حكايات من أرشيف الجرائم السيبرانية .. قرصنة وكالة الأنباء القطرية    مديرية الأمن توضح حقيقة تفتيش منزل شخص رهن الحراسة النظرية دون موافقة منه    نقل المجاهد عبد الرحمان اليوسفي إلى المصحة اثر وعكة صحية    أمن طنجة يتصدى لخرق خالة الطوارئ الصحية    وفاة شخص رهن الحراسة النظرية    رجال جالستهم : العلامة الداعية الشيخ :مصطفى شتوان .    تماثل 65 حالة للشفاء في المغرب خلال ال24 ساعة الأخيرة    حلاّقان ينقلان "كورونا" إلى العشرات في أمريكا    بعدما ضبطته الشرطة وزوجته في مطعم.. رئيس النمسا يعتذر عن مخالفته قيود كورونا ويتعهد بدفع الغرامة    العيد في زمن كورونا .. حجر تام و أجواء استثنائية بالحسيمة    إيفر بانيغا يعتذر لانتهاك قواعد مكافحة كورونا        مباراة ليفربول وأتلتيكو أدت الى "41 وفاة إضافية على الأرجح"    وفاة شخص ببني ملال كان موضوعا رهن الحراسة النظرية    موهبة مغربية واعدة يوقع عقدا احترافيا مع اتلتيكو مدريد …    بودريقة لمسؤولي الرجاء: كشفتم عن معدنكم الانتقامي وأنكم كنتم تتصيدون الفرصة لمحاربتي    إيطاليا.. صفر وفيات في لومبارديا الأكثر تضررا بكورونا    مجلس الديانة الإسلامية يحث مساجد فرنسا على عدم فتح أبوابها قبل 3 يونيو    ترويج المخدرات يورّط ثلاثة أشخاص بإقليم سطات        بعد انتهائها من تصوير مسلسل "لعبة النسيان".. إصابة الفنانة رجاء الجداوي بكورونا    اللاعنف طريق الإسلام والأنبياء    إيطاليا تودع الخبير أليسينا منظّر "التقشّف التوسّعي"    مديرية الأمن تؤكد أن تفتيش منزل الريسوني تم بموافقة خطية منه.. وأنباء عن توقيف زوجته    كوفيد 19.. 784 متعافيا من أصل 1012 مصابا بجهة الشمال    كاسياس: كنت أعلم أن مواجهة خيتافي ستكون الأخيرة لي مع ريال مدريد    الصين والولايات المتحدة على حافة الحرب    هذه حقيقة رفض المغرب استقبال مواطنين عالقين بسبتة المحتلة    الأمن ينفي ادعاءات قيام فريق أمني بتفتيش منزل "سليمان الريسوني" بدون موافقته    "سان جرمان" يدبّر الانتقالات بلا تفريط في مبابي وإيكاردي ونيمار    رفيقي: حركات الإسلام السياسي ضيعت على المغرب فرصة الحسم في مسألة حرية المعتقد عام 2011    عملية دعم غذائي تشمل مئات من أسر المهاجرين بجهة طنجة    وزارة الصناعة تختار 34 مشروعا استثماريا لمجابهة كورونا    تلفزيون رمضان في الأولى : ‘‘ياقوت وعنبر‘‘ و‘‘سوحليفة‘‘ يتجاوزان 18 مليون مشاهدة.. والقناة تحصد مشاهدة نصف أيام رمضان    منصة من “أو سي بي” للتسويق الإلكتروني لمنتوجات تعاونية    في أول أيام عيد الفطر.. تسجيل 27 إصابة جديدة وشفاء 65 حالة    107 إصابات بكورونا عقب قداس في فرانكفورت    رئيس موريتانيا يُجدد اعترافه ب"جمهورية تندوف"    "ظاهرة المطففين والتنزيل الموضوعي في المعاملات العامة "    بين النقد والنقض    القصرالكبير..أوبيدوم نوفوم    عفو ملكي لفائدة 483 شخصا بمناسبة عيد الفطر    المغرب.. حضر “كورونا” وغاب العيد    اضطراب المواطنين بعد زيادة ساعة في هواتفهم وبعض المؤذنين أذنوا الفجر قبل أوانه    الملك محمد. السادس يشاطر شعبه بأداء صلاة العيد بدون خطبة    ثلاثة أجوبة على سؤال واحد: لماذا الإقتصاد المغربي ضعيف؟    