أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في كلمة له صباح اليوم الثلاثاء، في معرض جيتكس إفريقيا بمراكش، أن المغرب يشهد تحولًا نوعيًا في مجال البنيات التحتية الرقمية، مبرزًا أن هذه الدينامية مكنت المملكة من التموقع كمنصة موثوقة ذات قيمة مضافة عالية في مجالات التكنولوجيا والابتكار. وأوضح رئيس الحكومة أن تطوير البنيات التحتية الرقمية يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاستراتيجية الوطنية "المغرب الرقمي 2030"، لما له من دور حاسم في دعم التحول الرقمي وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات في القطاعات التكنولوجية المتقدمة. وفي هذا السياق، أشار أخنوش إلى أن المغرب دخل مرحلة جديدة مع الإطلاق الفعلي لتقنية الجيل الخامس (5G)، وفق مسار تدريجي يهدف إلى تغطية 45 في المائة من الساكنة في أفق سنة 2026، و85 في المائة بحلول سنة 2030، وهو ما سيمكن من تحسين جودة الاتصال ودعم تطوير خدمات رقمية مبتكرة. كما أبرز رئيس الحكومة الجهود المبذولة في مجال تعميم الإنترنت فائق الصبيب، حيث تجاوز عدد اشتراكات الألياف البصرية إلى المنازل 1,4 مليون اشتراك مع نهاية سنة 2025، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث الشبكات الرقمية الوطنية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدمات الاتصال عالي الجودة. ولم تغفل الحكومة، بحسب أخنوش، البعد المجالي في هذا الورش، حيث تم إطلاق برنامج يستهدف حوالي 1.800 جماعة قروية إضافية، بهدف القضاء النهائي على المناطق غير المغطاة بشبكة الاتصالات، وتعزيز مبدأ العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الرقمية. وفي ما يتعلق بالاستثمارات، أكد رئيس الحكومة أن المغرب نجح في استقطاب أول استثمار كبير في مجال الخدمات السحابية العملاقة، من خلال إنشاء مراكز للخدمات السحابية العمومية، إلى جانب إحداث مركز للبحث والتطوير بمدينة الدارالبيضاء، والذي وفر بالفعل أكثر من 700 فرصة شغل لفائدة الشباب المؤهل. وشدد أخنوش على أن هذه المشاريع لا تقتصر على خلق فرص الشغل، بل تسهم أيضًا في نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات، حيث يعمل مهندسون ومطورون مغاربة على تطوير حلول تكنولوجية متقدمة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجهة للأسواق العالمية. وأضاف أن هذه الدينامية تعزز مكانة المغرب كوجهة مفضلة للاستثمار في الاقتصاد الرقمي، بفضل ما يتوفر عليه من استقرار مؤسساتي، وكفاءات بشرية مؤهلة، وبنيات تحتية متطورة، فضلاً عن موقعه الجغرافي الاستراتيجي. وأكد رئيس الحكومة أن الرهان اليوم يتمثل في مواصلة هذا الزخم، من خلال تسريع وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية الرقمية، وضمان تكاملها مع باقي مكونات المنظومة الرقمية، بما يدعم الابتكار ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني. وختم أخنوش بالتأكيد على أن المغرب، بفضل هذه الجهود المتواصلة، أصبح اليوم منصة موثوقة قادرة على احتضان مشاريع تكنولوجية ذات قيمة مضافة عالية، مشددًا على أن هذا المسار يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كقطب إقليمي في مجال الرقمنة والابتكار.