المندوبية السامية للتخطيط .. توقع نمو الاقتصاد الوطني بمعدل 2,9 في المائة سنة 2022    فتاة عشرينية تنهي حياتها شنقا بطنجة    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 18 يناير..    الكشف عن مواصفات هاتف آيفون القادم الرخيص الثمن    طبيب وإعلامي روسي يحدد المحصنين من "أوميكرون"    قطاع الصيد البحري يمنع جمع و تسويق الصدفيات بمنطقة بوطلحة نواحي مدينة الداخلة    وحيد: ماتش الگابون درس مزيان لبقية "الكان"    مسؤول وزاري يكشف عن خطط إستعجالية بقيمة ثلاث مليارات درهم لمعالجة إشكالية نذرة الماء    فيديو.. في مشهد إنساني لافت.. مواطن سعودي ينقذ كلبا من الغرق بالسيول    الرباط.. محامية العائلة المالكة لمنزل "ميكري" توضح بخصوص النزاع القائم-فيديو    بوصوف يقتفي أثر التاريخ الرسمي الجزائري.. انتهاء الصلاحية ونبش الذاكرة    10 علاجات منزلية لتخفيف آلام أسنان طفلك    يوسف النصيري يوجه رسالة "قوية" لمنتقديه    خاليلوزيتش: المنتخب ارتكب أخطاء كثيرة.. وسيناريو مباراة الغابون مفيد    خاليلوزيتش..غير نادم على اختياراتي مع الغابون؟؟    الأسود قد يواجهون مالاوي في دور الثمن    قيادي بالحركة الشعبية ...."هناك غياب مضمون سياسي في عمل الحكومة ونخاف أن يصبح إرتباكها بنيويا"    وزير.. برنامج "أوراش" يعكس التزام الحكومة من أجل توفير "شغل لائق"    مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2019    الثانوية التأهيلية أبي العباس السبتي تنضاف إلى المؤسسات المتوقفة بسبب كورونا    طقس الأربعاء..صقيع مع غياب الأمطار عن سماء المملكة    مكناس.. ضابط شرطة يضطر لاستعمال سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص متورط في ارتكاب سرقات بالعنف    هل تفعيل شبكة ال5G يؤثر على أجهزة الملاحة في الطائرات؟    اتفاق بين حكومة أخنوش والمركزيات النقابية التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية    مطارات المملكة تسجل 9,9 مليون مسافرا خلال سنة 2021    مزور: القطاع الصناعي أثبت قدرته على الاستجابة لكافة احتياجات المملكة رغم تداعيات الجائحة    وفاة الأسطورة فرانسيسكو خينتو عن عمر يناهز 88 سنة    المغرب يتصدر مجموعته بتعادل مع المنتخب الغابوني    شاهدوا إعادة حلقة الثلاثاء (435) من مسلسلكم "الوعد"    نساء زاوية إفران يتفنن في صناعة الزرابي مصدر رزقهن الوحيد.. في "2M mag"    المغرب "بلد إستراتيجي" بالنسبة لإسبانيا (حكومة)    تبون: الاستدانة ترهن حرية قراراتنا في الدفاع عن "البوليساريو"    بشرى للمغاربة.. هذه الشروط تفصل الحكومة عن إعادة فتح الحدود    هزة أرضية بقوة 4,7 درجات بعرض ساحل إقليم العيون    الإمارات تطالب باجتماع طارئ لمجلس الأمن    واش لوبي الفرمسيانات مخبينهم؟.. ايت الطالب: أزمة دوايات الرواح وكورونا مختلفة وعندنا مخزون كافي لتغطية الحاجيات من 3 شهور ل 32 شهر    وكالة ناسا تثير قضية نقص أعداد رواد الفضاء    وزارة الثقافة وضعت تصورا جديدا لتعزيز البنيات التحية للعرض المسرحي والسينمائي بالمغرب    الناظور..ارتفاع كبير لاصابات أوميكرون الثلاثاء    ندوة دولية بطنجة تناقش "الأساس التشريعي لرقمنة الإجراءات القضائية"    إتحاد وكالات الأسفار يستنكر إستثنائه من المخطط الاستعجالي لدعم القطاع السياحي    حكومة ‬مدريد ‬متخوفة ‬من ‬عمليات ‬اقتحام ‬محتملة    وزير النقل يؤكد أولوية إنجاز الخط السككي مراكش- أكادير    خاص.. سفيان رحيمي يثير الجدل ساعات قليلة قبل لقاء الغابون وهذه تشكيلة "الأسود"    وزارة الصحة.. متحور "أوميكرون" يمثل 95 بالمائة من الحالات والموجة الجديدة تقارب ذروتها    في حال فوزه بالرئاسيات الفرنسية.. إيريك زمور يتوعد الجزائريين بهذا العمل؟!    