5 حكام يمثلون الصافرة المغربية في منافسات العصبة وكأس الكونفدرالية الافريقية    المندوبية السامية للتخطيط.. النقاط الرئيسية في مذكرة الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني لشهر يناير 2026        اتساع القاعدة الاستثمارية في الصين مع إحداث 25,7 مليون شركة جديدة خلال 2025    نقابة المكتب الوطني للمطارات تجدد تمسكها بالتعويض عن النقل وإنصاف الملتحقين الجدد    بنفيكا ينفي اعتراف لاعبه بتوجيه عبارات عنصرية ضد فينيسيوس    الشغب الرياضي يورط أربعة أشخاص بالدار البيضاء        تقرير لترانسبرانسي المغرب: إعادة إعمار مناطق زلزال الأطلس تتسم بالبطء وغياب العدالة والشفافية    حركة ضمير تدعو إلى تقييم شفاف لتعامل السلطات مع الفيضانات وتنتقد منهجية إصلاح التعليم العالي وتطالب بمناظرة وطنية حول الصحافة    ائتلاف حقوقي يطالب رئيس الحكومة بالتدخل العاجل لاحتواء أزمة تدبير الماء في فجيج    نقابة الوطنية للصحة تتهم مدير مجموعة طنجة بتأجيج الاحتقان وتتوعد بالتصعيد    حريق مهول يلتهم شاحنة على الطريق السيار بين العرائش وأصيلة ويخلف إصابة خطيرة    حجز لحوم ومواد غذائية غير صالحة للإستعمال بطنجة    ميسور : الأمن الوطني يشن حملة صارمة على الدراجات النارية المخالفة    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    تكريم مسجد عمر بن الخطاب بالجزيرة الخضراء تقديرًا لجهوده في دعم العمل الإنساني    قضية داتي وغصن تُقحم وزيرين مغربيين سابقين هما الشامي وحصاد    "لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    جريمة الجديدة تسائل الصحة النفسية    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    نور لا يطفأ    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    القصر الكبير.. توقيف مروج للمخدرات الصلبة بعد فرار طويل    دفاع حكيمي يرد على اتهام الاغتصاب        انخفاض مبيعات الإسمنت ب18,8 في المائة خلال شهر يناير الماضي    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    الغموض يلف مصير مدرب "الأسود" الركراكي.. وهذه مؤشرات الرحيل المرتقب    رسميًا.. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي تعيين خليفة الركراكي والجدل يشتعل حول هوية مدرب المنتخب الجديد    جامعة الكرة تناقش تقييم كأس إفريقيا    مسلسل "حكايات شامة"حكايات من عمق الثقافة والثرات المغربي    الملك يتسلم أوراق اعتماد سفراء 21 بلداً    بورصة البيضاء تنهي التداولات بانخفاض    «روقان Cool» لمحمد الرفاعي تتصدر قوائم الاستماع في لبنان والمغرب    الفنان وحيد العلالي يطلق أغنيته الجديدة        ثريا إقبال وعبدالرحيم سليلي وحمزة ابن يخطون "مؤانساتهم الشعرية"    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    الجولة 14 من البطولة.. أندية الصدارة في اختبارات صعبة والمهددة تبحث عن طوق النجاة        جمعية "GORARA" تقدم عرض "حكاية النيوفة" ضمن برنامج #GORAMADAN    ما بين السطور    انتصار ‬دبلوماسي ‬يواكب ‬انتصارات ‬سيادية    مقتل 129 صحافيا وإعلاميا في 2025 وإسرائيل قتلت ثلثي هذا العدد    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان        بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكتاب توصيف للصراعات داخل الثقافة الواحدة.. «العالم».. مرافعة باليبار حول المواطنة الكونية
نشر في اليوم 24 يوم 21 - 01 - 2021

ضمن منشورات ملتقى الطرق، صدرت السنة الماضية الترجمة العربية لكتاب: «العالم: الثقافة، الدين، الإيديولوجيا» للمفكر الفرنسي «إتيان باليبار»، وهي من توقيع المترجم المغربي حسن الطالب. إذ يعالج هذا الكتاب العلائق القائمة، بأشكال مختلفة، بين الثقافي والديني والإيديولوجي.
