الدفاع الحسني ألجديدي يُفلت رسميا من النزول القسم الثاني    الأمم المتحدة.. تعيين المغربية نجاة رشدي نائبة للمبعوث الخاص إلى سوريا    المغرب والولايات المتحدة يؤكدان على ثوابت وأبعاد العلاقات التاريخية بينهما    منطقة الفشقة: الاتحاد الأفريقي يدعو إلى "ضبط النفس" بعد توتر حدودي بين السودان وإثيوبيا    نواب أوروبيون يتحرّكون لطلب دعم المغرب في محاربة الهجرة غير الشرعية    تعادل صعب لاتحاد طنجة أمام المغرب الفاسي    رسميا.. المغرب يعلن عن موعد عيد الأضحى    الدار البيضاء.. الأمن يوقف السائق الذي انتحل صفة شرطي    الأمم المتحدة تتهم المغرب وإسبانيا باستخدام "القوة المفرطة" ضد المهاجرين عند سياج مليلية    "أسود الفوتصال" تتوج بكأس العرب الثاني تواليا    مصطفى حجي يوجه تهما خطيرة لوحيد خاليلوزيتش ويجره للقضاء (+وثيقة)    إسبانيا تبدأ بتزويد المغرب بالغاز الطبيعي عبر الأنبوب الذي قطعه جنرالات الجزائر    تكاليف صندوق المقاصة تصل حوالي 15.4 مليار درهم    التقرير السنوي حول "واقع حرية الصحافة والصحافيين في المغرب" يسجل استمرار الانتهاكات وتردي الأوضاع الاجتماعية والمهنية    الداخلة.. انقلاب سيارة تابعة للأمن الوطني إثر حادث مروري    قادة الناتو يتفقون على "المفهوم الاستراتيجي" الجديد للحلف.. ماذا يتضمن؟    وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق برنامج التخييم في القدس برسم صيف 2022    بلاغ جديد ومهم للمجلس الأعلى للحسابات    صناعة البلاستيك: دعوة لإنشاء منظومة جديدة في المغرب    فحص طبي يكشف مفاجأة بخصوص صحة الطالب "سعدون"    الحبس النافذ لشاب بآسفي هدد فتاة بنشر صور خاصة بها بغرض التشهير    الموسم الدراسي 2022-2023 .. وزارة التربية الوطنية تكشف التفاصيل    تسجيل 3604 إصابة جديدة بفيروس كورونا و3 وفيات    خبير: الارتفاع المتزايد للإصابات ب"كوفيد-19″ يعزى إلى الحركية داخل المجتمع وانتشار متحورات فرعية جديدة    إصابات كورونا العالمية تتجاوز هذا الرقم    استقالةد.محمد اعريوة من جميع دواليب حزب الأصالة والمعاصرة    قضاء التحقيق يتابع رئيس غرفة الجنايات ببني ملال في حالة اعتقال    فيروس"كورونا" يتسلل إلى جسد مصطفى بايتاس الناطق الرسمي بإسم الحكومة    المحكمة الدستورية تلغي مقعدين برلمانيين للبام والإستقلال بدائرة عين الشق    الكرة الحديدية تهدي المغرب فضيّة بوهران    وفاة الفنان التونسي هشام رستم    سانشيز : علينا تقديم الدعم للمغرب لمواجهة مافيات الهجرة السرية    الفيفا تشرع في طرح تذاكر مونديال قطر للبيع المباشر وتعلن بيع قرابة مليوني تذكرة    أسعار المحروقات تواصل ارتفاعها وسعر الغازوال يقفز فوق 16 درهما    إصابات فيروس "كورونا" حول العالم تتجاوز 545.4 مليون حالة    النيابة العامة الإسبانية تفتح تحقيقا في حادث مليلية    دراسة: الفيضانات تهدد نحو ربع سكان العالم    الإصابة تحرم هؤلاء من حضور الكلاسيكو    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    دول الإتحاد الأوربي توافق على حظر بيع السيارات العاملة بالبنزين والديزل بداية من 2035    المغرب يتسلم 14 دبابة من التشيك    بايتاس غادي يدير الندوة الصحفية الخاصة بالمجلس الحكومي عن بعد حيت تصاب بكورونا    الإيسيسكو تدعو إلى الاستفادة من إمكانات الرقمنة في تعزيز مجانية التعليم    الجالية المغربية تحتفي بعودة الروابط مع إسبانيا بعرض كوميدي    مسرح عكّا يستضيفُ الأديبةَ آمال عوّاد رضوان!    