افتتاح قمة الأمم المتحدة للمناخ بنيويورك.. والأميرة للاحسناء تمثل الملك رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة    حمد الله حاضِر في مُعسكر الفريق الوطني لمُواجهة ليبيا والغابون    هذا هو برنامج الدورة 3 للبطولة الإحترافية 2    الإنتر في اختبار جديد أمام لاتسيو.. واليوفي يواصل المطاردة بلقاء بريشيا    بنعمرو: أخشى أن تكون قضية هاجر الريسوني لها خلفيات سياسية ومواقف بعض الأشخاص أصبحت تزعج أفرادا من ذوي النفوذ في الدولة    لاعب هولندي من أصول مغربية يتهم الجامعة بهذا الأمر    جلالة الملك يعزي أسرة الممثل المسرحي أحمد الصعري    وزارة الصحة تستجيب لنداء فتاة مصابة بالسرطان من الحسيمة    إدارة السجن المحلي (تيفلت 2) تنفي صحة ادعاءات زوجة أحد السجناء بإضرابه عن الطعام ومنعه من التطبيب    الجزائري نبيل نغيز ينوه بجماهير اتحاد طنجة و يؤكد أن الفريق ينتظره عمل كبير    موسم الانتقالات الكروي في قطر .. النجوم المغاربة في صدارة التعاقدات الجديدة    الرجاء سعيد بنجاح تجربة بيع التذاكر على الإنترنيت    فالفيردي: لست قلقا بشأن مستقبلي مع برشلونة    ايت بوازار: بولتون احد اعداء الوحدۃ الترابية في المملكة المغربية    السِّيسِي المَاسِك المَمْسُوك الأسَاسِي    حقوقيون مصريون: 450 شخصاً اعتقلوا خلال التظاهرات ومصير العشرات لا يزال مجهولاً    القانون الإطار: نحو نقاش تربوي    ترانيم كنسية …!    إفلاس “طوماس كوك”.. وزارة السياحة تشكل خلية أزمة والبدء في ترحيل 1500 سائح من المغرب    الذراع المالي للهولدينغ الملكي يحقق أرباحا بحوالي 3 مليار درهم في النصف الأول من 2019    الجزائر: بدء محاكمة مسؤولين سابقين كبار في النظام الجزائري بينهم شقيق بوتفليقة    قضية الريسوني.. المحكمة ترفص جميع الدفوعات الشكلية وسط احتجاج الدفاع    هل يحافظ الباميون على شعرة معاوية قبل المؤتمر الوطني؟    الاستخبارات الروسية: الدليل أولا قبل اتهام أي دولة في هجوم “أرامكو”    انتخابات تونس: دروس وعبر    كلميم : وفاة عامل بمقلع في ملكية النائب الثاني لرئيس جهة كلميم واد نون " بلفقيه"    المجلس الأغلى للحاسابات مجرد فزاعة    طنجة زوم تنظم الدورة الثامنة لمهرجان طنجة زووم للسينما الاجتماعية    قبل أن يشيخ الليل    حمى تقتل 75 شخصا في بنغلاديش    توقعات أحوال الطقس اليوم الاثنين 23 شتنبر 2019 بالمغرب    مصنع سيمنس غامسا بطنجة ينتج 100 شفرة من منتوجه الثاني للطاقة الريحية في وقت وجيز    تونس.. مقتل رجل أمن طعنا قرب محكمة الاستئناف في بنزرت    رئيس الحكومة: سندخل إلى المرحلة الثانية بعد عودتي من أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة    حماقي يهدي ‘أسورة' لإحدى المتسابقات مع انطلاق الموسم الخامس لبرنامج الأصوات ‘The voice'    نشطاء يطلقون هاشتاغ “كشف الحقيقة ليس جريمة” تضامنا مع الأستاذة التي تواجه عقوبة بسبب نشرها فيديو يكشف الوضعية المزرية لمؤسسة تعليمية    دراسة: الموسيقى الكلاسيكية تساعد النباتات على النمو    بنشعبون يدعو إلى حل لتدبير ندرة الموارد المالية    أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه    أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه    جلالة الملك يشيد بعلاقات البلدين في العيد الوطني للسعودية    "صراع العروش" يقتنص المزيد من جوائز "إيمي"    مليونا مشاهدة لأغنية لمجرد الجديدة    تسريع تقنين استعمال المبيدات    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يستكمل