مرض بوتفليقة «جمد» السفراء في الجزائر    السعودية تدعو إلى قمتين خليجية وعربية “طارئتين” لبحث “الاعتداءات” في الخليج    الجزائر: 3 شخصيات سياسية تدعو الجيش إلى حوار مع ممثلي الحراك    البابا يدعو الصحافيين إلى التحلي بالتواضع ويقول إنهم يمكن أن يفعلوا الخير كما يمكنهم أن يسببوا الشر    نسف اجتماع اللجنة التحضيرية للبام    إدارة البيجيدي تتبرأ من منشورات “Yes We Can” الفيسبوكية    طاطا..تسجيل صوتي يدعوا للعنصرية ضد اصحاب البشرة السوداء يثير حفيضة الطاطويين ووكيل الملك يتدخل    مطار الناظور الرابع وطنيا من حيث ارتفاع عدد المسافرين خلال الشهر الماضي    التعادل ينهي مباراة الدفاع الجديدي والحسنية    مرتضى منصور يعد لاعبي الزمالك ب"أكبر مكافأة" في تاريخ كرة القدم!    مصرع شخص وإصابة ثلاثة في حادثة سير بطنجة    القصر الكبير : انطلاق الملتقى القرآني الثالث للحافظات    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    أزيد من مليون زائر للمواقع التراثية بالمملكة مند بداية سنة 2019    جريمة قتل تهز دوار "علونة" بنواحي بتاونات    الرجاء يحسم الديربي لصالحه    ميرور البريطانية: هذا المدرب سيكون خليفة أليجري في يوفنتوس!    والي جهة سوس ماسة سابقا زينب العدوي المرشحة الأولى لتولي وزارة الداخلية    بعد محطة اشتوكة..انجاز محطة لتحلية مياه البحر بسيدي إفني    بسبب حدائق مندوبية طنجة.. الأوقاف تقاضي شركة “سوماجيك”    انقلاب شاحنة محملة بالمساعدات الرمضانية بجماعة أيت عباس إقليم أزيلال    بطولة البرتغال : تاعرابت يفوز رفقة بنفيكا باللقب ال37 في تاريخ النادي    ماركا | زياش "صفقة مربحة" في الميركاتو    اللجنة التحضيرية للبام تنتخب رئيسا.. وتيار بنشماس ينسحب بعد خلافات حادة    الحارس الشخصي للملك الراحل الحسن الثاني يتعرض لمحاولة اغتيال بمراكش    رحيل القطة الشهيرة “غرامبي” مخلفة ثروة تقدر ب 100 مليون دولار!    الموتى لا يموتون.. فيلم أمريكي ينافس في “الكان”    ترامب يُغضب شركة «تويوتا» اليابانية    الحسنية يعود بتعادل ثمين من الجديدة ويحافظ على آمال التأهل لكأس الكاف العام المقبل    طنجة.. محاولة قتل قائد دار الشاوي ب “شاقور”    العثور على جثة شاب غرق بواد ورغة قبل 5 أيام    توضيحات من بنك المغرب بشأن ورقة نقدية تحمل رقم60    غياب مرشحي الرئاسة يؤجل جمع المغرب الفاسي    وفاة المفكر السوري طيب تيزيني عن 85 عاماً    مخرجتان مغربيتان تحصلان على منحة دورة ربيع 2019 لمؤسسة الدوحة للأفلام    بنك المغرب: الورقة النقدية التذكارية الحاملة للرقم 60 غير قابلة للتداول    رئيس مجلس النواب يُريد تركيب المزيد من الكاميرات لمراقبة البرلمانيين والبرلمانيات حتى داخل المراحيض    السعودية تدعو إلى قمتين خليجية وعربية "طارئتين" لبحث "الاعتداءات" في الخليج    مولاي حفيظ العلمي محرك في معرض “فيفا –تيك” بباريس    بعد دعوتها للعصيان المدني ..”المجلس العسكري” السوداني يعلن استئناف التفاوض مع المعارضة    بعد الفيديو المثير للجدل.. دوك صمد يخرج عن صمته ويوضح الحقيقة    “ثورة الوزيرات” تمنع التعديل الموسع    الحصيلة الحكومية.. الرؤية والمنهجية والتقييم العام    للمقبلين على الامتحانات ..هذه أنجح طرق المذاكرة والدراسة في رمضان؟    الفقه الغائب.. ليس دفاعا عن الصحفية    “صحتنا في رمضان”.. هل يؤثر صيام رمضان في مستوى الأداء الرياضي؟ – فيديو    باحثون : تناول الطماطم يخفض من خطر تطور سرطان الجلد    حلول لتجاعيد الجبهة وأطراف العينين بمركز2BZEN بتطوان    إيران: أي هجوم علينا يعني القضاء على إسرائيل خلال نصف ساعة    الجمعية المغربية لأمراض المناعة الذاتية تدق ناقوس الخطر: 20 ألف مغربية مصابة بمرض "الذئبة الحمراء"    مفتي القدس من الرباط : القضية الفلسطينية ليست صفقة تجارية للبيع والتصفية    بيبول: الزعيمي على “القنطرة المعلقة”    البرامج الأكثر انتقادا في صدارة المشاهدة    فلاش: بلحجام يعود إلى التلفزيون    دعاء الصائم مستجاب…    الدار البيضاء .. حجز وإتلاف أزيد من 56 ألف كلغ من المواد الغذائية الفاسدة    يوم يعادل شهرين.. قرية لن تغيب عنها الشمس إلا بعد 60 يوما    باطمة تعلن صلحها مع حلا.. وتقصف خصومها:” الرجال ولاو أكثر من العيالات في المعاطية”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متحف سيدي محمد بن عبد الله يحتفي بذاكرة الركراكية بنحيلة
بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف
نشر في المساء يوم 25 - 05 - 2010

بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف، نظم متحف سيدي محمد بن عبد الله في الصويرة أياما تكريمية لذاكرة الفنانة الراحلة الركراكية بنحيلة، بتنسيق مع عمالة الإقليم ومندوبية الثقافة وجمعية
«موكادور» والرواق الدولي «عطيل»، ما بين 20 و22 ماي الجاري.
تمحورت هذه الأيام الفنية والثقافية حول معرض استيعادي لأعمال الراحلة، إلى جانب محترَف إبداعي يستوحي ألوان الفنانة من طرف صفوة من الفنانين التشكيليين في مقر المتحف، وعرض شريط وثائقي يعكس البعد الاجتماعي في مسار هذه الفنانة الاستثنائية، وهو من إنجاز صديقاتها الألمانيات، بالإضافة إلى عرض شريط روائي أخرجه كمال كمال.
وانفردت هذه الأيام التكريمية، أيضا، بعقد ندوة حول مسار بنحيلة ومدى تفاعلها مع عوالم التشكيل المستقل والتلقائي، بمشاركة العديد من نقاد الفن والمنشغلين بأسئلته المعاصرة، وختمت هذه الأيام الثقافية بسهرة فنية يُحييها مجموعة من المبدعين الموسيقيين المخلصين لذاكرة الراحلة والمعاصرين لعطاءاتها الفنية...
رحلت الفنانة الركراكية بنحيلة يوم الاثنين 9 نوفمبر 2009، عن عمر يناهز 70 سنة، بعد صراع مرير مع المرض في صمت وكبرياء، في رقعة جغرافية مهمشة: دوار لمساسة، في منطقة الحرارثة، ضواحي الصويرة.
وبرحيل هذه الفنانة التي كان الزميل رشيد نيني قد أعدَّ حولها حلقة متفردةً من برنامجه «نوسطالجيا»، يطوي سِجلُّ الفن التشكيلي المعاصر صفحة من اتجاهاته الفطرية لجيل الرواد، هذا الاتجاه الذي يُعَدُّ من الروافد الحية للإبداع، بالنظر إلى عوالمه الطفولية ومداراته البصرية الممهورة بالحلم والمتخيَّل الشعبي، إلى حد اعتباره، وبلغة الناقد جبرا إبراهيم جبرا، الفنَّ الديمقراطي بامتياز، لأنه يعكس رؤية الهامش ويعبِّر عن مقاومته الرمزية للنسيان والمحو وكل أشكال الاستلاب والتطبيع والتكييف.
تزامُن إحياءِ ذاكرة بنحيلة مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف ليس مصادفة أو مجازفةً، يقول بعض المنظمين، بقدر ما يعكس قناعة راسخة لديهم، لكون التراث البصري الذي خلَّفتْه يقول المصدر ذاتُه، يرقى إلى التراث المتحفي، بوصفه ذاكرة مشتركة توثق لأحلامنا الجماعية ولرؤيتنا للعالم، فالفنانة بنحيلة تعَدُّ من نماذج الإبداع الفطري في المغرب، مضيفا أنها كرست حياتها الوجودية لرسم الكائنات والأشياء، انطلاقا من إيحاءات محيطها الاجتماعي الشعبي وتفاصيل علاقاتها اليومية، فأتت لوحاتها عبارة عن فيض من الألوان والوحدات البصرية ذات المشاهد المألوفة التي تحتفي بعمق الحلم (توظيف اللون الأزرق)، وبخصوبة الوجود (توظيف اللون الأخضر).
