مومو يسخر من مسابقات برنامج “لالة العروسة” ويوجه رسالة للقائمين عليه (فيديو)    القناعة العميقة والإيمان بقدرة إفريقيا على التحكم في مصيرها من صميم النظرة المتبصرة لصاحب الجلالة    ترامب يوقع إعلانا يعترف بسيادة “إسرائيل” على مرتفعات الجولان دمشق تستنكر وموسكو تحذر    أمريكا توافق على بيع 25 مقاتلة « F16 » للمغرب    منتخب الأرجنتين يخوض آخر حصة تدريبية قبل مواجهة “الأسود” ب”إبن بطوطة” – صور    رونالدو يخرج مصابا قبل موقعة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا    1700 تذكرة لجمهور الوداد ضد الدفاع الجديدي    برلماني للعثماني : متى ستكفُون عن تعنيف المتظاهرين السلميين؟    أجهزة متطورة وكاميرات مراقبة حديثة بالمقر الجديد للأمن بميناء طنجة المدينة-فيديو    الخطاط ينجا: الصحراويون يعرفون أن نهج البوليساريو انتهى ولن يؤدي إلى أي مخرج    تطوان ضمن المدن الأكثر إصابة بداء السل    المغرب والارجنتين.. هذا هو المبلغ الذي ستوفره الجامعة بعد غياب ميسي عن المباراة    أسعار الخام الأمريكي تتراجع عند التسوية لأدنى مستوى في 10 أيام    عاجل: فلسطين تطلق وابل من الصواريخ تجاه اسرائيل    بسبب الرياح والامواج الخطيرة .. سلطات ميناء طنجة تنبه المسافرين    درك راس الما يضع حدا لنشاط شخص ينشط في الهجرة غير الشرعية    مؤيدون لمجزرة نيوزيلندا يضرمون النار في مسجد في كاليفورنيا    عاجل.. توضيح رسمي من ريال مدريد عن التوقيع مع مبابي    الأمم المتحدة تشتبه في إصابة 110 آلاف شخص بالكوليرا في اليمن    وزارة الصحة تعلن عن اصابة 30 الف مواطن ومواطنة بداء السل    النار تحول "السعادة" إلى رماد..!    بوتفليقة يُقيل المدير العام للتلفزة العمومية الجزائرية    خاص بالحجاج.. هذا موعد التسجيل في الموسم المقبل    بعد جلسة حوار.. خمس نقابات تعليمية ترفض عرض أمزازي    هام للراغبين في حضور مباراة المغرب والأرجنتين.. “براق” خاص وبرنامج استثنائي للقطارات    هيرفي رونار: “طويت صفحة حمدالله .. ولدي مجموعة ممتازة”    هلال: الاقتصاد الرقمي فرصة لإفريقيا للمضي قدما في مجالات مرتفعة المردودية والنمو    رياح قوية وأمواج خطيرة يومي الثلاثاء والأربعاء بشمال المملكة    مهرجان تطوان لسينما المتوسط يكرم الفنان محمد الشوبي    ارتفاع وفيات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 564 شخصا    رغم تألقه المنتخب المغربي وضع في التصنيف التاني في القرعة المنتظرة لكأس أمم إفريقيا    وزارة الأوقاف تحدد فترة تسجيل الحجاج لموسم 1441ه    هاني شاكر يرد على الفنانة أحلام بعد توسطها لشيرين    وفاة المغني سكوت ووكر عن عمر 76 عاما    نيكي يسجل أكبر انخفاض يومي في ثلاثة أشهر بفعل تجدد مخاوف التباطؤ العالمي    وزارة أخنوش تمنع إستهلاك ” المحار” بسبب مواد سامة    الإمارات تتوج “كيني” بلقب أفضل معلم في العالم و المغاربة يقصون في الدور التمهيدي    رئيسة وزراء نيوزيلندا تأمر بإجراء تحقيق قضائي مستقل في الاعتداء الإرهابي على المسجدين    إرسال فريق إنقاذ صيني إلى موزمبيق لتقديم الدعم بعد إعصار “إداي”    جهة الرباط.. 