"نارسا" تحدث تقنيات متطورة وشروط جديدة للحصول على رخصة السياقة    الاتحاد العام للشغالين يكتسح انتخابات اللجن الثنائية بقطاع الشبيبة والرياضة بحصاد 40 مقعدا من أصل تسعين    السعودية..قرار بتخفيف استخدام مكبرات صوت المساجد يثير جدلا    البطولة العربية ال22 لألعاب القوى (اليوم الثالث).. أربع ميداليات جديدة للمغرب    هل تؤجل العصبة الإحترافية مباراتي الوداد والرجاء؟    سيد عبد الحفيظ: "الحالة الوحيدة لرفض خوض مباراة الترجي تتمثل في عدم إعلان الكاف مسؤوليته عن سلامة وأمن لاعبينا في رادس"    كأس الكونفدرالية.. تفاصيل الإجتماع التقني لمباراة الرجاء وبيراميدز    بتنسيق مع الديستي.. أمن عين الشق يوقف متهمين باحتجاز محاسب والمطالبة بفدية لتحريره    ضبط 6 اطنان من الحشيش المغربي في سفينة امريكية بالمتوسط (فيديو)    حفتر يغلق حدود ليبيا مع الجزائر ويعلنها منطقة عسكرية    الولايات المتحدة.. قتيل على الأقل إثر دهس شاحنة مشاركين في مسيرة للمثليين بفلوريدا    توسيع الاستفادة من تخفيض أسعار الفنادق لجميع المغاربة    لشكر: آن الأوان لشراكة بين المغرب وإسبانيا تقوم على الندية والمساواة    هذه لائحة الشواطئ المغربية التي لا تصلح للسباحة    دراسة: كورونا قد يتسلل إلى الدماغ ويأكل أنسجته    فرنسا.. افتتاح مكاتب التصويت برسم انتخابات الجهات والمقاطعات    "العفو الدولية" تدعو للتحقيق مع الرئيس الإيراني المنتخب في إعدام آلاف السجناء السياسيين عام 1988    رئيس الوزراء الجزائري يحذر بشأن اقتصاد بلاده    طقس الأحد.. سحب منخفضة ورياح بالمنطقة الشمالية    حديث الأسبوع.. أزمة القراءة لدى أمة "اقرأ" ما هو التفسير ؟    عقب الخسارة أمام كايزر تشيفز.. جبران ينفجر غضبا على البنزرتي -فيديو    إقليم أزيلال: تلقيح 255.263 شخصا ضد كوفيد 19 الى غاية الآن    إطلاق شعبة تخصص الكهرباء الميكانيكية بمركز التدرج المهني بإقليم النواصر    الملك محمد السادس يهنئ أنطونيو غوتيريس    البرازيل تتخطى حاجز نصف مليون وفاة بكورونا    الأرجنتين.. سفارة المغرب تقدم مساعدات غذائية للأسر المعوزة    مباريات جهوية لولوج المدارس الوطنية للهندسة    نهاية مسرحية حبكت قصتها سيدة خدعت العالم بزعمها إنجاب 7 ذكور و3 إناث توائم.    قرار "الكاف" بشأن تقنية ال"فار" في مباراة الرجاء وبيراميدز    أول أغنية لعزيزة جلال بعد "فترة انقطاع"    موراتا: "عانقت إنريكي لمنحي ثقته.. أمامنا مباراة نهائية أمام سلوفاكيا ومن حق الجماهير الانتقاد ما دمنا في بلد يعترف بحرية التعبير"    بطولة أمم أوربا... سويسرا وويلز يبحثان عن الانتصار لمرافقة إيطاليا إلى ثمن النهائي    احتجاجات في دولة خليجية رفضا للتلقيح الإجباري    تفاصيل الإعلان عن نتائج "باك" 2021    منذ بداية إضرابه عن الطعام.. الريسوني يشرب لتر ونصف من الماء يوميا (اللجنة الطبية)    استراليا: اعتقال شاب بتهمه الانتماء إلى تنظيم "داعش" الإرهابي    "عالم بلا معالم" .. أوريد يرصد مستقبل الديموقراطية والعلاقات الدولية    كوفيد-19..اختبارات اللقاح الكوبي "سوبيرانا 02" أظهرت فاعلية بنسبة 62 في المئة    شريهان تتحدث عن "الرجل العظيم"    الطابلو ديال موناليزا المشكوك فيه.. تباع بأكثر من 2 مليون أورو    بسباب الروج.. استراليا ناوية ترفع دعوى على الشينوا    ما خالَ أنَّهُ هالِكٌ بِمَحَبَّةٍ    الدعوة بالحسيمة إلى تعزيز قدرات الفاعلين الترابيين لكسب مختلف الرهانات المطروحة    آلة حصاد تلتهم فلاحا و وترديه قتيلا في مشهد مأساوي.    