الملك محمد السادس يعزي أسرة المرحوم مولاي امحمد العراقي    تأجيل جديد للقمة الإسبانية المغربية إلى أجل غير مسمى    الإتحاد مضمون بالحُبِّ والقانون    سلاح ناري و مخدرات يورطان مفتش شرطة بطنجة    وزارة الصحة ترخص بشكل استعجالي للقاح "سينوفارم" الصيني ضد كورونا    ريال مدريد سيفتقد لخدمات فالفيردي    المنتخب الوطني لكرة اليد يحقق أول فوز بالمونديال    بورصة الدار البيضاء تغلق تداولاتها على وقع الارتفاع    عامل إقليم الدريوش يشرف على تسليم وحدة طبية متنقلة ومجهزة للمندوبية الإقليمية للصحة    الطوغو تهزم أوغندا في منافسة "الشان"    قتيل وجريحان في حادث انقلاب جرار بضواحي الحاجب    هل تنجح خطة بايدن في القضاء على فيروس كورونا؟    أستاذ للتعليم الإبتدائي "سابقا" على رأس المديرية الإقليمية إنزكان أيت ملول    التطبيع والتخطيط للهزيمة    التوزيع الجغرافي لحالات كورونا الجديدة بالمغرب‬    من بينها سخانات الماء وشواحن الهواتف.. "وزارة العلمي" تحدد الموصفات الجديدة للمنتوجات الصناعية المستوردة    وزارة التربية الوطنية تنفي إصدار أي بلاغ بشأن ما تم تداوله حول توقف الدراسة    المغرب يستضيف جولة جديدة من المحادثات بين طرفي الأزمة الليبية    اسبانيا تشرب العسل... وتعاند العسال    مجلس النواب الأمريكي يدرس خيارات محاكمة الرئيس السابق دونالد ترامب    رسمياً. بعد "أسترازينيكا " البريطاني.. المغرب يستقبل لقاح ‘سينوفارم' الصيني الأربعاء القادم    بعد توصلها بأول دفعة من اللقاح البريطاني.. وزارة الصحة المغربية تعلن عن موعد وصول اللقاح الصيني    أخنوش يشارك في المنتدى العالمي للغذاء والفلاحة    الجزائر تروج معطيات زائفة حول بايدن ومغربية الصحراء        حزب لشكر يطرد رئيس جماعة "لوطا" بالحسيمة مثير الجدل بمصادقته على تخصيص فائض الجماعة لمساعدة الصين في مواجهة كورونا    تأكيد إيقاف ليونيل ميسي    منع عربات النقل السياحي من دخول بعض المدن يجر وزيرة السياحة للمساءلة    توقع بلوغ 100 مليون إصابة بكورونا في العالم بحلول نهاية يناير    الريسوني: فرنسا اخترعت لقاحها الخاص ليس ضد وباء كورونا ولكن ضد انتشار الإسلام    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعطي الأولوية لمكافحة الهدر المدرسي    توبيخ والي الرباط للصديقي.. حامي الدين: "صدمة كبيرة"    بعد اشتراط موافقة القصر..رسالة "نارية" من الوالي إلى عمدة الرباط تنهي الجدل    موعد مباراة المغرب وكوريا الجنوبية في بطولة العالم لكرة اليد للرجال .    عاجل.. زيدان مدرب ريال مدريد مصاب بفيروس كورونا المستجد    برنامج الجولة السابعة من بطولة القسم الثاني    بأكثر من النصف.. تراجع عدد المسافرين عبر المطار الدولي طنجة ابن بطوطة خلال 2020    مؤسسة دار المناخ المتوسطية تعقد جمعا عاما استثنائيا وتصادق على المخطط الاستراتيجي 2030    النشيد الوطني الإسرائيلي يتردد بين جبال تطوان    حسن بركة ابن تطوان يحطم رقمه القياسي في السباحة بالمياه المتجمدة    لقاء العمالقة.. ما الذي يجمع بين لمجرد الرباعي وريدوان؟    المغرب يوقع أول اتفاقية لتسيير رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل.. اتفاق بلا قيود وعشر رحلات شحن أسبوعية بين الطرفين    "ستاند آب" يكسب مشاهدين جدد مع اقتراب الإعلان عن الفائز بنسخته الخامسة    الجمالي والاجتماعي    وزارة الفلاحة: إطلاق 6982 مشروعا في مجال التنمية القروية بين 2017 و2020    أمل عنوان الدورة الرابعة للصالون الدولي للفن المعاصر بطنجة    شاهد.. حارس إنجليزي يدخل موسوعة غينيس بهدف عالمي    الديموقراطية الأمريكية تحت خوذة العسكر    محمد عنيبة الحمري: تضميد الأشياء والأسماء    الحاج بوشنتوفْ، والصراع مع الأحجار والأشجار    المهرجان الدولي للسينما المستقلة ينظم أولى دوراته الأولى بالدارلبيضاء    "أوبل" تطلق نسخة كهربائية من Combo Cargo    "سامسونغ" تطلق القرص SSD 870 EVO الجديد    رمضان يرد على ‘الفتنة' مع لمجرد: أخويا الكبير والغالي وابن أحب البلاد لقلبي    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    إسبانيا.. اكتشاف أثري أندلسي قرب مالقة يعد بمعلومات عن ثورة عمر بن حفصون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأصالة والمعاصرة ورهان المشروعية السياسية

في سياق مسار تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات 07 الكتوبر، ترددت في الأسابيع الماضية العديد من القراءات والتأويلات،من مواقع مختلفة، تفيد بأن حزب الأصالة والمعاصرة انتهى دوره السياسي وسيعوض بلاعب جديد ستوكل له مهمة التفاوض من اجل تشكيل الحكومة،وأن هذا اللاعب الجديد سيعوض ما فشل فيه حزب البام بعد » هزيمته الانتخابية » وفوز العدالة والتنمية في الاستحقاقات التشريعية.