7% نسبة ارتفاع ليالي المبيت السياحية خلال سنة 2018    الحقاوي غادي تقدم عرض على العنف ضد لعيالات    جمهورية بنين ترغب في تعزيز التعاون مع المغرب في المجال الصحي    ترشيح “تبوريدا” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو    إقالة مارك فوت مدرب المنتخب المغربي الأولمبي من منصبه    المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يشيد بمسلسل التصنيع بالمغرب    الشرطة تضع حدا لنشاط عصابة تزود مدن الشمال بالكوكايين    فرنسا.. إصدار ألفي حكم قضائي منذ بداية مظاهرات حركة “السترات الصفراء”    توقع بارتفاع إنتاج الصناعة التحويلية وانخفاض نشاط البناء    الملك يهنئ الرئيس اليوناني بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    الأمير هشام: الاختلاف لا يجب أن يمتد للتعليم.. ونحتاج لندوة وطنية عبر تغريدة على "تويتر"    بلاغ صحافي : بمناسبة تأسيس الفرع الإقليمي لمنظمة الشروق الوطنية بالرباط ينظم مكتب الفرع حفلا فنيا متنوعا    أرقام كتخلع على داء السل فالمغرب    نقاشات جريدة «لو فيغارو» الفرنسية.. أمين معلوف و ريمي براغ وموضوع «الإسلام-الغرب وتفادي غرق الحضارات»    النتيجة الصافية للبنك الشعبي ترتفع إلى 3.5 مليار درهم : كريم منير: سنركز على تمويل المقاولات الصغرى وتمويل المخططات الجهوية    «A Private War».. «حرب خاصة»    حيل الفقهاء..وموسم الرواج!!    التَّرْنِيمَةُ السَّاكِنَةُ: أَهْلاً بِكُم يَا بَابَا الفاتيكان في المغرب    أبو حفص « يُجلد » فقهاء المغرب بسبب مجزرة نيوزيلندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مؤتمر وارسو.. تساؤلات حول السياسة الخارجية الأميركية
نشر في بيان اليوم يوم 19 - 02 - 2019

أثار انعقاد مؤتمر وارسو، أو مؤتمر “السلام والأمن في الشرق الأوسط”، يوم 14 فبراير الجاري، الذي دعت إليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتحكّمت في أجندته، العديد من التساؤلات التي تتعلق بطبيعة السياسة الخارجية الأميركية، ونمط العلاقة التي تربط الولايات المتحدة بالدول الأوروبية، وكيفية إدارة ملف الشرق الأوسط والصراع العربي – الإسرائيلي، ومسألة تحجيم النفوذ الإيراني في المشرق العربي.
واضح من كل ذلك أن ثمة عدم يقين في شأن معرفة طبيعة السياسة الأميركية مع رئيس من نمط ترامب، يصعب توقّع توجهاته، خاصة أنه قد يأخذ الموقف ونقيضه في ذات الوقت، كما بينت التجربة. ولعل هذا الأمر هو الذي جعل بعض الدول الأوروبية المركزية، فرنسا وألمانيا، تعزف عن المشاركة في مؤتمر وارسو بمستوى وزيري خارجيتها، وهذا ينطبق على الاتحاد الأوروبي الذي امتنعت ممثلته عن الحضور.
هذا المؤتمر أثار مسألتين منفصلتين ومترابطتين في الوقت ذاته. أولاهما، تتعلق بمساعي الإدارة الأميركية لإيجاد حل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وضمنه فتح المجال لإيجاد علاقات طبيعية بين إسرائيل والدول العربية. وثانيتهما تتعلق بتحجيم نفوذ إيران في المشرق العربي، باعتبارها باتت من أهم عوامل ضعضعة الاستقرار المجتمعي والدولي في تلك المنطقة.
وكما تحدثنا فإن الأمرين منفصلان، في حقيقة الأمر، تاريخيا وجغرافيا وسياسيا وأمنيا، إلا أن الإدارة الأميركية تحاول الربط بينهما في محاولتها طرح نوع من مقايضة أو تبادل، على الأطراف المعنية، ففي مقابل كفّ يد إيران وتحجيمها، استجابة لمصالح الأطراف العربية، تُفترض إقامة علاقات عادية مع إسرائيل. بيد أن ذلك ليس هو الرابط الوحيد، فثمة رابط آخر يتمثل بمحاولة الإدارة الأميركية تشجيع الدول العربية على عدم الربط بين التسوية مع الفلسطينيين، وبين إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، باعتبار أن ذلك، برأيها، يمكن أن يضغط على الفلسطينيين ويشجّعهم على تليين مواقفهم، كأن القيادة الفلسطينية لم تبد اللين في ذهابها نحو اتفاق أوسلو، قبل ربع قرن.
