المجلس الحكومي يصادق على مرسوم خاص بموظفي الأمن    الملك يترأس الدرس الرابع من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    حقيقة تعيين زينب العدوي وزيرة للداخلية خلفا لعبد الوافي لفتيت المريض.    المغرب مصنف في المرتبة 42 على الصعيد العالمي في مجال البيانات المفتوحة    كيين حاضر في لائحة “الأسود” الأولية استعدادا لكأس إفريقيا    ليغانيس يكشف عن دعوة رونار للنصيري ل"الكان"    مانشستر سيتي ينفي صحة شائعات تولي غوارديولا تدريب يوفنتوس    عملاق إنجلترا يضع زياش على قائمة صفقات الصيف    الملك يدشن الملحقة الجهوية للمركز الوطني محمد السادس للمعاقين    التستر على انشطة مشبوهة مقابل رشوة يسقط رجل أمن في بيوكرى    أمن مراكش يحجز أكثر من طن من مخدر "الكيف"    الحكومة تتعهد مجددا بحل مشكل "الأساتذة المتعاقدين"    المغرب يحبط أزيد من 30 ألف محاولة للهجرة السرية منذ مطلع 2019    الحكومة ترفع رسوم استيراد القمح الطري لحماية المنتوج المحلي    النقابات تقاطع حوار أمزازي حول “أساتذة التعاقد”    الجعواني يحمي كوجو من الضغط    حول الأمازيغية ورموز الدولة، نقط على الحروف    نيمار يغيب عن تدريب سان جرمان بدون إذن    الحكومة تمرر تعديلاتها على قانون “مدونة السير”    بعد استقالته.. ألمانيا شكرات ولد ابلادها على التزامو بدعم الجهود الأممية فالصحرا    مصر.. إخلاء سبيل صحفي ألقي القبض عليه فور عودته من قطر خريف 2016    وهبي: المواد التي استند عليها بنشماش لتجميد مناصب منسقين وأمناء جهويين في الحزب لا تسعفه لأنه تم تعديلها!    برشلونة يضم رسميا موهبة خط وسط منتخب هولندا للشباب "لودوفيت ريس"    سابقة .. فريق طبي وتمريضي ينجح في تفادي بتر الطرف السفلي لشاب بالعيون    طقس اليوم    البيضاء تحتضن الدورة الأولى من مهرجان الموسيقى الاندلسية    تنصيب أعضاء اللجان العلمية لجائزة المغرب للكتاب    دراسة جديدة تقترح الصوم كعلاج جديد لمكافحة السمنة    الدارالبيضاء: أزيد من 400 عارض في الدورة 35 لمعرض رمضان التجاري    التحالف يعلن تدمير طائرة مسيرة لجماعة الحوثي    “باناسونيك” اليابانية تعلّق تعاملاتها مع “هواوي” بعد الحظر الأميركي    الساكنة المغاربية .. توقع 32.1 مليون نسمة إضافية مع حلول سنة 2050    “علماء المسلمين” يدعو لاعتصامات لمنع إعدام العلماء بالسعودية العودة والقرني والعمري    ناصر الخليفي يخضع للتحقيق بسبب مزاعم بالفساد    اللغة الإسبانية في المملكة المغربية    آدم في كان: بعيدا عن "البوسان"..قريبا من السينما    "آبل" تتصدر أغلى العلامات التجارية بحسب "فوربس"    اهم منجزات التعاضدية الفلاحية للتأمين..اتفاقية مع مكثري البذور    الشمس تتعامد فوق الكعبة الثلاثاء المقبل    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟    بعد إخفاق جولة مفاوضات.. تجمع المهنيين السودانيين يدعو الى مظاهرة مليونية    فريق طبي ينجح في استئصال ورم نادر يزن 20 كلغ لمريضة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    أناس الدكالي يعطي انطلاقة خدمات المركز الصحي الحضري ديور الجامع بالرباط    طبيبة تشرح كيف اكتشف اطباء العالم أن الصيام علاج للسرطان    الإدريسي: أكره العلاقات العابرة    ارتفاع حركة النقل الجوي بمطار الحسن الأول بالعيون بنحو 11%    المسرح الحساني يحتفي باليوم الوطني للمسرح    "كَبُرَ مَقْتاً... " ! *    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء 15 : اضطراب التغذية والشره المرضي خلال شهر الصيام    مؤانسات رمضانية المعلومة تضع الفرق بين آدم والطين وبين آدم والملائكة..    