الاتحاد الأوروبي يرفع قيود السفر عن 14 بلدا    بالرغم من التسليح المستمر.. لماذا تراجع المغرب في تصنف أقوى جيوش العالم؟    بلمو يحط رحال توقيع طعناته بمكناس    "معرض الكتاب الافتراضي" في دورته الثانية" في طهران، يستقبل مشاركات من 2014 دار نشر من 15 دولة    أكادير.. إحتفالات " إيض إيناير ".. هكذا هي عادات و تقاليد دوار زاوية أفرني بجماعة التامري    تعرفوا على أحداث حلقة اليوم الثلاثاء (100) من مسلسلكم "لحن الحياة"    "إيسيل" تؤطر عرض مسرحيات شبابية    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 16 يناير..    ما هكذا يكون الجزاء بين المغاربة أيها المسؤولون !    د.رشيد بنكيران: مشهد مؤثر.. يا وزارة المساجد أليس فيكم رجل رشيد؟!!    وزير الدفاع يطلب رأي دار الإفتاء في ضم أول دفعة من النساء إلى الجيش الكويتي    بعد تشييع جنازة حلاقه القديم.. ابن كيران يصاب بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جذور الفن القصصي وماهيته في الاصطلاح الأدبي

إن الأخذ بنظرية البحّاثة الناقد هربرت سبنسر في تطور الفنونن والتي تعتبر فرعاً هاماً من فلسفة التطور العامّة والتي من أعلامها الكبار لامارك وداروين وكالفن وماركس وأنجلز... يجعلنا نعتبر القصّة في أشكالها الحديثة ذات القواعد والأصول، صورة متطورة ومركّبة من لحكايات الأسطورية التي علّل بها الإنسان الفطري البدائي بنظرته الساذجة وخياله الغارق في الأوهام واقع الكون من حوله.
أبطال القصص الأسطوري الإغريقي على سبيل المثال الذين لعبوا دورهم في تاريخ الأولمب حين ولدت الأرض جيا من نسل العماء خاوس، ثم أنجبت السماء أورانوس والبحر بونتوس، ثم المردة التيتانيس، إلى أن ظهر كرونوس من ابناء الأرض إلهاً على عرش الأولمب، ثم لقي مصرعه على يد ابنه زيوس وإخوته الآخرين هيرا وهسيتا وهاديس وبوزايدون في صراع طويل..
مثل هذه الحكايات، التي يلفّها ضباب جاهلية اليونان، وبالتالي ملاحم اللاتين كأناشيد الرعاة وإنيادة فرجيل التي أنشدها على غرار الأوذيسة الهوميرية، والتي تصوّر مغامرات إينياس وتذكّر ببطولات أوليس، هذه كلّها تمثّل النموذج الجوهري للقصة الخرافية التي تتجلّى على نحو سويّ وقريب من الأساطير المصرية والهندية والفارسية.
هذه الحكايات وليدة الخيال والمعتقدات الدينيّة الغارقة في الوثنيّة والأثنينيّة، كانت في تاريخ تطور الفن القصصي، الأنواع الأولى التي سبقت قصص العصور التاريخية القصّة في حدّيها.
اللفظي والاصطلاحي
جاء في القاموس المحيط مادة قصّ قوله: قصّ أثره قصّاً.. تتبّعه، والخبر أعلمه، فارتدّا على آثارهما قصصاً اي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر. ثم أورد الآية ونحن نقصّ عليك أحسن القصص - أي - نبين لك أحسن البيان ثم أردف: والقاصّ من يأتي بالقصة...
وفي لسان العرب عن الليث قوله: القصّ فعلُ القاصّ إذا قصّ القصص، والقصة معروفة. ويقال: في رأسه قِصّة يعني الجملة من الكلام.. والقاصّ الذي يأتي بالقصّة من فصّها أي أصلها.
وجاء في اللسان أيضاً: ويقال: قصصت الشيء إذا تتبعتُ أثره شيئاً بعد شيء، ومنه قوله تعالى: وقالت لأخته قصّيه أي اتبعي أثره.. وأردف: والقصّة الخبر وهو القصص، وقصّ عليّ خبره يقصّه قصّاً وقصصاً: أورده، والقصص: الخبرُ المقصوص.
