لم يكن عام 2025 محطة عابرة في سجلات مطار تطوان الدولي (سانية الرمل)، بل جاء ليؤكد الموقع الاستراتيجي الذي باتت تحتله هذه المنشأة ضمن خريطة النقل الجوي بشمال المملكة. ففي الوقت الذي يواصل فيه قطاع الطيران المغربي تحليقه عالياً، كشفت المعطيات الرسمية للمكتب الوطني للمطارات عن تسجيل المطار نموا سنويا في حركة المسافرين، رغم التحديات الظرفية التي طبعت خواتيم السنة. وتشير لغة الأرقام إلى أن بوابة "الحمامة البيضاء" الجوية استقبلت ما يناهز 377 ألفا و858 مسافرا على مدار العام، محققة بذلك ارتفاعا ملموسا بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بعام 2024. ولا يعكس هذا المنحنى التصاعدي مجرد حركة عبور روتينية، بل يترجم الجاذبية المتنامية للساحل المتوسطي كوجهة مفضلة، مدعومة ببنية تحتية سياحية آخذة في التوسع، مما يجعل من المطار رافعة حقيقية للدينامية الاقتصادية في الجهة. بيد أن هذه الصورة الإيجابية للأداء السنوي لا تخلو من تباينات تستدعي القراءة المتأنية؛ إذ حمل شهر دجنبر معه تراجعا لافتا، حيث انحسرت أعداد المسافرين بنسبة قاربت 30 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من السنة الماضية، مستقرة عند حدود 22 ألف مسافر. ويضع هذا "الفتور الشتوي" الفاعلين أمام حقيقة الموسمية التي لا تزال تلقي بظلالها على القطاع، وتطرح تساؤلات ملحة حول سبل ضمان ديمومة التدفق السياحي خارج أوقات الذروة الصيفية. وعلى مستوى الملاحة الجوية، سجلت حركة الطائرات مفارقة دالة على نجاعة التدبير؛ فبرغم انخفاض عدد الرحلات بنسبة طفيفة بلغت 1.63 في المائة (نحو 2955 رحلة)، ارتفع إجمالي عدد المسافرين. وتشي هذه المعادلة بتحسن ملموس في معدلات ملء الطائرات، وهو ما يعكس نضجاً في تدبير الخطوط الجوية وجدوى اقتصادية أكبر للرحلات المبرمجة، بعيداً عن تضخم عدد الرحلات دون مردودية تذكر. ولا يمكن قراءة أداء مطار تطوان بمعزل عن السياق الوطني العام، حيث بصمت المطارات المغربية مجتمعة على سنة استثنائية باستقبالها 36.3 مليون مسافر، بزيادة قوية ناهزت 11 في المائة. وفي هذا الإطار، يبرز مطار سانية الرمل كحلقة نشطة في سلسلة وطنية متكاملة، تتأرجح بين طموح تعزيز الربط الجوي الدولي، وبين تحدي تحصين المكتسبات أمام تقلبات الطلب الموسمي. في المحصلة، يغلق مطار تطوان دفاتر عام 2025 برصيد إيجابي يعزز الثقة في المستقبل، لكنه يترك الباب مشرعاً أمام ضرورة ابتكار استراتيجيات تسويقية "شتوية" تضمن للمدرج حيوية لا تنقطع بانقضاء الصيف.