بنشماش يتساءل: إلى متى تتحمل الدولة كلفة أعطال السياسة وأمراض الوساطة؟    تداولات حمراء في بورصة الدار البيضاء    المشجعون المغاربة يخلقون أجواء حماسية في مدريد قبيل المباراة الودية لأسود الأطلس أمام منتخب الإكوادور    تشكيلة "الأسود" لمواجهة الإكوادور    جمعية حقوقية : فقدان جنين بعد رفض تقديم الإسعاف لسيدة حامل بمستشفى الناظور    المغربي إليان حديدي أحسن لاعب في لقاء المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة أمام الجزائر    الرباط.. تتويج الفائزين بجائزة "أستاذ السنة للتعليم الابتدائي"    فاس.. شخص يضع سلسلة معدنية على عنقه ومعصميه وولاية الأمن توضح    توقيف مبحوث عنه في الاتجار الدولي بالمخدرات بمنطقة واد لاو قرب تطوان    ولد الرشيد يتباحث مع وزير كوستاريكي    نادي المحامين بالمغرب يفند ادعاءات الاتحاد السنغالي ويهدد بوضع الكأس تحت الحجز القضائي    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية محليا قوية مصحوبة بحبات البرد يومي الجمعة والسبت بعدد من مناطق المملكة    الخطوط الملكية المغربية تدشن خطا مباشرا بين بروكسل وتطوان    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    نعي شهيد الواجب الوطني ضابط الأمن رشيد رزوق    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    تصعيد إيراني وتحركات أميركية مترددة    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    مدينة الدار البيضاء تحافظ على صدارة المراكز المالية في القارة الإفريقية    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أمطار رعدية وتساقطات ثلجية بالمغرب    مفوض للأمم المتحدة يطالب بالعدالة وإنجاز التحقيق الأمريكي في الضربة على مدرسة إيرانية    "واشنطن بوست": أمريكا استخدمت المئات من صواريخ توماهوك في إيران    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    "بلطجة وإهانة".. نادي المحامين بالمغرب يهاجم ندوة الاتحاد السنغالي بباريس    إدانة الرابور "الحاصل" بثمانية أشهر حبسا نافذا    الصين تمضي قدما في سباق الفضاء بإطلاق قمر تجريبي جديد إلى المدار        ميسي يحدد مصيره.. سكالوني يؤكد دعمه قبل كأس العالم    معاقبة غارناتشو لاعب تشيلسي بسبب السرعة الزائدة            القضاء الأمريكي يوقف حظر ترامب على "أنثروبيك"    "العدالة والتنمية" ينتقد استمرار غياب أخنوش عن دورات جماعة أكادير وطريقة تدبير المشاريع بالمدينة    النفط ينخفض بعد تمديد المهلة لإيران من طرف ترامب لكن الأسعار لا تزال مرتفعة    لجنة من "فيفا" تتفقد جاهزية أكادير لاحتضان مباريات مونديال 2030    الحرس الثوري يستهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج بالصواريخ والمسيّرات    هجوم يستهدف ميناء الشويخ بالكويت    المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    مجد "الغاروم" المغربي    تصاعد مقلق للسل خارج الرئة في المغرب    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    الحكامة الترابية في زمن المخاطر... من تدبير الكوارث إلى هندسة الوقاية الاستباقية    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تساؤلات حول "المشهد الثقافي بأسفي (الجزء الأول)"
نشر في آسفي اليوم يوم 20 - 03 - 2013


ذ. مراد بلمودن ( باحث مسرحي )
الرباط في : 19 - 03 - 2013 ذ. مراد بلمودن ( باحث مسرحي )
فاجئنا الأستاذ سعيد البهالي من خلال مقالته المشار إليها أعلاه بنوع من الاستغراب حول جرد ما سماه ب " المشهد الثقافي بأسفي " والمنشور بالموقع الإلكتروني «أسفي اليوم» من خلال استعراض بعض ملامح هذا المشهد الذي حدده في تسعينيات القرن الماضي .
إلا أن هذه الفترة المرجعية ، من وجهة نظرنا ، غير كافية لرسم صورة واضحة عن المشهد الثقافي بأسفي ، حيث تولدت لدينا مجموعة من التساؤلات ونحن نقرأ مقالة الأستاذ البهالي والتي نطرحها الآن على صفحات هذا الموقع مساهمة للنقاش .