هياكله    لوحات راقصة لمليحة العرب    12 عرضا مسرحيا في المهرجان الوطني    بمناسبة أيام التراث الأوروبي وتأكيده أنه جزء من معمار المدينة.. : المسجد الأعظم محمد السادس بمدينة سانت ايتيان يستقبل أزيد من 2000 من ساكنة المنطقة    تتوزع على امتداد جهات مختلفة نسب إنجاز متباينة في أوراش 18 سدا كبيرا    الخطوط الملكية المغربية الناقل الرسمي لبينالي لواندا    الزيادة في أسعار المحروقات والغذاء والسجائر طوال 2019 ترفع معدل التضخم إلى %1,5 الدار البيضاء أغلى المدن معيشة و أسفي أرخصها    بوجدور.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في صناعة وترويج مسكر ماء الحياة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ومواجهة عناصر القوة العمومية باستعمال العنف    سفر رحلة مع إبليس    مدير مركز الاستقبال النهاري لمرضى الزهايمر: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب 10 مرات    تجربة سريرية غير مرخصة لمرضى "باركنسون" و"ألزهايمر" في فرنسا    رئيس “مغرب الزهايمر”: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب عشرات المرات وعددهم بلغ الألف    تساؤلات تلميذ..؟!    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جذور الفن القصصي وماهيته في الاصطلاح الأدبي

إن الأخذ بنظرية البحّاثة الناقد هربرت سبنسر في تطور الفنونن والتي تعتبر فرعاً هاماً من فلسفة التطور العامّة والتي من أعلامها الكبار لامارك وداروين وكالفن وماركس وأنجلز... يجعلنا نعتبر القصّة في أشكالها الحديثة ذات القواعد والأصول، صورة متطورة ومركّبة من لحكايات الأسطورية التي علّل بها الإنسان الفطري البدائي بنظرته الساذجة وخياله الغارق في الأوهام واقع الكون من حوله.
أبطال القصص الأسطوري الإغريقي على سبيل المثال الذين لعبوا دورهم في تاريخ الأولمب حين ولدت الأرض جيا من نسل العماء خاوس، ثم أنجبت السماء أورانوس والبحر بونتوس، ثم المردة التيتانيس، إلى أن ظهر كرونوس من ابناء الأرض إلهاً على عرش الأولمب، ثم لقي مصرعه على يد ابنه زيوس وإخوته الآخرين هيرا وهسيتا وهاديس وبوزايدون في صراع طويل..
مثل هذه الحكايات، التي يلفّها ضباب جاهلية اليونان، وبالتالي ملاحم اللاتين كأناشيد الرعاة وإنيادة فرجيل التي أنشدها على غرار الأوذيسة الهوميرية، والتي تصوّر مغامرات إينياس وتذكّر ببطولات أوليس، هذه كلّها تمثّل النموذج الجوهري للقصة الخرافية التي تتجلّى على نحو سويّ وقريب من الأساطير المصرية والهندية والفارسية.
هذه الحكايات وليدة الخيال والمعتقدات الدينيّة الغارقة في الوثنيّة والأثنينيّة، كانت في تاريخ تطور الفن القصصي، الأنواع الأولى التي سبقت قصص العصور التاريخية القصّة في حدّيها.
اللفظي والاصطلاحي
جاء في القاموس المحيط مادة قصّ قوله: قصّ أثره قصّاً.. تتبّعه، والخبر أعلمه، فارتدّا على آثارهما قصصاً اي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر. ثم أورد الآية ونحن نقصّ عليك أحسن القصص - أي - نبين لك أحسن البيان ثم أردف: والقاصّ من يأتي بالقصة...
وفي لسان العرب عن الليث قوله: القصّ فعلُ القاصّ إذا قصّ القصص، والقصة معروفة. ويقال: في رأسه قِصّة يعني الجملة من الكلام.. والقاصّ الذي يأتي بالقصّة من فصّها أي أصلها.
وجاء في اللسان أيضاً: ويقال: قصصت الشيء إذا تتبعتُ أثره شيئاً بعد شيء، ومنه قوله تعالى: وقالت لأخته قصّيه أي اتبعي أثره.. وأردف: والقصّة الخبر وهو القصص، وقصّ عليّ خبره يقصّه قصّاً وقصصاً: أورده، والقصص: الخبرُ المقصوص.
