كوفيد-19: رحلة عودة لمئات المغاربة العالقين في سلطنة عمان وقطر والأردن    مندوبية التخطيط تتوقع ارتفاعا في القروض المقدمة للاقتصاد ب6,7 %    مجلس جهة الشمال يصادق على دعم المقاولات الصغيرة جدا    جهة الدار البيضاء سطات: ضبط 138 حالة غش في المرحلة الأولى من امتحان البكالوريا    جهة طنجة تُسجل ثاني أعلى معدل إصابات كورونا بالمغرب خلال 16 ساعة    الاختبارات تؤكد اصابة 20 معتقلا بسجن طنجة بفيروس كورونا    اتفاق بين باريس ونيمار لتسهيل رحيله إلى برشلونة    في بلاغ ناري.. "الوينرز" تنتقد رئيس جامعة الكرة "فوزي لقجع"    بطولة إسبانيا لكرة القدم (الدورة ال35): البرنامج    بنحليب والدويك يعودان للرجاء الرياضي    الملك يهنئ الرئيس المالاوي بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    "من أجل انطلاقة آمنة لقطاع البناء و التعمير وإعادة إنعاش الاستثمار به" محور لقاء تواصلي للوكالة الحضرية للعيون الساقية الحمراء مع مهنيي القطاع    ترحيل 278 من المغاربة العالقين في سلطنة عمان وقطر والأردن    حاصل على الأوسكار.. مبدع أشهر أغاني الأفلام يودع الحياة    جون كلود فان دام يستعيد ذكراياته رفقة الراحلة رجاء الجداوي    الموسيقار العالمي الإيطالي إنيو موريكوني مات    معايير صحية صارمة لموسم الحج في زمن كورونا    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    الجبهة الوطنية لإنقاذ ل"سامير" بدات جولاتها مع الأحزاب.. لشكر: داعمينكوم لاستئناف الإنتاج    إسبانيا.. تخوفات من موجة ثانية من تفشي الوباء في ظل إصرار كبير على استعادة الانتعاشة الاقتصادية    عاجل بأكادير : حالة شفاء جديدة من فيروس كورونا بجهة سوس ماسة هذه هويتها، و الجهة على وشك القضاء النهائي على الوباء.    خبراء في رسالة ل"الصحة العالمية": كورونا ينتقل عبر الهواء    رئيس الحكومة: امتحانات البكالوريا تمر وفق الاحتياطات الصحية والنفسية اللازمة    كامانو يفنّد الإشاعات.. علاقة حكيمي بزيدان جيدة للغاية !    المغرب | 112 حالة شفاء و0 حالة وفاة في آخر 16 ساعة    الرجاء يترقب عودة نجميه العالقين خارج المغرب    تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الفنانة رجاء الجداوي    الموقف الأوربي.. دعم سياسي للحكم الذاتي وللخيار الديموقراطي المحلي    نقابتان تعليميتان تراسلان أمزازي حول مطالب الشغيلة وتطالبانه بفتح حوار جاد    توقيف الصحافيين عمر الراضي وعماد ستيتو.. ليلة ثانية في الحراسة النظرية    العثماني: جهد كبير بذل لإنجاح امتحانات الباكالوريا هذه السنة- فيديو    حوار مع الرّوائي السعودي عبد العزيز آل زايد الفائز بجائزة الإبداع عن مؤسسة ناجي نعمان للثقافة بالمجان    بسبب « الدلاح ».. وفاة طفل ونقل أسرته في حالة حرجة للمستعجلات بالدريوش    جهة العيون.. 8 تقاسو بكورونا فيهم 2 من دول جنوب الصحرا    بارتوميو يقول ميسي سيختتم مسيرته في برشلونة    فيروس كورونا.. تسجيل رقم قياسي جديد في عدد المصابين وارتفاع في الوفيات بالجزائر    ألمانيا تدعم الفلاحين الأفارقة ب5.9 مليون دولار لمواجهة التغيرات المناخية    رشيد الوالي رفقة سامية أقريو في عمل كوميدي من جديد -صورة-    الغموض يلف انفجار موقع نطنز النووي وإيدي كوهين يعلن مسؤولية إسرائيل عن الحادث    السلطات الصينية تعتقل استاذا انتقد شي جينبينغ بشأن كوفيد-19    عدد الإصابات بفيروس كورونا يرتفع إلى 14329 إصابة بعد تسجيل 114 حالة جديدة    الأمم المتحدة: كل أهداف خطة التنمية المستدامة لسنة 2030 تتأثر بجائحة كوفيد-19    توقعات بالإعلان عن تشكيلة الحكومة الفرنسية الجديدة اليوم الإثنين    طقس الاثنين.. استمرار ارتفاع درجة الحرارة مع سحب منخفضة    الحج في زمن "كورونا".. السعودية تمنع تقبيل الحجر الأسود أو لمس الكعبة    الفيلم المغربي "معجزة القديس المجهول" يعرض بكوريا الجنوبية    نداء من أجل السلامة    تاج الدين الحسيني: الأزمة الليبية تؤثر على المصالح الحيوية للمغرب بما فيها قضية الوحدة الترابية -حوار    دمنات : ماذا يجري بجماعة أمليل ؟    