الهدنة تهبط بالنفط نحو 18 بالمئة دون 92 دولارا للبرميل    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 89 قتيلا    المغرب قادر على الاضطلاع بدور محفز للتعددية في مجال الذكاء الاصطناعي (هلال)    حشلاف والسفياني يستقبلان بشفشاون القنصلة العامة لفرنسا    تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان وسط هدنة هشة بين واشنطن وطهران    نشرة إنذارية.. هبات رياح قوية مرتقبة غدا الخميس بعدد من مناطق المملكة    وزان تحتضن المهرجان الدولي للسينما الأفروآسيوية    رياض السلطان يحتفي بتجربة فيروز وزياد الرحباني مع الفنانة سامية أحمد    إيران تعلن إسقاط مسيرة إسرائيلية الصنع وتحذر من "انتهاك وقف إطلاق النار"    تحولات الأسرة بالمغرب.. هيمنة النموذج النووي وتزايد العائلات أحادية الوالد    الفريق أول محمد بريظ يقود وفدا عسكريا إلى موريتانيا في إطار اللجنة المختلطة    قرعة كأس أمم أفريقيا لأقل من 17 سنة.. المغرب في المجموعة الأولى رفقة مصر وتونس وإثيوبيا    استقرار نسبي في أسعار الخضر والفواكه بالجملة بالدار البيضاء مع تباين بين المنتجات    جريدة آفاق الشمال تجربة فريدة في الصحافة الورقية بمدينة العرائش    دراسة: تراجع الأسرة الممتدة وتنامي النموذج المتمحور حول الوالدين    تصنيف "OCP" يؤكد المتانة المالية    رئيس "الكاف" يزور دكار بعد تجريد السنغال من لقب أمم إفريقيا    الجامعة بلا شرط/16. كيف ترسُمُ الاقتصاد            المملكة المغربية ترحب بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران        توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    ماراطون الرمال: رشيد المرابطي يتفوق على شقيقه في المرحلة الثالثة    جمهور شباب العرائش يطالب مسؤولي الفريق بعقد ندوة صحفية على إثر التهديد بالنزول الى الدرجة الثالثة    استئناف الحركة في مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار    طنجة…توقيف شخص يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالتشهير بواسطة الأنظمة المعلوماتية وإهانة موظف عمومي    الميلاتونين بين زمنين    ولد الرشيد: "المجالس العليا" تخدم قضايا السلم والديمقراطية بالقارة الإفريقية    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يؤكد المحاكمة العادلة في قضية "نهائي الكان"    "جيتكس إفريقيا".. المركز المغربي للتكنولوجيا المالية وبنك إفريقيا يوقعان اتفاقية لدعم الابتكار المالي    كومباني بعد الفوز على ريال مدريد: "الفوز في البرنابيو يُعد نتيجة مهمة.. وسنحاول تحقيق نتيجة إيجابية على أرضنا لحسم التأهل"    رفضا لفتح رأسمال الصيدليات.. كونفدرالية الصيادلة تقرر الاحتجاج أمام مجلس المنافسة    غوتيريش يرحب بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران ويدعو لاتفاق سلام "دائم وشامل"    بعد نقض الحكم السابق.. استئنافية الرباط تعيد زيان إلى عقوبة ال5 سنوات نافذة    تطور البناء ينعش معاملات "صوناسيد"    "متحف بيكاسو مالقة" ينعى كريستين عن 97 سنة    "الفيفا" يفتح تحقيقا بشأن الهتافات العنصرية في مباراة إسبانيا ومصر    جهاز استخبارات روسي يكشف "مشروعاً نووياً سرياً" داخل الاتحاد الأوروبي    وزير الخارجية الإسباني: العلاقات مع المغرب تتطور نحو "صداقة مُعززة"    "بين جوج قبور" يعرض في مونتريال    هل تنجح هندسة وزارة الداخلية في ترميم وجه السياسة المغربية؟    ترامب يترقب "جني أموال طائلة"            انطلاق مشروع تأهيل مركب الوازيس لتعزيز البنية التحتية للرجاء    ريال مدريد ينهزم أمام بايرن ميونيخ    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان        فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مملكة الكتاب
نشر في المساء يوم 11 - 02 - 2009

قبل أقل من أسبوع، من افتتاح الدورة الخامسة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب، نزل بيان عبد الحميد عقار، رئيس اتحاد كتاب المغرب، دعا فيه إلى عقد مؤتمر استثنائي للاتحاد.
بيانٌ سيتلوه بيانٌ مضاد، أصدره ستة من أعضاء المكتب التنفيذي، اعتبروا فيه دعوة الرئيس غير قانونية.
في بيانه، تحدث عقار عن جمود وانتظارية، وعن سجَالات ورغبات عَدَائية، ونزوع ابتزازي وانقلابي، مبتغاه إجبار الرئيس وبعض الأعضاء على الاستقالة أو الإقالة.
