يبدو أن مسلسل وفيات الحوامل وأطفالهن لم ينته بعد رغم مرور عقد من الزمن، فبعد أن توفي طفل في التاسعة من عمره قبل ثلاثة أسابيع بسبب الإهمال الطبي بقرية أنفكو بإقليم ميدلت، انضافت امرأة في الثلاثينيات من عمرها، تتحدر من القرية ذاتها، إلى قائمة من يقدر لهن أن يعجل ألم المخاض في وفاتهن في غياب الرعاية الطبية الضرورية. وفي هذا الإطار، أورد أخ السيدة المتوفاة، وهي متزوجة أم لثلاثة أطفال قيد حياتها، في تصريح صحفي، أن أخته فاجأها مخاض الولادة الجمعة على الساعة العاشرة صباحا، ليتم نقلها إلى مشفى أنفكو أملا في أن تضع مولودها بشكل سليم، لكن غياب المستلزمات الطبية زاد من حدة معاناتها. وأضاف المصدر نفسه في التصريح ذاته وهو يذرف دموعه، أن أخته فارقت الحياة وجنينها داخل بطنها بعد ذلك في حدود الساعة السادسة مساء من اليوم ذاته، ليوارى جثمانها الثرى في ال11 ليلا، مخلفة وراءها حزنا في نفوس الأسرة وساكنة القرية معا. ويحمل أخ الحامل المتوفاة وزارة الصحة عبر مندوبيتها بإقليم ميدلت، مسؤولية الوفاة المفاجئة لأخته، زيادة على أنه يحمل المسؤولية أيضا لشبكة اتصالات المغرب، لأنهم ظلوا دون “الريزو” لما يقارب ستة أيام، ما حال دون تمكنهم من الاتصال بسيارة الإسعاف قصد إنقاذ حياة الحامل رفقة جنينها الذي لم يكتب له العيش. هذا ونظم شباب القرية السبت وقفة تضامنية للتنديد بواقع الصحة بالمنطقة، مع تأكيد أحد المتدخلين الشباب على أن غياب سيارة الإسعاف هو سبب فقدان ضحيتين في شهر واحد، مستغربا “كيف يعقل أن تظل امرأة حامل هنا تئن ألما إلى أن توافيها المنية؟”. وتساءل المتحدث ذاته قائلا: “لا ندري هل جنين المتوفاة حي أم ميت”، مؤكدا أنه لا داعي لمثل هذا المستشفى إن كان لا يتضمن المستلزمات الطيبة، موردا أن الممرضات لا حول لهن ولا قوة أمام هذا الوضع الكارثي بالقرية، مردفا أن الطرقات المهترئة أيضا تضاعف معاناة الأهالي بالقرية، “إذ نقطع 60 كيلومترا في أربع ساعات، بينما يمكن قطع هذه المسافة في ربع ساعة. وناشد المصدر عينه الملك محمد السادس لرفع الظلم عن المتضررين من الساكنة في ظل الأوضاع المزرية التي تعيشها أنفكو على كافة المستويات. وتجدر الإشارة إلى أن وفيات الأطفال الرضع والحوامل في فصل الشتاء بالخصوص سنتي 2007/2008، كانت سببا إلى جانب أسباب اقتصادية أخرى، في زيارة ملكية إلى أنفكو، لتدشين مشاريع ملكية بغية تحريك عجلة التنمية بالمنطقة والتخفيف من حدة معاناة ساكنة الجبل.