يصعب الآن تقدير نجاح أو فشل ذلك المؤتمر في الغاية التي عقد من أجلها، ذلك أن غاية هذه المؤتمرات أو التظاهرات الدولية هي، على الأغلب، إطلاق ديناميات سياسية معينة، أو توجيه رسائل محدّدة إلى من يعنيهم الأمر. لذا وبغض النظر عن أحكام النجاح أو الفشل المتسرّعة، فإن تركيز البعض على وجود وفود من دول عربية إلى جانب إسرائيل، في المؤتمر، خدمة لتوظيفات أو تنافسات سياسية معينة، لا يفيد في رؤية الصورة الكاملة، أو لا يفيد بقراءة صحيحة لمخرجات ذلك المؤتمر، خاصة أن تلك ليست القضية الوحيدة المنوطة بهذا الاجتماع، علما أن كل دول المجلس الخليجي الست حضرت وكل دول المغرب العربي (عدا ليبيا)، بالإضافة إلى مصر والأردن واليمن، وأن هذه ليست السابقة الأولى من نوعها في هذا المجال.
في مراجعة لتاريخ الاجتماعات التي شاركت فيها إسرائيل إلى جانب دول عربية، من خارج منابر الأمم المتحدة، يتبيّن أن مؤتمر وارسو ليس الأول من نوعه، إذ سبقت ذلك العديد من المؤتمرات، أولها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، والذي تمخّضت عنه "المفاوضات متعددة الأطراف"، التي ضمت أطرافا دولية وإقليمية وعربية لمناقشة التعاون في المنطقة مع إسرائيل في هذه المجالات. وثانيها مؤتمر "صانعي السلام" في شرم الشيخ عام 1996، وحضره الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والعديد من الدول العربية، كل دول مجلس التعاون الخليجي ودول المغرب العربي (عدا ليبيا) ومصر وفلسطين والأردن، لدعم اتفاق أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين بعد موجة العمليات التفجيرية وقتها. وثالثها مؤتمرات "القمة للتنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، والتي عقدت أربع مرات، في عواصم عربية، في الدار البيضاء والدوحة وعمان والقاهرة، في التسعينات، على وقع التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية، على أساس أن التنمية الاقتصادية وعلاقات التعاون الإقليمي يمكن أن تعززا السلام بين إسرائيل وجوارها.
بيد أن الأمر لا يتوقف على الاجتماعات أو المؤتمرات، إذ ما يفترض إدراكه هنا، وبعيدا عن المزايدات البينية، أن جميع الأنظمة العربية تعترف بإسرائيل في حدود 1948، وأن جميعها ترى المشكلة مع إسرائيل تقتصر على احتلال الضفة والقطاع في حرب 1967، بل إن ذلك الأمر تم تكريسه في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، في "المبادرة العربية للسلام" القائمة على "السلام مقابل التطبيع".
في الغضون يمكن الحديث عن عوامل عديدة سهّلت هذا المسار، أي المسار المتعلق بالفصل بين التسوية الفلسطينية وتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل. أولها تمثل بعقد القيادة الفلسطينية اتفاق أوسلو عام 1993، ومسايرتها ولو المواربة للرواية الإسرائيلية باعتبار أن الصراع بدأ نتيجة حرب 1967، إذ أن ذلك أشاع أوهاما عربية ودولية بأن الفلسطينيين أقاموا كيانهم، وأن الخلاف بات على التفاصيل أو على قطعة أرض هنا أو هناك. وثانيها تغوّل إيران في المشرق العربي من العراق إلى سوريا وصولا إلى لبنان واليمن والخليج، ما أظهرها كخطر داهم يهدد العديد من الدول العربية.
طبعا فقد استثمرت الولايات المتحدة (وإسرائيل) في إيران بسماحها لها بالتمدد، وتقويض البنى المجتمعية والدولية في المنطقة، خصوصا إثر تمكينها في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، أو بالسكوت عن تدخلها عسكريا في الصراع السوري منذ سنوات، ما أثار المخاوف بشأنها، الأمر الذي خدم إسرائيل، كما لم يخدمها أحد بتاريخها.
المهم أنه نتيجة ذلك بات من الطبيعي أن العديد من الدول العربية باتت ترى في إيران عدوا لها، بدعوى أن حدود إسرائيل باتت معروفة، في حين أن حدود إيران باتت تشمل المشرق العربي بكامله، وصولا إلى اليمن.
ومع التأكيد أن كل قضية لها حساباتها، سواء الصراع مع إسرائيل أو الصراع مع إيران، وأنه لا توجد قضية تغطّي على أخرى، وأنه لا يجب الخضوع للابتزاز الأميركي، فإن ما يسهل ذلك هو تفكّك النظام العربي. مع ذلك فإنه من المبكر التكهن بنجاح الصفقة الأميركية، خاصة أن العديد من الدول العربية التي حضرت مؤتمر وارسو، أبدت تمسّكها بمبادرة قمة بيروت، المتعلقة بتنفيذ إسرائيل لاستحقاقات السلام قبل التطبيع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.