قالت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين "همم" إن مؤشرات التراجع الحقوقي بالبلاد ما تزال تتكاثر بشكل ممنهج، حيث تتناسل قضايا الاعتقال والمتابعات بوتيرة متسارعة، ويضيق الخناق أكثر فأكثر على فضاء الحريات والعمل المدني، في مشهد يعاكس تطلعات المغاربة إلى دولة الحق والقانون، ويصادم الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب. وطالبت الهيئة في بيان لها باحترام حق المواطنات والمواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، مؤكدة أن الرأي، مهما كان مخالفا أو مزعجا، لا يُواجه بالاعتقال وسلب الحرية، بل يجابه بالحجة والنقاش. أما ما قد يشكل تجاوزا قانونيا، من قبيل القذف أو التشهير، فله مسالكه القانونية المتوازنة دون الانزلاق إلى منطق الانتقام أو توظيف القضاء لتصفية الأصوات المنتقدة.
وأشارت الهيئة، من خلال تتبعها لعدد من الحالات الحقوقية خلال الأيام الأخيرة، إلى أنها تسجل استمرار هذا المنحى التضييقي، ضاربة المثل بالحكم القاسي بخمس سنوات الصادر في حق النقيب محمد زيان، وانطلاق المحاكمة الاستئنافية للفنان صهيب قبلي بعد الحكم الابتدائي عليه بثمانية أشهر نافذة، وتواصل جلسات محاكمة الصحافي حميد المهداوي في أربع ملفات، والحكم على النقابي حسن الداودي بخمسة أشهر نافذة، والحكم على الحقوقي محمد أيت الوسكاري بثلاثة أشهر نافذة، والحملة الممنهجة للتشهير التي تطال الصحافي سليمان الريسوني وزوجته خلود مختاري، واستمرار التضييق على المؤرخ والحقوقي المعطي منجب، عبر منعه من السفر، وتوقيفه عن العمل، وعقل ممتلكاته، إلى جانب حملات التشهير التي تستهدفه، والشروع في محاكمة المحامي والسياسي فاروق المهداوي، وانطلاق محاكمة زينب خروبي التي اعتقلت بالمطار لتتابع بعد ذلك في حالة سراح. وعبرت الهيئة عن رفضها المطلق لاستمرار الاعتقال السياسي وكل أشكال توظيف القضاء لتقييد حرية التعبير، مطالبة بالإفراج الفوري عن كافة معتقلات ومعتقلي الرأي، ووقف المتابعات ذات الخلفية السياسية، ووضع حد لحملات التشهير الممنهجة التي تستهدف النشطاء والصحافيين، وصون كرامتهم وحقوقهم الأساسية، مناشدة كافة مكونات الحركة الحقوقية، والمدافعات والمدافعين عن الحرية، جعل وقف القمع وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات أولوية مركزية، وموضوع تنسيق وتعاون واسع.