رسالة ملكية إلى رئيس كازاخستان    في الذكرى الأربعينية لرحيل المقاوم محمد بنحمو كاملي : بطل رفض الإهانة والخنوع وتحدى القيود والإعدام    اتهامات أفراد خلية “شمهروش” للمغراوي تخرج شيوخ السلفية عن صمتهم    الرميد: الفقر المطلق تقلص إلى 1.4% في المغرب خلال 6 سنوات    محمد مرسي يدفن بعيدا عن مسقط رأسه    معسكر خارجي للدفاع الجديدي    تسجيل أحسن إنجازين في السنة وحضور متوسط للعدائين المغاربة بملتقى محمد السادس    شبان الطائرة الشاطئية يبحثون عن التألق ببطولة العالم    اسم وخبر : تدمير خمسة عشر قاربا للصيد مجهولة الهوية بالجديدة    الفتيت: قيدنا التقاليد لتكريس المساواة في الأراضي السلالية    بعد نجاح عمله الجديد.. نزهة الركراكي تفاجئ ابنها سعد    فرنسا :اعتقلو بلاتيني بسبب صفقة مونديال قطر 2022    الأمير هشام: مرسي قتله الإهمال.. ويبقى مجسدا للشرعية الديمقراطية قال إن حالة مرسي هي مأساة كل المصريين    البسيج يفكك خلية خماسية بتطوان    توقعات أحوال الطقس اليوم الثلاثاء.. أجواء حارة وسحب خفيفة    عاجل.. المغرب يفكك خلية إرهابية موالية لتنظيم “داعش” ويحجز أجهزة وأسلحة    تطورات جديدة في قضية عودة نايمار لبرشلونة    إسدال الستار عن فعاليات مسابقة المواهب الفنية التلامذية بالصويرة    حلقة فضائح البناء العشوائي التي لا تنتهي باشتوكة أيت باها، وعلامات استفهام عالقة تحتاج لتحقيق “خلوق”    الجامعة الوطنية لموظفي التعليم: الحكومة لم تلتزم بالحوار القطاعي للحسم في عرض لحل ملف أساتذة “الزنزانة 9”    منتدى Mpay.. مرصد لتتبع عمليات الأداء عبر الهاتف    “كادو خاص” من الملكة لميگان ماركل في عيد ميلادها    إصابة 4 جراء إطلاق نار خلال تجمع جماهيري في كندا    تفاصيل جديدة عن مضطرب نفسيا هاجم ألمانية وحاول ذبحها    سعيد خلاف يعود بفيلم «التائهون» 
ويقول: لا أومن بأن لكل مخرج أسلوبا    شركة ميلان الامريكية ديال الادوية فتحات مصنعها فالمغرب    أردوغان: لا يمكن أن نجتمع بقتلة مرسي أبدا وهذه الوفاة دليل على الاضطهاد الذي يتعرض له المصريين    دعوة لتكريم العداء السابق محمد البوحسيني / ستاتا /    Suez الفرنسية.. كامو يعتبر المغرب قاعدة مهمة    طنجة.. إصابة شخصين في حادث اصطدام سيارة بشاحنة بطريق المجزرة البلدية    دراسة حديثة تربط تناول اللحوم الحمراء بالوفاة المبكرة..خبير: من الأحسن الدواجن والسمك    الحرية والعدالة المصري: مرسي مات لأنه منع من العلاج    البرازيل تنظم دورة تكوينية لمدربي كرة القدم بمرتيل    إسلاميون مغاربة ينعون الرئيس السابق مرسي ويعزّون "إخوان مصر"    الجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون بالمضيق تحتفي با لأعمال الموسيقية للموزيكولوجي العالمي الأستاذ أحمد حبصاين    ماريا كاري كانت كتخون خطيبها السابق مع صاحبها الحالي    اتخاذ إجراءات مواكبة لتسهيل تنقل وإقامة المغاربة الذين سيتوجهون إلى مصر لمساندة أسود الأطلس    آخر كلمة لمرسي: “بلادي وإن جارت عليّ عزيزة”    هكذا حول شباب مغاربة "يوتيوب" إلى مورد رزق    التوحيد والإصلاح: مرسي مات وهو يناهض الظلم والاستبداد قدمت التعازي في وفاته    افتتاح فعاليات النسخة الأولى للأسواق المتنقلة بالحسيمة    في وفاة مرسي ..الريسوني يهاجم السعودية والإمارات: منذ سنوات وهو يعذب وموته وصمة عار وراية غدر    «مايلن المغرب» تقدم بالدار البيضاء أولى وحداتها لإنتاج الأدوية بالمملكة    بفضل التوجهات الملكية.. استراتيجية الطاقات المتجددة تحقق نجاحا باهرا    اختتام فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي لفروسية ماطا وتسجيل المسابقة في قائمة التراث الوطني    الشيخ الفيزاري ينعي مرسي برسالة قوية: قتلك جريمة مكتملة الأركان.. قتلك ضباطك بمال الخليج وعن قريب سيلحق بك جلادوك    الزيادة في حصة المؤطرين المغاربة من ضمن مستجدات موسم الحج    الفاسي الفهري يفتتح الدورة 16 لمعرض العقارات بباريس بحضور 100 عارض مغربي    أضواء على الملتقى الجهوي الأول لمسرح الشباب    مكتب السكك الحديدية يعزز عروض القطارات بالناظور ومدن أخرى بمناسبة فصل الصيف    دنيا باطمة تلهب حماس جمهور مهرجان طانطان بنداء الصحراء المغربية وأغاني وطنية وشعبية تراثية    مهنيون يرصدون تجاوزات في عملية اصطياد الاخطبوط بالحسيمة    تقرير “بي بي سي” : كيف غيّرت الحياة العصرية أجسامنا؟    