شهد إقليم اشتوكة أيت باها خلال اليومين الأخيرين رياحا قوية وعواصف رملية غير مسبوقة، بلغت سرعتها في بعض الفترات حوالي 100 كيلومتر في الساعة، مخلفة خسائر مادية جسيمة في عدد من الضيعات الفلاحية، خاصة على مستوى البيوت المغطاة والمحاصيل الزراعية المعدة للتسويق والتصدير. وبحسب ما عاينته هسبريس خلال جولة بالمنطقة السهلية لإقليم اشتوكة أيت باها فقد تسببت الرياح العاتية في اقتلاع أعمدة خشبية ممسكة بهياكل البيوت البلاستيكية، وتمزيق أغطيتها، ما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة منها؛ كما تضررت شتلات وأشجار الطماطم والفلفل ومحاصيل أخرى كانت في مراحل متقدمة من النمو، وهو ما ينذر بخسائر إضافية خلال الأسابيع المقبلة. وتبعا لجمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين تأتي هذه الأضرار في سياق موسم فلاحي "اتسم منذ بدايته بتحديات مناخية وصحية، إذ شهد انتشار أمراض وفيروسات أثرت سلبا على مردودية عدد من الزراعات، خاصة الطماطم والفلفل، وهما من أهم المنتجات الفلاحية التي يشتهر بها الإقليم وطنيا ودوليا"، مضيفة: "رغم التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في تحسين حقينة السدود وإنعاش الفرشة المائية إلا أن ذلك لم يكن كافيا لحماية المزروعات من الآفات والعوامل المناخية القاسية". وفي السياق ذاته قال عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين: "منذ بداية الموسم الفلاحي الحالي، ومن خلال زياراتنا إلى العديد من الضيعات الفلاحية بإقليم اشتوكة أيت باها، لاحظنا انتشار العديد من الأمراض والفيروسات التي أثرت سلبا على المنتجات الزراعية، كالطماطم والفلفل وغيرها". وتابع المتحدث ذاته واصفا واقع القطاع الزراعي باشتوكة: "رغم هطول أمطار الخير والحمد لله، التي انتعشت بها حقينة السدود، إلا أن المنتجات الزراعية لم تسلم من بعض الآفات التي تسببت في إتلاف العديد من هذه المنتجات. وتكبد الفلاحون خسائر كبيرة، مع تراجع الصادرات خلال هذه الفترة"، وزاد: "تعرف بلادنا هذه الأيام الأخيرة عواصف رملية بلغت سرعتها في بعض الأحيان حوالي 100 كلم في الساعة، ونتيجة لذلك تعرضت العديد من البيوت المغطاة للإتلاف جراء سقوط الأعمدة الخشبية وتمزق البلاستيك، ما أدى إلى سقوط أشجار وشتلات الطماطم والفلفل وغيرها من المنتجات الفلاحية". وأملا في تجاوز هذه الأضرار دعت جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين كافة المتدخلين في القطاع الفلاحي والوزارة الوصية إلى "التفكير في مستقبل القطاع الفلاحي وإيجاد حلول ناجعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحماية الاستثمارات الفلاحية، مع تأمين فلاحي فعال، ودعم ومواكبة حقيقية في مثل هذه الأزمات". "نؤكد اليوم أن الفلاح الصغير والمتوسط هو الأكثر تضررا، إذ يجد نفسه وحيدا أمام هذه الكوارث الطبيعية، ما يستدعي تدخلا عاجلا لتعويض الخسائر وضمان استمرارية النشاط الفلاحي والحفاظ على مناصب الشغل المرتبطة به"، يورد المعناوي. وفي خطوة عملية لمواكبة هذه التطورات أعلنت الجمعية ذاتها عن إطلاق عملية ميدانية لإحصاء الأضرار وإعداد تقرير مفصل مدعوم بالصور والمعطيات التقنية حول حجم الخسائر المسجلة، ودعت عموم الفلاحين والمنتجين الفلاحيين بالإقليم المتضررين من الرياح القوية التي شهدتها المنطقة منذ يوم الخميس إلى التواصل مع إدارتها من أجل برمجة زيارات ميدانية للضيعات المتضررة، قصد جرد الخسائر بدقة وإعداد ملف متكامل سيتم رفعه إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات دعم. ويهدف هذا التحرك، بحسب الجمعية، إلى توحيد المعطيات وتقديم صورة واضحة عن حجم الأضرار الحقيقية التي لحقت بالبيوت البلاستيكية والمحاصيل داخلها، بما يعزز مطلب التعويض والدعم الاستعجالي، خاصة في ظل تزايد المخاطر المناخية التي أصبحت تهدد استقرار الاستثمار الفلاحي بالإقليم. ويعد إقليم اشتوكة أيت باها أحد أهم الأقطاب الفلاحية بجهة سوس ماسة، حيث يشكل قطاع الخضروات المزروعة داخل البيوت المغطاة رافعة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدرا رئيسيا للتشغيل، ويمتص استثمارات كبرى، لكنها تبقى في مواجهة مباشرة مع مخاطر التغيرات المناخية وتقلبات السوق، ما يهدد الشريان الاقتصادي الحيوي بالمنطقة.