعلاما.
ودون التحديد الحقيقي للأهداف وفق القدرات المادية يفتح المجال لسيادة العشوائية المفضية إلى إفراغ المهرجان من الفائدة والجدوى.
اختيار موضوعي للجنة يكون افرادها مهيئين لتحمل مهام تسيير أشغال وأنشطة المهرجان بالشكل الذي يتواءم مع الأهداف المسطرة مسبقا.
تحديد خاص لشعار تتمحور حوله أنشطة المهرجان ،وتترجمه على أرض الواقع.
الحرص على تنويع المشاركين في المهرجان من نقاد وتشكيليين وإعلاميين ، على أن يكون المبدعون قدماء ومخضرمين وشبابا حرصا على تلاقح التجارب والخبرات والأساليب والرؤى.
ترتيب الأنشطة وتنويعها بين التثقيفي ،والترفيهي ، والاكتشافي (القيام بجولات استكشافية تتعلق بالمتاحف والمآثر…).
فتح حوارات حقيقية بين المشاركين تتعلق بمعاناتهم معنويا وماديا ، بغية تكوين نظرة شمولية عن مشاكلهم لتسجيلها ضمن توصيات عامة ترفع إلى المسؤولين عن القطاع الثقافي والفني.
وبدون الالتزام بشروط معقولة ذكرنا بعضها، تظل المهرجانات فقيرة من حيث مظهرها ومبطنها وهي تنضح بمشاكل تبعث على الأسف بدل الرضا والاستمرار في العملية الإبداعية بالشكل المبتغى.
وإذا كانت المهرجانات متكاثرة سنة بعد سنة، فإن هذه الكثرة لها جانبها السلبي الذي يفرغها من الأهداف النبيلة لها ،ويتمثل ذلك عبر كثير من الهنات والثغرات والمشاكل التي نصادفها في كثير من المهرجانات، ومن ذلك إيلاء تسيير أنشطتها بالمحسوبية إلى من لا يمتلك المؤهلات الفنية والتنظيمية والتنشيطية لذلك ،إلى جانب انعدام رؤية واضحة في كثير من المهرجانات مما يحولها إلى سوق للبشر يذهبون ويؤوبون ويتحدثون بعيدا عن الفن ومتاعبه وآفاقه والسبب يكمن في انعدام برنامج ملموس مسطر بإحكام، وبرؤية ثقافية واضحة ،يجعل القائمين على المهرجان يطرحون تساؤلات يجيب عنها المهرجان ولن يتأتى ذلك سوى بإسناد مهام المهرجان إلى من له الصلة العميقة بالثقافة والإبداع بعيدا عن النزعات السياسية والاجتماعية وغيرها.
ذلك أن بعض المبدعين يشكون من الإقصاء في المشاركة في فعاليات مهرجانات معينة رغم جدارتهم وكفاءاتهم الفنية. كما يشكو البعض من فراغ المهرجانات التشكيلية من الانتظارات الخاصة بهذا المجال. فباستثناء الورشة التي يفتح فيها المجال للمبدعين لإنجاز لوحاتهم نجد مختلف الأنشطة الأخرى لا علاقة لها بالفن التشكيلي بل تندرج في فنون أخرى لها مهرجاناتها المحددة لها كالمسرح والرقص والغناء …فلا بد من مراعاة التخصصات لتعميق الرؤية وملامسة الإيجابيات والسلبيات عن قرب.
ومن هنا يأتي التساؤل المشروع عن جدوى مهرجانات متناسلة تقام هنا وهناك وطيلة شهور السنة بلا رؤية واضحة ولا استراتيجية محكمة تجعلها مثمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.