واشنطن بوست : محمد بن سلمان يعد تهم فساد ثقيلة ضد ولي العهد السابق محمد بن نايف    العثماني قطع لفرانات ولا كيخرف: أنا بحال التيار الكهربائي مكنعرفش السلبية ديما إيجابي    للمرة الثالثة على التوالي المصور الرسمي لأكادير24 ابن سوس يتألق بروسيا    مندوبية التخطيط: الاقتصاد سينكمش 13.8% في الربع الثاني من 2020.. ومعدل االنمو سجل 0.1% في الربع الأول    رئيس الحكومة يتباحث مع برلمانيي جهة فاس-مكناس حول كارثة البَرَدِ "تبروري"    إغفال البلاغات المشتركة للمساجد.. فرصة للتأمل    ارتفاع احتياطات المغرب إلى أزيد من 290 مليار درهم    لامانع ان نختلف لكن الهدف واحد    الاسلوب هو الرجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عن الحراك السياسي لفلسطينيي 1948
نشر في بيان اليوم يوم 15 - 09 - 2019

يشهد المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، في هذه الآونة، حراكا سياسيا لافتا ومهما وواعدا، بالقياس للجمود السياسي الحاصل في تجمعات أو مجتمعات الفلسطينيين الأخرى، في الضفة وغزة وبلدان اللجوء (الأردن وسوريا ولبنان). وبديهي أن ذلك يكشف عن مفارقة كبيرة، إذ يبدو أن الفلسطينيين في إسرائيل، الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية، وبحكم طبيعة نظامها السياسي وهامش الديمقراطية المتاح فيها لهم، أكثر تحرّرا في قدرتهم على التعبير عن ذواتهم وعن تطلعاتهم السياسية، وتاليا الذود عن حقوقهم الفردية والوطنية، مقارنة بأقرانهم في التجمعات الأخرى، وهو أمر مؤسف ناهيك أنه دلالة على أفول وشيخوخة الحركة الوطنية الفلسطينية، بكياناتها التي بات عمرها أكثر من نصف قرن.
يقف في مركز الحراكات السياسية في هذه الآونة اتجاهان. أولهما المبادرة التي أطلقها أسعد غانم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، فإلى جانب كونه باحثا أكاديميا، هو من المشتغلين في العمل العام منذ أكثر من عقدين في مبادرات ميدانية، أهمها مؤتمر القدرات البشرية لفلسطينيي 48، الذي كان يعقد سنويا في مدينة الطيبة، منذ ثلاثة أعوام، كما أنه كان مشاركا في مختلف الفعاليات التي عقدت منذ منتصف التسعينات وتخصصت في محاولات صوغ رؤية سياسية للفلسطينيين في مناطق 48، وتنظيم المجتمع الفلسطيني، وهو أيضا مبادر ومؤسس في ملتقى فلسطين الذي نشأ مطلع العام الماضي ويضم نخبة من المثقفين من كافة التجمعات الفلسطينية في الداخل والخارج.
أيضا ثمة مبادرة بعض المثقفين والناشطين السياسيين، وأغلبيتهم من المنضوين سابقا في حزب التجمع، تشتغل على خلق رأي عام فلسطيني يقطع مع الانتخابات الإسرائيلية، باعتبار أن إسرائيل، التي تعتبر ذاتها دولة يهودية، لا تعترف بحق تقرير المصير للفلسطينيين كجماعة قومية، وأن الأمر يفترض تعزيز عزلتها ومقاطعتها، وضمن ذلك عدم المشاركة في الانتخابات للكنيست، وحث طريق كفاح أخرى ضد الكولونيالية الإسرائيلية العنصرية، وتعزيز الكفاح من أجل دولة ديمقراطية واحدة.
ثمة لفلسطينيي 48 العديد من الأحزاب أو الكيانات السياسية، ضمنها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (وعمودها الحزب الشيوعي الإسرائيلي)، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الإسلامية (الجنوبية)، والقائمة العربية للتغيير (وتتمحور حول شخصية أحمد الطيبي)، وهي الأحزاب المتمثلة بالقائمة المشتركة، التي تشارك في انتخابات الكنيست، وثمة حركة "أبناء البلد"، وهي حركة قومية، والحركة الإسلامية الشمالية ويتزعمها الشيخ رائد صلاح، وكلتاهما تقاطعان الانتخابات الإسرائيلية.
