وزارة الصحة: "الحالات النشطة بالمغرب تنخفض إلى 3728"    تقارير | الكاميرون توافق على إستضافة المباريات المتبقية من دوري أبطال إفريقيا    أمزازي: المغرب اتخذ قرارا شجاعا بتنظيم امتحانات الباكالوريا    تسجيل 228 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا و466 حالة شفاء بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية وهذا هو التوزيع الجغرافي حسب الجهات    تراجع استهلاك الأسر بناقص 6.7 %    لتفادي الازدحام على الطريق .. الطرق السيارة تدعو لاستعمال تطبيقها والاستعانة بخدمة "جواز"    الفنانة التشكيلية « رشيدة الجوهري » تمثل المغرب في ملتقى لندن الدولي للفن التشكيلي (صورة)        صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن يحصل على شهادة الباكالوريا بميزة"حسن جدا"    وكالة تنفيذ المشاريع الجهوية للشمال تصادق على مشاريع دورة يونيو 2020    الجامعة تعلن استئناف النشاط الكروي بالنسبة للعصب الجهوية والهواة وكرة القدم النسوية والمتنوعة    كورونا.. اختبار الضغط الكلي لبنك المغرب أظهر قدرة البنوك على مواجهة الصدمة    رسميا .. إعادة تطبيق الحجر الصحي على موظفي ثلاث سجون    سيتيين يتحدث عن غريزمان وعلاقته مع ميسي ومعاييره الخاصة في التقييم    وباء "كورونا".. وزير الصحة يحذر المغاربة من انتكاسة جديدة    رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    أمريكا تدرس حظر "تيك توك" وتطبيقات صينية أخرى !    المهدي فولان عن « ياقوت وعنبر »: بكينا بزاف وهذا ما لن أقبله لزوجتي ولن أضرب تاريخ الأسرة    "بالي أوبرا تونس " يقدم "بصمات راقصة"    كَليميم .. إغلاق الملحقة الإدارية الأولى بسباب تسجيل إصابة عون سلطة    تأكيد إصابة لاعب وإثنين من طاقم اتحاد طنجة بفيروس كورونا    عمر أزماني مدرب يوسفية برشيد: لا تراجع ..لا إستسلام ..    الماط يدخل في تربص إعدادي مغلق بمدينة تطوان قبل استئناف المباريات    نقل الفنان عبد الجبار الوزير إلى الإنعاش !    مجلس المستشارين.. المصادقة على إحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي الوقاية المدنية    لجنة الداخلية تصادق على مشروع قانون تعديل حالة « الطوارئ الصحية »    المستشارون يسائلون العثماني عن السياسة العامة للحكومة    ولي العهد يحصل على شهادة البكالوريا بميزة "حسن جدا"    عاجل : فيروس كورونا يصيب 5 حالات جديدة ضمنها قاصرتين، و يتسبب في إغلاق مقاطعة بالجنوب.    تسجيل 11 إصابة كورونا جديدة في صفوف عائدين من الجزائر !    لفتيت يلتقي زعماء الأحزاب السياسية لمناقشة الانتخابات    مجلس المنافسة: لا مسؤولية لنا بشأن ما تم تداوله بخصوص ممارسات منافية للمنافسة في سوق المحروقات    وزيرة : أزيد من 10 آلاف من المغاربة العالقين عادوا إلى أرض الوطن !    الأرصاد الجوية تحذر من جديد: هناك موجة حر من المستوى الأحمر والبرتقالي    أسبوع من الحوادث يقتل 11 شخصا ويصيب 1766 بحواضر المملكة    "الباطرونا" تدعو في لقاء مع حزب التقدم والاشتراكية إلى إحداث ميثاق ثلاثي جديد لاستعادة الثقة وتحفيز الاقتصاد    هل ستفتح بلجيكا حدودها مع المغرب؟    