تقول الباحثة فاطمة المرنيسي عن تجربة الركراكية: «بنحيلة من الأسماء الفنية التي تُعلِّمنا دروسَ الإبداع النهائي، حيث تسرد على طريقتها الخاصة بَوحَها القاسيَّ وسيرتها الذاتية، عبر الألوان والأشكال»...
الفنان الحقيقي لا يموت، لأن أعماله الإبداعية تظل موشومةً في ذاكرة الأفراد والجماعات، ذلك أن نفَس إلهام لوحات بنحيلة ما زال نابضا في كل منجزها البصري ذي المنزَع الشهرزادي.. يقول في حقها الفنان والباحث أحمد حروز: «الركراكية فنانة أصيلة، لم تكن مجرد رسامة تُتْقن استعمالَ الألوان والأشكال، بل كانت رسامة على مستوى إدراك العمق البصري والروحي للطبيعة، وسبر أغوار الكائن البشري وتَمثُّلِ تاريخه. لم تكن، إذن، «أمية أو جاهلة ترسم»، بقدر ما كانت مثقفة تُعبِّر عن العالم بصيغتها الذاتية، وتؤكد معاني التبادل الثقافي والحوار الحضاري. كل أعمالها الإبداعية ترجمة صادقة للفرحة والأخوة والحب الكوني»...
بدورها، صرحت زهور مهاوش، محافظة متحف سيدي محمد بن عبد الله، ل«المساء»: «يأتي هذا التكريم الرمزي لذاكرة الراحلة بنحيلة كاعتراف وتقدير لوضعها الاعتباري داخل المشهد الفني في المغرب، فقد جمعت الراحلة بين الفاعلة الجمعوية والفنانة التشكيلية، التي ظلت مخلصةً لمحيطها الاجتماعي والثقافي، إنسانةً ومبدعة، كما أنها استطاعت، بملَكَتها الفطرية، أن تخترق عالم التشكيل من بابه الواسع، موظِّفةً كل مخزونها التراثي وتجارب حياتها داخل المغرب وخارجه. إنها من أبرز معالم الثروة اللامادية لمدينة الصويرة، وعملها جدير بالمحافظة والاهتمام، على غرار تجارب الراحلين بوجمعة لحضر والعربي صليط وبوفوس وبوهدة وسعدية بايرو...».
إنسانة بامتياز، هي الفنانة بنحيلة التي تجشمت عناءَ وشظف العيش وقاومت هشاشةَ الهامش ومأساويتَه بروح الفنانة الملتزمة بقضايا عصرها، والمنتصرة لقيم الحب والحرية والاستقلالية في الإبداع، فكرا وممارسة.
حول تصورها العام للفعل الإبداعي، سبق للفنانة بنحيلة أن صرحت للكاتب والباحث عبد القادر مانا في كتابه «فنانو الصويرة»، الصادر عام 1990: «عندما أرسم أحس بالمرض، كامرأة قيدَ الولادة، يحدث هذا في لحظات الصمت، الإنجاب هو الإحساس الوحيد الذي لم أجرِّبه أبدا في حياتي. أعبر عن فكرة الجنين في عملي التشكيلي. بطريقة لا واعية، أرسم رحِم النساء وحالاتِ حملهم، أرسم «الجن» الذي رأيته في طفولتي البعتيدة.. أحلم دائما بالجمل الذي يتبعني، أرسم أيضا الحية، لأنها تُرهب الناس في الأزمنة القديمة، أدعو الله أن تكون قلوب الناس بيضاء كالحمامة»...
هكذا، ترى بنحيلة إلى العمل الفني المشحون بثقافتها الشعبية، وبرؤيتها التلقائية للأشياء، سنَدُها العامُّ في ذلك معيشُها اليوميّ وجرحُ ذاكرتها، هي التي جعلت من منزلها «مركَّباً ثقافيا» لترجمة حوار الفنون وتفاعلها، ومَرتَعا خصبا لممارسة الإنسية الكونية، خارج كل الحدود الإثنية والجغرافية...
للتذكير فإن بنحيلة عرضت لأول مرة سنة 1989، وقد حظيت بشرف الحصول على وسام ملكي في شهر أبريل 2007، كما عرضت في مختلف الأقطار العربية
والأجنبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.