مع اقتراب موعد 10 أبريل، يترقب المسافرون نحو أوروبا بدء تفعيل نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد (EES)، الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي في إطار إصلاح شامل لمنظومة مراقبة الحدود داخل فضاء شنغن، وهو ما سيغيّر بشكل ملموس تجربة السفر بالنسبة لملايين الأشخاص، خاصة القادمين من خارج هذا الفضاء. ويقوم هذا النظام الرقمي على الاستغناء نهائياً عن الختم اليدوي على جوازات السفر، وتعويضه بتسجيل إلكتروني دقيق لكل عملية دخول وخروج. حيث سيتم إدخال بيانات المسافر في قاعدة بيانات مركزية تشمل معلومات الهوية، تاريخ ووقت العبور، إضافة إلى بيانات بيومترية مثل بصمات الأصابع وصورة الوجه. ويهدف هذا الإجراء إلى ضبط مدة الإقامة القانونية، التي غالباً ما تكون محددة في 90 يوماً خلال فترة 180 يوماً، مع تمكين السلطات من رصد أي تجاوزات بشكل فوري. وسيكون لهذا النظام تأثير مباشر على المسافرين المغاربة، سواء لأغراض السياحة أو الدراسة أو الزيارة العائلية، إذ سيتعين عليهم، عند أول دخول بعد بدء العمل بالنظام، تقديم بياناتهم البيومترية بشكل إلزامي. كما يُتوقع أن تستغرق إجراءات العبور وقتاً أطول في البداية، بسبب الضغط على المعابر الحدودية وتكيف الأنظمة مع العدد الكبير من المسافرين، قبل أن تتحسن وتصبح أكثر سلاسة مع مرور الوقت. ويراهن الاتحاد الأوروبي من خلال هذا النظام على تعزيز الأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية، عبر تتبع دقيق لتحركات المسافرين داخل فضاء شنغن، إضافة إلى تسهيل التعرف على الأشخاص الذين يستعملون هويات مزورة أو يحاولون التحايل على قوانين الإقامة. كما سيمكن النظام من تسريع إجراءات العبور للمسافرين الذين يحترمون القوانين، بفضل الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة. وفي السياق ذاته، يرتبط نظام EES بمشروع آخر مكمل هو نظام **ETIAS** (نظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي)، الذي سيفرض مستقبلاً على المسافرين المعفيين من التأشيرة الحصول على ترخيص مسبق قبل السفر، مقابل رسوم بسيطة، مع تعبئة استمارة إلكترونية تتضمن معطيات شخصية وأمنية. ويُرتقب أن يشكل هذا الربط منظومة متكاملة تتيح مراقبة أدق لحركة المسافرين نحو أوروبا. وينصح الخبراء المسافرين الراغبين في التوجه إلى أوروبا بعد 10 أبريل باتخاذ مجموعة من الاحتياطات، من بينها التأكد من صلاحية جواز السفر، واحترام شروط التأشيرة، والاستعداد لتقديم البيانات البيومترية، إضافة إلى الوصول المبكر إلى المطارات أو المعابر الحدودية لتفادي أي تأخير محتمل. كما يُفضل تتبع المستجدات الرسمية الصادرة عن السلطات الأوروبية، نظراً لإمكانية إدخال تعديلات تدريجية على كيفية تطبيق النظام خلال مراحله الأولى. ويؤكد مختصون أن هذا التحول الرقمي، رغم ما قد يطرحه من تحديات في بدايته، يمثل خطوة استراتيجية نحو تحديث أنظمة الحدود داخل أوروبا، وتحقيق توازن بين تسهيل التنقل وضمان الأمن، في وقت تعرف فيه حركة السفر الدولية تزايداً مستمراً.