في سعيها للحصول على الطاقة الخضراء، تتطلع أوروبا إلى شمال إفريقيا، حيث تنتشر مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الشاسعة، وتدعو الخطط إلى الكابلات البحرية التي ستنقل الكهرباء حتى بريطانيا. لكن هذا الاندفاع نحو الطاقة النظيفة يثير مخاوف بيئية خطيرة، بحسب ما جاء في مقال تحليلي مطول نشره موقع "إي 360" المختص في الشؤون الإيكولوجية، وفيما يلي أهم خلاصاته. تنتشر محطات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالفعل جنوب البحر الأبيض المتوسط. وتعد مزارع نور المغربية، ومصر بنبان للطاقة الشمسية من بين الأكبر في العالم، حيث كان هدفهم الأولي هو تعزيز إمدادات الطاقة المحلية وتقليل الاعتماد على الفحم. ولكن يتم الآن اصطفاف هذه المرافق بشكل متزايد لتزويد الطاقة الخضراء للجيران الصناعيين في الشمال، من خلال الكابلات البحرية الجديدة العابرة للقارات، أو لتصنيع الهيدروجين "الأخضر" محليا للشحن إلى أوروبا، حيث يتزايد الطلب بسرعة على الوقود الصناعي منخفض الكربون. يقوم المغرب فعليا بتصدير الطاقة الشمسية إلى أوروبا عبر وصلتي طاقة قائمتين مع إسبانيا، ووقع العام الماضي اتفاقية جديدة مع الاتحاد الأوروبي لتوسيع صادرات الطاقة. في حين تدرس مصر، التي استصافت أحدث مؤتمر مناخي للأمم المتحدة (COP27)، ثلاثة مقترحات لربط الكابلات باليونان؛ كبل بحري آخر مخطط له من شأنه أن يربط مزارع الطاقة الشمسية الجديدة في صحراء جنوبتونس بشبكة الكهرباء الإيطالية قد وعد بتمويل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. ويهدف أكبر مشروع عملاق إلى مد الكابلات البحرية ذات الجهد العالي الأطول في العالم لمسافة 2300 ميل من محطات الطاقة العملاقة في الصحراء المغربية عبر سواحل المحيط الأطلسي للبرتغال وإسبانيا وفرنسا إلى جنوب غرب إنجلترا، حيث يمكن أن توفر 8 في المائة من كهرباء المملكة المتحدة. ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة مشروع Xlinks المقترح، بقدرة 10500 ميجاوات، 22 مليار دولار، نصفها لمزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والنصف الآخر للكابلات. في يناير، وصف سفير المغرب في بريطانيا، حكيم حجوي، المشروع بأنه قادر على خلق "آلاف الوظائف في كلا البلدين"، وكذلك "تعزيز النظم البيئية المحلية" في المغرب ومساعدة المملكة المتحدة على تقليل اعتمادها على حرق الغاز الطبيعي المستورد من أجل توليد الكهرباء. وكما يقول المسؤولون التنفيذيون في Xlinks إن الكابل يمكن أن يبدأ في توصيل الطاقة في وقت مبكر من عام 2027 ويكتمل بحلول عام 2030، على الرغم من شكواهم من أن الاضطرابات السياسية في بريطانيا في العام الماضي أدت إلى إبطاء الموافقة على دعم الأسعار الحكومي الذي يطلبه المستثمرون المحتملون. مع اشتداد الصراع في أوكرانيا، تبدو أوروبا حريصة على الاستفادة من مصادر الطاقة الخضراء من المغرب ومصر. حيث أنه في ماي الماضي أطلقت المفوضية الأوروبية، التي تمثل 27 عضوًا في الاتحاد الأوروبي "خطة لتقليل الاعتماد بسرعة على الوقود الأحفوري الروسي وتسريع التحول الأخضر. لكن هناك مخاوف أخلاقية بشأن تصدير