توقعات بارتفاع الإنتاج في الفوسفاط والصناعات التحويلية خلال الفصل الثاني من 2019    تلوث الهواء.. العالم العربي الأسوأ عالميا والأطفال هم الأكثر تضررا    الربيع الموؤود .. و ريع استغلال « دين – مال» في السياسة ..    وجهة النظر الدينية 13    ماء العينين: يجب احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم التجسس عليهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ترسيم الأمازيغية: ثمان سنوات من التعطيل
نشر في لكم يوم 25 - 05 - 2019

قبل ثلاث سنوات، وتحديدا في ماي 2016 كتبت مقالا بعنوان: ” إرادة تأبيد النضال المطلبي الأمازيغي” ناقشت من خلاله التجميد القسري لمطلب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية (الذي مازال مستمرا حتى الآن طبعا)، وذلك بعدما انفرد مكتب رئيس الحكومة السابق بنكيران بإعداد مشروع القانون التنظيمي، و طلب من الفعاليات الأمازيغية إرسال مقترحاتها في الموضوع إلى بريده الإلكتروني. وقد تضمن مقالي حينها الفقرة التالية:
آراء أخرى
* حراك ‬الجزائر ‬في ‬الجمعة ‬الرابعة ‬عشر
احمد ‬الدغرني
* الجيش والسلطة في العالم العربي
المعطي منجب
* الفضاء العام بين "المخزن" والمحافظين
أحمد عصيد
” … لابد أن النتيجة التي سينتهي إليها هذا القرار الإنفرادي في إعداد مشاريع القانون التنظيمي لن ترضي طموحاتنا وتطلعاتنا الهوياتية، لأن عقلية التحكم ستضع مزيدا من العراقيل (القانونية هذه المرة) للحيلولة دون تسريع مطلب الأجرأة. وهو ما من شأنه أن يعيدنا من جديد إلى مرحلة أخرى من "النضالات المطلبية" التي من شأنها أن تجعل مكونات الحركة الأمازيغية في وضع دفاعي ضعيف ينتظر الهبات والتنازلات من الدولة، رغم أن الوثيقة الدستورية تؤهل العمل الأمازيغي إلى مستوى المشاركة والفعل والتأثير والإنخراط المباشر في الأجرأة والتنزيل الواقعيين…”.
مناسبة التذكير بهذه الكلمات مرتبطة بالقرار الذي صدر عن لجنة المالية والتنمية الإقتصادية بمجلس النواب، الذي يقضي بإلغاء فقرة من مشروع القانون رقم 40.17 الذي صادق عليه مجلس المستشارين في إطار القراءة التشريعية الأولى للقانون الأساسي لبنك المغرب. وتقضي الفقرة المذكورة بإلزام هذه المؤسسة المالية بإصدار أوراق وقطع نقدية مكتوبة باللغتين العربية والأمازيغية انسجاما مع المقتضى الدستوري. وقد جاء إلغاء هذه الفقرة بقرار من فرق الأغلبية الحكومية مدعومة بموقف حزب الإستقلال من ( المعارضة).
بالنظر إلى المسار الذي اتخذه مسلسل إنتظار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية حتى الآن، يبدو قرار لجنة المالية والتنمية الإقتصادية بمجلس النواب غير مفاجئ. ذلك أن التشكيلات الحزبية الممثلة في المؤسسة التشريعية باختلاف تلويناتها لا تنظر إلى ملف الأمازيغية بالجدية اللازمة، وأغلب هذه الأحزاب تستعملها كورقة إنتخابية ليس إلا. ولأنها لا تمتلك استقلالية اتخاذ القرار، فإن حلقات تعطيل ترسيم الأمازيغية ستتواصل في المستقبل. إذ أن التعاطي الحزبي مع ملف ترسيم الأمازيغية يتسم بالغرابة وازدواجية الخطاب، ففي الوقت الذي يردد الجميع بأن الأمازيغية ملك لجميع المغاربة، تبدو الأفعال بعيدة عن الأقوال في هذا الشأن. حيث مازال مشروع القانون التنظيمي ( التعطيلي) للأمازيغية؛ الذي تم إيداعه بالبرلمان منذ أكتوبر 2016؛ حبيس التجاذبات الحزبية الضيقة داخل لجنة التعليم والثقافة والإتصال بمجلس النواب، حيث حول نواب البيجيدي بوصلة النقاش في اتجاه حرف الكتابة، بالرغم من أن الأمر قد تم الحسم فيه منذ 2003 عندما تم التوافق على تيفناغ لرسم الحروف الأمازيغية. والعودة إلى هذا الموضوع في هذه المرحلة هو استراتيجية لهدر مزيد من الزمن ” التشريعي” في ما يتعلق بهذا الملف ووضع مزيد من المتاريس أمام أجرأة ترسيم الأمازيغية.
