الحالة الصحية لمجتبى خامنئي المرشد العام لإيران لا تزال "حرجة" بعد اصابته بتشوهات في الوجه وبجروح في ساقيه    القنصلية المغربية بالجزائر تؤازر أولمبيك آسفي    المغرب يقوي تكوين مدراء أندية التنس    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    "هدنة عيد الفصح" دون ضمانات .. روسيا وأوكرانيا في وقف لإطلاق النار    بيوت تعرض "كرامة مؤقتة" في غزة    أحزاب مُسَخَّرَة لحساب مَسْخًرًة    سهام بنك يعمم مجانية التحويلات العادية والفورية    العرائش: توقيف مروج للأقراص المهلوسة بالمدينة العتيقة وحجز كمية من المخدرات القوية        الدرك الملكي بالجديدة يطيح بعصابة لسرقة الهواتف النقالة بجماعة مولاي عبد الله    دار الشعر بتطوان تختتم عيد الكتاب    بين الرباط ومدريد: ذاكرة تاريخٍ مثقل بالوعد والظل من الاستعمار إلى دبلوماسية المصالح    الدريوش: الأسماك المجمدة آلية استراتيجية لتحقيق التوازن في الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية    هل سيحضر سواريز المونديال مع الأوروغواي؟    طاقم "أرتميس 2" يعود إلى الأرض بعد رحلة 10 أيام حول القمر    "الكورفاشي" تدعو الجماهير إلى "الانضباط والتشجيع الموحد" قبل مواجهة نهضة بركان    ماليون بالمغرب يثمنون موقف باماكو    نزاع عائلي حول الأرض ينتهي بجريمة قتل بشعة بتازة    وفدا أمريكا وإيران يصلان باكستان لإجراء محادثات سلام    قضايا خلافية رئيسية تلقي بظلالها على المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان    أجواء ممطرة في توقعات اليوم السبت بالمغرب    محامية تكشف تفاصيل زيارة إنسانية لمعتقلي حراك الريف بسجن طنجة    جهة الشمال .. المصادقة على 487 مشروعا باستثمار يناهز 80 مليار درهم ستوفِرُ 57 ألف منصب شغل    اجتماع تنسيقي لتتبع إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات بحوض طاطا    العثور على رضيعة حديثة الولادة متخلى عنها قرب قاعة للحفلات غير بعيد عن مستشفى محمد الخامس بطنجة    بوريطة يستقبل مبعوثا لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية حاملا رسالة إلى جلالة الملك    شتائم ترامب لإيران تنعش مطالب "الديمقراطيين" بتفعيل العزل الدستوري    الدرهم يرتفع مقابل الدولار في أسبوع    "مكتب السكك" يكشف حصيلة قياسية    منتدى الصحراء للحوار والثقافات يقدم شهادة شكر وتقدير ل فريق التغطية الصحية لمعرض "جيتكس أفريقيا    في اطار دينامية التداول : ياسين عكاشة يتولى رءاسة فرق الاغلبية البرلمانية    مالي تُسقط قناع الوهم: خطوة سيادية تعيد رسم معالم الحقيقة في قضية الصحراء    فعاليات اليوم الأول من الزيارة الرسمية لوفد جماعة القصر الكبير إلى مدينة لاغوس البرتغالية        موعد ملكي: 8 سنوات للوصول إلى مغرب السرعة الواحدة!    4 حكام مغاربة في القائمة النهائية لمونديال 2026    باكستان تحتضن مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وسط أجواء من الشكوك والتصعيد    الجهوية المتقدمة في المغرب: الروية الملكية السديدة والانتقال إلى السرعة الثانية    ذهاب نصف نهائي كأس ال"كاف ".. أولمبيك آسفي يواجه اتحاد العاصمة الجزائري بطموح وضع قدم أولى في المشهد الختامي    سعر النفط يقفز 3 بالمئة ويتجاوز 100 دولار للبرميل    حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر    قمة مغربية بين الجيش ونهضة بركان    أنفوغرافيك | تجاوزت 18 ألف طن سنة 2025.. المغرب في مقدمة المصدريين للخيار لإسبانيا    "شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس    تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحيل تشينوا أشيبي مؤسس الرواية الإفريقية ومنتقد الاستعمار والقادة الفاسدين
