سلطت مشاهد منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق تعاطي المخدرات في العراء ومبيت أطفال ونساء دون مأوى، الضوء على تجليات واحدة من المآسي الإنسانية التي تعيشها مدينة طنجة، في وقت جاء تدخل أمني ضمن النطاق القانوني دون أن يغير من الصورة العامة للمشهد. وتداولت فعاليات مدنية وحقوقية، إلى جانب فنانين ومؤثرين، صورا وفيديوهات توثق لحالات صادمة من التهميش والإدمان في زنقة "فيلاسكيس"، حيث ظهر مراهقون وشبان ونساء يفترشون الأرصفة في أوضاع صحية واجتماعية مزرية، دون تدخل مؤسساتي مستدام. وتعد زنقة "فيلاسكيس" إحدى الأزقة الرئيسية المتفرعة عن شارع باستور قرب المدينة العتيقة لطنجة، وتشهد منذ أسابيع تنامي مظاهر الإدمان والتشرد في الهواء الطلق، وسط شهادات سكان وتجار تحدثوا عن تحول الحي إلى نقطة تجمع مفتوحة لمستهلكي المخدرات القوية والغازات السامة، في غياب أي تدخل وقائي أو اجتماعي ملموس. وفي أعقاب هذه التفاعلات، أعلنت ولاية أمن طنجة أن مصالحها تدخلت عبر عناصر الدائرة الأمنية الثانية وفرقة الأبحاث التابعة للأمن العمومي، حيث تم توقيف ستة أشخاص في حالة سكر وتخدير، أحدهم مبحوث عنه من أجل السرقة والضرب والجرح. كما تم توقيف امراتين برفقة أطفالهما في وضعية صعبة، وأحيلوا على المصالح الاجتماعية المختصة. وأوضح مصدر امني أن تدخلات المصالح الأمنية في الشارع المذكور "يومية"، وأنه يتم إحالة المدمنين على المصالح الطبية المختصة نظرا للحالات الصحية الحرجة التي يسجلها الميدان. ويكشف الوضع المسجل في زنقة فيلاسكيس عن تداخل مستويات متعددة من الإشكالات، تتجاوز الجانب الأمني المباشر، وتشمل أبعادًا اجتماعية وصحية لا تدخل ضمن الاختصاص المباشر لمصالح الأمن. وتُظهر المعطيات الميدانية غياب تنسيق فعّال بين المتدخلين، خاصة في ما يتعلق بإيواء النساء والأطفال، والتكفل بالمصابين بالإدمان في الشارع العام. وتسجل المدينة العتيقة لطنجة، بين الفينة والأخرى، حالات مماثلة من التسكع والإدمان ومبيت الأسر في الهواء الطلق، خصوصًا بالقرب من الفضاءات التجارية الكبرى أو في الأزقة غير المؤطرة. ويشير فاعلون مدنيون إلى الحاجة الملحة لإرساء آليات تنسيق دائمة بين المصالح الأمنية، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، والمؤسسات الصحية، من أجل التعامل المسبق مع هذه الوضعيات قبل تحولها إلى ظاهرة قائمة الذات.