نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية مع تطاير الغبار يوم الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة    قوافل طبية كبرى تجوب الشمال    إيران تعلن تدمير 3 طائرات أمريكية خلال مهمة إنقاذ الطيار    أزمة "كان 2027" تربك الكاف... والمغرب يبرز كطوق النجاة الوحيد    القنصلية الأمريكية بالدار البيضاء تنتقل إلى مقرها الجديد بالقطب المالي    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    العدول يعلنون إضرابا مفتوحا ووقفة وطنية احتجاجا على مشروع قانون المهنة    ترمب يعلن إنقاذ الطيار المفقود في إيران    إنقاذ طيار أميركي ثانٍ داخل إيران    دراسة تحذر: "مؤثرون" يروجون معلومات طبية مضللة مقابل المال    عون يدعو إلى مفاوضات مع إسرائيل    الدارالبيضاء تحتضن النسخة السابعة من "Her day for Her" بمشاركة شخصيات نسائية بارزة    أنفوغرافيك | ⁨تراجع أسعار الواردات ب 4.6% وارتفاع طفيف في الصادرات نهاية 2025⁩    توقيف مشتبه فيه في محاولة قتل بشعة بالدار البيضاء بعد مطاردة أمنية انتهت بمشرع بلقصيري    جوائز سوس ماسة للاستثمار: تكريم رواد الأعمال وتعزيز جاذبية الجهة الاقتصادية    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية    ترامب: إنقاذ الطيار المفقود إثر إسقاط الطائرة الأمريكية المقاتلة في إيران    توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد    طنجة.. اتهام "الجدة" باختطاف طفلة يستنفر الأمن قبل أن تنكشف الحقيقة    مأساة جديدة بطنجة.. السرعة المفرطة تُنهي حياة شابين في حادث مروع    بعد فيديو يوثق التهور بطريق طنجة البالية.. حجز سيارة والاستماع إلى سائقها من طرف الأمن    اعتداءات على أستاذ نواحي اقليم الحسيمة تُفجر غضب نقابة تعليمية    ترجيست .. دعوات لتعزيز التنمية المحلية خلال افتتاح مقر للاتحاد الاشتراكي    استنفار تربوي بالحسيمة لمواجهة شبح الهدر المدرسي    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد    سباق لقب الدوري الإسباني ينقلب بعد فوز برشلونة على أتلتيكو مدريد    آسفي يهزم يعقوب المنصور بثلاثية    حزب الاستقلال يصغي لانشغالات العدول ويؤكد دعم إصلاح المهنة وتعزيز استقلاليتها    رحيل مفجع للكوميدي شوقي السادوسي يخلّف حزناً كبيراً في الوسط الفني.    آلاف العراقيين العراقيون يحتفلون بتأهل منتخبهم لكأس العالم    موانئ الصيد تسجل انتعاشة قوية    أخنوش يعلن من الحوز استكمال الحكومة لتنزيل برنامج تأهيل 1400 مركز صحي عبر التراب الوطني    استفحال ظاهرة صيد "التشنكيطي" يستنفر السلطات بعمالة المضيق الفنيدق    برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة            ترامب يهدد إيران ب"الجحيم" ويمنحها مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز    استعدادا للمونديال... مطار الرباط-سلا يدخل عصرا جديدا بطاقة 5 ملايين مسافر سنويا    مانشستر سيتي يتخطى ليفربول ويصعد إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    شوكي يستعرض نماذج نسائية للنجاح والتمكين في عهد حكومة الحالية    أطروحة دكتوراه بالمدرسة الوطنية بالحسيمة تناقش التلوث المائي بحوض إيناون    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع على وقع الارتفاع        الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    مخزون السدود يقفز إلى أكثر من 12,7 ملايير متر مكعب في المغرب    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    لجنة الاخلاقيات تستمع لبوشتة واتحاد تواركة وتؤجل الحسم    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد عابد الجابري بين الورد والرصاص 13 : الإلتفات إلى الأمام

نال مشروع محمد عابد الجابري حول قراءة التراث، وحول «نقد العقل العربي»، من منطلق إبستمولوجي، حظا وافرا من السجال الفكري، الذي جر إلى معمعانه قامات فكرية أمثال جورج طرابيشي وطه عبد الرحمن وحسن حنفي ومحمد أركون ومحمود أمين العالم.. وغيرهم.