ولأن هذا النوع من القراءات يستند على وقائع من المشهد السياسي ومبررات قد تشرعن هذا النوع من القراءات،وتعطيها سندا معينا،فان واقع الحال يؤكد حقيقة بأن الصورة التي روجها حزب الأصالة والمعاصرة عن نفسه هي التي تغذي مع الأسف هذا النوع من التأويلات، على اعتبار أن هذه الصورة سمحت بتكريس هذه المسلمة، وترسم في المحصلة الوظيفة السياسية للحزب بما يفهم منها أنه حزب تحت الطلب، وأن مشروعه السياسي غير مستقل عن الإدارة، وأن مجمل تحركاته لا تخدم في النهاية إلا ما يراد له أن يؤديه في الحقل السياسي كمهام مرسومة سلفا.
ومع الأسف، فان هذه الطروحات التي توظف في مناسبات عديدة كرسها السلوك الانتخابي للحزب بإدارة العملية الانتخابية بالطريقة المعروفة، تحت شعار » خاصنا المقعد »، وهو السلوك الذي ضرب في العمق شعار » السياسة بشكل مغاير » وقدم للرأي العام ولجزء كبير من الكتلة الناخبة توضيبا غير سليم للعملية الانتخابية، وكرس في النهاية، أحببنا أم كرهنا، صورة الحزب الانتخابي على حساب مستلزمات المشروعية السياسية التي كانت تقتضي تدبير العملية برمتها وفق شعارات الحزب التي ظل يرددها في مناسبات عديدة.
وقد شكلت هذه الصورة مادة خصبة لخصوم الحزب ، ولدوائر مختلفة، لتوجيه انتقادات مباشرة تمس الهوية السياسية للحزب،ومشروعه المجتمعي. مشروعية سياسية أم مشروعية انتخابية؟.
وإذا كانت العملية الانتخابية، بالنظر لرهانات المرحلة ، قد تسمح ب » فهم » طبيعة الإخراج الذي تم توضيبه بالشكل المعروف ،بالرهان على المقاعد على حساب إرادة القواعد الحزبية، والآليات الديمقراطية في اتخاذ القرار،وطبيعة المشروع السياسي لحزب أعلن منذ البداية انه يشكل بديلا نوعيا في المشهد السياسي، وبالاستعاضة عن التنظيم في مقابل الرهان على المقاعد، فان تكلفة هذا الاختيار ستكون لها نتائج سلبية للغاية على المسارات التنظيمية للحزب،لأن اختزال العملية الانتخابية في المقاعد لا يؤسس للشرعية السياسية المطلوبة في المرحلة الراهنة.
إن موقع حزب الأصالة والمعاصرة في المشهد السياسي لا يتأسس بعدد المقاعد المحصل عليها، بل بالرهان أولا وأخيرا، على تمثيلية هذه المقاعد في المجتمع، وعلى ارتباط أصحابها بالمشروع نفسه في أبعاده السياسية، والثقافية، والمجتمعية.
ولأن بعض القراءات الاختزالية تروج بأن الحزب ربح الرهان الانتخابي بالنظر لعدد المقاعد التي حصل عليها،فإننا لا نتفق مع هذا التقييم ،و نعتقد بأن مشروعية الأحزاب التاريخية قامت دائما على طبيعة الأدوار السياسية والمجتمعية التي لعبتها في تاريخ المغرب، ولو بتمثيليات نيابية محدودة.
