قائد الجيش: "المال الفاسد" وراء احتجاجات الجزائر    قضية “خديجة” فتاة الوشم..المحكمة تقرر تخصيص يوما كاملا للاستماع للمتهمين    نقابيو الصيد في سيدي إفني يشتكون “سوء تدبير” مكتب الصيد    إدارة السجن المحلي الناظور 2: السجين (م.ح) توفي بالمستشفى الحسني إثر تعرضه لأزمة قلبية    جوجل تكشف عن هاتفين مزودين برادار    الجزائر تواصل التألق بثلاثية ودية في شباك كولومبيا    المنتخب الوطني ينهزم وديا ضد الغابون    “البيجيدي” يُشيد بوزرائه المغادرين للحكومة    بكل افتخار أقف أمامكم وأنا جد معتزة لأقول كان أبي    الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح التعديل الحكومي    زياش: "هل أنت بخير أخي؟" .. هل قَصَدَ نجم أياكس مواطنه بنعطية؟    مقروف: خليلودزيتش لم يقصد إهانة اللاعبين المحليين    الماروري: محاولة انتحار الحلاوي “مضحكة”..وصل الماء لركبتها وتصرخ..هدفها التأثير على القضاء لا غير!-فيديو    تاوريرت: المصالح الأمنية توقيف شخصا من أجل الاتجار في المخذرات والمؤثرات العقلية    أعوذ بالله من غضب الله.. فقيه مزور يتحرش جنسيا بثلاثة أطفال داخل المسجد    الحرائق في لبنان: الحكومة تعجز عن السيطرة وشائعات عن «افتعالها»    مجموعة OCP تحتفي بالمرأة القروية من خلال برنامج « Ellemoutmir »    الحسيمة تسجل أقوى الارتفاعات في أسعار المواد الغذائية وطنيا خلال السنة الجارية    الحائزعلى نوبل للفيزياء: خروج البشر للفضاء جنون كلي وهذا لن يحصل    لشكر وسط حملة “نأي بالنفس” من قياديين بحزبه بسبب التعديل الحكومي    خيالة الأمن المغربي والفرنسي تؤثث معرض الفرس    مطار العيون.. ارتفاع حركة النقل ب 11.68بالمائة خلال8 أشهرالأولى    رئيس الاتحاد البلغاري يستقيل بعد الهتافات العنصرية في مباراة إنكلترا    المغرب التطواني: زهير نعيم يواصل غيابه عن تداريب الفريق بدون عذر!    جحيم جديد في مدرسة نيجيرية.. والشرطة تنقذ مئات الطلاب    طبيب عربي ينجح بجراحة هي الأولى من نوعها في العالم    مناهضو التطبيع بالمغرب: مشاركة وزير إسرائيلي سابق بندوة في مراكش “جريمة”    برلمانيون يتهمون عبد النباوي بخرق الدستور بإحالته لتقريره على رئيس لجنة    الجامعة تعلن رسميا مواجهة المغرب و الجزائر بشباك مغلق    أثار الرعب في نفوس الركاب.. انحراف قطار عن سكته قرب برشيد (صورة) لم تسجل أية خسائر في الأرواح    الدوزي في حفل التسامح    بعد يوم من انتخابه.. رئيس تونس قيس سعيد يرتشف قهوته الصباحية في نفس المقهى الشعبي الذي اعتاد ارتياده    إشارات على هامش افتتاح البرلمان    استقبال بالدقة المراكشية.. النجم المصري محمد رمضان يصل إلى المغرب.. ما سر الحركة التي قام بها؟    مسابقة تضامنية لدعم “البولفار”    تكريم شرف بمؤتمر القاضيات    فيلم مغربي ينال حصة الأسد من جوائز مهرجان الأردن    أمن العيون يوقف مسافرا بحوزته كمية مهمة من الذهب المهرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    ترامب يفرض عقوبات على تركيا    وزارة الداخلية تنفي اتخاذها عقوبات تأديبية في حق بعض رجال السلطة    رباب ناجد تجتاز عقبة الحلقة الأولى من «ذافويس»    مساواة بين النساء والرجال بمهرجان القاهرة السينمائي    مقدم شرطة يضطر لإستعمال مسدسه في مواجهة جانح    طنجة… افتتاح أشغال المؤتمر الإفريقي لربابنة الملاحة البحرية    الملك يهنئ قيس سعيد بمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية التونسية    غطاس يعتصم أمام مندوبية الصيد بالجديدة بعد