وقد ساهم الجابري في إشعال الحركة الفكرية العربية والإسلامية، والدفع بها إلى إعادة قراءة التراث العربي، ومحاولة إخراج العقل العربي من «استقالته»، وذلك انطلاقا من تحصيل آلة إنتاج النهضة، أي «العقل الناهض».
وقد انبرى العديد من المفكرين لمناقشة نظرية الجابري، وشهدت الساحة الفكرية العربية سجالات حامية الوطيس، بلغت أحيانا حد التجريح والتخوين والتغليط والتزوير والنزعة العرقية. غير أن الجابري يبقى في المحصلة حتى بالنسبة لألد خصومه أحد أهم قارئي التراث والمتبحرين في درره وامتداداته. وهذا يدل على مدى فرادة مشروعه وأهميته، إذ ما زال إلى حدود الآن، يُسيل حبرا كثيرا ما بين مؤيد ومعارض، وما زال يستيقظ في الدرس الجامعي بالمساءلة والنقاش ومحاولة الاكتشاف..
في ما يلي مقالات بأقلام أساتذة وباحثين حول المشروع الفكري للجابري نقترحها عليكم خلال هذه الفسحة الرمضانية..

ثمة أسئلة طرحها الجابري صراحة أو ضمنا لكنه لم يجب عليها بما يكفي، فقد تحدّث مثلا عن تشبّث الأمويين بقيم القبيلة العربية وحميتها، وأنهم ساهموا في إحياء الموروث القبلي في الشعر والعادات..، فكيف ينسجم هذا التوجّه الإستراتيجي لديهم مع أخذ الموروث السياسي والأدبي للفرس، وبأقلام عربية أيضا، في وقت كان فيه الهاجس الشعوبي مطروحا على المستويين السياسي والثقافي، وكذلك الإحساس بنجابة العنصر العربي وتفوّقه؟ ألم يكن بالإمكان الاستمداد من النص الديني القابل للتأويل؟ فكيف يتغلّب نموذج أردشير على نموذج عمر بن الخطاب في رسم أدبيات الدولة والمشتغلين بتدبيرها؟ خاصة وأنّ أردشير يستحضر في الثقافة الإسلامية لتكريس قيم العدل والصلاح والطاعة، وهذه من قيم الإسلام أصالة؟ وكيف تفهم كلمة «سوق الأدب»؟، أليست مجرّد حذلقة لسانية ولعب بالكلمات هروبا من ضغط الواقع وإكراهاته؟ ألا تمثّل تمويها عن الحقيقة التي يصنعها الدم والفقه وروح الثورة على الأمويين؟ ألم يكن لهذه الثورات المناهضة للأمويين وبعد ذلك العباسيين نظم للقيم؟ إذ لا يمكن أن تطالب بالتغيير والثورة وتؤلّب الناس على الوضع القائم دون أن تستهدف قيم خصمك وأدبياته وتدعو في مقابل ذلك لقيم بديلة.
