ترامب يتوعد "بفناء حضارة كاملة الليلة" وإيران ترفع راية التحدي        بايرن ميونخ يحسم مواجهة الذهاب أمام ريال مدريد بثنائية مقابل هدف في دوري الأبطال    نقابة "البيجيدي" تنتقد غلاء الأسعار وتدعو لإصلاح الأجور وتعزيز الحوار الاجتماعي    سفير أمريكا من مراكش: المغرب لا يتحدث عن المستقبل الرقمي بل يصنعه والاستثمارات تتجه إليه بثقة    اتصالات المغرب تعزز حضورها في "جيتكس إفريقيا 2026" بحلول رقمية مبتكرة وخدمات تكنولوجية متقدمة    الحسيمة تحتفي باليوم العالمي للصحة: تعبئة جماعية لتعزيز صحة الأم والطفل بالوسط القروي( الفيديو)    بوريطة يشيد بالدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين المملكة المغربية ومملكة الأراضي المنخفضة خلال السنوات الأخيرة    وزير النقل يكشف أرقامًا ضخمة لمشاريع السكك والمطارات واللوجستيك    قمة "صحة واحدة" بليون.. الطالبي العلمي يشارك في حفل الاستقبال المخصص للوفود المشاركة    النفط يقترب من 150 دولارا للبرميل وسط تفاقم أزمة مضيق هرمز    أربع عمليات لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية    دار الشعر بمراكش تنظم الدورة الثالثة (3) ل"شعراء إعلاميون"    أخبار الساحة    الفيتو يوقف قرارًا دوليًا لإعادة فتح هرمز    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    مباحثات رسمية بين وزيري العدل المغربي والهولندي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجال العدالة    تهم الحسيمة وأقاليم أخرى .. نشرة إنذارية تحذر من امطار قوية    وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تعلن الإطلاق الرسمي للسجل المعدني الرقمي للمملكة    زيارة مرتقبة لرئيس "الكاف" إلى السنغال في ظل أزمة نهائي كأس إفريقيا 2025    دورة استثنائية بجماعة طنجة بشأن مشروع تصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة        "ناسا" تنشر صورة لغروب الأرض خلف القمر التقطها طاقم "أرتيميس 2"    بوريطة: موقف هولندا من الصحراء شكل نقطة تحول في العلاقات الثنائية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    رئيس أمريكا يهدد ب"اندثار حضارة بأكملها" الليلة ويعلن تغيير النظام في إيران    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة فرصة لتثمين الموروت الفكري بالمدينة    مهرجان الضحك بالجديدة في دورته ال13: وفاءٌ للمسار وتكريمٌ للهرم الفني المصطفى بوعسرية .        ترامب يحذر من "الموت في إيران"    السغروشني: المغرب مؤهل ليصبح منصة دولية للذكاء الاصطناعي الأخلاقي    مشروع صناعي مبتكر من "كوسومار"        أخنوش في جيتكس إفريقيا: المغرب جاهز بكفاءاته لمواكبة الثورة الرقمية    تركيا تكشف هوية منفذي الهجوم على قنصلية إسرائيل بإسطنبول        تقارير.. دورتموند يضع أيت بودلال ضمن خياراته الصيفية لتعزيز دفاعه    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    دعا للاحتجاج ضد غلاء الأسعار.. 5 أشهر حبسا نافدة للناشط حسن الداودي    صدارة ملغومة.. الوداد يلحق بالرجاء والجيش الملكي وسط غضب الأنصار    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    نادي خاميس رودريغيس ينفي "إشاعة"    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    فرقة مسرح الأبيض والأسود تكتسح جوائز المهرجان الدولي لشباب الجنوب في دورته العاشرة    "بي إم سي إي كابيتال" تواكب إطلاق السوق الآجلة بالمغرب وتنجز عملياتها الأولى    دوري أبطال أوروبا.. غريزمان يعود إلى برشلونة بحثا عن الرحيل من الباب الواسع        قراءات في مغرب التحول".    خبرة المرابطي تحسم المرحلة الثانية من ماراطون الرمال    .    الطريق الساحلية رقم 16 بالجبهة... معاناة يومية لمستعملي الطريق    كتاب جديد يقارب "إدماج العقوبات"    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان        فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تطوان.. المدينة الروعة
نشر في بريس تطوان يوم 08 - 01 - 2014

حين كنت في إسبانيا كانوا يقولون لي باللغة الإسبانية (كي ني بيستو غرانادا كي بيستو نادا) مَنْ لم ير غرناطة لم ير شيئاً بعد. هذه العبارة أنقلها للقارئ العربي لأقول له لقد فقدنا غرناطة نعم، ولكن تطوان هي بديلها وأجمل، فأنا رأيت الاثنتين؛ فمَنْ لم يزر بعد تطوان لم ير شيئاً بعد. إنها مدينة الروعة بكلمة واحدة.