إقصاء شركته من حصة تصدير الطحالب    « ظلال أنثى ».. إبداع جديد للمسرح الأدبي بالمغرب    مجموعة التجاري وفابنك في لقاء تواصلي مع الزبناء بأسفي + فيديو    بعد سنوات من الانتظار.. عائلة مغربية تستثمر بكوبا    الضغط الناجم عن مشاهدتك خسارة فريقك الكروي يمكن أن يؤدى للوفاة    بعد إصابة أكثر من 10 ملايين شخص بمرض السل سنويا.. العلماء يكتشفون علاجا فعالا للمرض يستخرج من قاع البحر    التسوس ينخر أسنان 92 ٪ من المغاربة تتراوح أعمارهم ما بين 35 و 45    اختبار جديد يحسن تشخيص وعلاج التهاب الكبد “بي”    ناشئة في رحاب المسجد    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    إذ قال لابنه وهو يعظه    حمد الله يكذب خاليلوزيتش وحجي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قطوف فقهية مالكية من الحقبة المرينية (4)
نشر في ميثاق الرابطة يوم 31 - 12 - 2010

بعد تربع مختصر ابن الحاجب الفقهي على عرش المختصرات الفقهية المالكية بمنطقة الغرب الإسلامي ردحا من الزمان، حيث لقي من الاهتمام والعناية من لدن المغاربة ما لم يلق كتابا آخر عبر العصور حفظا وتدريسا وشرحا، ظهر على الساحة مختصر فقهي آخر استطاع أن يحتل الصدارة الأولى بين كتب المختصرات الفقهية المالكية خلال القرن الثامن الهجري، وأن يجلب العقول الفقهية إليه وتشرإب إليه الأعناق من مختلف البقاع، ويُهوَس به الفقهاء المالكية المشارقة والمغاربة منهم على السواء، الكتاب هو مختصر خليل المصري أو "سيدي خليل" كما يسميه الفقهاء المغاربة، استطاع هذا الكتاب أن يعوض مختصر ابن الحاجب (ت 646ه) ويحتل مكانته في ظرف وجيز، وأصبح من الكتب المدرسية الأولى التي يعتمد عليها في التدريس والفتوى، وهو عبارة عن اختصار لمختصر ابن الحاجب المصري الذي تكلمنا عنه بإسهاب في العدد السابق.
مؤلف الكتاب هو أبو الضياء خليل بن إسحاق الكردي المصري الشهير بالجندي لكونه كان من الجند يلبس لباسهم المميز الذي كانوا يعرفون به آنذاك، وتذكر المصادر التي ترجمت له أنه كان من الزهاد المتقشفين الذين سبلوا حياتهم لخدمة العلم، ويوصف بكونه كان محيطا بالمذهب المالكي مشاركا متفننا فيه، صدرا مبرزا في علوم الشريعة واللغة، تصدى أولا لشرح فرعي ابن الحاجب بادلا فيه جهدا جبارا حيث جاء شرحه شرحا مفصلا مفيدا في ست مجلدا سماه "التوضيح" وهو مطبوع ومتداول، اعتمد فيه على شرح ابن عبد السلام التونسي لمختصر ابن الحاجب (ت749ه) الذي كان يعاصره، وأضاف إليه عزو الأقوال كما يذكر الفقيه محمد الحجوي[1]، بعد ذلك تفرغ خليل لاختصار مختصر ابن الحاجب الفقهي الذي يعتبر في الأصل مختصرا للمدونة الكبرى للإمام سحنون؛ ولقد استغرق عمله هذا خمسا وعشرين سنة وفق ما تذكر عنه المصادر المعتمدة.
جمع الشيخ خليل رحمه الله في مختصره الشهير فروعا عديدة من كتب المذهب المالكي إذ تروي المصادر التي ترجمت له أنه ضمن كتابه مائة ألف مسألة منطوقا ومثلها مفهوما، وهناك من قال أنه جمع فيه أربعين ألف مسألة، وفي هذا النطاق يذكر محمد الصغير الفاسي الفهري (ت 1134ه/1722م) أن ابن الحاجب جمع ستا وتسعين ألف مسألة، وأن تهذيب البرادعي جمع ست وثلاثون ألف مسألة، وأن في رسالة ابن أبي زيد القيرواني أربعة آلاف مسألة[2]، بل من العلماء من قال أن في المسألة الواحدة الواردة في المختصر الخليلي من تجمع ألف، وألف مسألة مع أن مختصر ابن الحاجب يجمع أربعين ألف مسألة فقط كما روي عن ابن دقيق العيد (ت 702ه)[3]، مما يظهر أهمية هذا المصدر بين المصادر الفقهية المالكية المعتمدة.
