قال فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن المدينة باتت مقبرة للمشاريع، ينخرها الفساد البنيوي ونهب المال العام، إلى جانب اختلالات في الصفقات العمومية، والإجهاز على الحقوق الأساسية، في ظل غياب المحاسبة، ودعت إلى تدخل القضاء. وأضافت الجمعية في بلاغ لها أن الأرقام المرتبطة بالصفقات العمومية في مجالات التهيئة الحضرية والنقل العمومي وقطاع النظافة، تكشف عن اختلالات صارخة بين حجم الاستثمارات المرصودة والنتائج الميدانية المحققة.
وعددت الجمعية مجموعة من الاختلالات التي تعرفها الصفقات، ففي مجال التهيئة الحضرية، تجاوز مبلغ الصفقات 224 مليون درهم، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع، سوى في شكل حفر مفتوحة، واختناق مروري وتعثر مزمن للأشغال التي تفتقد للمتانة والجودة اللازمتين. كما أن مشروع ساحة جامع الفنا، الذي رصدت له كلفة مالية تقارب 115 مليون درهم، تحول خلال الأمطار الغزيرة إلى برك مائية واسعة، مما يفضح هشاشة البنية التحتية ويكشف عن حجم الغش والغدر وتبديد المال العام. وأشارت الجمعية إلى أن هذا الواقع، ينسحب على قطاع النقل العمومي، حيث ورغم الميزانيات، لا تزال المدينة تعاني من الاكتظاظ، وضعف الخطوط، وتتجدد معاناة التلاميذ والطلبة والموظفين والعاملات والعمال والفئات الهشة… وفي قطاع النظافة، توقف البلاغ على أن عقود التدبير المفوض تتجاوز مئات الملايين من الدراهم، لكن المدينة تعاني من تراكم النفايات وانتشار النقاط السوداء وانبعاث الروائح الكريهة، وإغراق مناطق حضرية في النفايات خاصة بمقاطعة المنارة، وضعف الحكامة والمراقبة، مما يسيء لصورة مراكش كوجهة سياحية عالمية ويعمق معاناة الساكنة. ونبهت الجمعية إلى أن البنيات التحتية، رغم الأموال الطائلة المرصودة لها، لم تصمد أمام أي اختبار طبيعي، حيث كشفت الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية التي شهدتها المدينة هذا الأسبوع هشاشة المنظومة، وأدت إلى خسائر فادحة مادية وبشرية، "مما يفضح زيف الخطاب الرسمي حول التنمية ويؤكد أن المال العام يهدر دون حماية حقيقية لحقوق المواطنين". واعتبر ذات المصدر أن هذه الأوضاع تمثل انتهاكا سافرا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشكل خرقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتتناقض مع الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بمحاربة الفساد ونهب المال العام، وعدم الإفلات من العقاب. وطالب حقوقيو الجمعية بفتح تحقيق قضائي ومالي شفاف حول أسباب التعثر في المشاريع والصفقات العمومية، بما فيها مشروع ساحة جامع الفنا، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة على مستوى المجلس الجماعي والجهات المفوضة، وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاسبة كل من يخول له القانون صلاحية اتخاذ القرار. مع اعتماد معايير شفافة تستحضر جودة المنجز ونجاعته في محاسبة كل من تورط في سوء التدبير أو تبديد المال العام، وعدم السماح بالإفلات من العقاب. كما شددت الجمعية على ضرورة العمل بجدية على تغريم الشركات والمقاولات التي أخلت بالالتزمات أو مارست الغش أو عدم احترام المعايير الفنية والتقنية والهندسية المفروض الاحتكام إليها، وإشراك المجتمع المدني في تتبع الصفقات العمومية وضمان الحق في المعلومة، ووضع حد للفساد والزبونية في تدبير الشأن المحلي، وضمان شفافية الصفقات العمومية. ودعت الجمعية الحقوقية إلى ضمان احترام الالتزامات التعاقدية بما يحقق الحق في النقل، والحق في بيئة نظيفة، والحق في خدمات عمومية لائقة. مع حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية عبر بنية تحتية صامدة أمام الكوارث الطبيعية، وعدم ترك المواطنين عرضة للخطر بسبب الغش وسوء التدبير.