في وقت عبرت معظم دول العالم عن تعازيها في وفاة إليزابيث الثانية، وهنأت تشارلز الثالث على إعلانه ملكًا للمملكة المتحدة، تلتزم إيران صمتا رسميا. ولم يعلق المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي ولا الرئيس إبراهيم رئيسي حتى الآن على وفاة إليزابيث الثانية عن عمر يناهز 96 عامًا، الخميس الماضي. وبالمثل لم تصدر وزارة الخارجية في طهران ولا أي هيئة عامة إيرانية أخرى أي بيان رسمي. وخصص التلفزيون الإيراني الرسمي وقتا قصيرا للغاية مع لقطات أرشيفية لنبأ وفاة أطول ملكة حكما للمملكة المتحدة، والتي بدأ عهدها عام 1952. لكن الصفحات الأولى للعديد من الصحف اليوم السبت، من بينها صحيفة هام ميهان، خصصت عناوين مثل "عصر الجديد في بريطانيا العظمى". بينما جاء العنوان الرئيس في جريدة شرق يقول: "موت الملكة الشريرة". وزارت إليزابيث الثانية إيران عام 1961، عندما قامت بجولة في البلد الفارسي شملت طهران وأصفهان وشيراز، برفقة الإمبراطورة الإيرانية آنذاك فرح ديبا. وبعد الثورة الإسلامية عام 1979، لم تزر الملكة إيران مرة أخرى؛ وزار ابنها تشارلز، الذي أصبح الآن ملكًا، البلاد عام 2004 في مهمة إنسانية بسبب زلزال وقع أواخر عام 2003 في مدينة بام، وأودى بحياة 41 ألف شخص. ولا يوجد اتصالات بين البلدين، انعكاسا للعلاقات المتوترة بين المملكة المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية. وبات شعار "الموت للمملكة المتحدة" هو السائد في أي مظاهرة تدعو إليها السلطات الإيرانية، إلى جانب التهديد نفسه الموجه ضد الولاياتالمتحدة وإسرائيل. وكان للمملكة المتحدة دور كبير في إيران خلال عهد الملكية، حيث شاركت في الغزو البريطاني-السوفيتي للبلد عام 1941، الذي أطاح بالشاه رضا بهلوي، المقرب من المحور الألماني الإيطالي، ليتم تنصيب نجله محمد رضا بهلوي. وبعد عقد من الزمن، مع تأميم شركة النفط البريطانية "شركة النفط الأنجلو إيرانية"، دبرت المملكة المتحدة انقلابا بمساعدة الولاياتالمتحدة أطاح برئيس الوزراء محمد مصدق عام 1953، وهو إجراء محفور في الذاكرة الإيرانية. وفي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين طهران ولندن خلافات عديدة، بما فيها الاستيلاء على ناقلات نفط بريطانية من قبل إيران أو أحكام بالسجن على مواطنين بريطانيين إيرانيين.