تشهد الساحة السياسية والثقافية الفرنسية اليوم نقاشات قوية حول قضايا الدين والعلمانية والمواطنة والمدنية والهوية والتعددية الثقافية والهجرة، الخ. إذ تتبنى هذه النقاشات، في جانبها السياسي والإعلامي، طابعا سجاليا محتدما، الغاية منه استقطاب الناخبين إلى هذا الحزب أو ذاك، أو محاولة وقف نزيف هجرة هؤلاء نحو التيارات اليمينية، مثلما شهدنا في الآونة الأخيرة في السجالات التي افتعلها الرئيس «إيمانويل ماكرون» حول الإسلام والحركات الإسلامية بفرنسا. فيما تميل النقاشات الفكرية إلى الحوار الهادئ الذي يستنير بالفلسفة والتاريخ والأنثروبولوجيا وباقي العلوم الإنسانية والاجتماعية، ليحذر من منزلقات النقاش السياسي والإعلامي الخطيرة التي تؤجج الصراع، بدل أن ترسخ قيم الحوار والتواصل والتعايش ونبذ العنف، الخ.
وقد سبق لصفحة «عالم الكتب» أن قدمت بعض أعمال الكتاب والباحثين والفلاسفة الفرنسيين الذين يحاولون التصدي لهذا السيل الهادر من السجالات التي تذكي نعرة كراهية الآخر، خاصة المسلم والعربي والإفريقي، وتقوض كل القيم والمثل التي تسعى العلمانية الفرنسية إلى ترسيخها. من هذه الأعمال كتاب: «الإسلام والغرب» للكاتبة والمفكرة الفرنسية-التونسية جوسلين داخلية، وكتاب «إنسية متعددة» للكاتبة والمفكرة الفرنسية «ميراي دِلماس مارتي». وها هي تقدم كتابا آخر للفيلسوف «إتيان باليبار» بعنوان «العالم: الثقافة، الدين، الإيديولوجيا»، وهو عمل يسير في الاتجاه نفسه؛ أي تعزيز التأسيس الفلسفي للقيم الإنسانية المشتركة، والتنبيه إلى مخاطر الخطاب السياسي والإعلامي حول المثل التي ينبغي أن تسود الفضاء العمومي الفرنسي. هي قيم ومثل تفكك كل الأسس التي تنبني عليها الصراعات داخل الثقافات، وكذا الصدامات بينها، وتدافع عن نزعة كوسموبوليتية وعلمانية مفتوحة تحكمان العلاقات الاجتماعية، وتؤسسان عالما جديدا تحتل فيه المواطنة الكونية مكانة مركزية.
يقول حسن الطالب إن من بين الأسباب التي دفعته إلى ترجمة هذا المؤلف إلى اللغة العربية «سد النقص في دنيا البحث الفاتنة في العلوم الاجتماعية في علاقة الثقافي والديني والإيديولوجي ببحث رصين لأحد أعمدة الفكر الفلسفي المعاصر». كما يبرر هذا التعريب بالقول إن «ارتباط معظم أطروحات الكتاب بما يشهده مجتمعنا العربي من تحولات عميقة غالبا ما تتصدر فيه قضايا التحديث والتجديد في علاقتها بالديني والثقافي والإيديولوجي مقدمة الأحداث».
