هل تعلم أن الصيادين عندما يصطادون السلطعون يضعونه في دلو، ويضعون كل السرطانات المصطادة داخله، وهم متأكدون من أنها لن تهرب؟ فالسلطعون، بطبيعته، يستطيع تسلق الدلو والفرار. لكن الغريب أنه كلما حاول أحدها التسلق، تقوم باقي السرطانات بالإمساك به وجذبه إلى الأسفل، فيعود إلى قاع الدلو. منذ أكثر من ثلاثين سنة، وخلال نقاش عادي مع أحد أصدقائي أيام الدراسة الثانوية، حيث كنت أتابع شعبة العلوم التجريبية (علوم الحياة والأرض)، بينما كان هو في شعبة العلوم الرياضية، التي كان يُنظر إلى طلابها حينها على أنهم يميلون إلى التفكير الفلسفي، قال لي جملة لازلت أتذكرها: "مهما بلغت من العلو، فهناك جذور تشدك إلى الأسفل." وأظنه كان على حق. هذه الفكرة تُطبق بشكل لافت في الواقع؛ إذ تُعرف في علم النفس بما يسمى ب"عقلية السلطعون"، ومفادها: إذا لم أتمكن أنا من النجاح، فلن أسمح للآخرين بالنجاح. يمكن ملاحظة هذه الظاهرة بسهولة في المجتمعات، حيث إن أي محاولة للتغيير أو إطلاق مشروع جديد غالبًا ما تُقابل بانتقادات ومحاولات تثبيط، من قبيل: "لن تنجح"، "هل أنت الوحيد الذي فكر في ذلك؟" وغيرها من العبارات التي تعكس هذا السلوك. غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود هذه العقلية، بل في أن يتحول الأفراد أنفسهم إلى جزء منها. لذلك، فالأجدر هو الابتعاد عن البيئات التي يسود فيها هذا النمط من التفكير، والعمل بدلًا من ذلك على دعم كل شخص أو جهة تسعى للتطور والتقدم. كما قال الفنان عبد الصادق شقارة: "يا ولدي رد بالك، هادي بلادك وانت محسود عليها."