فالدلالة اللغوية لالقصّ والألفاظ المشتقّة أيضاً ليس لها معنى الإيراد وحسب بل ومعنى البيان والإخبار كما في الآية المتقدّمة وجاء في اللسان: والقصّة: الحديث، والإتيان بالخبر بتتبع معانيه. وهذا مأخوذ من قصّ الأثر..
... وفي الاصطلاح الأدبي
ونحن نتلمس صحة ثراء اللفظة اللغوية بالمطابقة بين حدود المفردة المعجمي وماهيتها في التوافق الأدبي إذا صحّ مثل هذا التعبير، قصدنا الدلالتين: اللسانية البحتة والفنيّة التي تتجسد في آثار الأدباء من القاصّين والرواة والإخباريين.
جاء في المعجم الأدبي: القصة أحدوثة شائقة مرويّة أو مكتوبة يقصد بها الإمتاع أو الإفادة. ويشير الدكتور محمد يوسف نجم إلى الأثر الذي تحدثه القصة إذ يقول: هذا الأثر هو العنصر السائد في القصة، وهو الطاقة المحركة فيها...
وفي كلامه على القصص الفنّي يقول محمود تيمور: القصة عرض لفكرة، أو تسجيل لصورة، يعبّر عنها القاص بالكلام، محاولاً أن يكون أثرها في نفوس القراء مثل أثرها في نفسه.
ففي جميع هذه الأقوال ما يؤكد أن ماهية الاصطلاح اللغوي في مادة قصّ يتلاءم مع ماهيّة فن القصّة ومحور هذا الفن الأساسي وهو التأثير والإثارة تشويقاً أو إمتاعاً أو تحريكاً للمشاعر أو توخّياً للإفادة.. وغير ذلك ممّا سنتبسط في عرضه من خلال التعريف بأنواع الفن القصصي.
أنواع الفن القصصي
فالفن القصصي بحدوده الكبرى لون من ألوان التعبير الأدبي الذي يصوّر حياة الأفراد والجماعات ومشكلات الحياة اليومية والقضايا الإنسانية بأسلوب يرتكز على السرد معتمداً أساليب شتى من الوصف والحوار والرواية ومتمحوراً حول شخصيات واقعية أو موضوعة هم أبطال هذا الفن الذين يعبّر القاص من خلالهم عن خواطره وآرائه وانتقاداته المختلفة للبيئة والمحيط ومرافق المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة. وقد أجمل بعض النقّاد ماهية القصة بقوله: القصّة مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب، وهي تتناول حادثة واحدة أو حوادث عدّة تتعلق بشخصيات إنسانية مختلفة تتباين أساليب عيشها وتصرفها في الحياة، على غرار ما تتباين حياة الناس على وجه الأرض.
ولهذا الفن قوالب متعددة من القص والإخبار وهي: الحكاية، والرواية، والقصة والأقصوصة.
1- أما الحكاية، عند الغربيين فهي الصورة الأولى لأدب القصة أو اللون الأكثر إيغالاً في القدم. يقوم هذا الفن على سرد حوادث واقعية أو متخيّلة بأسلوب مباشر لا يستند إلى أصول فنيّة دقيقة كتلك التي يلتزم بها الأديب في القصة أو الأقصوصة. ولما كان سَوْق مضمون الحكاية مرتبطاً بما وعته حافظة الحكّاء من الروايات والأخبار. يكون عمادها الأمور العجيبة من الخوارق والمغامرات ، والقدرة على الخداع والإحتيال.
2- واللون الآخر من ألوان الفن القصصي هو الرواية أو Roman وهي تتميّز في نظر الباحثين بقدرة مؤلفها على استيعاب العديد من الحوادث والإلمام بسيرة أو شخصية عدد من الأبطال. بهذا المعنى يقول محمود تيمور: في الرواية يعالج المؤلف موضوعاً كاملاً أو أكثر، زاخراً بحياة تامة واحدة أو أكثر، فلا يفرغ القارئ منها إلا وقد المّ بحياة البطل أو الابطال في مراحلها المختلفة.
ولعلّ اتساع مجال الرواية على هذا النحو للوصف والتحليل هو الذي سوّغ للنقاد مؤرخي الأدب أن يطلقوا هذه اللفظة على القصّة الطويلة.
3- والقصة Nouvelle هي ثالث أشكال أدب السرد والإخبار وهي دون الرواية حجماً واتساعاً، وأكبر من الأقصوصة. فهي إذا تتوسط بين الأقصوصة والراوية، وفيها يعالج الكاتب جوانب أرحب مما يعالج في الأولى.
