كشفت وثائق قضائية رسمية صادرة عن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة، عن تسجيل اختلالات مهنية وصفت ب"الخطيرة" في طريقة معالجة ملف حادثة سير وقعت بمدينة القصر الكبير، بتاريخ 08 ماي 2025، ما انتهى بإثبات إخلال مهني منسوب لضابط شرطة قضائية وإحالة القضية على أنظار الغرفة الجنحية. وحسب معطيات الملف، فإن الحادثة تتعلق باصطدام بين سيارتين، إحداهما من نوع "رونو ميغان" والأخرى "داسيا داستر"، حيث باشرت المصالح الأمنية المعاينات الأولية، قبل أن تتبين لاحقاً، وفق ملتمس النيابة العامة، وجود تناقضات واختلالات في محضر المعاينة المنجز من طرف الضابط المعني. وأكد ملتمس الوكيل العام للملك أن المعاينة التي تم تدوينها في المحضر "لا تعكس الحقيقة كما وقعت"، مشيراً إلى أن هناك إخلالاً واضحاً بالواجبات المهنية المفروضة على ضباط الشرطة القضائية، خاصة فيما يتعلق بتحرير المحاضر بدقة وحياد، وفق ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية. كما أبرزت الوثائق أن من بين النقاط المثيرة للجدل، طريقة توصيف حالة أحد أطراف الحادثة، حيث تم تضمين معطيات تفيد كونه في حالة غير طبيعية، دون تأكيدات طبية أو أدلة قاطعة، وهو ما اعتبرته النيابة العامة عنصراً مؤثراً في توجيه مسار القضية بشكل غير سليم. وفي هذا السياق، خلصت النيابة العامة إلى وجود إخلال مهني ثابت، يتمثل أساساً في: إنجاز محضر بمعطيات غير دقيقة أو غير مطابقة للواقع، ضعف في التحقق من المعطيات الميدانية، وتضمين استنتاجات غير مدعومة بأدلة موضوعية. وبناءً على ذلك، تمت إحالة الملف على الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بطنجة، التي أصدرت بدورها حكماً يقضي بثبوت الإخلال المهني المنسوب لضابط الشرطة القضائية المعني، مع توجيه ملاحظات في حقه بشأن طريقة تدبيره للملف. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه الاختلالات كان لها أثر مباشر على حقوق المشتكي، (ع.الص)، وهو طالب باحث بسلك الماستر وأستاذ للتربية البدنية والرياضية، حيث أكد دفاعه أن ما ورد في المحضر تسبب له في ضرر بالغ، سواء على المستوى القانوني أو الشخصي. ويعيد هذا الملف النقاش حول أهمية احترام الضوابط القانونية في تحرير المحاضر، باعتبارها وثائق أساسية تعتمد عليها العدالة في بناء قراراتها، كما يسلط الضوء على دور النيابة العامة في مراقبة سلامة الإجراءات وضمان حماية حقوق الأطراف.