يسلط عبد اللطيف كسمي، أخصائي في أمراض النساء والولادة، في هذا اللقاء الضوء على انقلاب الرحم، الذي قد تتعرض له النساء ويشرح أسباب ذلك وأعراضه وطرق علاجه. ما هي الوضعية العادية للرحم؟ يجب أولا أن نتعرف على الوضعية الطبيعية للرحم، فهو يوجد في أسفل البطن والرحم هو مثبت في وسط الحوض بواسطة روابط جانبية وخلفية، لكن رغم هاته الروابط فالرحم متحرك حركة لا تحدث أي اضطرابات أو الم. ويحدث جسم الرحم مع عنقه زاوية ب 120 درجة مفتوحة نحو الأمام، وهذا هو حال 80% من النساء وهو بهذا يشكل الحالة العامة المعروفة والمتداولة لدى الناس ولذا مهني الطب. ما هي أنواع هذه الانحرافات ؟ في ما يخص الانحرافات فإنه إذا استثنيا الانحرافات الجانبية وهي حالات نادرة، توجد انحرافات إلى الوراء عند 20 % من النساء، وهذا الانحراف يكون على درجات : - الدرجة الأولى : يميل الرحم إلى الخلف - الدرجة الثانية: يميل الرحم إلى الخلف وينثني على نفسه وتكون قمة الرحم أسفل من مستوى عنق الرحم. هل يمكن تحديد الأسباب؟ حالات خلقية منذ التكوين وحالات ثانوية نذكر من أسبابها : التصاقات بعد التهابات الجهاز التناسلي الداخلي التصاقات ناتجة عن البطانة المهاجرة أو ترحم الحوض (وهو وجود خلايا الرحم تهاجر إلى خارجه تستقر وتؤدي إلى التصاقات وانحرافات وآلام عدة). كما أن هناك حالات ثانوية تنتج عن الولادة، خصوصا إذا كانت صعبة وبطيئة أو على العكس ولادة سريعة، وإذا كان الجنين وازنا أو استدعت الولادة استعمال آلات الولادة أو بعض العمليات لتسهيل الولادة (كالضغط على الرحم خلال الولادة، وإخراج المشيمة المرغم). كما يحدث هذا على إثر الإجهاض التلقائي المؤخر العسير. ويجب التذكير بأن هاته الانقلابات من الأمام إلى الخلف أو العكس قد تحدث في كثير من المناسبات منها وجود مثانة مملوء ( قد يدفع الرحم إلى الأمام) ما هي أعراض انقلاب الرحم؟ يجب الإشارة هنا إلى أن كل الانحرافات الرحم إلى الخلف لا تسبب اعرضا في كل الحالات، كما أن تواجد الانحرافات عند فحص النساء اللواتي يشكين من آلام في الحوض لا نقف عندها إلا بعد التأكد من عدم وجود أسباب أخرى تسبب هذه الآلام والأعراض. وعموما لا يحدث هذا الانحراف مشاكل للمرأة إلا إذا كان من الدرجة الثانية، وكان الميل الخلفي ثابتا نتيجة التصاقات تمنع تحركه. أما من ناحية الأعراض فنجد الألم الداخلي أثناء الجماع أو آلام الحوض التي تتزايد مع كثرة الوقوف أو المشي والعياء وتنقض في النوم على البطن. كما أن هناك شكل خاص من الانحرافات إلى الخلف وهو يتميز بكثرة حركة جسم الرحم بالنسبة إلى عنقه، وهاته الحركة تسبب آلاما في الحوض وفي الجماع، كما قد يتسبب في عسر الطمث (الحيض). وهو ما يسمى بمتلازمة «Masters et allen» وهو ينتج عن الولادة أو الإجهاض العسيرتين وحين الفحص يجد الطبيب إلى جانب الميل إلى الخلف كثرة حركة جسم الرحم وآلام عند مكان الروابط الخلفية. كما أن التحليلات والمنظار الداخلي قد تبين تواجد دوالي الحوض وتمزق في الرباط الجانبي للرحم ligament large. كما يجب التركيز هنا على أنه خلافا لما هو شائع فلا توجد أية علاقة مباشرة بين العقم وانحرافات الرحم. ما هي سبل الوقاية ؟ الوقاية ناتجة عن الأسباب وتتلخص في: تتبع الحمل وتسهيل الولادة بالوسائل الطبية الناجحة الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا التي قد تكون سببا في الالتصاقات والانحرافات التشخيص المبكر لأمراض ترحم الحوض (endometriose) للتمكن من علاجها وتجنب مضاعفاتها وبخصوص العلاج؟ لا يتم العلاج في الحالات التي يتم التأكد من علاقاتها النسبية مع الأعراض المذكورة. والعلاج هنا يكون متجها إلى الآلام وكذلك إلى الأسباب المشخصة (ترحم الحوض، الالتهابات). كما أنه لا يتم اللجوء إلى الجراحة إلا في حالات قليلة وذلك عبر الجراحة المباشرة أو بالمنظار الداخلي وبها يتم إصلاح التمزقات وربط الرحم مجددا والعمل على تضبيطه حتى لا يعود إلى الميل الخلفي.