ترى نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، والتي حلت ضيفة على برنامج "نقاش في السياسة"، أن المحرك الرئيسي للحكومات في المغرب ليست الكفاءات، معلنة رفضها تفويت القطاعات الاجتماعية، وخصوصا الصحة والتعليم. واعتبرت منيب أن الأحزاب السياسية المغربية مطالبة بتحمل مسؤوليتها لتكون في مستوى طموحات الشعب المغربي، داعية إلى منافسة سياسية قائمة على البرامج، وترك الفرصة للمغاربة للاختيار دون توجيه للعملية الانتخابية، وحل الأحزاب التي صنعتها الدولة. حكومات "باك صاحبي" قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد إن "الحكومات المتعاقبة لم تفكر في الكفاءات، بل تشتغل بمنطق "باك صاحبي وبنت خالتك وغيرها"، موردة: "هناك محاولة لضرب السياسة؛ لكن وجب التأكيد ألا ديمقراطية بدون أحزاب". وضمن الحوار الأسبوعي السياسي أوردت القيادية في فيدرالية اليسار الديمقراطي أن المغرب "عبر العقود الماضية عرف العديد من التعبيرات، عن طريق المجتمع المدني والأحزاب والنقابات"، موضحة أن هذه المحطات كان فيها اليسار يقود المعارضة. وشددت منيب على أن "الاحتجاجات الجديدة نوع من الانخراط عن طريق الإبداع وتجديد المطالبة بمحاربة الفساد والاستبداد"، معتبرة إياها "نوعا من المطالبة بالعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة". وفي هذا الصدد، شددت المتحدثة على أن "الحراك الذي يعرفه المغرب، من احتجاجات، والمقاطعة الشعبية لثلاثة منتجات السنة الماضية، يؤكد أن الشعب المغربي حي ومبدع"، مبرزة أن "هذه الحركية تعد استمرارا لموجات الاحتجاج العفوي التي خرجت لرفض ضرب التعليم ومواجهة فرض التقويم الهيكلي، وكذا مواجهة وزير الداخلية السابق غير المأسوف عليه إدريس البصري في ثمانينيات القرن الماضي". "كل الاحتجاجات تحاول الدولة سل فتيل التسييس منها بهدف إضعاف التأطير السياسي، وخصوصا الأحزاب"، تقول منيب، التي أوضحت أن "الأحزاب في المغرب تتراوح بين الجادة والتي صنعها المخزن لخلق نوع من التوازنات"، مبرزة أن هذه "الظاهرة مستمرة إلى اليوم وهدفها ضرب الأحزاب الجادة ونزع المصداقية عنها". اندماج للدفع نحو ملكية برلمانية وعلاقة بسعي فيدرالية اليسار إلى الاندماج بعد تجربة سنوات التنسيق المشترك، أوضحت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد أن "التوحيد هدفه مواجهة البلقنة التي يعرفها اليسار في المغرب"، مسجلة أن "هناك يسارا توحد مع المخزن لضرب الإسلاميين، وآخر يقترب من التيارات الإسلامية لمحاولة زعزعة النظام المخزني لدفعه إلى الإصلاحات، ويسار طبع مع النظام منذ تجربة التناوب التوافقي". القيادية اليسارية اعتبرت في هذا الصدد أن "الاندماج لن يكون بين المكونات الثلاثة، بل سيظل مفتوحا، على أرضية مبادئ اليسار والديمقراطية"، مشددة على ضرورة الدفع نحو "إصلاحات سياسية بهدف الوصول إلى الملكية البرلمانية، وتجاوز الملكية التنفيذية القائمة على الحكم شبه المطلق". وبعدما أكدت القيادية اليسارية، في هذا الاتجاه، أن "الملكية يجب أن تدخل العصر مثل باقي الملكيات في العالم"، قالت إن تيارها السياسي "فتح نقاشا واسعا حول الاشتراكية التي يريد، لأن الاشتراكية في العالم تحاول التكيف مع العولمة"، معتبرة أن هذه المكونات تعتبر نفسها "يسارا جذريا، ولكنه يسار يتكيف مع الأوضاع". وفي هذا الإطار ترى منيب أن "الفكر اليساري يعود بقوة"، وأن "المغاربة اليوم إذا وصلتهم المعلومة الصحيحة عن اليسار لا يمكن إلا أن يكونوا معه، ولا يمكن أن يكونوا ضده؛ وذلك بفعل المبادئ التي يقوم عليها"، مضيفة: "نحن حزب لم يشارك إلى حدود الساعة في الحكومة، ولن نشارك إلا إذا كان هناك فصل حقيقي للسلط". "بعض