وإذا كنا نجد تبريرا لهذا الانقلاب القيمي الذي حصل مع هشام بن عبد الملك، فكيف نفهم الانقلاب الأخطر والأقدم الذي حصل مع معاوية؟ لماذا استبدّ معاوية ولماذا ورّث الحكم لبنيه؟ خاصة وأن هذه الممارسة لم تكن سائدة في العرف العربي أو الإسلامي، بل هي مكروهة أصالة في أدبياتهما؟ ثم لا نتوقّع إطلاع معاوية ومستشاريه على ثقافة سياسية وأيديولوجية تسمح بفعل ما فعل؟. معاوية حكم في دمشق منذ أن كان واليا لعثمان، كيف نجد لديه تأثير الثقافة الفارسية وهو يحكم شعبا سريانيا وفي أفق قيمي روماني/يوناني معارض للنموذج الفارسي؟ لماذا يتنافس الموروث الروماني اليوناني مع الموروث الفارسي على أرض ثقافية عربية إسلامية، وبأقلام عربية؟ فهل عجز الموروث الروماني عن الفعل حتى يردّ الفعل أم أنّ الأمر مجرّد لعبة أدبية واستعراض بيان؟
II – السؤال الموجه إلى القارئ:
عندما تنتهي من قراءة هذا المتن – المشروع الجابري الوارد في كتبه حول نقد العقل، تجد أنه مشروع يلتفت إلى الوراء من أجل أن ينظر إلى الأمام، ولذلك فلا بدّ أنك ستحسّ أنّ هذا الكتاب – المشروع يسائلك. وقد وجدت بدوري كقارئ مجموعة من الأسئلة تخطر لي، وأعتقد أنّ لكلّ قارئ أسئلته بلا شك، وأوّل هذه الأسئلة : من أين وكيف نتواصل مع «التراث» ونفعّله؟ هل هذا التراث ما زال مستمرا فينا؟ وبأيّ وجه؟ إذا كان هذا التراث موجودا فينا، وبالتالي يشكّل وعينا ولاوعينا، فإنه أيضا منزاح عنّا، لأنه يتراجع دائما إلى الخلف وإلى الماضي، فكيف إذن سندرس هذا الماضي الحاضر، وهذا الميت الحيّ وهذا الفاعل العاطل؟ كيف نحدث فينا شرخا بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي؟ كيف نكون دارسين للتراث ونحن موضوع الدرس وأدواته ووجهته؟ لماذا تغيب الكتابة التنظيرية في الأخلاق؟ ولماذا ترتبك ويخضع بعضها لردّ الفعل؟ كيف نتجنّب التورّط في المعارك الهامشية حول التراث(إسلامي، مسيحي، شيعي، سني، …)، وبالتالي كيف نؤمّن حدّا أدنى من الأخلاقية العلمية ونحن نتدارس تراثنا (ما ذكره الجابري من كون كتاب تهذيب الأخلاق ينسبه البعض إلى يحيى بن عدي، أو غير ذلك من الاعتبارات العلمية…). وحدود السياسي والأيديولوجي والأخلاقي في التعامل مع التراث/ التاريخ؟ هل ما زال التصنيف الخماسي المعتمد من الجابري صالحا لاستيعاب الواقع الثقافي والأخلاقي المعاصر، أم تدخلت في صياغة الفكر الأخلاقي عناصر أخرى؟ وإلى أيّ حدّ تصحّ مقولة «لم يدفنوا أباهم أردشير بعد» التي ختم بها الأستاذ الجابري كتابه آسفا؟ وهل من الممكن إنجاز كتابة في الأخلاق بإيقاع ونفس وروح عربية وإسلامية في الحال وفي المستقبل؟ وهل التراث مجرّد نص مكتوب، وثيقة، موضوعة في متحف/ موروث؟
III- السؤال الموجه للكتاب/ للجابري:
– الكتابة في الأخلاق ليست هي الأخلاق نفسها بما هي سلوك وممارسة يخضعان لإيقاع الواقع وإكراهاته، وعليه فلماذا التشديد على تناول الأخلاق العالمة؟ أم نقول الأخلاق العالمة أولا؟ بمعنى أن تكون تلك الأخلاق مقدّمة لإطلالة على المرجعيات المقولة أو المبطنة، المطبقة أو القابلة للتطبيق وتكشفها الأنتربولوجيا والسوسيولوجيا والآداب والفنون وغيرها…؟
– الأخلاق العالمة ارتبطت بالتدوين، وهو هنا تاريخ الكتابة في الأخلاق، أي من القرن الثاني الهجري إلى القرن الخامس أو السادس منه، فهل يمكن أن نختصر التراث في خمسة قرون من خمسة عشر قرنا؟ خاصة في أمر يتعلّق بالأخلاق من حيث هي تصريف عمليّ وإجرائي يمسّ مختلف مناشط الإنسان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.