عندهم أكثر من 300 عام.. 2 طابلوات أصليين تلقاو مليوحين ف الشارع – تصويرة    ليلة الزجل تعيد الجمهور إلى التظاهرات الثقافية بدار الشعر في تطوان    الطفل أشرف ينتقل إلى بيته الجديد ويندمج تدريجيا في المجتمع    الملك يهنئ غوتيريس على إعادة انتخابه أمينا عاما للأمم المتحدة    الناظور.. مفاوضات بين مكنف و الرحموني للحصول على تزكية الحركة الشعبية    بلاغ مهم للجامعة الوطنية للصناعة الفندقية حول تخفيضات أسعار الفنادق    لهذا السبب.. السعودية تستبعد الخال والعم من محارم المرأة عند أداء مناسك الحج    المغاربة يستقبلون الزيادة المرتقبة في أسعار الزيوت بالدعوة لإشهار سلاح المقاطعة في وجه شركات الزيوت    أونسا: ترقيم 5,8 مليون رأس من الأغنام والماعز    مضايف تستعد لافتتاح 6 وحدات فندقية بطاقة 3 آلاف سرير    أم الدرداء تشكو زوجها إلى سلمان الفارسي عربية - أمازيغية.. نجيب الزروالي    معظلة تزييف الوعي باسم الدين.. المشروع الإخواني 2/3    الحسن اليوسي وامحمد البهلول    أرباب محطات الوقود يراسلون رباح بشأن بيع شركات توزيع المحروقات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بايدن والأمن السيبراني
نشر في الصحيفة يوم 08 - 03 - 2021

روسيا... روسيا.. روسيا هي أوّل كلمة تخرج عند حدوث اختراق لأن وسائل الإعلام التي تفتقر للنزاهة والمهنيّة لا تهتمّ غالبًا لأسباب ماليّة، بحيث احتمال أن يكون الأمر متعلّق بالصين، (ربّما) هذا ما ورد على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليقًا على ما نقلته وسائل الإعلام من حدوث اختراقات خطيرة لمؤسّسات أمريكية عُليا.
وكان مكتب التحقيق الفيدرالي FBI ووكالة الأمن السيبراني وإدارة الاستخبارات قد أكّدوا جميعهم وفي بيان مشترك: حصول خرق (سيبراني) جرّاء عمليّة قرصنة تعرّضت لها إدارات ومؤسسات فيدراليّة أمريكيّة. وعلى الرغم من أنّ التحقيقات لم تنتهِ إلّا أنّ وزير الخارجية مايك بومبيو وجّه الاتّهام إلى روسيا صراحةً وأشار إلى أنها وراء الهجمات السيبرانيّة المتكرّرة، وهو أمر ثابت، مثلما حاولت التدخّل في الانتخابات الأمريكية لأعوام 2008 و2012 و2016.
وكان الاختراق قد اكتُشف بالصدفة في سياق تحقيق أجرته شركة "فاير أي" على خلفيّة قرصنة تعرّضت لها الشبكة، إضافة إلى 12 إدارة فيدراليّة كما ذكر موقع بولتيكو الإلكتروني وهو ما ورد في صحيفة نيويورك تايمز، وهذه الإدارات تتعلّق بمعاهد صحّية ووزارات الخزانة والتجارة والأمن الوطني والدفاع ومصرف الاحتياط الفيدرالي.
وقبل أن نأتي على ردود فعل الرئيس جو بايدن على "اختراق روسيا" نودّ أن نُشير إلى أنّ الحزب الديمقراطي الأمريكي كان قد اتّهمها في وقت سابق خلال انتخابات العام 2016 والتي بسببها كما يعتقد وصل الرئيس ترامب إلى دست الحكم، لكنّ الأخير حاول التشكيك بصحّة تلك الاتّهامات التي ذهبت أبعد من ذلك حين اعتبرته متواطئًا معها، كما أنّه حاول التعامل مع تلك التُّهم باستخفاف شديد وحاول التقليل من قيمتها وأهميّتها.
ولكن ما الأمن السيبراني؟ وما هي القوّة التي يتمتّع بها لكي تنشغل به استراتيجيات الدول العظمى؟ وأين موقعه في الصراع الدولي "كقوّة ناعمة" إلى جانب القوّة الاقتصادية والعسكريّة والتكنولوجيّة الأخرى؟ وهو سؤال طالما أخذ يتردّد في وسائل الإعلام والأحاديث السياسية والستراتيجيات الأمنية والاستخباريّة على المستوى الكوني، والذي من مفرداته الفضاء السيبراني والردع السيبراني والهجمات السيبرانيّة والجريمة السيبرانيّة.