إفريقيا لهذا القدر من الطاقة، حيث أن معظم الناس في المغرب ومصر لديهم كهرباء، لكن أقل من نصف سكان القارة متصلون بشبكات طاقة موثوقة. تشير لورا الكتيري، الزميلة الزائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث مقره برلين، إلى أن المغرب لديه اتصالات عبر تجمع طاقة إقليمي يمكن أن يرسل كهرباء خضراء إلى معظم الدول في غرب إفريقيا، في حين أن مصر بالمثل مرتبطة بمعظم دول شرق إفريقيا. لكن صادرات الكهرباء لكلا البلدين مخصصة حاليًا للأسواق الأوروبية بدلاً من ذلك. يشير النقاد أيضًا إلى الاهتمامات البيئية الاجتماعية، إذ يصف مؤيدو محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في شمال إفريقيا بشكل روتيني الأرض التي يأخذونها على أنها صحراء نائية وخالية، لكن حتى الصحراء الكبرى ليست مهجورة خاصة المناطق الساحلية المفضلة لربطها بالكابلات البحرية. فالأرض التي يتم الاستيلاء عليها لمشاريع كبيرة بما يكفي لتوصيل الطاقة اقتصاديًا عبر الكابلات الطويلة شاسعة للغاية، حيث ستغطي بعض مراكز الطاقة المتجددة المخطط لها مئات الأميال المربعة، كماسيتم القضاء على النظم البيئية الصحراوية الثمينة وتسييج الأراضي العشبية الموسمية الحيوية للرعاة. كما أن هذه المناطق التي غالبا ما تكون معسكرة ستغلق طرق القرويين إلى البلدات المجاورة وتستهلك موارد المياه الشحيحة. تتطلب خطط مشروعXlinksفي الصحراء المغربية إنشاء 12 مليون لوحة شمسية و 530 توربينة رياح عملاقة على مساحة تزيد عن 650 ميلاً مربعاً. ولم تعلن الحكومة المغربية بعد عن مكان إقامة المشروع، بخلاف أنه سيكون ضمن منطقة كلميم واد نون الإدارية في أقصى جنوب البلاد. لكن في الخريف الماضي، أشارت رئيسة تلك المنطقة، مباركة بوعيدة، في مقابلة إعلامية، إلى ثلاثة مواقع محتملة. يقع أحدهما بالقرب من وادي شبيكا، وهو منتجع ساحلي صغير قريب من مدينة طانطان، حيث ستصل الكابلات البحرية من المملكة المتحدة إلى اليابسة. هذه ليست صحراء فارغة، بل يسكن المنطقة بدو الرقيبات والتكنا الذين ينتشرون تقليديًا عبر مناطق واسعة من الصحراء بحثًا عن مراعي لأغنامهم وجمالهم. وطانطان هي مدينة ذات تقاليد ثقافية صحراوية قديمة قائمة على البيئة الصحراوية، حيث تتجمع أكثر من 30 قبيلة بدوية هناك سنويًا في أكبر معرض ديني وثقافي وتجاري في شمال إفريقيا. يشتهر التجمع بالموسيقى وسباق الهجن، وقد تم الاعتراف بالتجمع من قبل اليونسكو كجزء من التراث الثقافي لأفريقيا. ولكن يمكن أن تطوقه محطات الطاقة قريبا. ومع ذلك، فإن المكاسب المحتملة من استغلال موارد الطاقة المتجددة في شمال إفريقيا هائلة. يحتاج المناخ إلى مثل هذه المشاريع العملاقة. ويجمع المغرب بين كونه واحدًا من أكثر البلدان إشراقًا على هذا الكوكب، مع إمكانات طاقة الرياح العالية بنفس القدر تقريبًا. يولد الاختلاف الحاد في درجات الحرارة بين الصحراء الساخنة والتيار البارد في المحيط الأطلسي رياحًا قوية مستمرة تهب على الشاطئ. من خلال الاستفادة من هذه القوى، يخطط المغرب لتوليد أكثر من نصف طاقته الكهربائية من الموارد المتجددة بحلول عام 2030، ولا يزال لديه فائض لبيعه إلى أوروبا.