أكدت مصادر مطلعة للتجديد أن السلطة بطنجة استدعت الأسبوع الماضي مجموعة كبيرة من المستشارين الجماعيين وبرلمانيين وأشخاص كانوا يعتزمون الترشح للانتخابات الرامية إلى التجديد العام لأعضاء المجالس الجماعية الحضرية والقروية، وكذا انتخاب أعضاء مجالس المقاطعات، وطالبتهم في ما يشبه المنع أو التراجع عن الترشيح، ونصحتهم بترك الفرصة للشباب. وتعزو المصادر ذاتها خلفية سلوك السلطة المشار إليه إلى اشتباهها في ارتباط الممنوعين بأنشطة ومصادر مالية مشبوهة وغير مشروعة. وأمام عدم تقدم حزب العدالة والتنمية في أي دائرة من الدوائر الانتخابية لمدينة طنجة، ومعاناة جل الأحزاب السياسية من إيجاد وكلاء لوائح متفق عليهم، وعلى شعبيتهم، كالتي كانت لالممنوعين، تبقى مدينة طنجة إلى غاية أمس بدون مرشحين، حيث لم تقدم إلا لائحة حزب واحد. وأوضحت مصادرنا أن السلطات بطنجة عمدت إلى الاتصال ببعض الشخصيات المعروفة ومؤسسات من المجتمع المدني تدعوها وتحفزها على التقدم للانتخابات المذكورة لخدمة البلاد، وعدم ترك الفرصة للمشبوهين وما إلى ذلك من المحفزات والمبررات. لقد أزكمت رائحة المفسدين الأنوف، خاصة بعد أحداث تطوان وصراع شبكات الاتجار في المخدرات وتبييض الأموال، وما كشفته من سقوط مسؤولين محليين سواء في الأمن أو الدرك أو غيرهما في فخاخها، حيث كان أبطالها يتدخلون بقوة لضمان نجاح مرشحي بعض الأحزاب في الانتخابات التشريعية والمهنية والجماعية كذلك. وذهبت المصادر ذاتها إلى أن الخطوة المذكورة للسلطة بطنجة، بقدرما خلقت مشكلة لعدد من الأحزاب السياسية وأحرجها بشكل كبير، فإنه يسير في اتجاه تفعيل ماورد في خطاب العرش، في أفق ضمان ديمقراطية تمثيلية حقة، وتخليق الحياة العامة ويبدو أن الإدارة عازمة هذه المرة على التخلي عن الحياد السلبي وتفعيل الأحكام الردعية والزاجرة لمحاربة الغش والتدليس، واستعمال المال، كما هو واضح من المنشور الذي وقعه كل من وزير الداخلية ووزير العدل مساء الخميس الماضي، والذي ينص على ضرورة تأمين المجتمع من خلال التحري الدقيق للسلطات الإدارية المكلفة بتلقي الترشيحات والحذر من أن يتم تسريب أي ترشيح أو عناصر تشكل خطرا على النظام الديمقراطي، وتستعمل شتى الوسائل غير المشروعة لاقتحام المؤسسات التمثيلية لخدمة أغراضها ومصالحها، وعلى أن يمتنع رجال السلطة وأعوانهم ، وكل موظفي الإدارة الترابية عن القيام بأي عمل أو نهج أي سلوك يمكن أن يفسر كدعم مباشر وغير مباشر لهيأة أو مرشح ما. فهل هو نفس عام سيسري في كل جسد السلطة والإدارة الترابية المكلفة بالانتخابات عبر الوطن؟ أم أن الأمر سيقتصر على مدن الشمال لخصوصيات وأسباب معينة، لم تعد تسمح باستمرار النهج القديم، خاصة وأن تداعيات شبكات المخدرات وما كانت تخفيه ما زالت لم تتوقف بعد. يذكر أن الأشخاص (مستشارين جماعيين وبرلمانيين وغيرهم) الذين استدعتهم سلطات طنجة، كما سبقت الإشارة، كانوا من قبل، وحسب المصادر نفسها، قد هنؤوا بعضهم البعض وفي منتهى الفرحة والسرور بعدما علموا بخبر عدم تقدم حزب العدالة والتنمية في أي دائرة من دوائرطنجة الانتخابية، خاصة وأنهم كانوا يرونه خصما ومنافسا عنيدا. بوبكر