واشنطن ستلغي تأشيرات الطلاب الأجانب الذين أصبحوا يتلقّون دروسهم عبر الإنترنت    الفنانة عائشة ماهماه تطل على جمهورها حليقة الرأس تضامنا مع مرضى السرطان    دبي تفتح أبوابها للسياح بعد أشهر من الاغلاق بسبب فيروس كورونا المستجد    جبهة إنقاذ شركة "سامير" تلتقي مع زعماء النقابات    الكشفية الحسنية المغربية فرع القصر الكبير تواصل حملة التعقيم بالمدارس والمؤسسات بشراكة وبدعم من المجلس البلدي    تفاصيل تسجيل مدينة أكادير أعلى معدل في درجة الحرارة عبر العالم    مجلس حكومي اليوم الثلاثاء لإقرار مشروع قانون المالية المعدل    "التقدم والاشتراكية" يدعو بنشعبون لتسريع صرف الشطر الثالث من دعم "كورونا"    أرسنال يتفاوض مع ريال مدريد للاحتفاظ بسيبايوس    استئناف أنشطة صيد الأخطبوط بالدائرة البحرية للصويرة بموسم صيف 2020    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مرسوم أحكام حالة الطوارئ الصحية    الرئيس الموريتاني السابق سيمثل أمام برلمان بلاده للتحقيق في وقائع « خطيرة » إبان حكمه    الفنانة فوزية العلوي الإسماعيلي تستغيت، فهل من مجيب؟    الجمعية المغربية للأستاذات الباحثات تنظم ندوة عن بعد حول موضوع "كوفيد-19 بين الطب والمجتمع والمجال"    السعودية تعلن تدابير صحية خلال موسم الحج لهذا العام    "أوبر" تشتري شركة توصيل أطعمة ب2.6 مليار دولار    مجلس جهة الشرق يعتمد برنامجاً لتوفير فرص الشغل ورفع مستوى عيش سكان القرى بعد النجاح في محاصرة جائحة كورونا    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    الحج في زمن كورونا.. هذا بروتوكول رمي الجمرات هذا العام!    المعيار الأساسي لاختيار حجاج هذا العام    فيديو.. كورونا.. مواطنون يطالبون بإعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جذور الفن القصصي وماهيته في الاصطلاح الأدبي

إن الأخذ بنظرية البحّاثة الناقد هربرت سبنسر في تطور الفنونن والتي تعتبر فرعاً هاماً من فلسفة التطور العامّة والتي من أعلامها الكبار لامارك وداروين وكالفن وماركس وأنجلز... يجعلنا نعتبر القصّة في أشكالها الحديثة ذات القواعد والأصول، صورة متطورة ومركّبة من لحكايات الأسطورية التي علّل بها الإنسان الفطري البدائي بنظرته الساذجة وخياله الغارق في الأوهام واقع الكون من حوله.
أبطال القصص الأسطوري الإغريقي على سبيل المثال الذين لعبوا دورهم في تاريخ الأولمب حين ولدت الأرض جيا من نسل العماء خاوس، ثم أنجبت السماء أورانوس والبحر بونتوس، ثم المردة التيتانيس، إلى أن ظهر كرونوس من ابناء الأرض إلهاً على عرش الأولمب، ثم لقي مصرعه على يد ابنه زيوس وإخوته الآخرين هيرا وهسيتا وهاديس وبوزايدون في صراع طويل..
مثل هذه الحكايات، التي يلفّها ضباب جاهلية اليونان، وبالتالي ملاحم اللاتين كأناشيد الرعاة وإنيادة فرجيل التي أنشدها على غرار الأوذيسة الهوميرية، والتي تصوّر مغامرات إينياس وتذكّر ببطولات أوليس، هذه كلّها تمثّل النموذج الجوهري للقصة الخرافية التي تتجلّى على نحو سويّ وقريب من الأساطير المصرية والهندية والفارسية.
هذه الحكايات وليدة الخيال والمعتقدات الدينيّة الغارقة في الوثنيّة والأثنينيّة، كانت في تاريخ تطور الفن القصصي، الأنواع الأولى التي سبقت قصص العصور التاريخية القصّة في حدّيها.
اللفظي والاصطلاحي
جاء في القاموس المحيط مادة قصّ قوله: قصّ أثره قصّاً.. تتبّعه، والخبر أعلمه، فارتدّا على آثارهما قصصاً اي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر. ثم أورد الآية ونحن نقصّ عليك أحسن القصص - أي - نبين لك أحسن البيان ثم أردف: والقاصّ من يأتي بالقصة...
وفي لسان العرب عن الليث قوله: القصّ فعلُ القاصّ إذا قصّ القصص، والقصة معروفة. ويقال: في رأسه قِصّة يعني الجملة من الكلام.. والقاصّ الذي يأتي بالقصّة من فصّها أي أصلها.
وجاء في اللسان أيضاً: ويقال: قصصت الشيء إذا تتبعتُ أثره شيئاً بعد شيء، ومنه قوله تعالى: وقالت لأخته قصّيه أي اتبعي أثره.. وأردف: والقصّة الخبر وهو القصص، وقصّ عليّ خبره يقصّه قصّاً وقصصاً: أورده، والقصص: الخبرُ المقصوص.