ويؤكد مؤرخو الأدب أن القصة بتحديدها المعاصر في أدبنا العربي فن جديد اقتبسناه عن الآداب الغربية في جملة ما أخذناه من فنون الأدب والعلوم المستحدثة.
وفي الفصل بين القصة والأقصوصة يقول محمد يوسف نجم تختلف القصة عن الأقصوصة في أنها تصوّر فترة كاملة من حياة خاصّة أو مجموعة من الحيوات، بينما الاقصوصة تتناول قطاعاً أو شريحة من حياة.
4- والأقصوصة أو Conte هي اللون القصصي الرابع في تدرجنا من الحكاية التي يساق فيها الكلام متحرراً من الاصول والقواعد التي تراعى عادة في القصة الحديثة كما أشرنا آنفاً.
وإذا أخذنا في الإعتبار ما قيل بأن الاقصوصة مجرد شريحة من واقع الحياة، صحّ القول بأنّها قصة قصيرة تسرد حادثة أو بضع حوادث يتالف منها موضوع مستقل بشخصياته ومقوّماته.
مقوّمات الفن القصصي
وللفن القصصي، بمعزل عن أنواعه المتقدمة مقوّمات أساسية تتمحور في حسن اختيار الموضوع والبراعة في دراسة الشخصيات ورشاقة الحوار إذا اقتضه مواقف معينة في السياق العام. وإذ نؤثر عدم الاستطراد في الأصول والقواعد الفنيّة الواجب مراعاتها في هذا الباب من الأدب، لا يسعنا أن نغفل الإشارة إلى أهم المرتكزات ومنها الحرص على أركان القصة وهي التوطئة والحبكة والذروة والحلّ وتوخّي التمهيد الحسن للحدث أو الحوادث والتعريف بالأبطال وابرز ما في طباعهم وشخصياتهم، والتدرج في السياق الطبيعي وصولاً إلى عقدة العمل القصصي وتصاعد التأزم في هذه العقدة إلى ذروة الإثارة والتشويق والخلوص إلى الحلّ، شرط أن يكون مفاجئاً غير متوقع.
على أنه من الأهمية بمكان أن يكون هذا الحلّ طبيعياً بالرغم من بروزه اللامتوقع. فالمفاجأة المعقولة أدعى للإمتاع وأولى بأن تستحوذ على المشاعر وتستثير اللذة الفنيّة من أية نتائج أو حلول غريبة بعيدة عن الواقع مكتنفة بالغلو ومخالفة لطبائع الاشياء.
وأدب القصة في أي من اطره التي تناولناها وفي معزل عن مرتكزاته العامّة موضوعاً وسياقاً سردياً وأبطالاً وحواراً محدوداً يجب أن تراعى فيه مقتضيات فنية اساسية وقواعد جوهرية، ومنها احترام وحدة العمل القصصي بملازمة السياق الأساسي دونما استطراد أو إمعان في القضايا الهامشيّة والثانوية. كذلك شدّد نقّاد هذا الفن على إيثار التلميح وتجنب التصريح والشروحات المطوّلة.
ومن شروط هذا الفن البالغ الدقة، المحافظة على واقعية السلوك والسيرة في الاشخاص والأبطال. فلا يصدر هؤلاء في فعالهم وأقوالهم إلا عن منطق الحياة. وقد ركّز محمود تيمور في هذه الناحية على الا تكون الشخصيات بوقا ينقل ما يلقى إليه المؤلف من الكلام. .
ومن قوانين الفن القصصي أن تلمس من خلال شخصيات القصة معالم إنسانية تنبع من صميم الواقع الحياتي وتجعل بناء القصة منطوياً على معنى جليل وفكر ذات شأن تستنتج استنتاجاً ولا تعالج بالأسلوب المباشر من الحكمة الواعظة فالقصة ليست منبراً للمواعظ وإلقاء الخطب بل هي معرض للتصوير والتحليل.
وتبقى مسألتان بارزتان في شروط الفن القصصي: الأولى لصيقة بالمحتوى الداخلي للقصة والثانية تتصل بالوعاء والبناء. وفي الجانب الأول، أهمية الحرص على الإمتاع الرصين بوسائل التشويق غير المبتذلة، وفي الجانب الثاني تحاشي الإسفاف في الأسلوب والأداء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.