شرعت مدينة تطوان، في تفعيل برنامجها رسميا كعاصمة للثقافة والحوار المتوسطي لعام 2026، في خطوة تهدف من خلالها المملكة إلى توظيف رصيدها التراثي لتعزيز نفوذها الدبلوماسي في حوض المتوسط. ودخل هذا اللقب الذي تتقاسمه "الحمامة البيضاء" مع نظيرتها الإيطالية ماتيرا حيز التنفيذ بروتوكوليا منذ الأول من يناير، إثر مصادقة الدول الأعضاء ال 43 في الاتحاد من أجل المتوسط على هذا الاختيار بالإجماع. وتسعى الهيئات المؤسساتية والفعاليات الترابية عبر هذا الاستحقاق المستمر لعام كامل إلى تحويل المدينة العتيقة المصنفة تراثا عالميا لليونسكو، إلى منصة رئيسية للنشاط الدبلوماسي والثقافي بين ضفتي المتوسط، متجاوزة بذلك البعد الاحتفالي التقليدي. ويرتكز البرنامج التنفيذي الذي بدأ تنزيله هذا الأسبوع على محور "الهوية الأندلسية المشتركة"، حيث من المقرر تنظيم عشرات الندوات والمعارض التي تبرز الروابط التاريخية بين المغرب وجنوب أوروبا، بحسب ما أفادت مصادر من اللجنة المنظمة. ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة للرباط التي تكثف في السنوات الأخيرة اعتمادها على "القوة الناعمة" في تدبير علاقاتها الخارجية، حيث يشكل اختيار تطوان واجهة لإبراز نموذج "الاسلام المنفتح" والتعايش الديني الذي تروج له المملكة دوليا. ومن الناحية الاقتصادية، يراهن الفاعلون المحليون على التدفق المرتقب للوفود الرسمية والسياحية لإنعاش قطاع الخدمات في المدينة التي ظل اقتصادها يعتمد لسنوات طويلة على الأنشطة التجارية الحدودية قبل أن تتحول تدريجيا نحو السياحة الثقافية. ويأتي تفعيل هذه الولاية الثقافية في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الأوروبية دينامية متصاعدة، حيث يتوقع مراقبون أن تتحول تطوان طيلة عام 2026 إلى نقطة ارتكاز للحوار السياسي والاقتصادي الموازي بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط.