نقطة نظام.. هواء الحرية    دبي تسجل 16.7 مليون سائح في 2019    القضاء الفرنسي يحيل سعد لمجرد إلى “الجنايات” بتهمة الاغتصاب    ثانوية الهداية الاسلامية التأهيلية بأسفي تنظم الملتقى الثقافي الثاني    حكومة جديدة في لبنان بعد ثلاثة أشهر على احتجاجات شعبية غير مسبوقة    تونس.. حزب “النهضة” الإسلامي لا يضع “فيتو” على رئيس الوزراء المكلّف    أصيلة.. سرقة مركب للصيد التقليدي من الميناء    مباشرة بعد انفصاله عن محمد فاخر ..حسنية أكادير يستعيد نغمة الانتصارات    مؤسسة غلوبال أفريكا لاتينا ..البوليساريو تتلقى صفعة جديدة    العثماني: تم إعتقال 82 رئيس بلدية وعضو بتُهم فساد في 2019    رئيس مؤسسة كرانس مونتانا .. الداخلة مُعجزة و نموذج للتنمية بالنسبة للدول الإفريقية    توقيف رئيس جماعة متلبسا بتسلم مبلغ مالي مقابل خدمة إدارية    عاجل.. اعتقال رئيس جماعة بمراكش متلبساً بتلقي رشوة قدرها 11 مليون    المحكمة الابتدائية بمراكش تأجل محاكمة “الهاكرز” المتورط ضمن عصابة الحساب الوهمي “حمزة مون بيبي”    حسنية أكادير يستعيد نغمة الإنتصارات بثنائية أمام الدفاع الحسني الجديدي    بعد دخول باييرن ميونيخ على الخط .. مدريد يرفع سقف سعر أشرف حكيمي    بريطانيا تعلن عن عزمها إقامة علاقات تجارية متميزة مع المغرب بشمال أفريقيا    خاليلوزيتش: مجموعة "الأسود" متوازنة.. وقادرون على بلوغ "المونديال"    إدارية أكادير تؤجل النظر في ملف عزل رئيس مجلس آيت ملول و نائبه !    بعد سحب بوليفيا اعترافها ب”الجمهورية”الوهمية، البوليساريو تتلقى صفعة جديدة    فرنسا..القضاء يحيل سعد المجرد إلى المحكمة بتهمة “الاغتصاب”    شركة مغربية إماراتية تقتحم سوق الفوسفات في شرق أوروبا    إسبانيا .. تنظيم الدورة 40 للمعرض الدولي للسياحة بمشاركة المغرب    تراجع المبلغ الخام للخزينة إلى 104 مليار درهم في سنة 2019    الدوزي يغني “راي” مرة أخرى في جديده “خليك معايا” – فيديو    زيادة منتظرة في الحد الأدنى لتسعيرة سيارة الأجرة بطنجة    ارتفاع الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية ب 18,4 بالمائة متم نونبر    حجز سيارة بتطوان وعلى متنها حوالي 500 قرص اكستازي    طلع واكل نازل واكل.. بعد مطالبته الرجاء ب 600مليون فاخر يقرر رفع شكاية أخرى بالحسنية    الناصري يكشف تفاصيل وشروط تعيين دوسابر على رأس الوداد    الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام تدعو لتعاون الجميع لتطوير القطاع السينمائي    المشتركون الصغار يفاجئون المدربين بتنوع مواهبهم وثقتهم بأنفسهم    بدء محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ    عبد الحق بلشكر يكتب: تعقيدات الوضع الليبي    فاخر يودع رسميًا عن تدريب حسنية أكادير    عاصفة غلوريا تواصل اجتياحها لإسبانيا متسببة في مقتل 3 أشخاص و قطع الطرق و إغلاق المدارس    زيدان يؤكد ان مجال التعاقدات مازال مفتوحا    بعد استثنائه من مؤتمر برلين.. هل انتهى دور المغرب في الأزمة الليبية؟    القضاء المغربي يقرر التصفية القضائية لممتلكات مسؤولي "سامير"    عبيابة يستقبل وفدا عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي لاتحاد كتاب المغرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    هجوم إلكتروني “خارجي” يوقف خدمة الإنترنت لعدة ساعات في تركيا    وزارة التوفيق تخرج عن صمتها وتكشف أسباب “انتفاضة الأئمة المجازين”    أكادير : بالصّور ..الموروث و الإبداع الغنائي بإقليم تيزنيت يعيد الحياة لممر و ساحة أيت سوس بمدينة الإنبعاث    الداودي يعتمر بعد نجاح حفله في السعودية- صورة    وسط ضغط دولي.. إيران تكشف تفاصيل جديدة عن الصاروخ الذي أسقط “بالخطأ” الطائرة الأوكرانية    الحكومة تقرر تخفيض سعر 126 دواء.. القرار صدر بالعدد الأخير للجريدة الرسمية    هل تحتفلون باليوم العالمي للعناق في هذا التاريخ؟    عبد اللطيف الكرطي في تأبين المرحوم كريم تميمي    رحيل منظر المسرح الثالث عبد القادر عبابو    في اليوم العالمي للعناق 21 يناير.. هذه فوائده الصحية والنفسية    مخاوف من انتشار الوباء بعد تأكيد الصين انتقال فيروس كورونا الجديد بين البشر    الصين تعلن تسجيل 139 حالة إصابة بالفيروس الغامض وانتقال الفيروس لمدن جديدة    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    دراسة : بذور متوفرة في جميع البيوت .. مضادة للكوليستيرول و السرطان و أمراض القلب    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قطوف فقهية مالكية من الحقبة المرينية (4)
نشر في ميثاق الرابطة يوم 31 - 12 - 2010

بعد تربع مختصر ابن الحاجب الفقهي على عرش المختصرات الفقهية المالكية بمنطقة الغرب الإسلامي ردحا من الزمان، حيث لقي من الاهتمام والعناية من لدن المغاربة ما لم يلق كتابا آخر عبر العصور حفظا وتدريسا وشرحا، ظهر على الساحة مختصر فقهي آخر استطاع أن يحتل الصدارة الأولى بين كتب المختصرات الفقهية المالكية خلال القرن الثامن الهجري، وأن يجلب العقول الفقهية إليه وتشرإب إليه الأعناق من مختلف البقاع، ويُهوَس به الفقهاء المالكية المشارقة والمغاربة منهم على السواء، الكتاب هو مختصر خليل المصري أو "سيدي خليل" كما يسميه الفقهاء المغاربة، استطاع هذا الكتاب أن يعوض مختصر ابن الحاجب (ت 646ه) ويحتل مكانته في ظرف وجيز، وأصبح من الكتب المدرسية الأولى التي يعتمد عليها في التدريس والفتوى، وهو عبارة عن اختصار لمختصر ابن الحاجب المصري الذي تكلمنا عنه بإسهاب في العدد السابق.
مؤلف الكتاب هو أبو الضياء خليل بن إسحاق الكردي المصري الشهير بالجندي لكونه كان من الجند يلبس لباسهم المميز الذي كانوا يعرفون به آنذاك، وتذكر المصادر التي ترجمت له أنه كان من الزهاد المتقشفين الذين سبلوا حياتهم لخدمة العلم، ويوصف بكونه كان محيطا بالمذهب المالكي مشاركا متفننا فيه، صدرا مبرزا في علوم الشريعة واللغة، تصدى أولا لشرح فرعي ابن الحاجب بادلا فيه جهدا جبارا حيث جاء شرحه شرحا مفصلا مفيدا في ست مجلدا سماه "التوضيح" وهو مطبوع ومتداول، اعتمد فيه على شرح ابن عبد السلام التونسي لمختصر ابن الحاجب (ت749ه) الذي كان يعاصره، وأضاف إليه عزو الأقوال كما يذكر الفقيه محمد الحجوي[1]، بعد ذلك تفرغ خليل لاختصار مختصر ابن الحاجب الفقهي الذي يعتبر في الأصل مختصرا للمدونة الكبرى للإمام سحنون؛ ولقد استغرق عمله هذا خمسا وعشرين سنة وفق ما تذكر عنه المصادر المعتمدة.
جمع الشيخ خليل رحمه الله في مختصره الشهير فروعا عديدة من كتب المذهب المالكي إذ تروي المصادر التي ترجمت له أنه ضمن كتابه مائة ألف مسألة منطوقا ومثلها مفهوما، وهناك من قال أنه جمع فيه أربعين ألف مسألة، وفي هذا النطاق يذكر محمد الصغير الفاسي الفهري (ت 1134ه/1722م) أن ابن الحاجب جمع ستا وتسعين ألف مسألة، وأن تهذيب البرادعي جمع ست وثلاثون ألف مسألة، وأن في رسالة ابن أبي زيد القيرواني أربعة آلاف مسألة[2]، بل من العلماء من قال أن في المسألة الواحدة الواردة في المختصر الخليلي من تجمع ألف، وألف مسألة مع أن مختصر ابن الحاجب يجمع أربعين ألف مسألة فقط كما روي عن ابن دقيق العيد (ت 702ه)[3]، مما يظهر أهمية هذا المصدر بين المصادر الفقهية المالكية المعتمدة.
ولقد نهج الشيخ خليل أسلوب الاختصار الشديد في مؤلفه حيث بالغ في اختصاره فجاء عبارة عن ألغاز يعجز عن فهمها العالم كالجاهل كما قيل، لكونه كان يتحرى فيه الصواب واستقصاء المسائل بدقة وبراعة من مختلف المصادر الفقهية المالكية، مما جعله كتابا يضم بين دفتيه الكثير من الفروع الفقهية التي لا توجد في غيره من المصادر الفقهية؛ ورغم ما يوصف به هذا المؤَلَف من التوسع والإفراط في الاختصار؛ فإنه لقي من الفقهاء المالكية من القبول والاهتمام والعناية منذ صدوره إلى القرون الأخيرة ما يبين أهميته وإثراءه للفقه المالكي عبر العصور، حيث عكف عليه الفقهاء وأولوه عناية خاصة لا تقدر بثمن حفظا وشرحا وتدريسا، وتداولوه في حلقات الدروس العلمية في مختلف الجهات.
أما بالنسبة للفقهاء المغاربة فقد كان وما زال مختصر الشيخ خليل أو "سيدي خليل" كما يُصطلح عليه عندهم من المصادر الفقهية الدفينة المعتمدة لديهم، وكان ديدنهم الذين استظهروه عن ظهر قلب وتنافسوا في شرحه عبر العصور، مما دفع الشيخ اللقاني (ت1041ه) إلى أن يقول قولته المشهورة في حقهم بكونهم أصبحوا من فرط تعلقهم وعشقهم لسيدي خليل "خلليين لا مالكية"، وكان الذي أدخل مختصر الشيخ خليل إلى المغرب بعد الانفتاح الواسع الذي عرفه المغرب على الشرق بعد سقوط العواصم العلمية الأندلسية بيد النصارى، الفقيه محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي (ت805ه)[4]؛ ومنذ ذلك الحين واهتمام الفقهاء المغاربة به يزداد ولم ينقطع وظل هو المصدر الفقهي المالكي المفضل لديهم، لدرجة أنهم كانوا يشترطون في المفتي الذي سيتصدى للفتوى أن يختم المختصر الخليلي على الأقل مرة واحدة في السنة أو مرتين في السنة[5].
والجدير بالذكر، أن مختصر سيدي خليل يمتاز عن باقي المختصرات الفقهية بكونه لا يدرس للطلبة إلا مرفقا بشروحه المختلفة لكونه صعبا للفهم لكثرة ألغازه، كما أنه لا يسمح للطالب أن يقرأه على الشيوخ إلا بعد استظهاره عن ظهر قلب مرارا وتكررا، توفي الشيخ خليل المصري رحمة الله عليه سنة (776ه)[6].
أيها القراء الأفاضل هذا ما يسر الله ذكره في هذا العدد وسنكمل الحديث عن بعض شروح هذا الكتاب النفيس الذي عشقه الفقهاء المغاربة وتعلقوا به في العدد المقبل بعون الله وقدرته..
والله من وراء القصد ويهدي السبيل
----------------------
1. للتوسع انظر: محمد الحجوي الفاسي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. 4/286، دار الكتب العلمية، بيروت: 1995م.
2. للمزيد انظر: محمد الصغير الفاسي الفهري، المنح البادية في الأسانيد العالية والمرويات الزاهية والطرق الهادية الكافية، مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم: ك 1249.
3. للتوسع انظر: نور البصر لأبي العباس الهلالي. طبعة حجرية. والمحاضرات المغربية لمحمد الطاهر بن عاشور، ص:84. طبعة تونس.
4. للمزيد انظر: ابن غازي المكناسي، الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، الرباط: 1964م.
5. انظر: أبو العباس الهلالي، نور البصر، ص: 156، الطبعة الحجرية.
6. انظر: عمر الجيدي، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، ص: 98، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط: 1993م، وانظر ترجمته المفصلة في الديباج المذهب، ص:115. نيل الابتهاج، ص: 112. الفكر السامي: 4/286-287-288.
. للتوسع انظر: محمد الحجوي الفاسي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي.4/286، دار الكتب العلمية، بيروت:1995م.[1]
[1]. للمزيد انظر: محمد الصغير الفاسي الفهري، المنح البادية في الأسانيد العالية والمرويات الزاهية والطرق الهادية الكافية، مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم: ك 1249.
[1]. للتوسع انظر: نور البصر لأبي العباس الهلالي.طبعة حجرية. والمحاضرات المغربية لمحمد الطاهر بن عاشور.ص:84.طبعة تونس.
4. للمزيد انظر: ابن غازي المكناسي، الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، الرباط:1964م.
. انظر: أبو العباس الهلالي، نور البصر، ص:156، الطبعة الحجرية.[1]
[1]. انظر: عمر الجيدي، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، ص: 98، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط: 1993م، وانظر ترجمته المفصلة في الديباج المذهب، ص:115. نيل الابتهاج، ص:112. الفكر السامي4/286-287-288.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.