اعتبر الأستاذ الجليل الشيخ عبد الباري الزمزمي حفظه الله الصيام برؤية أقطار إسلامية أخرى مظهرا من مظاهر التنطع في صيام رمضان، وأنه سبب للفتنة والشقاق.. ويرى الأستاذ الكريم أن هذا لا يحقق مراد القائلين بوحدة الصيام، وهو تجسيد الوحدة الإسلامية، بل يؤول إلى عكسها، مما جعل حجة هؤلاء داحضة. وأنا وإن كنت من القائلين بوحدة الصوم والإفطار وأنه هو الصواب وهو الواجب لم أكتب قط ولا أريد أن أكتب في هذه المسألة، لأنها على كل حال تبقى مسألة فقهية جزئية، ومسألة "خلافية". ومن مبادئي ألا أعطي الأولوية في اهتماماتي وانشغالاتي لمثل هذه المسائل. ولهذا فأنا لن أدخل في نقاش فقهي مع القائلين "لكل بلد رؤيته"، ولن أسرد الأدلة على خطإ هذا المذهب وعلى صواب القول الآخر الذي أدين الله به قولا وفعلا، ولكني أريد فقط أن أوضح أن الأخذ بوحدة الصيام، ليس لأجل تحقيق وحدة المسلمين، بل هذه الوحدة تأتي مجرد مظهر وثمرة من ثمار وحدة الصيام وغيرها من عناصر الوحدة التي لا تحصى. فليست وحدة المسلمين هي الدليل وهي الموجب، وإنما للمسألة أدلتها وتفاصيلها التي لا أريد الدخول فيها للسبب الذي ذكرته. فمن اقتنع واعتقد وجوب الصوم مع رؤية الهلال بالجزيرة العربية أو بمصر، أو بموريتانيا، فإنه لا يسعه إلا أن يصوم برؤيتهم ويفطر برؤيتهم. وليس في هذا تنطع ولا فتنة، تماما مثلما يكون عدد كبير منهم يرون ذلك عملا مكروها، حسب الفتوى المعمول بها في المذهب. د. أحمد الريسوني