الملك محمد السادس يؤدي صلاة عيد الفطر في ظل اجراءات خاصة    خلاف بين نزيلين بمستشفى الامراض العقلية ينتهى بجريمة قتل    "الفرقان" تناقش موضوع لغات التدريس بالمغرب    مقترح قانون حول “استبدال الدواء” يفتح النقاش من جديد حول دعم “الأدوية الجنيسة” ويؤجج الخلاف بين الأطباء والصيادلة    أصفاد "كوفيد"    هكذا ستكون الحالة الجوية في أول أيام عيد الفطر!    "طيران الإمارات" ترسي معايير ضمان السلامة    ابن الضاوية: رحمة الله تُظلل العصاة .. تُيسّر الأوْبة وتمحو الحَوْبة    كوفيد.. اجتماع لبحث تدابير استئناف الدورة الاقتصادية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة    الجامعة للجميع تقود عملية تعقيم الشوارع الى جانب جمعيات مدنية وتنسيق مع الجماعة الترابية    إفلاس "هيرتز" لتأجير السيارات في أمريكا وكندا    حمار جحا واقتصاد الجائحة السياسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في انتظار التعديل الحكومي، هل سيكون العثماني في الموعد؟
نشر في العرائش أنفو يوم 19 - 08 - 2019


محمد إنفي
تتداول بعض المنابر الإعلامية أسماء وزراء وكتاب دولة سيجدون أنفسهم خارج التشكيلة الحكومية المقبلة. كما تتحدث هذه المنابر عن الصراع (شخصيا، أفضل كلمة التنافس) داخل بعض الأحزاب المنتمية للأغلبية الحكومية الحالية، من أجل الظفر بمناصب وزارية خلال التعديل الحكومي المنتظر.
ويكتسي هذا التعديل الحكومي طابعا خاصا وأهمية بالغة لعدة اعتبارات؛ منها الظرفية الخاصة جدا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، التي تمر منها البلاد؛ ومنها الهندسة الحكومية الحالية، إن صح هذا التعبير، التي لا تساير الأوراش المؤسساتية المؤسِّسة التي فُتحت خلال العشرية الثانية للعهد الجديد، والتي تجد سندها في دستور 2011؛ ومنها الإعلان الملكي، في خطبه الأخيرة، عن انتهاء صلاحية النموذج التنموي الحالي الذي استنفذ كل إمكانياته؛ مما جعل عاهل البلاد يطالب بوضع نموذج تنموي جديد؛ وقد رسم أفقه في خطاب عيد العرش.
لقد سجل المتتبعون الصراحة التي تكلم بها الملك محمد السادس في الذكرى العشرين لتربعه على عرش أسلافه، حيث جعل من خطاب العرش مناسبة لتقديم تشخيص موضوعي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد؛ كما جعل منه فرصة لتقديم تقييم نقدي لعمل المؤسسات؛ تقييم لا يخلو من جرعة من النقد الذاتي. فالملك لم يكتف بسرد المنجزات؛ بل سجل أيضا الإخفاقات. وأهم هذه الإخفاقات تتمثل في كون التقدم الاقتصادي الذي عرفه المغرب، في العهد الجديد، لم يواكبه تقدم اجتماعي؛ مما يعني أن آثاره لم تنعكس على الفئات الهشة ولا على الجهات الترابية الفقيرة. وبمعنى آخر، فإن نصيب العدالة الاجتماعية والمجالية من هذا التقدم الاقتصادي كان هزيلا إن لم يكن منعدما تماما.
ولمواجهة هذا الوضع، ينبغي التجديد في التصور وفي المقاربات والآليات، وكذا في المورد البشري. ولذلك، فقد أعلن الملك عن دخول المغرب مرحلة جديدة، بخارطة طريق تتوخى اللحد من الفواق المجالية والطبقية.
ولتحقيق هذا الهدف، يتعين على كل مرافق الدولة، وعلى رأسها الجهاز الحكومي، أن تنخرط بحماس وفعالية في هذا الورش الوطني الكبير الكفيل بتغيير الأوضاع الاجتماعية بالمغرب، بقدر يحقق نسبة محترمة من العدالة الاجتماعية مجاليا ومجتمعيا.
غير أن هذا يتطلب الكفاءات العالية والجدية الفائقة والإخلاص الصادق للوطن والولاء لمصالحه العليا وللمصلحة العامة، بدلا عن المصلحة الشخصية أو الفئوية أو الحزبية الضيقة.