صحيفة “ذا تايمز”: رئيسة الوزراء البريطانية قد تعلن استقالتها غدا الجمعة    سيناتور يحذر: ترامب بصدد استخدام "ثغرة" لبيع قنابل للسعودية    مؤسس “فيسبوك” يعري فضائحه    في 3 أشهر : مبيعات OCP تتجاوز 1.3 مليار درولار وأرباحه تقفز ب %73 : بفضل تحسن الطلب وارتفاع الأسعار في السوق الدولي    تيزيني… رحيل عراب التنوير السوري    بيبول: لجنة فنية لمساعدة الركراكي    «رائحة الأركان».. الحاج بلعيد: أركان الجبل -الحلقة13    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





20 سنة على رحيل الموسيقار محمد عبد الوهاب
نشر في هسبريس يوم 03 - 05 - 2011


حين "تصلبت" أوتار العود باكية فراق العازف عليها
تحل، الأربعاء 4 ماي، الذكرى العشرون لرحيل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، ذلك الهرم الشامخ الذي حمل لواء الموسيقى العربية طيلة نصف قرن من الزمن الغنائي العربي الجميل.
فمنذ 20 سنة خلت، "تصلبت" أوتار العود باكية فراق العازف عليها، فخشنت ملامسها وفقدت عذوبة نغماتها حزنا على مبدع النهر الخالد، الذي يشتاق عشاقه إلى إبداعاته ولمساته والتجديد الذي طالما عرف عنه، في زمن يعمه ضوضاء وضجيج أشباه المطربين، ممن تعج بهم الفضائيات الغنائية العربية المتخصصة.
قال عنه العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ذات سهرة غنائية، "رجل حمل على أكتافه عبء الموسيقى العربية طول عمره.. في الواقع لا أجد كلاما أصفه به..أستاذي محمد عبد الوهاب"، وهي كلمات تبرز بشكل جلي المكانة التي كان ولايزال يحظى بها محمد عبد الوهاب على الساحة الغنائية العربية.
لقد استطاع موسيقار الأجيال، بملكته الإبداعية، أن يجمع بين القديم والجديد من خلال المزاوجة الماهرة التي اعتمدها في تطوير فنه. وأتاحت هذه الخاصية التي تفرد بها فقيد الأغنية العربية له أن يتوج على عرش الموسيقى والطرب في الوطن العربي.
ففي رابع ماي من كل سنة، يحن عشاق محمد عبد الوهاب إلى ذكرى فنان أحدث ثورة كبيرة في الغناء العربي، ومد جسورا بين النمط الموسيقي العربي القديم والاتجاهات الغنائية المعاصرة.
هكذا انتقل الراحل من التخت التقليدي إلى نمط الأوركسترا واتجاهه نحو المنهج العلمي بتقديمه للألحان العربية بتوزيع أوركسترالي، والإقدام على المزج بين الموسيقى العربية ونظيرتها الغربية، خاصة الموسيقى الراقصة، سواء بالنقل أو التأثير أو الاقتباس، محدثا بذلك ثورة في الموسيقى العربية عموما وفي السينما الغنائية على الخصوص.
وبالتالي نجح عبد الوهاب، بإضافته للآلات الغربية، في نقل الغناء العربي من إطار التخت الشرقي المحدود إلى آفاق أوسع فأحدث تطورا في الموسيقى العربية الحديثة، وقاد باقتدار كبير مرحلة تطور البناء الغنائي العربي الذي بدأه سيد درويش.