وعليه، ينبغي التأكيد في هذا المقام بأن المشروعية الانتخابية ينبغي أن تكون ترجمة عملية للمشروعية السياسية والتنظيمية. وإلا ما الهدف أصلا من بناء التنظيمات والقطاعات الموازية،وما الهدف من الاجتهاد في بلورة مرجعية سياسية تحدد هوية الحزب ووظائفه؟.
إن مشروع الأصالة والمعاصرة ، كما نتصوره، ليس ورقة لضبط التوازنات الانتخابية لأن هذه المهمة قد يتم تحقيقها من طرف فاعلين سياسيين آخرين ،بل هو مشروع سياسي بأبعاد مجتمعية يعلن انخراطه في التحديث السياسي والثقافي.
وهذا بالضبط ما أعلنته الوثيقة السياسية التي صادق عليها المؤتمر الوطني الأخير بالتنصيص على أن الحزب يضع ضمن توجهاته » تجديد دور النخب الوطنية والمحلية وإعادة الاعتبار للالتزام السياسي باعتباره فعلا وطنيا مسؤولا.. »..وأن » الحزب ولد من رحم حاجة المجال السياسي لمراجعة وظيفة التركيبة الحزبية القائمة…والحاجة إلى إعادة مد وتقوية جسور الثقة والشراكة السياسية بينه وبين المواطن المغربي، وتحفيزه على الانخراط الواعي والمشاركة بفاعلية أقوى في الشأن السياسي.. ».
وهذه المهام تسائل اليوم المشروع السياسي من بوابة التمييز بين سؤال المشروعية الانتخابية، وسؤال المشروعية السياسية. وحسبنا أن رهانات التحديث السياسي بأبعاده المؤسساتية والدستورية والاجتماعية والثقافية لا تنفصل عن طبيعة العروض الحزبية المقدمة في المشهد السياسي. ولن يكون مقبولا أن يتم تقويض مقومات المشروع السياسي على حساب البرغماتية السياسة القاتلة التي ساهمت في اغتيال مشاريع سياسية كبرى في مراحل تاريخية سابقة.
وحتى لو افترضنا جدلا بأن الربح الانتخابي قد تحقق، فهل ترجم شعارات الحزب التي رددناها جميعا في مناسبات عديدة؟.فكيف يمكن مثلا تفسير وتبرير اللائحة الوطنية للشباب بالطريقة التي تم إعدادها وإخراجها؟،وكيف يمكن تفسير وتبرير إزاحة العديد من أطر الحزب عن الترشح للانتخابات ولو في دائرة واحدة من مجموع الدوائرالانتخابية؟.هل بهذا التدبير سندافع عن شعار » السياسة بطريقة مغايرة؟ ».
إننا اليوم، ونحن نسائل رهانات ترسيخ المشروعية السياسية للحزب نستحضر سياق المرحلة بكل أبعادها، كما نستحضر كل المخاطر التي تتهدد المشروع الديمقراطي، ونستحضر موقع الحزب في المشهد السياسي بالمهام الملقاة على عاتقه وبالشعارات التي أعلنها منذ تأسيسه.وهي المهام التي تتطلب إعادة الاعتبار لمشروعه التأسيسي بما يضمن للحزب موقعا سياسيا لا يخضع للغة الأرقام بل لرهانات المجتمع الكبرى.
ولكي يتحقق ذلك نقترح:
1.رسم استراتيجيات انتخابية من داخل القنوات التنظيمية على امتداد سنوات من العمل.
.إطلاق مشاريع اجتماعية مرافقة تشتغل على العمق والقرب الاجتماعيين. 2
.تقوية الأدوار التشريعية والسياسية للتمثيلية النيابية في الغرفتين. 3
.بناء علاقات ديمقراطية حقيقية داخل الأجهزة التنفيذية والتقريرية وما بين قيادات الحزب ومناضليه ومناضلاته. 4
.إعادة بناء خطاب الحزب بما يسمح من الاقتراب أكثر من تطلعات الشعب المغربي، والتعبير عن حاجياته. 5
.إطلاق المبادرة التنظيمية للشباب والنساء لخلق الديناميات المرجوة، وتأهيل أطر المستقبل. 6
.إدماج مغاربة العالم في سيرورة المسار الدستوري بما يضمن مشاركتهم السياسية الفعلية. 7
.ترجمة مضامين الديمقراطية الاجتماعية في مواقف وبيانات الحزب. والتعبير عنها بشكل واضح ضد كل الاختيارات التي تضرب مقومات الدولة الاجتماعية. 8
.إعطاء المضمون الحقيقي لشعار » مغرب الجهات » على مستوى المسؤوليات الحزبية والتدبيرية والسياسية والإعلامية بناء على قواعد الكفاءة والاستحقاق والنضالية. 9
10.تقوية الأدوار المنوطة بالإعلام الحزبي وفق استراتيجية تقوم على توزيع الاختصاصات والأدوار والنجاعة التواصلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.