فالدلالة اللغوية لالقصّ والألفاظ المشتقّة أيضاً ليس لها معنى الإيراد وحسب بل ومعنى البيان والإخبار كما في الآية المتقدّمة وجاء في اللسان: والقصّة: الحديث، والإتيان بالخبر بتتبع معانيه. وهذا مأخوذ من قصّ الأثر..
... وفي الاصطلاح الأدبي
ونحن نتلمس صحة ثراء اللفظة اللغوية بالمطابقة بين حدود المفردة المعجمي وماهيتها في التوافق الأدبي إذا صحّ مثل هذا التعبير، قصدنا الدلالتين: اللسانية البحتة والفنيّة التي تتجسد في آثار الأدباء من القاصّين والرواة والإخباريين.
جاء في المعجم الأدبي: القصة أحدوثة شائقة مرويّة أو مكتوبة يقصد بها الإمتاع أو الإفادة. ويشير الدكتور محمد يوسف نجم إلى الأثر الذي تحدثه القصة إذ يقول: هذا الأثر هو العنصر السائد في القصة، وهو الطاقة المحركة فيها...
وفي كلامه على القصص الفنّي يقول محمود تيمور: القصة عرض لفكرة، أو تسجيل لصورة، يعبّر عنها القاص بالكلام، محاولاً أن يكون أثرها في نفوس القراء مثل أثرها في نفسه.
ففي جميع هذه الأقوال ما يؤكد أن ماهية الاصطلاح اللغوي في مادة قصّ يتلاءم مع ماهيّة فن القصّة ومحور هذا الفن الأساسي وهو التأثير والإثارة تشويقاً أو إمتاعاً أو تحريكاً للمشاعر أو توخّياً للإفادة.. وغير ذلك ممّا سنتبسط في عرضه من خلال التعريف بأنواع الفن القصصي.
أنواع الفن القصصي
فالفن القصصي بحدوده الكبرى لون من ألوان التعبير الأدبي الذي يصوّر حياة الأفراد والجماعات ومشكلات الحياة اليومية والقضايا الإنسانية بأسلوب يرتكز على السرد معتمداً أساليب شتى من الوصف والحوار والرواية ومتمحوراً حول شخصيات واقعية أو موضوعة هم أبطال هذا الفن الذين يعبّر القاص من خلالهم عن خواطره وآرائه وانتقاداته المختلفة للبيئة والمحيط ومرافق المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافيّة. وقد أجمل بعض النقّاد ماهية القصة بقوله: القصّة مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب، وهي تتناول حادثة واحدة أو حوادث عدّة تتعلق بشخصيات إنسانية مختلفة تتباين أساليب عيشها وتصرفها في الحياة، على غرار ما تتباين حياة الناس على وجه الأرض.
ولهذا الفن قوالب متعددة من القص والإخبار وهي: الحكاية، والرواية، والقصة والأقصوصة.
1- أما الحكاية، عند الغربيين فهي الصورة الأولى لأدب القصة أو اللون الأكثر إيغالاً في القدم. يقوم هذا الفن على سرد حوادث واقعية أو متخيّلة بأسلوب مباشر لا يستند إلى أصول فنيّة دقيقة كتلك التي يلتزم بها الأديب في القصة أو الأقصوصة. ولما كان سَوْق مضمون الحكاية مرتبطاً بما وعته حافظة الحكّاء من الروايات والأخبار. يكون عمادها الأمور العجيبة من الخوارق والمغامرات ، والقدرة على الخداع والإحتيال.
2- واللون الآخر من ألوان الفن القصصي هو الرواية أو Roman وهي تتميّز في نظر الباحثين بقدرة مؤلفها على استيعاب العديد من الحوادث والإلمام بسيرة أو شخصية عدد من الأبطال. بهذا المعنى يقول محمود تيمور: في الرواية يعالج المؤلف موضوعاً كاملاً أو أكثر، زاخراً بحياة تامة واحدة أو أكثر، فلا يفرغ القارئ منها إلا وقد المّ بحياة البطل أو الابطال في مراحلها المختلفة.
ولعلّ اتساع مجال الرواية على هذا النحو للوصف والتحليل هو الذي سوّغ للنقاد مؤرخي الأدب أن يطلقوا هذه اللفظة على القصّة الطويلة.