ولهذا، اتهم عبد الوهاب دائما بأنه يقوم "بتغريب" الموسيقى العربية، من خلال تقديمه للعديد من الإيقاعات الغربية، إلا أنه قدمها في إطار الأشكال المعروفة في الأغنية العربية، كالطقطوقة، والمونولوج، والقصيدة.
كما أن الحضور المتميز لمحمد عبد الوهاب على مدى السنوات الطويلة، مطربا وملحنا وموسيقيا، يعكس واقعا ثابتا يزداد رسوخا مع الأيام، مفاده أن موسيقارنا الراحل ظل متميزا ومتعايشا مع كل أجيال الجمهور والفنانين على حد سواء، "يفهمهم ويفهمونه... يحترمهم ويحترمونه".
ولا شك أن السر وراء نجاح وخلود محمد عبد الوهاب يكمن في أنه استطاع تكييف نفسه مع تحولات الجمهور ومزاجه الغنائي المتغير باستمرار، مقدما في هذا الصدد، أغاني وموسيقى من نمط يستجيب للأذواق الرائجة والمحببة للأجيال الجديدة من المستمعين.
فالشغف الذي أبداه محمد عبد الوهاب، المزداد في 13 مارس 1902 بحي باب الشعرية، بالموسيقى العربية تغلب على رغبة والده، الذي كان يعمل موظفا بالأزهر وقارئا في جامع سيدي الشعراني بباب الشعرية، في أن يرى ابنه شيخا أزهريا، ذلك لأن الولد عبد الوهاب تعلق بكبار شيوخ الغناء آنذاك ورفض المسار الذي اختاره والده.
والتحق عبد الوهاب بنادي الموسيقى الشرقية (معهد الموسيقي العربية حاليا)، حيث تعلم عزف العود على يد الموسيقار محمد القصبجي، وانضم للعمل بفرقة علي الكسار كمنشد في الكورال وبعدها فرقة الريحاني.
وهكذا، بدأ محمد عبد الوهاب حياته الفنية مطربا في فرقة فؤاد الجزايرلي، ثم في فرقة عبد الرحمن رشدي المسرحية، وبعد أن أنهى دراسته الموسيقية في النادي الشرقي، أكمل دراسته بمعهد جويدين الإيطالي بالقاهرة، والتحق بفرقة سيد درويش حيث تعلم على يديه مبادئ التطور في الموسيقي العربية، إلى أن رعاه الشاعر أحمد شوقي واستطاع بفضله أن يلقب "بمطرب الأمراء والملوك".
واعتلى عبد الوهاب قمة المجد من أوسع أبوابه، واضعا موسيقاه بكل تأن وصبر طيلة سنوات قدم فيها الكثير من الروائع الغنائية، ولعل أبرزها أول لقاء جمعه بكوكب الشرق أم كلثوم عام 1964 في ما أطلق عليه "لقاء السحاب"، والذي أثمر رائعة (إنت عمري)، بالإضافة إلى أغان خالدة مثل (دارت الأيام) و(هذه ليلتي).
كما يعود له الفضل في وضع أول ديالوج (حوار) غنائي عربي مثل "حكيم عيون، ويا اللي فات المال والجاه ". ومنذ عام 1964، اعتزل عبد الوهاب الغناء وتخصص في تقديم ألحان خالدة لمطربين من أمثال عبد الحليم حافظ ووردة وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة، لكنه عاد إليه في العام 1989 وأدى الأغنية الأخيرة "من غير ليه" في محاولة منه لمواجهة موجة الغناء الهابط.
ويعتبر محمد عبد الوهاب أول موسيقي في العالم العربي وثالث فنان في العالم يحصل على" الأسطوانة البلاتينية" المقدمة له من مجموعة شركات (أي إم تي)، كما لقب بالموسيقار العربي الأول عام 1975، و بالفنان العالمي من قبل جمعية المؤلفين والملحنين في فرنسا سنة 1983.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.