القيادات اليسارية التي شاركت في حكومة التناوب أضاعت علينا فرصة كبيرة، لأنها لم تطالب بإصلاحات سياسية حقيقية"، تقول منيب، التي أعلنت أن "الفكر اليساري ليس فكرا ملحدا، ولا يريد أن يأتي بفكر يواجه الهوية المغربية، بل يريد الانتصار للحق في الوطن". وأكدت المتحدثة نفسها أن "العديد من القضايا الداخلية إذا تم الحسم فيها يمكن الاندماج قريبا، وإذا لم يتم ذلك فلا مشكلة في الاندماج بعد الانتخابات"، مشيرة إلى أنها "لا ترغب في أن تكون منسقة للفيدرالية"، وزادت مستدركة: "لكن في الوقت نفسه أنا ضد الشباب الانتهازي، الذي يعتبر أن الاندماج يمكن أن يتحقق في حال مغادرة منيب"، مردفة: "إذا كان عدم الاندماج متوقفا علي فإنني مستعدة للمغادرة". كما سجلت منيب أنها تستحق أن تكون رئيسة حكومة، موضحة: "لم أر رؤساء حكومات متميزين جدا إلى درجة ألا أرى نفسي أستحق هذا المنصب، بل بالعكس"، وزادت: "من يتحدث عن "الأنا" بالنسبة لمنيب فهو يكن لها العداء، وضد النجاح..هناك من اتكأ على ظهري حتى أصبح معروفا وأصبح يتحدث عني بشكل غير مقبول". تزوير ضد الفيدرالية ونبهت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد إلى أن "المستوى الانتخابي الذي وصلت له الفيدرالية ليست مسؤولة عنه، بل الدولة العتيقة هي المسؤولة لكونها مارست التزوير ضدها"، مضيفة: "أنا ضد المظلومية.. لم نتبع مساطر الطعن رغم توفرنا على المحاضر المزورة"، وشددت على أن "الإصلاح في المغرب يجب أن يكون بمدخل سياسي، قائم على الديمقراطية والمحاسبة واستقلال القضاء، وإيقاف الريع والفساد؛ كما أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها في ما يتعلق بالتعليم والصحة وعدم ترك هذه الملفات الاجتماعية "لمول الشكارة". وربطت منيب مشاركتها في أي حكومة بضرورة أن تكون قائمة على المساءلة والمحاسبة؛ "وبالتالي لا بد من تغيير للنظام حتى لا تكون جميع الحكومات محكومة"، وزادت: "مشاركتنا ستكون مرهونة بربط المسؤولية بالمحاسبة وفصل حقيقي للسلط واستقلال القضاء..إذا كنت في الحكومة، أو أي من أعضاء الفيدرالية، فإن ذلك يعني الاستقلالية والحكم بشكل فعلي. والمغرب يستحق أن نكون في الحكومة"، معلنة أنها لا تؤمن بمنطق التعويضات أو التقاعد بالنسبة للبرلمانيين أو الوزراء، "بل بالاشتغال بعيدا عن منطق الجوع الذي يحكم البعض اليوم". حل "البام" و"الدستوري" منيب، وضمن الحوار الأسبوعي السياسي، قالت إن "على الأحزاب أن تجدد نفسها وأن تتحمل مسؤوليتها"، مطالبة بتذويب بعض الأحزاب حتى تخرج في شكل جديد، وخصوصا الأحزاب التي صنعت صنعا من طرف الإدارة. وجوابا عن سؤال حول التنظيمات المعنية، أكدت منيب أن "الأحزاب التي لا تملك مشروعا وترعاها الدولة عليها أن تحل نفسها، لأنها تدخل الانتخابات دون أدنى مجهود وتحقق نتائج كبيرة"، خاصة بالذكر الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، باعتبارهما "ليسا حزبين بالمفهوم التقليدي للأحزاب، إذ خلقا في سنة واكتسحا الانتخابات في فترتين متفرقتين من تاريخ المغرب. وأكدت منسقة فيدرالية اليسار الديمقراطي أن "هذا الوضع أنتج في المغرب حكومات مشكلة من فسيفساء تجعل رؤساء الأحزاب يهدفون إلى إيصال الأقارب عوض الكفاءات"، معتبرة ما وقع في شتنبر من تعديل "لا يعدو أن يكون تقليصا للوزراء دون وجود كفاءات، وهو ما يضرب السياسيين والسياسة". من جهة ثانية حذرت منيب من "وجود مشكل كبير في المغرب يتجسد في المتاجرة بالدين، بسبب التيارات الإسلاموية المسيسة"، معتبرة أن "تيار الإخوان المسلمين بعدما فشل في الاستيلاء على السلطة حاول الوصول إليها عن طريق الانتخابات وباستعمال مثلث الإحسان والدعوة والسياسة، واليوم يغزون جهات الوطن".