- أولا : تعتبر هذه المرجعية المشار إليها سلفا مجرد نتيجة لمقدمة تعود إلى تراكمات طويلة ساهمت ، بشكل من الأشكال ، في هذا المشهد المسمى ثقافيا بأسفي.
انطلاقا من هذا التوجه ، إذن ، هل يمكن اعتبار فترة التسعينيات كافية لرسم ملامح واضحة عن هذا المشهد ، وبالتالي هل يمكن اعتبارها محكا علميا ل " رصد لأوجه الحركية وتوثيق لمسار الإبداع "؟.1
- ثانيا : لماذا يصف صاحب المقال فن العيطة التي تقيم له وزارة الثقافة مهرجانا سنويا أسماه بمهرجان " الشيخات" و"الطعريجة « ؟ 2 وبالتالي يستبعدها كثقافة وتراث متميز وأصيل؟.
إن هذا المنظور يعكس ، من وجهة نظرنا ، رؤية تبخيسية ضيقة ساهمت في ترسيخها الثقافة المخزنية عبر قنواتها الإيديولوجية المتعددة . حيث
يرى في هذا الصدد المبدع المسرحي والزجال الكبير الناجي ميراني سواء في دراسته النقدية (خربوشة المرأة العيطة .. مساهمة للنقاش ) أو في مسرحيته " حادّة " بأن "العيطة ليست وسيلة للتنويم أو كلاما ساقطا وإنما سلاح للتوعية والمقاومة ( ... ) رغم الحصار والتشويه الذي ساهم فيه المخزن تاريخيا لتبخيس صورة العيطة وتحويلها إلى مهرجانات ومواسم للفرجة الرخيصة والرقص الممهور بإيحاءات جنسانية مبتذلة" 3 تبقى العيطة أوالشيخات أوالطعريجة من أهم مكونات المشهد الثقافي بالمدينة .
- ثالثا : إذا كانت البنيات التحتية من أهم شروط التنشيط الثقافي باعتبار الثقافة لا تنمو إلا مع الثراء وتموت مع الهدم وثقافة البؤس ، وأن مجمل " السلبيات والقصور" - حسب سياق المقال - والمتمثلة في اغتيال بعض الفضاءات والأمكنة تعتبر من بين العوامل التي ساهمت في الركود الثقافي، فلماذا سكت نفس السياق عن أخطر الجرائم التي ارتكبت في حق المدينة برمتها والتي نعني بها معلمتي دار الشباب علال بن عبد الله والنادي البحري ؟
- رابعا : ارتباطا بالبنيات التحتية ، فإن العنصر البشري يعد من أهم مكونات الإنتاج الثقافي عموما ، وهذا المورد الغني الذي تزخر به مدينة أسفي منذ سنوات طويلة يحتاج منا أيضا إلى وقت طويل للبحث عن من أسّس وطوّر ملامح المشهد الثقافي سواء من طرف الرعيل الأول أوالأجيال اللاحقة . إن السؤال المطروح ، هنا ، ماهي المعايير التي اعتمد عليها المقال في جرد بعض الأسماء وإغفال رموز أخرى لها وزنها وثقلها التاريخي على المشهد الثقافي بالمدينة التي تعتبر ، من وجهة نظرنا ، من خلال البحث الأكاديمي الذي قمنا به عن " حركية مسرح الهواة بأسفي ... من المسار إلى الانكسار "، العمود الفقري في تأسيس وترسيخ التقاليد المسرحية والثقافية عموما ؟ .
من هنا تحضرني بعضها بدون ترتيب وأستسمح إذا سقط البعض الآخر من ذاكرتي سهوا:
- الوافي محمد - عبد العاطي جافر - مصطفى الزكراني - بوعزة الحوسي - عبد الكبير الخراز - مصطفى فاكر - محمد مضمون - مصطفى بلقتيب - المرحوم عبد الرحيم توريت - المرحوم عبد الجبار اليمني- محمد الروبيتي الملقب بالمارشال قيبو - المرحوم المصطفى العبوشي - سالم اكويندي - بساك - الحاج عبد الرحيم الحمصي - الحاج أحمد مساعد - المرحوم حربال - شامة المؤدن وزوجها حسن الخشبة - عبد الجبار توريت - المرحوم محمد العوني - جمال البيضة - الناجي ميراني - الحاج مصطفى الطاشرون - عبد الرحيم موحداد - السايح - عبد اللطيف بنعزي - خالد الودادي - حسن السويف - مصطفى بوكرن - عبد الله ومصطفى سندية - محمد كربوش - عبد الله فرحاني - رشيد ولد العبار - محمد كيني - المرحوم مصطفى اشويدة - صلاح مظيجي - عبد الحميد القرقوري - عبد الحق ميفراني - إدريس لبجيوي - عيسى لكويس - أحمد الفطناسي - عبد الحق بوهادي - صالح مياه - عبد الحق الرامي - عبد الجليل لبنين- سمير التونزي - رشيد أكوراي - رشيد بوشاري - رشيد فنيتير - محمد كلافونيا - محمد الزين - مثال الزيادي - الثنائي الكوميدي سعيد ووديع - هشام الكابوس - مراد بلمودن ... واللائحة طويلة.