وللتعديل الحكومي المرتقب خصوصية لكون سياقه غير مسبوق. فلأول مرة، يدعو الملك محمد السادس رئيس الحكومة، في خطاب موجه إلى الأمة، إلى القيام بتعديل حكومي.
وأود، هنا، بكل تواضع وكل احترام، أن أوجه رسالة شخصية إلى السيد رئيس الحكومة، الدكتور سعد الدين العثماني، لأؤكد على بعض البديهيات أو أذكر بها (إن كانت الذكرى تنفع)، ما لم تكن هناك حاجة إلى التنبيه إليها؛ ذلك أن من عاشر بنكيران قد تخونه الفطنة وقد تعوزه الحكمة.
لا أعتقد أننا في حاجة إلى ذكاء كبير لإدراك أن التعديل الحكومي المنتظر ليس مطلوبا لذاته؛ فرهان ملك البلاد على هذا التعديل، لا شك أنه رهان كبير وقوي. وحتى يستجيب هذا التعديل للرهان الملكي، يجب أن يكون عميقا وبهندسة جديدة للحكومة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتعتمد على كفاءات عالية. فالمرحلة الجديدة التي أعلن عنها الملك في خطاب العرش، تستوجب ذلك.
ولا بأس أن نذكر، هنا، بالخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الأمة من العاصمة السنغالية دكار بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين (41) للمسيرة الخضراء يوم 6 نونبر 2016. ولا بأس، كذلك، أن نذكر بأن السيد عبد الإله بنكيران كان، حينها، يباشر مشاوراته، بعد التعيين الملكي له، لتشكيل الحكومة اعتمادا على نتائج الانتخابات التشريعية ل7 أكتوبر 2016.
لا أحتاج أن أذكر بمجريات المشاورات وبمآلها. فما هو مؤكد، هو أن بنكيران لم يفهم الرسائل الملكية ولم يدرك مغزاها. فخارج الخطب الشعبوية والتهريجية، رئيس الحكومة السابق محدود الفهم وضيق الأفق ومهووس بذاته بشكل مرضي.
يقول النطق الملكي، في خطاب دكار: “إن المغرب يحتاج لحكومة جادة ومسؤولة. غير أن الحكومة المقبلة، لا ينبغي أن تكون مسألة حسابية، تتعلق بإرضاء رغبات أحزاب سياسية، وتكوين أغلبية عددية، وكأن الأمر يتعلق بتقسيم غنيمة انتخابية.
بل الحكومة هي برنامج واضح، وأولويات محددة، للقضايا الداخلية والخارجية، وعلى رأسها إفريقيا. حكومة قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية، في ما يخص الوفاء بالتزامات المغرب مع شركائه.
الحكومة هي هيكلة فعالة ومنسجمة، تتلاءم مع البرنامج والأسبقيات. وهي كفاءات مؤهلة، باختصاصات قطاعية مضبوطة”.
بالطبع، مثل هذا الكلام عصي فهمه على من لا يرى أبعد أنفه ولا يفكر إلا في الأصوات الانتخابية، كما هو الشأن بالنسبة لبنكيران؛ وإلا لما تسبب، بعناد وغباء، في تعطيل مصالح البلاد والعباد لأكثر من نصف سنة، ختمها بالاعتكاف في بيته وكأن هذه المصالح لا تساوي شيئا أمام إرضاء غروره. فحين يقول الملك: “حكومة قادرة على تجاوز الصعوبات التي خلفتها السنوات الماضية”، فهو يشير بغير قليل من الوضوح إلى ولاية بنكيران السابقة (2012-2016) بأخطائها الدبلوماسية وبقراراتها الرعناء التي تسببت في اندلاع العديد من الأزمات الاجتماعية وأغرقت البلاد في بحر من المشاكل (ديون، بطالة، استشراء الفساد،”خوصصة” التعليم والصحة، اندحار مستوى الخطاب السياسي، الخ) التي زادت الأوضاع الاجتماعية سوءا وتعقيدا بسبب استفحال الفوارق الطبقية.
فهل سيكون الدكتور العثماني في الموعد، أم أن منطق الغنيمة وأسلوب الإرضاء والمفهوم الضيق للديمقراطية (الأغلبية العددية، حتى وإن كانت هذه الأغلبية كغثاء السيل)…سيكون سيد الموقف؟ ذلك ما سنعرفه في الأسابيع القادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.