1. الرئيسية 2. المغرب الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تطالب بإلغاء تحرير المحروقات ووقف "الاختلالات البنيوية العميقة" التي يعرفها قطاع الصحيفة - خولة اجعيفري الثلاثاء 31 مارس 2026 - 9:00 وجّهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش تطالبه فيها بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته ب"الاختلالات البنيوية والعميقة" التي يعرفها قطاع المحروقات محذّرة من تداعيات استمرار ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمغاربة وعلى الأمن الطاقي للبلاد في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة وتوترات جيوسياسية متصاعدة. المراسلة التي اطلعت عليها "الصحيفة" وضعت الأصبع على ما تعتبره جذور الأزمة حيث ربطت الوضع الحالي بسلسلة من الخيارات السياسية والاقتصادية التي راكمت آثارها على مدى عقود بدءا من خوصصة مساهمات الدولة في شركات توزيع المواد النفطية سنة 1995، ثم خوصصة تكرير البترول سنة 1997، وصولا إلى القرار المفصلي المتعلق بتحرير أسعار المحروقات وإلغاء دعم صندوق المقاصة نهاية سنة 2015، وهي الإجراءات التي ترى النقابة أنها أضعفت قدرة الدولة على التحكم في السوق وفتحت المجال أمام اختلالات تمس التوازن بين العرض والطلب. واعتبرت الكونفدرالية، أن هذه التحولات أدت إلى نتائج مباشرة على مستوى الأسعار والمخزونات مشيرة إلى أن السوق الوطنية أصبحت أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية حيث يكفي ارتفاع أسعار النفط عالميا أو تعطل سلاسل الإمداد البحرية حتى تنعكس الأزمة سريعا داخليا في شكل زيادات "غير مقبولة" في الأسعار، بل وحتى في شكل ندرة في المخزونات كما تم تسجيله مطلع فبراير 2026، وهو ما يهدد بحسب المصدر نفسه، ليس فقط القدرة الشرائية للمواطنين بل أيضا مقومات الأمن الطاقي للمملكة. وفي قراءة سياسية واقتصادية حادة، ذهبت النقابة إلى أن الإجراءات الحكومية الحالية سواء المرتبطة بالدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل أو بالدعم الاجتماعي للفئات الهشة، تبقى محدودة الأثر وغير قادرة على امتصاص موجة الغلاء خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة ما يجعل الفجوة تتسع بين السياسات المعلنة والواقع المعيشي ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على حماية التوازنات الاجتماعية. وطرحت الكونفدرالية حزمة مطالب توصف بأنها ذات طابع هيكلي على رأسها إلغاء قرار تحرير أسعار المحروقات والعودة إلى تقنين الأسعار وفق آليات تضمن حماية المستهلك مبررة ذلك بغياب شروط المنافسة وارتفاع مؤشرات الاحتكار وهوامش الأرباح، إضافة إلى ما تعتبره تحكما في السوق الوطنية من طرف فاعلين محددين الأمر الذي يؤدي إلى زيادات متتالية في الأسعار "تدمر القدرة الشرائية". كما دعت إلى إعادة تنظيم القطاع عبر الفصل بين نشاط التخزين والتوزيع، بما يسمح بتحديد المسؤوليات وتعزيز مراقبة المخزونات الاستراتيجية، في أفق بناء منظومة أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية، وهو مطلب يعكس القلق المتزايد بشأن هشاشة منظومة الأمن الطاقي في المغرب. وطالبت النقابة بإعادة تشغيل مصفاة "سامير" واستئناف نشاط تكرير البترول محليا، معتبرة أن ذلك من شأنه الرفع من مستوى المخزونات والاستفادة من هوامش التكرير وتعزيز فرص التشغيل والتنمية المحلية، فضلا عن تقوية السيادة الصناعية في مجال الطاقة وهو مطلب ظل حاضرا بقوة في النقاش العمومي منذ توقف المصفاة. كما تضمنت المذكرة دعوة إلى مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للقطاع الطاقي مع إعادة تحديد أدوار الدولة والقطاع الخاص، وتأسيس وكالة وطنية لضبط وتقنين الطاقات، في محاولة لإعادة التوازن بين منطق السوق ومتطلبات السيادة الطاقية. وفي امتداد للأثر المتسلسل لارتفاع أسعار المحروقات، لم تغفل الكونفدرالية قطاع النقل حيث طالبت بإصلاح القوانين المنظمة له والقضاء على أشكال الريع والامتيازات واعتماد "الغازوال المهني" لضمان استقرار المقاولات النقلية، محذّرة من استغلال أزمات الطاقة لرفع كلفة النقل بشكل ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات. وختمت النقابة مراسلتها بمطلب اجتماعي مباشر يتمثل في الزيادة العامة في الأجور والمعاشات، باعتبارها آلية ضرورية لمواجهة التضخم وغلاء المعيشة، في مؤشر على أن أزمة المحروقات لم تعد ملفا قطاعيا معزولا، بل تحولت إلى قضية بنيوية تتقاطع فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتأتي هذه المذكرة في سياق يتسم باستمرار التوترات في الشرق الأوسط وما يرافقها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، حيث أدت المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات وتهديد بعض الممرات البحرية الاستراتيجية إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار النفط، انعكست بشكل شبه فوري على السوق الوطنية، بحكم ارتباط المغرب الكبير بالواردات الطاقية الخارجية فهذا الارتباط البنيوي يجعل أي تصعيد جيوسياسي، كيفما كان مصدره، يتحول إلى ضغط مباشر على الأسعار الداخلية، وهو ما تؤكده تقلبات الأشهر الأخيرة التي أعادت ملف المحروقات إلى صدارة النقاش العمومي. في هذا السياق، حاولت الحكومة احتواء تداعيات الغلاء عبر تجديد آلية الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل وهي الآلية التي تم اعتمادها منذ موجة الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة، غير أن هذا التدخل ظل بحسب تمثيليات مهنية محدود الأثر وغير كافٍ لمواكبة الزيادات المتسارعة في كلفة المحروقات، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع، التي تواجه ضغطا مزدوجا بين ارتفاع تكاليف التشغيل واستقرار أسعار الخدمات في سوق تنافسية. وقد عبّر مهنيون في أكثر من مناسبة عن عدم رضاهم عن مستوى هذا الدعم معتبرين أنه لم يعد يواكب التحولات الراهنة في السوق الدولية، ومطالبين بمراجعته نحو الرفع والتوسيع ليشمل فئات أوسع ويأخذ بعين الاعتبار الكلفة الحقيقية للنقل، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغازوال والبنزين كما حذروا من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يدفع القطاع إلى موجة جديدة من الاحتقان والتصعيد، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل التوريد وأسعار المواد الأساسية. وتبدو مذكرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل امتدادا لهذا المناخ المتوتر حيث تلتقي مع مطالب مهنيي النقل في التشكيك في نجاعة المقاربة الحكومية الحالية، وتدعو إلى تدخلات أعمق تتجاوز الحلول الظرفية نحو معالجة هيكلية لاختلالات سوق المحروقات.