تعرف الأسواق في هذه الفترة من السنة تواجدا كبيرا للعديد من الفواكه الموسمية، وموضوع اليوم يهم فاكهة المشمش التي ميزها الله بجمال اللون والشكل وحموضة الطعم وسهولة الهضم. ونحن نشجع على الإقبال على استهلاكها بكثرة، باعتبارها خزانا هاما للعديد من مضادات الأكسدة، خاصة المركبات الفينولية التي تلعب دورا كبيرا في وقاية الجسم من تأثير الشوارد الحرة، إلا أن أهميتها الصحية تعزى إلى محتواها العالي من البيتاكاروتين المسؤول عن لونها البرتقالي، وقد يأخذ المشمش اللون الأصفر أو تظهر به مسحة حمراء. كما تجدر الإشارة إلى أن خاصية اللون من الخواص الحسية المهمة التي يجب أن تثير المستهلك وتشجعه على اقتناء الخضروات والفواكه، لارتباطها المباشر بنوع وكمية المواد المضادة للأكسدة التي تحتوي عليها. والمشمش يشبه الخوخ، إلا أنه أفضل منه، فمادة البيتاكاروتين من المركبات الفيتوكيميائية التي تحتل مكانة هامة في علم التغذية، كونها تحمي الخلايا من الأكسدة وتقي من السرطان ومن الجلطات القلبية، وهي المادة التي تتحول داخل الجسم إلى فيتامين A لتعمل على تنشيط خلاياه وأنسجته، وتقوي البصر وتحفظ أنسجة العين من ضرر المركبات الكيماوية عليها، وتحفظ الجلد من ضرر أشعة الشمس وترمم التلف الناتج عنها لتعطيه لونا مشرقا جميلا خاليا من البثور ومن شوائب التعب، وذلك ما تبحث عنه النساء في فصل الصيف ! يحتوي المشمش كذلك على مادة قيمة أخرى من عائلة الكاروتينويدات، تزيد من قيمته الغذائية وتعزز فوائده الصحية وهي مادة الليكوبين التي سبق الحديث عنها في مقالنا عن الطماطم، والتي لها دور كبير في وقاية الجسم من الأمراض السرطانية، خاصة سرطان البروستاتا. ويكفي ذكر هذين العنصرين القويين (البيتاكاروتين والليكوبين) ليصنف المشمش كمادة غذائية هامة تحمي من السرطان ومن شيخوخة الخلايا وترفع مناعة الجسم ضد الالتهابات والأمراض.
إيمان أنوار التازي أخصائية في التغذية والتحاليل الطبية