ومثل هذا السؤال طرحه أحد أعضاء لجنة المناقشة لأطروحة ماجستير بعنوان "اللّاعنف في العصر الرقمي" تقدّم بها أحد الطلَبَة المتميّزين ونال عنها درجة امتياز في جامعة "اللّاعنف" ببيروت. وبالعودة إلى الأطروحة التي أشرفت عليها، يمكن القول إنّ الأمن السيبراني يعني "أمن المعلومات" أي "أمن الحاسوب" (الكومبيوتر) وهو فرع من فروع التكنولوجيا الحديثة والمتطوّرة، علمًا بأنّ العالم يمرُّ في الطور الخامس من الثورة الصناعيّة، وهو يُعنى بممارسة حماية الأنظمة والممتلكات والشبكات والبرامج من الهجمات الرقميّة التي تهدف عادةً الوصول إلى المعلومات الحسّاسة أو تغييرها أو تشويهها أو إتلافها أو ابتزاز المال من المستخدمِين أو تعطيل العمليات التجاريّة.
وبهذا المعنى سيكون أيّ شخص يمتلك جهازًا خليويًّا معنيًّا بهذه المسألة ويستطيع الدخول إلى شبكات الإنترنت لحماية نفسه وأمنه وأسراره التي يمكن أن تنتشر على فضاء الإنترنت الذي يحمل الخير والشرّ. وحسب إدوارد أموروسو في كتابه "الأمن السيبراني" الصادر في العام 2007 فإنّ ما نطلق عليه الأمن السيبراني يعني مجموع الوسائل التي من شأنها الحدّ من خطر الهجوم على البرنامجيّات أو أجهزة الحاسوب أو الشبكات، أي ضد الوسائل والأدوات المُستخدمة في القرصنة وكشف الفايروسات الرقمّية وتوفير الاتصالات المشفّرة.
أمّا الاختراقات والهجمات السيبرانيّة فهي تمثّل أشكالًا من القوى الخفيّة والناعمة لشنّ هجمات مثل البرنامجيّات الخبيثة malware والتصيّد phishing وهجمات التطبيقات application attacks وهجمات الفدية ransomware وهي تستهدف ممتلكات سياسيّة وعسكريّة وأبنية تحتية للدولة، إضافة إلى الشركات والأفراد بهدف الحصول على معلومات سرّية أو لدوافع ابتزاز مادّية، ولذلك سترتفع خلال العقد المقبل على نحو هائل معدّلات الإنفاق على الأمن السيبراني، جرّاء توجّه العالم بشكل جذريّ نحو تكنولوجيا أجهزة الاستشعار وربطها بشبكات الإنترنت، إذْ سيكون بالإمكان تتبّع كلّ شيء من ضربات القلب ومعدّلات الحركة، إلى نوعيّة النوم وغيرها من المعلومات التي يحرص البعض على حمايتها بكل الوسائل للحفاظ على الخصوصية. وعلى الرغم من أنّ هناك من يقول ليس هناك ما أخفيه لكن اللصوص ومُنتحلي الشخصية يحاولون الابتزاز والاحتيال ويقومون بعمليات غسل الأموال والسرقة باسم الشخص المعني.
فماذا يمكن لبايدن أن يفعل بعد تسلّمه إدارة البيت الأبيض بشأن الاختراقات الروسية؟ هل سيعمل على إصدار عقوبات جديدة ضدّ روسيا بما فيها عقوبات مالية أم ثمّة وسائل أخرى؟ فحسبما يبدو أنّ العقوبات ستشمل عمليّات اختراق انتقاميّة للبنية التحتية الروسيّة، وبحسب وكالة رويترز قد تكون عقوبات ماليّة أيضًا، كما تخطّط الإدارة الأمريكية لإغلاق قنصليّتين أمريكيّتين في روسيا، أمّا الكرملين نفى من جانبه أي دور له في عمليّة القرصنة المذكورة على الرغم من إشادة الرئيس فلاديمير بوتين بدور وكالة الاستخبارات الخارجية الروسية SFA بمناسبة مرور 100 عام على تأسيسها بقوله "إنّه فخور بالعمليّات المهنيّة الصعبة التي نفّذتها". وهكذا سيكون الأمن السيبراني مهيمنًا على الصراع الدولي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.