وإذا كانت حركة المقاطعة للانتخابات ليست جديدة بين فلسطينيي 48، وهو ما يمكن معرفته من تذبذب نسبة المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية، فهي وصلت في الانتخابات السابقة (أبريل 2019) إلى 50 بالمئة (وحصدت عشرة مقاعد)، في حين وصلت في انتخابات (2015) إلى 65 بالمئة (وحصدت 13 مقعدا)، ما يكشف عن تراجع واضح. ولا يتوقف الأمر على تدني المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية إذ يشمل ظاهرة خطيرة تتمثل بزيادة التصويت لأحزاب صهيونية، بما فيها أحزاب يمينية ودينية.
هذا يأخذنا إلى مبادرة أسعد غانم بتأسيس حركة سياسية جديدة، أولا لمواجهة واقع تآكل التصويت العربي للأحزاب العربية التقليدية المنضوية في القائمة المشتركة، من خلال فتح باب الترشيح لكفاءات من خارج الأحزاب ومن مختلف المناطق لجذب نسبة أكبر من الناخبين.
وثانيا لرفع نسبة التصويت العربي في الانتخابات في محاولة لإسقاط اليمين، باعتبار ذلك يخلق مجالا أفضل للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وضمنها حقهم في المساواة والدفاع عن هويتهم الوطنية وعن انتمائهم إلى شعبهم، باعتبار الكنيست وسيلة وليس غاية.
وثالثا، وقف استنزاف أصوات العرب بذهابها لأحزاب صهيونية. وفي كل ذلك فإن تلك المبادرة ترى أن الكفاح من أجل الحقوق الوطنية لفلسطينيي 48 يتطلب تنظيم صفوفهم، وتنمية كياناتهم السياسية، وضمن ذلك تفعيل لجنة "المتابعة العربية" بمأسستها وتوسيع تمثيلها، من خلال عملية انتخابية، والانطلاق في كل ذلك من وحدة الشعب الفلسطيني، والمساهمة معه بإعادة بناء منظمة التحرير، كممثل لقضية فلسطين وشعبها وككيان سياسي جمعي لكل الفلسطينيين مع مراعاة ظروف كل تجمع.
هكذا فإن غانم لم يطرح مبادرته في وجه أحزاب القائمة المشتركة، بقدر ما طرحها لجذب المستنكفين عن الانتخابات، وليس في وجه تيار المقاطعة الذي له مسوغاته أو مشروعيته. وتتأتى مشروعية تلك الفكرة من أن نسبة التصويت العربي في الكنيست السابقة كانت 50 بالمئة، ما حرم الفلسطينيين من تمثيل يوازي قوتهم العددية (18 مقعدا)، إذ أن الأحزاب العربية وقتها لم تحصل سوى على 330 ألف صوت في حين حصلت الأحزاب الصهيونية على 130 ألف صوت عربي، أي عدة مقاعد.
وللعلم فإن غانم وقبل إطلاق مبادرته قدم لأحزاب القائمة المشتركة اقتراحا بضم مستقلين من أصحاب الكفاءات ومن مختلف المناطق إلى قائمتهم طالما أن نسبة التصويت العربي للأحزاب الأربعة لم تتجاوز 35 بالمئة، وأنه يفترض منها لجذب أصوات أكثر توسيع القائمة المشتركة، إلا أن دعوته ذهبت أدراج الرياح، الأمر الذي دفعه إلى تشكيل حركته السياسية، مؤكدا أن هدفه ليس المصوتين للقائمة المشتركة وإنما جمهور المقاطعين المستنكفين، وأيضا جذب الأصوات التي استنزفت بذهابها إلى أحزاب صهيونية، مؤكدا أن ذلك لا يعني حرق أصوات، بحسب الجهات المنافسة، وإنما يعني العمل على رفع نسبة المصوتين، مع إبداء استعداده لعقد اتفاقية فائض أصوات مع القائمة العربية المشتركة.
الآن، قد تنجح مبادرة غانم، أو قد لا تنجح، لكنها في أي حال تمثل نوعا من الاحتجاج على هذا الركود والجمود في الحركة السياسية الفلسطينية، التي باتت بأمس الحاجة إلى التجديد والتطوير، في بناها وخطاباتها وأشكال عملها وعلاقاتها مع شعبها، وربما أن تلك المبادرة تفتح أو تشجع على مبادرات أخرى في مختلف التجمعات الفلسطينية، والأهم من ذلك أنها قد تشجع هذه الفئة من الفلسطينيين، المثقفين والأكاديميين، على الانخراط في العمل العام، بدلا من الاستنكاف وترك الأمر لبطاركة الفصائل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.