كشف في «العالم ينهار» مأساة السكان الأصليين الذين يصطدمون بسلطتين طاغيتين
نشر في المساء يوم 27 - 03 - 2013

تعيد وفاة تشينوا أشيبي، الذي غادر الحياة الأسبوع الماضي داخل مستشفى في بوسطن عن عمر ناهز 82 سنة، الكاتب النيجري إلى الواجهة كأحد أعمدة الكتابة الإفريقية المنتقدة للاستعمار. فرواية «العالم ينهار» الشهيرة التي انتقد
فيها الاستعمار، والتي بيع منها حين صدورها أكثر من 10 ملايين نسخة، جعلت منه الكاتب الذي لا ينسى، أو كما قال عنه بيان العائلة «أحد أبرز أعلام الأدب في عصره». أما الرئيس الجنوب إفريقي جاكوب زوما فوصفه ب»أحد أعمدة الأدب الإفريقي». أما الكاتبة الجنوب إفريقية نادين غورديمر، الحائزة على جائزة نوبل للآداب، فقالت عنه إنه «لم يكن فقط كاتبا عظيما له قراء كثر، بل كان إنسانيا».
كما قال عنه مواطنه وول سوينكا، والشاعر جون بيبر كلارك في بيان مشترك: «لقد خسرنا أخا، زميلا، رجل حداثة ومقاتلا شجاعا».
أما الزعيم الجنوب الإفريقي نيلسون مانديلا فقال عنه بأنه «كاتب في صحبته انهارت جدران السجن» حيث قرأ مانديلا روايات الراحل وهو في السجن.
من جانبه، قال مايك أوده، المتحدث باسم ولاية أنامبرا حيث مسقط رأس أشيبي، إن «العالم خسر أحد أفضل كتابه وإفريقيا فقدت جوهرة أدبية».
وكان تشينوا أشيبي نشر أولى رواياته عام 1958 بعنوان «العالم ينهار»، وهي رواية اكتسبت شهرة عالمية وطبعت في الإرث الأدبي لمجموعة إيغبو الإثنية التي ينتمي إليها، وتمحورت خصوصا حول رفض الاستعمار البريطاني لنيجيريا.
واشتهر الكاتب الراحل بانتقاده قادة بلاده وتنديده بسلوك الطبقة السياسية، خصوصا من ناحية الفساد المستشري فيها، كما الحال بالنسبة لكتابه المنشور عام 1984 بعنوان «المشكلة مع نيجيريا».لكن على الرغم من الشهرة العالمية التي حققها، لم ينجح أشيبي في الحصول على جائزة نوبل للآداب، خلافا لمواطنه وول سوينكا الذي كان أول إفريقي ينال هذه الجائزة عام 1986.
ويذكر أن الراحل تشينوا رفض جائزة كان من المقرر أن يمنحها له الرئيس غودلاك جوناثان بسبب عدم معالجته المشاكل السياسية في نيجيريا، كما أنه كان قد رفض اللقب الوطني «قائد الجمهورية الاتحادية» في العام 2004, عندما كان أولوسيغون أوباسانجو رئيسا للبلاد.
«العالم ينهار»..الرواية المعجزة
كانت «العالم ينهار» أولى رواية يكتبها شينوا أشيبي وهو في الثامنة والعشرين من عمره. كتبها سنة 1958، أي قبل عامين من إعلان استقلال نيجيريا عن بريطانيا. إذ عندما كان أشيبي طالباً جامعياً قرأ رواية الكاتب الإيرلندي جويس كاري «مستر جونسون»، وهي رواية أوروبية تتحدث عن نيجيريا أيام الحكم البريطاني. ورأى شينوا فيها ظلماً أدبيا وأخلاقيا أصاب أبناء وطنه الأفارقة، فكتب»العالم ينهار» لإعطاء الصورة الحقيقية للمواطن الإفريقي.
