أمطار رعدية ورياح قوية غدا الثلاثاء بأقاليم الريف الناظور الدريوش والحسيمة    الملك يسلم 8 جوائز في القرآن والفكر الإسلامي والخط والزخرفة    بلاغ للديوان الملكي    بينهم 576 في حالة اعتقال..عفو ملكي على 792 شخصا    ترامب لا يريد الاستماع للتسجيل الصوتي « الرهيب لمعاناة » خاشقجي    تصفيات كاس افريقيا للأمم 2019 : رياض محرز ضمن التشكيلة المثالية    مبابي ونيمار يمهدان الطريق نحو صفقة جديدة لريال مدريد    وصفة إسبانيا لترحيل المهاجرين السريين المغاربة    ماكرون: ‘الدولة عندها أسهم ف شركة رونو و غادي نحاولو نرجعو الاستقرار'    رسميا.. مونديال 2030: إسبانيا تقترح على المغرب ترشيحا ثلاثيا مع البرتغال    يوفنتوس يحدد ثمن المهدي بن عطية    النائب البرلماني و رئيس جماعة بركان السيد محمد إبراهيمي يهنئ ساكنة إقليم بركان بمناسبة فوز النهضة البركانية بكأس العرش.    المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة يفوز على مالي في بماكو    رسميا.. هذه مدة غياب بلهندة    العاهل السعودي يدعو إلى تحرك دولي ضد إيران    مقاييس الأمطار المسجلة بتطوان    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يكشف أسماء أعضاء لجنة التحكيم    نوري الجراح في تطوان: المغرب جعلني أتعرف إلى هويتي    نقابيون: الحكومة تقف في صف اللوبيات المناهضة لاستمرار « سامير »    نشرة خاصة..أمطار رعدية وثلوج اليوم وغدا الثلاثاء بهذه المدن !!    البكاوي يوضح لِهسبّورت بخصُوص مباراة الرجاء وآسفي.. ويؤكّد: التأجيل مُمكن    حاميها حراميها . إيقاف مستخدمين بمعهد الابحاث البحرية فالداخة كانو كيصيدو فمحمية    خلاف بين العميري والمرضي    جلسة “عاصفة” حول الحج .. التوفيق: %99 من ما رُوج غير صحيح برلماني طالب بإحداث وكالة وطنية للحج    مصرع مشجع لنهضة بركان و اصابة 7 اخرين خلال عودتهم من الرباط    كيف أصبحت حرية التعبير عن الرأي .. جريمة في حق صاحبها؟    إسبانيا تهدد بعرقلة اتفاق بريكست بسبب قضية جبل طارق    رسميا:ألمانيا تعاقب السعودية بسبب واقعة” مقتل خاشقجي”.    مناهضو التطبيع يحتجون لدى سفارة سلطنة عمان بالرباط ضد استقبال قابوس لنتنياهو    بعد طول انتظار.. افتتاح محطة السكك الحديدية بوجدة بتكلفة 170 مليون درهم    مياه الشاطى الأبيض لاحت جثة بحار آخر من ضحايا فاجعة مركب “النون”    المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يستقبل الجنرال كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية    طوكيو.. الأميرة للا حسناء تستقبل عددا من النساء اليابانيات الرائدات في مختلف المجالات    بعد الدعوة للمصالحة.. بنشعبون يقود وفدا مغربيا لاجتماع وزاري بالجزائر    البيضاء تستفيق على انهيار جديد للمنازل .. وأفارقة ينجون من الحادث بالقرب من المقبرة اليهودية    على إيقاعات إفريقية، مهرجان بويا النسائي يختتم فعالياته بالحسيمة    «ندمانة» جديد الطالب    المغرب مع موعد تاريخي آخر استعدادا لإطلاق قمر " محمد سادس ب "    قتلى وجرحى في حوادث سير متعددة بتطوان بسبب العواصف    نجاة شاب من أكادير بأعجوبة من موت محقق في حادث غرق قارب للصيد بطريقة غريبة    تحذير من أزمة اقتصادية خطيرة تهدد الجزائر    مراكش كشفت على القائمة الرسمية للأفلام وعلى أسماء أعضاء لجنة تحكيم مهرجانها السينمائي    أخنوش يطور واحات فكيك    “نبض الأبطال” مرشح للأوسكار    جطو يكشف فضائح زعماء 29 حزبا    الإحتفال بعيد المولد النبوي الشريف : هل حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوحدنا أم يفرقنا ؟    