مدينة مسترخية بنعومة بين أحضان الجبال الراسيات. تراها من كل جنب جبالاً أوتاداً تجلس في شموخ وجلال وجبروت، إنها عين الشاعر، إنها نفحة الفيلسوف، إنها ومضات الروح. إنها نبع الحقيقة والجمال. إنها من رياض الجنة على الأرض، جبال مخضرة، ماء مسكوب، وغيوم بيضاء، في سماء زرقاء، في لوحات سريالية لا تنتهي، وأجمل ما فيها شعبها الرائع الطيب الودود الخلوق، يألفون ويؤلفون أحاسن الناس أخلاقاً، الموطَّأون أكنافاً.
قلت في نفسي لقد أهدتني المغرب أعظم ما يُهدى لشخص زوجة ودود عروب، وإقامة لمدة عشر سنوات، بين شعب مسلم طيب، ومناخ بديع، ومدن تسبح في بلاد عبقر، كنت أفتح عيني وأقول ترطبي يا عين املأي الذاكرة بالصور فالجالاكسي لا يملأ كل شيء.
وهناك اجتمعت بدار الشاطبي بنخبة من أروع الأدمغة في جو ثقافي حافل بالفكر والإيمان والقرآن. وفي الجامعة زرنا عميد الكلية أصله من مدينة بركان، حيث تجلس بين أغصان فاكهة المندرين (اليوسفي)، كان متواضعاً عالماً ودوداً قريباً من القلب، وهكذا معظم المغاربة محبون للعلماء، رائعون في الثقافة والقراءة، وكل اليد العاملة مغربية؛ فلا تضيع بين هندي ونيبالي وبنغالي لتكرر معهم أنا في كلام أنت في معلوم؟ هنا في المغرب كتهدر بالمغربية بزاف، كيعقلو عليك، وكي يبغوك، جملة لا تنتهي أهلاً بالسي شريف أهلاً بك في بلدك، كل كلمة شكر يقولون لا شكر على واجب، يعتبرون خدمة الغريب والتقرب إليه واجباً عليهم.
حياكم الله أيها الشعب المغربي المكافح المثقف محب العلماء. إنها كلمات بدون مجاملة ونفاق، بل لا تقترب من حقيقتهم الساطعة، أفسحوا لي صدورهم وبيوتهم وجامعاتهم للمحاضرات بدون خوف من فكر جديد. بدون تكفير المختلف وزندقة الآخر. وهناك في تطوان جلسنا بين نخبة رائعة من أهل العبرة والإبصار، في بيت كان تحفة. (الزليج) البورسلان يغطي حتى الجدران. طعامهم صحي رائع طاجين وكسكسي وحوت (سمك)، أكلت من سمكة بطول نصف إنسان لحماً أبيض طرياً، لم أصدق ليست ثمة حسكة (شوكة) واحدة، يكرمون الضيف ألواناً وأطباقاً، وفي النهاية عندهم كعب الغزال وهي حلويات باللوز روعة تذوب في الحلق ذوباناً.
مدينة تطوان من الداخل قسمان: أندلسي وإسباني على الطريقة الأوروبية. زرنا المتحف فعبرنا الزمن من الحجري إلى الإسلامي. رأيت جمجمة بنصل مخترق من سهم قلت هذا هو الإنسان. تذكرت شبيحة الأسد وبراميل الموت في حلب. في منطقة المرور ليست ثمة سيارات. بيوت بيضاء في غابات خضراء شوارع نظيفة وشعب مهذب، مَنْ يقطع الشارع يحترم فهي عادة راسخة. قلت في نفسي عليَّ العودة لها فقد يكتب الله لي فيها طويل البقاء والاستقرار. مررت على كابيلا والفنيدق ومارتيل والمضيق وكلها تحف تجتمع فيها عبقرية الإنسان وروعة الطبيعة. مَنْ لم يزر تطوان بعد لم يزر مدينة بهذا الجمال.
خالص جبلي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.