3- والقصة Nouvelle هي ثالث أشكال أدب السرد والإخبار وهي دون الرواية حجماً واتساعاً، وأكبر من الأقصوصة. فهي إذا تتوسط بين الأقصوصة والراوية، وفيها يعالج الكاتب جوانب أرحب مما يعالج في الأولى.
ويؤكد مؤرخو الأدب أن القصة بتحديدها المعاصر في أدبنا العربي فن جديد اقتبسناه عن الآداب الغربية في جملة ما أخذناه من فنون الأدب والعلوم المستحدثة.
وفي الفصل بين القصة والأقصوصة يقول محمد يوسف نجم تختلف القصة عن الأقصوصة في أنها تصوّر فترة كاملة من حياة خاصّة أو مجموعة من الحيوات، بينما الاقصوصة تتناول قطاعاً أو شريحة من حياة.
4- والأقصوصة أو Conte هي اللون القصصي الرابع في تدرجنا من الحكاية التي يساق فيها الكلام متحرراً من الاصول والقواعد التي تراعى عادة في القصة الحديثة كما أشرنا آنفاً.
وإذا أخذنا في الإعتبار ما قيل بأن الاقصوصة مجرد شريحة من واقع الحياة، صحّ القول بأنّها قصة قصيرة تسرد حادثة أو بضع حوادث يتالف منها موضوع مستقل بشخصياته ومقوّماته.
مقوّمات الفن القصصي
وللفن القصصي، بمعزل عن أنواعه المتقدمة مقوّمات أساسية تتمحور في حسن اختيار الموضوع والبراعة في دراسة الشخصيات ورشاقة الحوار إذا اقتضه مواقف معينة في السياق العام. وإذ نؤثر عدم الاستطراد في الأصول والقواعد الفنيّة الواجب مراعاتها في هذا الباب من الأدب، لا يسعنا أن نغفل الإشارة إلى أهم المرتكزات ومنها الحرص على أركان القصة وهي التوطئة والحبكة والذروة والحلّ وتوخّي التمهيد الحسن للحدث أو الحوادث والتعريف بالأبطال وابرز ما في طباعهم وشخصياتهم، والتدرج في السياق الطبيعي وصولاً إلى عقدة العمل القصصي وتصاعد التأزم في هذه العقدة إلى ذروة الإثارة والتشويق والخلوص إلى الحلّ، شرط أن يكون مفاجئاً غير متوقع.
على أنه من الأهمية بمكان أن يكون هذا الحلّ طبيعياً بالرغم من بروزه اللامتوقع. فالمفاجأة المعقولة أدعى للإمتاع وأولى بأن تستحوذ على المشاعر وتستثير اللذة الفنيّة من أية نتائج أو حلول غريبة بعيدة عن الواقع مكتنفة بالغلو ومخالفة لطبائع الاشياء.
وأدب القصة في أي من اطره التي تناولناها وفي معزل عن مرتكزاته العامّة موضوعاً وسياقاً سردياً وأبطالاً وحواراً محدوداً يجب أن تراعى فيه مقتضيات فنية اساسية وقواعد جوهرية، ومنها احترام وحدة العمل القصصي بملازمة السياق الأساسي دونما استطراد أو إمعان في القضايا الهامشيّة والثانوية. كذلك شدّد نقّاد هذا الفن على إيثار التلميح وتجنب التصريح والشروحات المطوّلة.
ومن شروط هذا الفن البالغ الدقة، المحافظة على واقعية السلوك والسيرة في الاشخاص والأبطال. فلا يصدر هؤلاء في فعالهم وأقوالهم إلا عن منطق الحياة. وقد ركّز محمود تيمور في هذه الناحية على الا تكون الشخصيات بوقا ينقل ما يلقى إليه المؤلف من الكلام. .
ومن قوانين الفن القصصي أن تلمس من خلال شخصيات القصة معالم إنسانية تنبع من صميم الواقع الحياتي وتجعل بناء القصة منطوياً على معنى جليل وفكر ذات شأن تستنتج استنتاجاً ولا تعالج بالأسلوب المباشر من الحكمة الواعظة فالقصة ليست منبراً للمواعظ وإلقاء الخطب بل هي معرض للتصوير والتحليل.
وتبقى مسألتان بارزتان في شروط الفن القصصي: الأولى لصيقة بالمحتوى الداخلي للقصة والثانية تتصل بالوعاء والبناء. وفي الجانب الأول، أهمية الحرص على الإمتاع الرصين بوسائل التشويق غير المبتذلة، وفي الجانب الثاني تحاشي الإسفاف في الأسلوب والأداء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.