أدخلت هذه الرواية أشيبي عالم الأدب من بابه الواسع وجعلت منه واحداً من مؤسسي الرواية في أفريقيا. إذ كان أول روائي إفريقي ينقل هذا الفن الأوربي إلى عمق القارة السوداء.
ترجمت رواياته «العالم ينهار» و»لم يعد مطمئنا « إلى الألمانية و الايطالية والاسبانية والسلوفينية والروسية و العبرية و الفرنسية والتشيكية والمجرية
في الحرب الأهلية النيجيرية (1967 1970)، أو حرب البيافرا كما سميت، حين سعت مقاطعة البيافرا إلى الاستقلال، احتل أشيبي موقعاً في الحكومة البيافرية الناشئة. وبعد انهيار تلك الحكومة اضطر إلى مغادرة بلده والعيش في المنفى الأمريكي.
«العالم ينهار» تحكي عن شعب الإيبو وسعت إلى انتشال حياة جارية من قعر النسيان وإلقاء الضوء على جماعة الإيبو، مكثفة في قرية أومونيا، عند نهايات القرن التاسع عشر، قبل وصول المستعمرين الإنجليز.
أوكونكو، بطل الرواية، يرى نفسه سيّد القرية. في نظرته لنفسه تكمن القوة والسلطان. غايته الوحيدة في الحياة هي الظفر بالسلطة والجاه والشأن. وسرعان ما يغدو هذا الطموح هاجساً وسواسياً يصادر ملكات أوكونكو ويسدّ منفذ فكره وحواسه. فهو يصير أسير هذه الرغبة التي تحركه كيفما شاءت وتدفعه إلى ارتكاب الأخطاء القاتلة بحق جماعته نفسها. ينتهك حرمتها ويعتدي على أفرادها ويتجاوز الحدود المرسومة فيها. هذا الأمر يخلق هوة تتوسع بينه وبين الجماعة إلى أن يقترف جرم القتل. ومن يقتل ينفى في قانون إيبو.
في فترة نفي أوكونكو (التي تستمر سبع سنوات) تصل طلائع البعثات الكولونيالية البريطانية إلى القرية. وبعد عودته من المنفى يرى أوكونكو أن القرية قد تبدلت تبدلاً كلياً.
يعتبر أوكونكو المستعمرين البريطانيين خطراً على جماعته ويعلن عن رغبته في قتالهم. ولكنه يجد نفسه وحيداً. لا أحد في القرية يدعمه ويقف إلى جانبه. يقول صديقه أوبيريكا: «الرجل الأبيض استطاع كسب ود أهل القرية ولم تعد هناك رغبة في قتالهم».لكن أوكونكو يرفض التسليم بالواقع. وبطريقة مفاجئة يقتل المبعوث الذي أرسلته الإدارة الكولونيالية. وفي قانون إيبو: من يقتل ثانية يعدم. لكن أوكونكو يرفض الخضوع لهذا القانون، رغم اعترافه بجرمه، فينتحر في الأخير.
تُجلي الرواية مأساة السكان الأصليين الذين يصطدمون بسلطتين طاغيتين لا رادع لهما: سلطة أوكونكو، المتغطرس، الذي يفرض نزواته الصارمة على الجماعة من جهة، وسلطة القوى الخارجية التي أتت كي تخلخل البنى القائمة على الأعراف والتقاليد المتوارثة منذ آلاف السنين من جهة ثانية. باصطدام شعب إيبو بالقيم التي يحملها الكولونياليون معهم تهتز الأرض تحت أقدامهم وتتداعى الأشياء من حولهم شيئاً فشيئاً إلى أن ينهار كل شيء. ويبدو كأن كل شيء ينبغي أن يبدأ من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.