بلاغ جديد وهام من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة    ابراهيمي يدعو لتعديل "الجيل الأخضر" وإحداث "الضريبة على الأرباح" لمواجهة التضخم..    أسعار بيع المواد الغذائية الأساسية بجهة مراكش آسفي ليومه الأربعاء    مهرجان إسني ن ورغ للفيلم الأمازيغي يعلن عن أرضية لندوة وطنية حول تمثلات المرأة في السنيما الأمازيغية    اللجنة العلمية تقترح إعطاء جرعة رابعة "منشطة" لمكافحة تفشي فيروس كورونا    مقطع فيديو للفنان بهاوي وشقيقته يشعل مواقع التواصل الاجتماعي    مارسيل خليفة في رسالته إلى المغاربة: لكم مني كل الحب وكل العرفان على الصنيع الجميل    العرض ما قبل الأول لمسرحية «لاكار» بالخزانة الوسائطية بخريبكة.. عبث وانتظار وأحلام مؤجلة    بلاغ هام من وزارة الأوقاف للحجاج المغاربة    وزارة الأوقاف: حجاج التنظيم الرسمي مدعوون للإحرام في الطائرة حين بلوغ ميقات "رابغ"    الأمثال العامية بتطوان.. (172)    رسالة مؤثرة من طالب استفاد من برنامج تكويني علمي    تذكير للنفس ولطلبة العلم بما ينبغي الحرص عليه خلال عطلة الصيف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجرد النية في الإصلاح… ممنوعة!

قد تدفعنا الحكمة إلى أن نعتقد بأن البرلمان المغربي والحكومة كيانان منفصلان، غير أن المشهد الذي صار يتكرر أمامنا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن فصل السلط في ما بينهما، مجرد احتمال من بين احتمالات أخرى، وليس بالضرورة ثابتا سياسيا ودستوريا…!
فلم يجد البرلماني الاتحادي محمد ملال، في جلسة الاثنين الماضي أمامه من منفذ سوى أن يستنجد بالدستور والنظام الداخلي للقبة، لكي يستنكر ما اقترفته الحكومة في حق البرلمان بمشاركة سلبية من رئيس الغرفة الأولى. وفي نقطة نظام، هي في مرتبة «الحوقلة./ لا حول ولا قوة إلا بالله»، نبه إلى أن الحكومة راسلت اللجن عن طريق رئيس البرلمان، لتخبر رؤساءها برفض مقترحات القوانين التي يكونوا قد فكروا فيها!
وقد كان على السي محمد ملال أن يلجأ إلى لغة كنا نعتقد بأنها «نسيت» مرحلتها، لغة تعود إلى ما قبل إصلاحات 2011 وربما إلى ما قبل 1996، لكي يضع الأمور في نصابها، ويذكر رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة ببداهات الديموقراطية.
وأمامنا مشهد كامل يدل على هذا الاستنتاج، عندما يضطر البرلماني إلى تذكير رئيسه في الغرفة الأولى بأنه ليس ساعي بريد لرئيس الحكومة ولو كان رئيسه في الحزب، وتذكيره بأن التواجد في نفس الأغلبية لا يعني أن يصير البرلمان ظلا للحكومة، ولا مجرد شِعْب من شعاب البلاد تُرجع الصدى كما يصلها، مع فارق واضح في خفوت الصوت!
والواقع أن هذه الصورة تثير القلق، وقد تكررت مرتين إلى حد الساعة، وهي من نوع المسلكيات السياسية والمؤسساتية التي لا تمر بدون عواقب على السير الديموقراطي..
فأن تراسل الحكومة رؤساء الفرق والمجموعات، عن طريق رئيس البرلمان، تخبرهم فيها بأنها ترفض مقترحات قوانين ينوون مناقشتها، فمعنى ذلك مصادرة على المطلوب، ورَدٌّ يسبق… النية!
