في خطوة تكرّس مسار اختراق معاقل دعم الكيان الانفصالي في أمريكا اللاتينية قرّرت جمهورية الهندوراس تعليق اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" المزعومة. ويندرج هذا القرار، الذي أبلغت به الهندوراس المغرب رسمياً عبر رسالة موجهة إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في إطار دينامية متتالية لقرارات تصحيح دول مسارها في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، آخر خطواتها البارزة سحب جمهورية مالي اعترافها بجمهورية الوهم. وانضافت الهندوراس، وقبلها مالي، إلى 54 دولة قامت بسحب اعترافها خلال ال25 سنة الماضية، من بينها خمس دول خلال السنتين الأخيرتين، وفق تصريح وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في أعقاب إعلان الجمهورية المالية عن قرارها. ويمتد سياق القرار الهندوراسي إلى الظرفية الدقيقة التي يمر منها ملف الصحراء المغربية، إذ يُرتقب عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية يوم 23 أبريل الجاري، وذلك بعد قرار تاريخي لمجلس الأمن (رقم 2797) بشأن دعم الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة. قرارات متتالية أكد العباس الوردي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن "القرارات المتتالية بسحب أو تعليق الاعتراف بالكيان الوهمي لجبهة البوليساريو الانفصالية والإرهابية، وآخرها من الهندوراس، التي أكدت احترامها الشرعية ودعمها مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، تمثل أولاً نجاحاً للدبلوماسية الملكية بقيادة جلالة الملك محمد السادس". وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن "قرار الهندوراس يدل أيضاً على اختراق المغرب مجموعة من المعاقل التي كانت في السابق، وبالأمس القريب، محسوبة على الكيانات الضالة في العلاقات الدولية التي تشتغل من وراء الستار من أجل تعكير صفو البنية الدولية وكذلك دعم الإرهاب والانفصال". ووضع المحلل السياسي نفسه القرار "في سياق رواج ملف الصحراء المغربية أمام المنتظم الدولي تزامناً مع ترقب إحاطة مجلس الأمن بشأنه"، وزاد: "تعليق اعتراف الهندوراس بالكيان الوهمي في هذه الظرفية بالذات يؤكد المنسوب المتنامي للاعترافات الدولية بحجية ومشروعية المطلب المغربي في الصحراء المغربية". وخلص المصرّح إلى التأكيد على أن "القرار الهندوراسي يمثل، بحق، إشارة قوية إلى أننا أمام نجاح مبهر للدبلوماسية الملكية، خاصةً في ظل القرار 2797 الذي يؤكد على حق المغرب في السيادة على كافة ترابه". ظرفية دقيقة محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، قال إن "تعليق الهندوراس اعترافها بالجمهورية الوهمية مؤشر جيد جداً، في ظل الظرفية الحالية التي تُقدم فيها إحاطات لمجلس الأمن حول قضيتنا الوطنية". وأبرز نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن "القرار يأتي كذلك في إطار الدينامية التي تعرفها قضيتنا الوطنية، خاصةً بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك على مغربية الصحراء، وأن الحل الوحيد والنهائي هو الحكم الذاتي"، مردفا: "لذلك فمثل هذه القرارات المهمة جداً ستعمل على التعجيل بحل نهائي للملف، بما في ذلك إمكانية سحبه من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار". وتمتد تبعات القرار إلى "تحجيم موقف البوليساريو، في ظل توالي الضربات عليها وعلى الجزائر"، وفق الخبير نفسه، موضحاً أن "ثمة اعترافات دولية متنامية بمغربية الصحراء، موازاةً مع تزايد سحب الاعترافات، وكذلك العمل على مشاريع قرارات تدعم تصنيف البوليساريو كحركة إرهابية".