قال نزار بركة، وزير التجهيز والماء، إن "وحدة القرار"، خلال الفيضانات التي ضربت المغرب في يناير وفبراير الماضيين، "جنبت بلدنا وضعا أصعب على مستوى سد وادي المخازن"، معتبرا أنه "اليوم لتفادي السيناريو نفسه سوف يتعين إطلاق سد 'تفر' الذي سيلعب دورا أساسيا في تعبئة المياه وضمان حماية المنطقة من تدفقات عالية للسيول". بركة وهو يتولى إطلاق يوم إعلامي نظمته وزارته حول "البرامج التوقعية لصفقات البناء والأشغال العمومية برسم سنة 2026′′، مساء الثلاثاء، أشار إلى أنه "تم إطلاق برنامج لإنجاز 155 سدا صغيرا وتليا بشراكة مع وزارة الداخلية"، مضيفا أن "هذا العدد سوف يعادل ما تم إنجازه على مستوى السدود بشكل عام منذ الاستقلال إلى اليوم". "تحركات رسمية" تطرق المسؤول الحكومي إلى "إرساء برنامج للحماية من الفيضانات في إطار وكالات الأحواض المائية، يتعلق بالاتفاق على ضرورة تحيين 'أطلس' المناطق المهددة بالفيضانات"، مشددا على "مواصلة المجهودات المبذولة من أجل تعزيز مواطن الحماية لأن بلدنا اليوم مهدد بظواهر قصوى جراء التغيرات المناخية، مما يتطلب حماية المواطنين والممتلكات". وأشار إلى أن "المغرب يتوفر حاليا على 17 محطة لتحلية المياه و18 منشأة لتحويل المياه"، مبرزا أن "نسبة ملء السدود بلغت 74.3 في المائة بفضل التساقطات المطرية، مما ساهم في سقي حوالي 1.6 مليون هكتار، فضلا عن تمكين البلاد من إنتاج نحو 2120 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، وهو ما يساهم في خفض كلفة إنتاج الكهرباء، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة". وفيما يتعلق بالموانئ، ذكّر وزير التجهيز والماء بكون المملكة تتوفر على 44 ميناء، منها 14 ميناء تجاريا و22 ميناء للصيد البحري و8 موانئ ترفيهية، مضيفا أنه "وفق البرنامج التوقعي لمديرية الموانئ والملك العمومي البحري، ستبلغ الميزانية 430 مليون درهم، وتشمل حماية السواحل ومواكبة وإنهاء مشاريع كبرى مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي سيتم استغلاله انطلاقا من هذه السنة، أي في أكتوبر". وأفاد المسؤول ذاته بأن "ميناء الداخلة الأطلسي بلغت نسبة إنجازه 56 في المائة"، لافتا الانتباه إلى "العمل على تطوير ميناء الجرف الأصفر"، وقال: "عشنا صعوبات جمة مع التطورات المناخية في (بداية السنة) وارتفاع منسوب البحر، مما فرض تصورا يجمع بين ضرورة توسعة هذا الميناء مع دراسة إنشاء أحواض جديدة بطول يصل إلى 2800 متر، وسيتم الحسم في ذلك على المستوى الحكومي في الأسابيع المقبلة". نتائج للتسجيل على صعيد قطاع البناء والأشغال العمومية، ذكر المصدر الحكومي أن "سنة 2025 شهدت إحداث 64 ألف منصب شغل قار، مقابل 13 ألف منصب فقط خلال سنة 2024، وهو ما يمثل تطورا لافتا بزيادة تفوق خمسة أضعاف"، موردا أن "السنة ذاتها سجلت ارتفاعا في كتلة الأجور بنسبة 16 في المائة، وهو ما انعكس إيجابا على مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع". وفي السياق نفسه، تطرق وزير التجهيز إلى "ما عرفه استهلاك مواد البناء من ارتفاع"، موضحا أن "مبيعات الإسمنت بلغت 14 مليونا و800 ألف طن، بزيادة قدرها 8.20 في المائة، فيما سجل استهلاك الإسفلت ارتفاعا بنسبة 15 في المائة مقارنة بسنة 2024، إلى جانب نمو باقي مواد البناء". من جهة أخرى، بيّن المتحدث أن "الاستثمارات المبرمجة في القطاع خلال سنة 2025 بلغت حوالي 52 مليار درهم، مع تحقيق نسبة إنجاز بلغت 74 في المائة من مجموع البرامج التعاقدية"، وتابع: "أما بالنسبة لسنة 2026، فقد ارتفع حجم الاستثمارات إلى 73 مليار درهم، وهو ما يمثل زيادة مهمة تعادل نحو 19 في المائة من إجمالي الطلبيات العمومية". ويتوزع هذا الغلاف الاستثماري على قطاعات عدة، حسب الوزير، حيث "تستحوذ الطرق والطرق السيارة على 30 في المائة، وقطاع الماء والأرصاد الجوية على 25 في المائة، والموانئ على 6 في المائة، فيما تذهب نسبة 39 في المائة إلى التجهيزات العامة"، وزاد: "أما فيما يخص الدراسات والخدمات، فقد بلغت نسبتها حوالي 3.5 في المائة، مع توزيع قطاعي يشمل الطرق بنسبة 24 في المائة، والماء والأرصاد الجوية بنسبة 50 في المائة، والموانئ بنسبة 13 في المائة، والتجهيزات العامة بالنسبة نفسها". على مستوى التشغيل، ذكر نزار بركة أنه "يُرتقب أن يساهم هذا البرنامج في إحداث ما يقارب 22 مليون يوم عمل، أساسا في قطاعي الطرق والتجهيزات العامة"، مبرزا أن حاجيات مواد البناء، بالتبعية، لسنة 2026، تُقدّر بمليون و700 ألف طن من الإسمنت، و3 ملايين و400 متر مكعب من الخرسانة، و200 ألف طن من الحديد، و460 ألف طن من الإسفلت، إضافة إلى 1400 كيلومتر من أنابيب التوزيع، وهو ما سيمكن المقاولات من الاستعداد المسبق لتلبية الطلب المرتقب".