ولقد نهج الشيخ خليل أسلوب الاختصار الشديد في مؤلفه حيث بالغ في اختصاره فجاء عبارة عن ألغاز يعجز عن فهمها العالم كالجاهل كما قيل، لكونه كان يتحرى فيه الصواب واستقصاء المسائل بدقة وبراعة من مختلف المصادر الفقهية المالكية، مما جعله كتابا يضم بين دفتيه الكثير من الفروع الفقهية التي لا توجد في غيره من المصادر الفقهية؛ ورغم ما يوصف به هذا المؤَلَف من التوسع والإفراط في الاختصار؛ فإنه لقي من الفقهاء المالكية من القبول والاهتمام والعناية منذ صدوره إلى القرون الأخيرة ما يبين أهميته وإثراءه للفقه المالكي عبر العصور، حيث عكف عليه الفقهاء وأولوه عناية خاصة لا تقدر بثمن حفظا وشرحا وتدريسا، وتداولوه في حلقات الدروس العلمية في مختلف الجهات.
أما بالنسبة للفقهاء المغاربة فقد كان وما زال مختصر الشيخ خليل أو "سيدي خليل" كما يُصطلح عليه عندهم من المصادر الفقهية الدفينة المعتمدة لديهم، وكان ديدنهم الذين استظهروه عن ظهر قلب وتنافسوا في شرحه عبر العصور، مما دفع الشيخ اللقاني (ت1041ه) إلى أن يقول قولته المشهورة في حقهم بكونهم أصبحوا من فرط تعلقهم وعشقهم لسيدي خليل "خلليين لا مالكية"، وكان الذي أدخل مختصر الشيخ خليل إلى المغرب بعد الانفتاح الواسع الذي عرفه المغرب على الشرق بعد سقوط العواصم العلمية الأندلسية بيد النصارى، الفقيه محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي (ت805ه)[4]؛ ومنذ ذلك الحين واهتمام الفقهاء المغاربة به يزداد ولم ينقطع وظل هو المصدر الفقهي المالكي المفضل لديهم، لدرجة أنهم كانوا يشترطون في المفتي الذي سيتصدى للفتوى أن يختم المختصر الخليلي على الأقل مرة واحدة في السنة أو مرتين في السنة[5].
والجدير بالذكر، أن مختصر سيدي خليل يمتاز عن باقي المختصرات الفقهية بكونه لا يدرس للطلبة إلا مرفقا بشروحه المختلفة لكونه صعبا للفهم لكثرة ألغازه، كما أنه لا يسمح للطالب أن يقرأه على الشيوخ إلا بعد استظهاره عن ظهر قلب مرارا وتكررا، توفي الشيخ خليل المصري رحمة الله عليه سنة (776ه)[6].
أيها القراء الأفاضل هذا ما يسر الله ذكره في هذا العدد وسنكمل الحديث عن بعض شروح هذا الكتاب النفيس الذي عشقه الفقهاء المغاربة وتعلقوا به في العدد المقبل بعون الله وقدرته..
والله من وراء القصد ويهدي السبيل
----------------------
1. للتوسع انظر: محمد الحجوي الفاسي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. 4/286، دار الكتب العلمية، بيروت: 1995م.
2. للمزيد انظر: محمد الصغير الفاسي الفهري، المنح البادية في الأسانيد العالية والمرويات الزاهية والطرق الهادية الكافية، مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم: ك 1249.
3. للتوسع انظر: نور البصر لأبي العباس الهلالي. طبعة حجرية. والمحاضرات المغربية لمحمد الطاهر بن عاشور، ص:84. طبعة تونس.
4. للمزيد انظر: ابن غازي المكناسي، الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، الرباط: 1964م.
5. انظر: أبو العباس الهلالي، نور البصر، ص: 156، الطبعة الحجرية.
6. انظر: عمر الجيدي، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، ص: 98، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط: 1993م، وانظر ترجمته المفصلة في الديباج المذهب، ص:115. نيل الابتهاج، ص: 112. الفكر السامي: 4/286-287-288.
. للتوسع انظر: محمد الحجوي الفاسي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي.4/286، دار الكتب العلمية، بيروت:1995م.[1]
[1]. للمزيد انظر: محمد الصغير الفاسي الفهري، المنح البادية في الأسانيد العالية والمرويات الزاهية والطرق الهادية الكافية، مخطوط الخزانة العامة بالرباط، رقم: ك 1249.
[1]. للتوسع انظر: نور البصر لأبي العباس الهلالي.طبعة حجرية. والمحاضرات المغربية لمحمد الطاهر بن عاشور.ص:84.طبعة تونس.
4. للمزيد انظر: ابن غازي المكناسي، الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية، الرباط:1964م.
. انظر: أبو العباس الهلالي، نور البصر، ص:156، الطبعة الحجرية.[1]
[1]. انظر: عمر الجيدي، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، ص: 98، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط: 1993م، وانظر ترجمته المفصلة في الديباج المذهب، ص:115. نيل الابتهاج، ص:112. الفكر السامي4/286-287-288.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.