فالدلالة اللغوية لالقصّ والألفاظ المشتقّة أيضاً ليس لها معنى الإيراد وحسب بل ومعنى البيان والإخبار كما في الآية المتقدّمة وجاء في اللسان: والقصّة: الحديث، والإتيان بالخبر بتتبع معانيه. وهذا مأخوذ من قصّ الأثر..
... وفي الاصطلاح الأدبي
ونحن نتلمس صحة ثراء اللفظة اللغوية بالمطابقة بين حدود المفردة المعجمي وماهيتها في التوافق الأدبي إذا صحّ مثل هذا التعبير، قصدنا الدلالتين: اللسانية البحتة والفنيّة التي تتجسد في آثار الأدباء من القاصّين والرواة والإخباريين.
جاء في المعجم الأدبي: القصة أحدوثة شائقة مرويّة أو مكتوبة يقصد بها الإمتاع أو الإفادة. ويشير الدكتور محمد يوسف نجم إلى الأثر الذي تحدثه القصة إذ يقول: هذا الأثر هو العنصر السائد في القصة، وهو الطاقة المحركة فيها...
وفي كلامه على القصص الفنّي يقول محمود تيمور: القصة عرض لفكرة، أو تسجيل لصورة، يعبّر عنها القاص بالكلام، محاولاً أن يكون أثرها في نفوس القراء مثل أثرها في نفسه.
ففي جميع هذه الأقوال ما يؤكد أن ماهية الاصطلاح اللغوي في مادة قصّ يتلاءم مع ماهيّة فن القصّة ومحور هذا الفن الأساسي وهو التأثير والإثارة تشويقاً أو إمتاعاً أو تحريكاً للمشاعر أو توخّياً للإفادة.. وغير ذلك ممّا سنتبسط في عرضه من خلال التعريف بأنواع الفن القصصي.
أنواع الفن القصصي
فالفن القصصي بحدوده الكبرى لون من ألوان التعبير الأدبي الذي يصوّر حياة الأفراد والجماعات ومشكلات الحياة اليومية والقضايا الإنسانية بأسلوب يرتكز على السرد معتمداً أساليب شتى من الوصف والحوار والرواية ومتمحوراً حول شخصيات واقعية أو موضوعة هم أبطال هذا الفن الذين يعبّر القاص من خلالهم عن خواطره وآرائه وانتقاداته المختلفة للبيئة والمحيط ومرافق المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة. وقد أجمل بعض النقّاد ماهية القصة بقوله: القصّة مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب، وهي تتناول حادثة واحدة أو حوادث عدّة تتعلق بشخصيات إنسانية مختلفة تتباين أساليب عيشها وتصرفها في الحياة، على غرار ما تتباين حياة الناس على وجه الأرض.
ولهذا الفن قوالب متعددة من القص والإخبار وهي: الحكاية، والرواية، والقصة والأقصوصة.
1- أما الحكاية، عند الغربيين فهي الصورة الأولى لأدب القصة أو اللون الأكثر إيغالاً في القدم. يقوم هذا الفن على سرد حوادث واقعية أو متخيّلة بأسلوب مباشر لا يستند إلى أصول فنيّة دقيقة كتلك التي يلتزم بها الأديب في القصة أو الأقصوصة. ولما كان سَوْق مضمون الحكاية مرتبطاً بما وعته حافظة الحكّاء من الروايات والأخبار. يكون عمادها الأمور العجيبة من الخوارق والمغامرات ، والقدرة على الخداع والإحتيال.
2- واللون الآخر من ألوان الفن القصصي هو الرواية أو Roman وهي تتميّز في نظر الباحثين بقدرة مؤلفها على استيعاب العديد من الحوادث والإلمام بسيرة أو شخصية عدد من الأبطال. بهذا المعنى يقول محمود تيمور: في الرواية يعالج المؤلف موضوعاً كاملاً أو أكثر، زاخراً بحياة تامة واحدة أو أكثر، فلا يفرغ القارئ منها إلا وقد المّ بحياة البطل أو الابطال في مراحلها المختلفة.
ولعلّ اتساع مجال الرواية على هذا النحو للوصف والتحليل هو الذي سوّغ للنقاد مؤرخي الأدب أن يطلقوا هذه اللفظة على القصّة الطويلة.