طلبة أجانب يتعرفون على دور إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في ترسيخ التسامح والاعتدال بالمغرب    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019    مراكش تفوز بجائزة أفضل وجهة دولية في سياحة الأعمال    لأول مرة.. عرض فيلم سناء عكرود في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي    جدل حول استرجاع 17 مليار درهم من أرباح شركات المحروقات    جمعية نساء الضفتين وجماعة العرائش في تكريم للعالمين عبد الحميد بنعزوز وربيعة بوعلي    دراسة: المتزوجون أقل عرضة للخرف والسرطان وأطول حياةً    دعاية الحاقدين لن تنال من مغرب أولياء الله الصالحين ..    البعثة المحمدية عند المغاربة بين المحبة والتعظيم    أعراض التخلي عن الهاتف الذكي تشبه وقف تعاطي المخدرات    فوائد جديدة لزيت السمك وفيتامين د    العلم يبرئ "الشيبس" من الكوليسترول ويؤكد فوائده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صفحات من التاريخ المنسي للعبيد المغاربة
العبيد وبيعة السلاطين العلويين
نشر في المساء يوم 09 - 07 - 2008

الحديث عن تاريخ العبيد المغاربة يثير أكثر من شهية الفضول الصحفي، إنه تاريخ يمتد ويتصل بمساحات زمنية شاسعة ومثيرة حين تتداخل العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية وأيضا الفنية، لتصبح في النهاية رافدا مميزا لهوية مكون أساسي من المكونات البشرية المغربية، من مرحلة النزوح والترحيل القسري حتى فترات الاندماج الفعلي والانصهار الاجتماعي.
إنه فصل مثير ومشوق من أحداث التاريخ، نظرا لما لعبه العبيد من جيش البخاري من دور في تحديد لمسار الأشياء، خاصة فيما يتعلق بدورهم في متابعة الملوك وعزلهم.
في هذه الفترة، انقسم جيش الدولة إلى قسمين متعاديين، جيش العرب من الودايا يقفون بجانب أهل فاس، وجيش عبيد البخاري مناصرين من قبل أهل مكناس، وهنا دخل المغرب عصر الفوضى، إذ يبايع هذا السلطان ثم يعزل ثم تعاد مبايعته أكثر من مرة وذلك حسب حسابات سياسية مزاجية وظرفية. وسنتبع مسار العبيد في هذه الفترة معتمدين أساسا على كتاب «تاريخ الضعيف الرباطي» في قراءة لا تتوخى حصر الأحداث بقدر ما تبغي تبيان الموقع الجديد لفئة العبيد بانخراطهم في قرار الدولة وتوجيهه.
بعد أن فسدت العلاقة بين المولى عبد الله بن إسماعيل والعبيد، وبعدما فر من مكناسة إلى وادي نول، بويع السلطان أبو الحسن علي المعروف بالأعرج على يد العبيد وفي مقدمتهم «الجبار العنيد» (نعت للضعيف الرباطي)، سالم الدكالي (أحد كبار قواد العبيد الإسماعيلي، لعب دورا رئيسيا في الأحداث السياسية والعسكرية منذ سنة 1140ه، وكان ضد بيعة مولاي عبد الله وتزعم الثورة ضده. أفتى القاضي أبو عنان الشريف بقتله، وتم إعدامه في محرم عام 1149ه/ماي 1736م)، وكان السلطان أبي الحسن من أبناء المولى إسماعيل وأمه عائشة مباركة الرحمانية. وقد تبع سالم الدكالي في بيعته كل من رؤساء العبيد والفقهاء والأعيان، وبقي أميرا نحو عام وسبعة أشهر وواحدا وعشرين يوما، وكان الحكم والتصرف في شؤون الدولة كله لسالم الدكالي.
وبويع المولى عبد الله مرة ثانية عام 1148ه وقتل في هذه المدة من حكمه رؤساء مشرع الرملة (مكان جمع فيه المولى إسماعيل عبيد البخاري وعائلاتهم في الغرب بالمحلة، ومنه يوزع العبيد على الحاميات ويرجعون إليه دوريا، وقد بلغ عدد العبيد المسجلين في هذه المحلة في آخر أيام المولى إسماعيل حسب الزياني 90 ألفا) وجعل كل واحد من أعيانهم في خنشة من الكتان وشد عليه شدا وثيقا ورماهم في وادي أم الربيع، ومن بينهم الباشا سالم الدكالي والقائد قدور العبدي وعلي الدكالي وأولاد الباشا سالم والقائد عبد الرحيم.