وحتى يلخص لحاضر الاتحاد، قال، بلهجة اليائس، إن «الرئيس والأعضاء المنتخبون عابرون، أما الاتحاد فباق».
قريبا من الاتحاد .. بعيدا عن هياكله، ذهبت بعض الكتابات إلى القول بأن أخبار الاتحاد «لا تبشر بخير»، مع التساؤل عن الأسباب الثاوية وراء هذا «الانحدار الخطير» في مسار اتحاد كتاب المغرب، وإن كانت تكمن في «تضارب المصالح النفعية»، أم في «اللهاث المحموم خلف الزعامة»، أم أن «الأمور أسندت إلى غير أهلها في المؤتمر الأخير»؟
وأذكر أن رئيساً سابقاً للاتحاد قال، في لقاء جمعني به قبل أشهر، إنه «آن الأوان لكي يتحول اتحاد كتاب المغرب إلى نقابة تدافع عن الكتاب».
بيان عقار، الذي تبعه بيان أعضاء المكتب التنفيذي، سبقه بيان آخر لوزارة الثقافة، قرأنا فيه أن دورة هذه السنة، من المعرض الدولي للنشر والكتاب، ستنظم تحت شعار «في مملكة الكتاب». وتكريسا لهذا الشعار، أخبرنا البيان، أنه سيتم إشراك جمهور المعرض في برنامج ثقافي متكامل يتضمن لقاءات مباشرة مع المبدعين والمفكرين والنقاد، وموائد مستديرة حول العديد من الكتب والتجارب الإبداعية والقضايا الثقافية الملحة، وجلسات تذكارية مهداة لبعض أبرز الأسماء الراحلة خلال السنة الماضية.
هل نحن «في مملكة الكتاب»، فعلا، حتى نختار شعاراً بهذا السقف؟ وهل يمكن لمثل هذه الشعارات أن تخفي «أحزان الكُتاب ومعاناة النشر والقراءة بالمغرب»، في ظل «واقع يكرس وجوهاً ويغيب أو يقصي أخرى»، في «وقت تتراوح فيه قيمة ما يكتب بين استسهال الكتابة وتساهل النقد وتدني نسبة القراءة»؟.
والمثير في الأمر، أنه في الوقت الذي تُطرح فيه الأسئلة ويشتد النقاش ويتشعب بصدد أحزان الكتاب وأزمة القراءة في المغرب، فتنظم المعارض وتعقد الندوات واللقاءات، التي تسائل الواقع الثقافي بحثاً عن الأسباب الثاوية خلف تدني أرقام المبيعات الخاصة بدواوين الشعر والروايات، وغيرها من كتب الإبداع، تنشط سوق طبع ونشر وتوزيع كتب الطبخ، التي تقترح على الباحثين عن دفء البطن ونعمة الأكل وصَفَاتٍ تُحدد المقادير، مرفقة بصور مختلف الأكلات الشهية والشهيرة التي يتميز بها المطبخ المغربي والعالمي.
وعلى عكس الصعوبات التي تواجهها كتب الإبداع الأدبي، تتميز كتب الطبخ بقابليتها لأن تباع في كل مكان، بحيث تجدها في المكتبات تزاحم دواوين الشعر والروايات والمصنفات الأدبية والعلمية، أو في الأكشاك تزاحم الجرائد والمجلات، كما يمكن شراؤها من عند بقال الحي ومن الأسواق الممتازة والشعبية، في المدن الكبرى كما في الدواوير النائية.
والمثير أن هذه الكتب تطبع بمختلف اللغات، كما أن نشرها وقراءتها لا يطرحان أية إشكالات على مستوى التلقي.
وعلى عكس القصائد، يكفي، وأنت تائه بين الوصفات، أن تضع لكل كلمة مرادفها في اللغة المقابلة، من دون أن تكون هناك حاجة للحديث عن «خصوصية تجربة أخرى، عبرت عن نفسها بتركيب لغوي مختلف وفي سياق مرجعية ثقافية مختلفة»، كما يكتب نقاد الشعر والأدب.
ومع تزايد الإقبال على كتب الطبخ، صارت وصفات «الطاجين» و«الطنجية» و«المملحات» و»السلطات» أجدى، للناشرين والموزعين، من قصائد الشعر.
أليست مفارقة، أن يتحدث رئيس اتحاد كتاب المغرب عن «جمود» و«انتظارية» و«سجَالات» و»رغبات عَدَائية» و»تحامل» و»استعداء» و«إساءة» و«نزوع ابتزازي وانقلابي» في صفوف الاتحاد، وأن ترفع وزارة الثقافة شعار «في مملكة الكتاب»، مع أن الجميع بات مقتنعاً بأن الكتاب الوحيد الذي تحتفي به مملكتنا هو كتاب الطبخ، أما كتب الأدب فتأكلها الشمس في الأكشاك؟!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.