هذا فيما يتعلق ببعض رواد الحركة المسرحية الذين ساهموا في تأسيس المسار الزاهي وتطويره ، أما بخصوص ما ورد من الأسماء التي أغنت باقي الأجناس الإبداعية الأخرى فهي بدورها تحتاج إلى بحث مضن وسأكتفي هنا فقط بتوضيح لا بد منه ربما قد سقط سهوا من سياق المقال وأعني به ميدان الزجل . فلماذا تم إغفال تجربة غنية لاسم كبير في الكتابة الزجلية الساخرة والشعر الغنائي ونقصد به المبدع الكبير الناجي ميراني الذي يعتبر أول مبدع من أسفي دخل ريبرتوار الأغنية المغربية من بابه الواسع ولحّن له كبار الملحنين بالمغرب (عز الدين منتصر رئيس الجوق الوطني مثالا)، حيث فاز بدعم وزارة الثقافة مرتين على التوالي 4 مع التنويه بقصائده الغنائية التي استحسنتها لجنة التحكيم برئاسة الفنان نعمان لحلو ؟ .
ويبقى تساؤل أخير لا بد من طرحه هنا هو : ما الفرق بين الزجل والنظم ؟ ما الفرق بين الزجال والنظام ؟ بهذا المعنى هل يمكن اعتبار عبد الكريم الفيلالي زجالا أم نظاما ؟
وهو التساؤل الذي أجابت عنه حلقات برنامج " غْنا بْلادنا " الذي يعده وينشطه الملحن والشاعر الغنائي الدكتور رشيد أبو تاج على أمواج إذاعة كازا إ ف م ، والذي استضاف من خلاله النظّام عبد الكريم الفيلالي اختتمها الأستاذ الناجي ميراني بمداخلة قيمة أبرزت أهم المحطات التاريخية لهذا " الكروان المشاكس " 5 .
- خامسا : إن الإحاطة بكل عناصر المشهد الثقافي بأسفي تحتاج إلى البحث المضني والتنقيب عن المراجع والاعتماد على المقابلات وغيرها من مصادر البحث العلمي من أجل توثيق موضوعي يعكس الحقيقة التاريخية ، وهذا ما لم تعتمده هذه المقالة مع كامل الأسف ، ورغم ذلك تبقى مقالة الأستاذ سعيد البهالي نقطة في بحر يصعب العوم أو الغوص فيه، باعتبار أن الثقافة بالمدينة عرفت مدا وجزرا ، مسارا وانكسارا ، وأن اللحظة التي شخصتها لنا هي جزء من الانكسار الذي شخصناه بدورنا في دراستنا الأكاديمية المشار إليها سلفا في غياب بيئة حاضنة للوثائق والربائد التاريخية ، والتي أعتبرها جزء من أزمة الثقافة عموما وعائقا معرفيا أمام أي محاولة للتوثيق.
* المصادر :
1- سعيد البهالي : المشهد الثقافي بأسفي ( الجزء الأول ) ، موقع أسفي اليوم الإلكترونية .
2- نفسه .
3- الناجي ميراني : خربوشة ... المرأة العيطة ، مساهمة للنقاش ، موقع أسفي اليوم ، أسفي الصحافة ، أسفي 24 الإلكترونية، ومسرحية حادة من تأليفه وإخراجه، إنتاج: جمعية رواد الخشبة، 1986.
4- بلاغ وزارة الثقافة لإنتاج و دعم الأغنية المغربية لسنة 2011 وسنة 2012 .
5- الناجي ميراني : عبد الكريم الفيلالي ..كروان مشاكس ، برنامج " غنا بلادنا "، إذاعة كازا إ ف م، موقع أسفي اليوم ، أسفي 24 الإلكترونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.