وفي عام 1151ه، بويع السلطان المولى المستضيء بن المولى إسماعيل، وأخذ له البيعة على يد عبيد البخاري وتبعهم البعض من الناس، وبعثوا له البيعة إلى مقره من سجلماسة، فجد السير إلى حضرة مكناسة فدخلها، وجددت له البيعة بمحضر العلماء والفقهاء والشرفاء والأعيان. وفي عام 1152ه، خلع السلطان المولى المستضيء، باتفاق أصحاب الديوان من رؤساء الوصفان كالباشا بوعزة مول الشربيل (قائد عبيد البخاري بمشرع الرمل خلفا لفاتح الدكالي الذي تم عزله في أواخر شوال عام 1152ه) وجميع الجيش من أهل شيعته بعد أن اتفقوا على خلافة السلطان المولى عبد الله.
هكذا أعيدت بيعة المولى عبد الله على يد الباشا بوعزة مول الشربيل، وذلك يوم الاثنين الخامس عشر من ذي القعدة عام 1152ه، وكان وقتها ببلاد السراغنة فوصلته البيعة هنا ووفدت عليه الوفود من حضرة مكناس وفاس، ووصل إليه الإشراف والفقهاء. ثم إن الباشا بوعزة مول الشربيل وجه جمعا عظيما من الجيش إلى ناحية السلطان المولى عبد الله، فلحقوا به عند قصبته ببلاد السراغنة وأقاموا معه إلى حين خروجهم إلى ناحية سيدي رحال. وبعد سنة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوما، اتفق العبيد على خلعه.
واستخلفه السلطان زين العابدين بن إسماعيل، وبويع بحضرة مكناسة الزيتون بمحضر رؤساء عبيد البخاري وأشراف المدينة وعلمائهم وأعيانهم، وتبعهم في ذلك أهل فاس وباقي القبائل عام 1154ه، فاستقر بمكناسة الزيتون لا يفعل شيئا إلا بمشورة العبيد أهل العيون، وإن فعل شيئا من غير إذنهم عاتبوه عليه وكان محجورا عندهم.
يقول محمد الرباطي الملقب بالضعيف عن وضعية العبيد خلال هذه الفترة: «وكان من أمر عبيد مشرع الرملة لما بلغوا الغاية في الظلم والجور والبغي والفساد وعم جورهم جميع البلاد وتعجبوا في قوتهم وكثرتهم، صاروا يعبثون بالملوك... ينصبون هذا ويقتلون هذا، وكانوا يسيطرون بستين ألف فارس، إلى أن سلط الله عليهم الموت في الحروب والوقائع وتغيثوا لما عاد عليهم الدهر بالهول والغم والفزائع، فابتدأهم الوباء في هذه السنة فآل أمرهم إلى الوهن والضعف».
وبعد الضغط الذي مارسه العبيد على السلطان زين العابدين، انقلبوا عليه وأعادوا تولية المولى عبد الله، وهي البيعة الرابعة له كسلطان، ويصف الضعيف الرباطي هذا الحدث كالآتي: «فلما رأى أهل الديوان ورؤساء الوصفات من عبيد مشرع الرملة أن دولة السلطان مولانا زين العابدين على قدر الحال ولم يجدوا عنده شيئا من المال، انقلبوا عليه بالمكر والحيل كعادتهم، رأوا أنه لا يصلح بهم فاتفقوا على عزله بعد أن أخذ في المملكة نحو الخمسة أشهر، وأرادوا تولية الإمام السلطان أمير المؤمنين مولانا عبد الله لما رأوا فيه من الجود والسخاء والنجدة والمروءة، فخلعوا السلطان مولانا زين العابدين من الخلافة وذلك في اليوم الثالث عشر من رمضان المعظم من عام 1154ه، فكانت دولته نحو الخمسة أشهر، وفي أيام دولته ابتدأ الوباء بالمحلة وكثر الموت في العبيد بمشرع الرملة حتى عاد أمرهم إلى الوهن...».
وما هي إلا أشهر من مبايعته وطلب السماح والعفو من العبيد، حتى تراجعوا عن نصر المولى عبد الله واستخلفوه بأخيه المولى المستضيء الذي كان وقتها بمراكش، وهي البيعة الثانية لهذا السلطان الذي أخذها عن الباشا أحمد بن علي الريفي ومن معه من عبيد دكالة الذين بالرملة وتبعهم جميع العبيد وأعيان مكناسة وغيرهم من أهل فاس، وفي أول المحرم من سنة 1155ه، دخل السلطان المولى المستضيء مكناسة مع طائفة من العبيد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.