مشروع القانون التنظيمي هذا يتضمن في المادة رقم 22 ما يلي:
” تكتب باللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية البيانات المضمنة في القطع والأوراق النقدية، والطوابع البريدية وأختام الإدارات العمومية”. لذلك فإن إلزام بنك المغرب بالكتابة بحروف تيفناغ على الأوراق والقطع النقدية هو بمثابة تفعيل لهذه المادة، لكن المعطلين ( بكسر الطاء) يلوذون بالقانون التنظيمي نفسه لتبرير موقفهم المعادي للأمازيغية، حيث اعتبروا أن استخدام اللغة الأمازيغية في العملة لا يمكن أن يتم قبل الحسم التشريعي في قانونها التنظيمي. والمفارقة هنا أن هؤلاء الذين يتصدون اليوم لتفعيل المادة 22 بحجة ضرورة انتظار صدور القانون التنظيمي، لم يعترضوا على استعمال الحرف الأمازيغي على واجهات الإدارات والمؤسسات العمومية والساحات والشوارع (المادة 27 ) في غياب هذا القانون… بل إن حرف تيفناغ يوجد على واجهات المقرات والوسائط الإعلامية والوثائق الرسمية لهذه الأحزاب نفسها. مما يدل على ازدواجيتها في الموقف من تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
وإذا افترضنا أن السياق يقتضي فعلا إخراج القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية كأولوية ضرورية، فما الداعي أصلا للتصويت على مقترحات قوانين قطاعية من قبيل كتابة الأمازيغية على الأوراق والقطع النقدية؟. إنه ضحك على الذقون، واستهتار بهوية المغاربة، واستخفاف بالمقتضى الدستوري الذي مازال حبرا على ورق منذ 2011، وإلا؛ فلماذا تقترح قوانين تتعلق بتفعيل ترسيم الأمازيغية، وتتم قراءتها في مجلس المستشارين أولا وفي مجلس النواب ثانيا، وبعد ذلك ينتهي الأمر إلى إلغائها بحجة عدم صدور القانون التنظيمي؟؟.ألا ينبغي إذن استنادا إلى هذا المنطق أن تتجه كل الجهود إلى الإفراج عن هذا القانون المعتقل بقرار إيديولوجي داخل أروقة مجلس النواب؟. أليست هذه الأحزاب التي تحتج بغياب القانون التنظيمي هي المسؤولة عن عدم صدوره حتى الآن؟.
لقد كنا نقول دائما بأن النضال الحقيقي للحركة الأمازيغية لم ينته بإقرار النص الدستوري الجديد، فالترسيم (النظري) لم يكن أبدا غاية في حد ذاته، مادامت التحديات الكبرى ترتبط بالأجرأة والتفعيل في ظل غياب إرادة سياسية ملتزمة بإعادة الإعتبار لهوية المغاربة. وكان التحدي الأكبر في هذا السياق مرتبطا بطبيعة المرحلة التي وصل خلالها إلى السلطة حزب معروف بعدائه الشديد للأمازيغية، لذلك فإن الإرادة التي تتحكم في ملف القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، تسعى إلى حصر نضال الحركة الأمازيغية في المستوى المطلبي بدل المشاركة الفعالة والإنخراط المباشر في أجرأة المضامين الدستورية على أرض الواقع…
وهو ما ينبغي على مكونات الحركة الأمازيغية وكل الهيئات الحقوقية والديموقراطية أن تعيه اليوم. إذ أن ملف القانون التنظيمي سياسي قبل أن يكون تشريعيا، وبدون نضال سياسي حقيقي سيبقى مطلب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية قائما لسنوات قادمة. لذلك فإن التفكير في تأسيس إطار سياسي يدافع عن الأمازيغية ويرافع من أجلها بات أمرا ضروريا بعدما تأكد أن الرهان على الأحزاب الممثلة داخل البرلمان لم يعد مجديا، مادامت أغلب هذه الأحزاب تتعاطى مع الأمازيغية بمنطق براغماتي أو إيديولوجي، ويجعلها موضوعا لمزايدات سياسية حول الوطنية والهوية والإنتماء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.