يقتحم كتاب «عن طريق الخداع» الأقبية السرية لجهاز المخابرات الإسرائيلية «الموساد»، ويتوغل في عوالمه المثيرة، من خلال الكشف عن عمليات غيرت مجرى التاريخ. ولأن فيكتور أوستروفسكي أكثر من شاهد على الخداع، فإن روايته للحوادث التي ساهم في ترتيبها وحبكتها، تتميز بالدقة في تقديم المعلومة، مما يجعل للكتاب أكثر من قيمة تاريخية وسياسية، خاصة حين يميط اللثام عن الحروب والدسائس التي يعرفها الجهاز، مما يضفي عليه صورة مروعة. تنشر «المساء» أبرز العمليات التي تضمنها هذا الكتاب، وتقدم السيناريوهات الخطيرة التي نسجها جهاز الموساد، على امتداد العمليات التي استهدفت الدول العربية، سيما التي يعتبرها الجهاز «تهديدا» للوجود الإسرائيلي في المنطقة. فكر آمي أن العديد من الأسماء العربية تتشابه ولم يكن هناك أي شيء في الكمبيوتر فيما يخص ماجد، لذلك اتصل بدائرة البحث وطلب من صديقه في القسم السوري نسخة من الصورة عند حضوره للغذاء كي يقارنها مع صورة ماجد الموجودة على طلب الفيزا الدانمركي، وبعد الغذاء بحث آمي في جهاز الكمبيوتر وهو يحمل صورة جديد في يده عن مزيد من التفاصيل وتفحص ما إذا كان لجديد أقارب، وهكذا اكتشف أن له شقيقا فعلا وأن أوصافه وتاريخه ينطبقان على ماجد وفتح هذا الباب أمام إمكانية تجنيد شخص من أجل اصطياد آخر لذا أعد آمي تقريره ووضعه في البريد الداخلي اليومي وفي الوقت نفسه أرفق الطلب بالملف دون إجابة عليه مما يعني عند الدانمركيين بأن لا غبار على طلب التأشيرة وإلا فإن الموساد كانوا سيعلمونهم. في كتاب الموساد السنوي الخاص بالمعلومات الضرورية، كان للمعطيات العسكرية السورية الأولوية طيلة سنوات عديدة، وكان لدى الموساد عدد من المصادر في مواقع سوريا الذين كانوا يسمونهم جهاز إنذارهم المبكر. ومن جهتهم، يتخذ السوريون في مرتفعات الجولان مواقع هجومية منذ سنوات، لذلك اعتبر الحصول على استخبارات عسكرية موثوقة عن آخر المعلومات أمرا حيويا، وتجنيد مصادر سورية على مستوى عال حدث في غاية الأهمية، وقد اعتبر الموساد سوريا بلد «نزوة» والمعنى البسيط لهذا التعبير هو أنه وطالما أنها تقاد من رجل واحد، الأسد، فإن في إمكانه أن يستفيق ذات يوم ليقول «أنا ذاهب إلى الحرب». والطريقة الوحيدة لمعرفة احتمال حدوث أمر كهذا هو إيجاد مصدر يكون قريبا من القمة بقدر المستطاع، وفي الوقت نفسه يعلم الموساد أن الأسد يسعى لاستعادة مرتفعات الجولان، وهو يعرف بأن في استطاعته احتلال الأرض بضربة سريعة، لكنه لن يستطيع الصمود فيها أمام الإسرائيليين طويلا، لذلك سعى طويلا خلال سنوات الثمانينيات للحصول على ضمانة من الروس بأن يتدخلوا من خلال الأممالمتحدة أو بأية طريقة أخرى لوقف رد الفعل الإسرائيلي، إلا أنهم لم يوافقوا وبالتالي لم يرسل الأسد دباباته. كان هذا هو الموقف الحساس الذي جعل تجنيد شقيق ماجد أمرا في غاية الأهمية، وخلال ساعات كان يهودا جيل أو مارك، كما عرفه ماجد، يتجه إلى كوبنهاغن لانتظار وصول الرجل، وخصص فريق آخر لغرفة ماجد في الفندق، حيث ركبت أجهزة التنصت والتلصص اللازمة وأي شيء يساعد في تجنيده من أجل تجنيد شقيقه من خلاله، وكانت فكرة الشطرنج وسيلة التعارف الأولي مع ماجد هي فكرة جيل رغم أنها طورت خلال لقاء طويل متوتر. وخلال المحادثة الطويلة الأولى مع مارك لابد أن ماجد أحس أنه وجد صديقا يستطيع أن يثق به وقد أخبره عن قصة حياته واقترح عليه أن يلتقيا للعشاء سويا تلك الليلة ووافق مارك وعاد للبيت الأمن لمناقشة العشاء مع زملائه وكان على مارك أن يكتشف ما الذي لدى ماجد وما الذي يعرفه، أن يقدم نفسه على أنه مقاول ثري ولديه مجال للعمل في مجالات للبيع والشراء المختلفة. وشرح ماجد بأن عائلته موجودة في مصر وأنه يريد إحضارها للدانمارك ليس على الفور بل بعد فترة، وأنه يريد أن يقضي وقتا ممتعا حتى ذلك الحين، وأنه يبحث عن شقة يستأجرها في الوقت الحاضر وحين تلتحق به زوجته فيما بعد ويستقر فإنه قد يشتري شقة، فعرض عليه مارك المساعدة ووعد بإرسال وكيل عقارات إليه في فندقه اليوم التالي، وخلال أسبوع واحد كان لدى ماجد شقة زرعها الموساد بالأجهزة، ووضع حتى أجهزة تصوير دقيقة في ثقوب بقدر طبعة الدبوس في السقف. وخلال الجلسة التالية لمجموعة الموساد في البيت الآمن، استقر الرأي على أن يخبر مارك ماجد بأنه مضطر للعودة إلى كندا لمدة شهر لبعض الأعمال، مما يعطي الموساد الوقت لاستخدام أجهزة المراقبة إلى أقصى حد، وقد علموا أن ماجد لا يتعاطى المخدرات لكن من المؤكد أنه مولع بالجنس والكثير من الجنس، وكانت شقته الباذخة تعج بأحدث الآلات الإلكترونية ولحسن حظ الموساد كان ماجد يتصل بشقيقه مرتين في الأسبوع وسرعان ما تبين أن جديد لم يكن ملاكا هو أيضا، بل كان يعمل في بعض الصفقات المالية المشبوهة مع ماجد، فقد كان جديد يشتري كميات كبيرة من مواد الخلاعة من الدانمارك ويبيعها في سوريا بأسعار خيالية، وفي إحدى المكالمات أعلم ماجد أنه سيزوره خلال ستة أسابيع. وحضر مارك لمقابلة أخرى مع ماجد وقد تسلح بهذه المعلومة واستمر في لعب دور المدير التنفيذي لإحدى الشركات الكندية، وبدأ في الضغط عليه لعقد صفقة العمل «ما نفعله في العادة هو تقديم استشارات استثمارية لعملائنا». قال مارك، ثم أردف: «ونحن ننصحهم بأن يستثمروا أو لا يستثمروا في هذا البلد أو ذاك لذا يتوجب علينا جمع معلومات عن البلد، إننا أشبه ما نكون بوكالة استخبارات مركزية خاصة».