لقد اضطر البرلماني الاتحادي للاحتماء بالنظام الداخلي للمجلس والدستور معا، لكي يعرب عن الغضب والاستنكار، واستنفر المكتب الموقر للقبة ورؤساء الفرق، محفزا لهم على الهمة الديموقراطية والحمية الدستورية لعل ذلك يفضي إلى حل لما سماه عن حق ب «المعضلة»..!
وما كان له أن يفعل ذلك لو أن كل مؤسسة عرفت قدرها الديموقراطي. أما ما حدث، فهو يقنعنا كما لو أن الحكومة والبرلمان غير معنيين بتقديس النص الدستوري ومقتضيات النظام الداخلي..
ورئيس مجلس النواب الذي وجد نفسه، باسم التضامن الأغلبي، مجرد ساعي بريد للحكومة، كان عليه أن يَجْنح إلى تنبيه رئاسة الحكومة..لا إلى تنفيذ أوتوماتيكي لإرادتها.
كل الذين يتابعون المشهد أو يشاركون في اللعبة، يجدون من الروتيني تكرار هذه المخاوف بعد أن استقرت الأغلبية في نعيم تغولها.. وفصلت المؤسسات على مقاس رغباتها… ولم يعد لنا ما ندافع عنه من أدوار…
لقد كانت هناك سابقة في الغرفة الثانية، عندما تم إخبار النواب برفض الحكومة لمشاريع قوانين قبل إحالتها على.. اللجن!
وسرعان ما انتقلت العدوى إلى الغرفة الأولى، فأصبحت تُرفَض من قبل أن يرتد للفرق طرْفها!.
ولا شك أن الذي يقرأ في الأمر نوعا من تعليق السياسة، بفعل تعليق المعنى الدستوري لها، سيكون على حق..
والمؤسسات لم تشيَّد لكي تسعف المتحكمين في ميزان القوة السياسي،على «كاستنغ» فارغ وعابر في تدبير الشرط الديموقراطي..
لأن ذلك معناه اختلال الأدوار الديموقراطية لها..
نضيف إلى ذلك بأن المناخ العام لا يسمح بذلك.. لا يسمح وسط الشكوك في الإقلاع الاقتصادي، والشكوك في الرفع من نسبة النمو والشكوك في انخفاض البطالة بالشكل المطلوب والمساعد على «تحفيز المواطنة» لدى المغاربة.. وعندما يكون المناخ مناخ أزمة وترقب للتضخم والبطالة والغلاء في المعيشة، لا يمكن أن نستسهل ما يقع في القبة، من تقليص لأدوار اللجن والبرلمانيين.
على الناس أن يجدوا في المؤسسات تعبيرات عن غضبهم حتى لا يختاروا الشارع..
ولقد سبق أن عبرنا عن مخاوفهم بجنوح بالكاد يخفي نفسه في إغلاق الحقل السياسي، ولعل ما يحدث في القبة هو أحد عناوينه..المثيرة للقلق.
ومن قراءاتي النابعة مما يمور في خرائط سياسية أخرى قطعت أشواطا في الممارسة الديموقراطية وصلابة المؤسسات، ما ورد في أرضيات الاشتراكيين الديموقراطيين، الذين يرون اليوم في دولة هي مهد الديموقراطية النموذج، ما يفتح الباب للتأمل النقدي.
وتفيد تخوفات الديموقراطيين الاشتراكيين، الذين نعتبر جزءا من أفقهم الإنساني والفكري، «أن إحدى علامات ضعف ديموقراطيتنا وتضعضعها الأكثر بروزا للعين، هي الاحتكار المتنامي لسلطة عمودية، من طرف نخبة متجانسة سوسيولوجياً ومحدودة.
وسواء في دواليب القرار أو في المقاولات والمؤسسات الإنتاجية، توجد السلطة بين أقلية محدودة تنسى أن الرفض قبل وضع المشاريع وقبل عرضها على النقاش العمومي والمؤسسات، لا معنى له سوى أن الحكومة حاسمة في قناعتها: وأن مجرد النية في الإصلاح…. ممنوعة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.