3- والقصة Nouvelle هي ثالث أشكال أدب السرد والإخبار وهي دون الرواية حجماً واتساعاً، وأكبر من الأقصوصة. فهي إذا تتوسط بين الأقصوصة والراوية، وفيها يعالج الكاتب جوانب أرحب مما يعالج في الأولى.
ويؤكد مؤرخو الأدب أن القصة بتحديدها المعاصر في أدبنا العربي فن جديد اقتبسناه عن الآداب الغربية في جملة ما أخذناه من فنون الأدب والعلوم المستحدثة.
وفي الفصل بين القصة والأقصوصة يقول محمد يوسف نجم تختلف القصة عن الأقصوصة في أنها تصوّر فترة كاملة من حياة خاصّة أو مجموعة من الحيوات، بينما الاقصوصة تتناول قطاعاً أو شريحة من حياة.
4- والأقصوصة أو Conte هي اللون القصصي الرابع في تدرجنا من الحكاية التي يساق فيها الكلام متحرراً من الاصول والقواعد التي تراعى عادة في القصة الحديثة كما أشرنا آنفاً.
وإذا أخذنا في الإعتبار ما قيل بأن الاقصوصة مجرد شريحة من واقع الحياة، صحّ القول بأنّها قصة قصيرة تسرد حادثة أو بضع حوادث يتالف منها موضوع مستقل بشخصياته ومقوّماته.
مقوّمات الفن القصصي
وللفن القصصي، بمعزل عن أنواعه المتقدمة مقوّمات أساسية تتمحور في حسن اختيار الموضوع والبراعة في دراسة الشخصيات ورشاقة الحوار إذا اقتضه مواقف معينة في السياق العام. وإذ نؤثر عدم الاستطراد في الأصول والقواعد الفنيّة الواجب مراعاتها في هذا الباب من الأدب، لا يسعنا أن نغفل الإشارة إلى أهم المرتكزات ومنها الحرص على أركان القصة وهي التوطئة والحبكة والذروة والحلّ وتوخّي التمهيد الحسن للحدث أو الحوادث والتعريف بالأبطال وابرز ما في طباعهم وشخصياتهم، والتدرج في السياق الطبيعي وصولاً إلى عقدة العمل القصصي وتصاعد التأزم في هذه العقدة إلى ذروة الإثارة والتشويق والخلوص إلى الحلّ، شرط أن يكون مفاجئاً غير متوقع.
على أنه من الأهمية بمكان أن يكون هذا الحلّ طبيعياً بالرغم من بروزه اللامتوقع. فالمفاجأة المعقولة أدعى للإمتاع وأولى بأن تستحوذ على المشاعر وتستثير اللذة الفنيّة من أية نتائج أو حلول غريبة بعيدة عن الواقع مكتنفة بالغلو ومخالفة لطبائع الاشياء.
وأدب القصة في أي من اطره التي تناولناها وفي معزل عن مرتكزاته العامّة موضوعاً وسياقاً سردياً وأبطالاً وحواراً محدوداً يجب أن تراعى فيه مقتضيات فنية اساسية وقواعد جوهرية، ومنها احترام وحدة العمل القصصي بملازمة السياق الأساسي دونما استطراد أو إمعان في القضايا الهامشيّة والثانوية. كذلك شدّد نقّاد هذا الفن على إيثار التلميح وتجنب التصريح والشروحات المطوّلة.
ومن شروط هذا الفن البالغ الدقة، المحافظة على واقعية السلوك والسيرة في الاشخاص والأبطال. فلا يصدر هؤلاء في فعالهم وأقوالهم إلا عن منطق الحياة. وقد ركّز محمود تيمور في هذه الناحية على الا تكون الشخصيات بوقا ينقل ما يلقى إليه المؤلف من الكلام. .
ومن قوانين الفن القصصي أن تلمس من خلال شخصيات القصة معالم إنسانية تنبع من صميم الواقع الحياتي وتجعل بناء القصة منطوياً على معنى جليل وفكر ذات شأن تستنتج استنتاجاً ولا تعالج بالأسلوب المباشر من الحكمة الواعظة فالقصة ليست منبراً للمواعظ وإلقاء الخطب بل هي معرض للتصوير والتحليل.
وتبقى مسألتان بارزتان في شروط الفن القصصي: الأولى لصيقة بالمحتوى الداخلي للقصة والثانية تتصل بالوعاء والبناء. وفي الجانب الأول، أهمية الحرص على الإمتاع الرصين بوسائل التشويق غير المبتذلة، وفي الجانب الثاني تحاشي الإسفاف في الأسلوب والأداء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.