أسدل الستار، مساء أمس الجمعة بمدينة طنجة، على أشغال مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM 2026)، المنظم في إطار الدورة الثامنة والخمسين للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، وسط حضور لافت لوفود إفريقية رفيعة ونقاشات ركزت على آفاق النمو والتكامل الاقتصادي بالقارة. ورغم أهمية هذا الموعد القاري، الذي يُعد من أبرز الفضاءات المؤسساتية لتنسيق السياسات الاقتصادية الإفريقية، فقد خيّم غياب وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي عن جلسات الاختتام على أجواء اليوم الأخير، مثيراً تفاعلات وتساؤلات داخل كواليس المؤتمر. وكانت الوزيرة قد شاركت في افتتاح هذا الحدث، حيث تولت تسليم رئاسة الدورة المقبلة إلى ممثل الكوت ديفوار، كما حضرت فعاليات موازية من بينها حفل عشاء رسمي جمع الوفود المشاركة. غير أن عدم حضورها في المرحلة الختامية، التي خُصصت لتقديم التوصيات النهائية وصياغة مخرجات المؤتمر، فتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن خلفيات هذا الغياب. وتكتسي الجلسات الختامية في مثل هذه التظاهرات أهمية خاصة، باعتبارها محطة يتم خلالها تثبيت التوجهات الكبرى، وإبراز مواقف الدول المشاركة، إلى جانب توجيه رسائل سياسية واقتصادية تعكس مستوى الانخراط في القضايا القارية. ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق سعي المغرب إلى تعزيز حضوره داخل الفضاء الإفريقي، عبر دعم مبادرات التعاون الاقتصادي والانخراط في الديناميات التنموية التي تعرفها القارة. كما يشكل مناسبة لإبراز موقعه كشريك فاعل في القضايا المالية والاستثمارية الإفريقية. وفي غياب أي توضيح رسمي حول أسباب عدم حضور الوزيرة جلسات الاختتام، تبقى التأويلات مفتوحة بين اعتبارات مرتبطة بجدول الالتزامات الحكومية، وبين تساؤلات حول دلالات الغياب في لحظة مفصلية من مؤتمر يحتضنه المغرب ويستقطب اهتماماً إفريقياً واسعاً. ويعيد هذا المعطى النقاش حول أهمية الحضور الرسمي الكامل في مثل هذه المحافل، ليس فقط من زاوية التمثيلية، بل أيضاً من حيث الرسائل السياسية التي تحملها المشاركة في مختلف مراحل التظاهرة، خاصة في سياق إقليمي يعرف تنافساً متزايداً على تعزيز الشراكات داخل القارة الإفريقية.