أطلقت فعاليات مدنية تحذيرا للمواطنين بالمناطق الساحلية، وخاصة مستعملي الطرق، من "الأمواج العاتية" المنتظرة ابتداء من زوال اليوم الجمعة. ويُتوقع، وفق مديرية الأرصاد الجوية، أن يكون البحر هائجا إلى قوي الهيجان مع أمواج عاتية قادمة من الغرب إلى الشمال الغربي؛ إذ سيتراوح علوّ الأمواج ما بين 6 و8 أمتار بالسواحل الأطلسية الممتدة من طنجة إلى أكادير، وما بين 4 و6 أمتار بمضيق جبل طارق، وما بين 3 و5 أمتار بالسواحل المتوسطية بين الجبهة والسعيدية، وستبلغ ذروتها يوم السبت 24 يناير الجاري. كما يُرتقب تسجيل مدّ بحري مرتفع بالسواحل الأطلسية يتراوح بين 3 و3.8 أمتار، خاصة خلال الصباح الباكر والمساء، بالتزامن مع رياح قوية أحيانا من القطاع الغربي ستهم السواحل الأطلسية والمضيق والسواحل المتوسطية، وقد تستمر إلى غاية زوال يوم الأحد 25 يناير 2026. ودعت السلطات إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب الأنشطة البحرية، والابتعاد عن الشواطئ والأرصفة خلال فترات هيجان البحر، مع ضرورة متابعة النشرات الجوية والبحرية والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة. وقال محمد الجعفري، فاعل مدني بالرباط، إن الواجهة البحرية للعاصمة على الشريط الساحلي ينتظر أن تعرف، وفق تحذيرات الأرصاد الجوية، "ارتفاعا كبيرا في منسوب الأمواج، مما يستوجب نوعا من الحيطة والحذر من طرف الساكنة والزوار". وأضاف الجعفري، في تصريح لهسبريس، أن الرباط وتمارة وغيرهما من المدن المجاورة تعرف "تقلبات واضحة في حالة البحر، حيث بلغت الأمواج مستويات عاتية هذا الصباح"، مؤكدا أن الأمر قد ينذر بأن المياه قد تصل إلى بعض المناطق السكنية المجاورة للشريط الساحلي، ما يستدعي "اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة". وشملت التحذيرات التي أطلقها الفاعل المدني عينه، المناطق الأخرى القريبة من الطريق الساحلية على مستوى "النوايل" و"الحبوس"، داعيا مستعملي الطريق والسائقين إلى توخي الحذر الشديد وتجنب السرعة المفرطة والانتباه لثلاث نقاط محددة على الطريق الساحلية قد تشكل خطورة. وفيما يخص الإجراءات الميدانية، أوضح المصرح لهسبريس أن السلطات تتحرك من أجل اتخاذ كافة الاحتياطات المطلوبة في مثل هذه الحالات، مبينا أن "ارتفاع الأمواج، الذي قد يصل إلى 8 أو 10 أمتار، يستدعي اليقظة"، مذكرا بما حدث سابقا في مدن بدول مثل إيطاليا أو إسبانيا. من جهته، أفاد إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، بأن "النشرات الإنذارية بخصوص أحوال الطقس، وخاصة المتعلقة بارتفاع الأمواج، تشكل تهديدا مباشرا لمستعملي الطرق الساحلية"، موضحا أن كثيرين يجهلون خطورة هذه المسالك في مثل هذه الظروف، حيث لا يتوقع السائقون مواجهة مخاطر المياه المفاجئة أثناء القيادة. وأشار سليب، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن "خطر الأمواج العاتية لا يقتصر على السفن وقوارب الصيد، بل يمتد ليضرب الطرق الساحلية كما حدث سابقا في دول أوروبية"، وزاد أن "العنصر المفاجئ لقوة الموجة يربك السائقين، مما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبة والانحراف عن المسار، وهو ما قد يسبب كوارث إنسانية". وذكر المتحدث أن هذه الاضطرابات الجوية تسبب مشاكل تقنية متعددة، منها ضعف الرؤية الناتج عن رذاذ الماء المتطاير الذي يشبه الضباب عند اصطدام الأمواج بالحواجز. كما حذر من احتمال انهيار أجزاء من الطريق أو سقوط أحجار نتيجة ضعف البنية التحتية في بعض المناطق المتضررة من قوة المياه. ودعا رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية الجهات المسؤولة إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، بما في ذلك إغلاق بعض المقاطع الطرقية الساحلية وتوفير مسالك بديلة لضمان سلامة المواطنين. كما شدد على ضرورة ابتعاد المواطنين عن الشواطئ وعدم التوقف لالتقاط الصور، لأن حجم الأمواج يزداد بسرعة فائقة تتجاوز التوقعات. وفي الختام، نصح سليب السائقين بالالتزام بأقل سرعة ممكنة وتجنب استعمال الفرامل بكثرة، لتفادي الانزلاقات الناتجة عن تراكم الرمال والحصى الذي تجرفه المياه إلى الطريق، معتبرا أن هذه المخاطر الطبيعية تستوجب حذرا شديدا وتنسيقا بين المواطنين والسلطات لتفادي الخسائر في الأرواح والممتلكات.