من جانب ثان، يرى الطالب، في تقديمه لهذا الكتاب الذي يقع في 112 صفحة، أن باليبار انطلق في كتابه من أطروحة رئيسة مفادها أن الاختلافات بين الأديان «لا يمكن فصلها أبدا عن الاختلاف الذي يسم الثقافات باسم إيديولوجيا تثوي خلف ثقافة ما، ورؤيتها للعالم بصفة عامة». فضلا عن ذلك، يؤكد الطالب أن «الانتقال بهذا الاختلاف من كونه مجرد اختلاف ثقافي أو ديني أو تعددية ثقافية، إلى كونه إيديولوجيا، يعني محاولة من المؤلف لإضفاء بعد سياسي على الجدل الدائر حول الاختلاف المذكور». وهكذا، فإن باليبار يؤكد أن «معظم الصراعات الدينية اليوم بين الإسلام والمسيحية واليهودية، مثلا، هي صراعات سياسية أكثر مما هي دينية، ذلك أن الاختلاف بين ما هو مقدس ودنيوي تتحكم فيه مصالح مادية وسياسية قبل كل شيء».
يقدم «باليبار» هذا الكتاب، الذي يتألف من محاضرات ألقاها في الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 2009، استحضارا لذكرى المفكر والأديب اللبناني الراحل أنيس المقدسي (1885- 1977). وهو يتوخى بلورة رؤية كونية حول كثير من المفاهيم مثل العولمة والعلمانية والدين والمدنية وغيرها، قصد الإجابة عن إشكالية عريضة هي: هل بمقدور هذه المفاهيم أن تساهم في مواطنة عالمية، وأن تؤسس رؤى جديدة إلى التجاور والتعايش والسلم من جهة، وإلى التمييز والنزاعات والصراعات السياسية من جهة ثانية؟
ويفهم من محاولة باليبار هذه، حسب رأي الطالب، أنه «يؤمن بوجود آليات للسلطة والهيمنة تثوي خلف أي خطاب ديني، وتكون مغلفة بمجموعة من الطقوس والشعائر والمعتقدات الدينية»، مستشهدا بالجدل الدائر حول حظر ارتداء الحجاب أو البرقع على الفتيات المسلمات في المدارس الفرنسية، حيث «رفض هذا القرار المجحف، كما رفض وصاية الدولة السياسية التي جعلت من هذا الموضوع موضوع نزاع بدا أنه سياسي بامتياز، استغل لتصفية حسابات سياسية بين اليمين واليسار الفرنسيين من جهة، وبين الدول العلمانية والإسلام من جهة أخرى».
من هنا، يقدم الكتاب مرافعة من أجل «نزعة كونية نقدية» و«علمانية معلمنة»، كما يقول «باليبار»؛ أي علمانية متحررة من التفسيرات اللاهوتية والتأويلات الدينية. ليس المقصود بهذا إقصاء الدين من فضاء الممارسات الاجتماعية، بل الغاية منه إضفاء طابع المدنية على مختلف الأديان في فرنسا. بمقدور القارئ أن يدرك هذا القصد من خلال انتقاد الكاتب قانون منع الحجاب في المدارس وباقي الفضاءات العمومية الفرنسية، لأنه يمثل شكلا من أشكال القمع ضد الرموز الدينية التقليدية التي لها الحق في الوجود في إطار الحقوق المدنية المكفولة لكل مواطن. كما يمكن أن يدركه من خلال نقد الخطاب حول الجذور الأوربية المفترضة للدين المسيحي، ومن خلال تأكيده دور العرب في نقل الفلسفة اليونانية، وأهمية الهجنة الثقافية والحوار بين الأديان والتبادل الحضاري، الخ. والكتاب في الختام مرافعة ضد الرأسمالية، في شكلها الليبرالي الجديد الذي يعمم نموذجه الأحادي ويفرض رؤية واحدة إلى العالم، ويلغي باقي الرؤى والتصورات. إذ يقترح «باليبار» هنا ضرورة إعادة التفكير في مفاهيم الاشتراكية والأممية والتعددية الثقافية، بوصفها مفاهيم قادرة على اقتراح وصياغة نزعة كوسموبوليتية جديدة تضمن تهدئة الصراعات والنزاعات، خاصة الدينية منها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.