تتجه الوكالة الحضرية لتطوان وهيئة المهندسين المعماريين بالمدينة نحو تسريع رقمنة مساطر التعمير وتقليص آجال معالجة الملفات، في مسعى مشترك لتعزيز الدينامية العمرانية والاستجابة لتطلعات المهنيين والساكنة في شمال المغرب. وخلال لقاء تشاوري انعقد أمس الخميس بمقر الوكالة، بطلب من هيئة المهندسين المعماريين، شدد الطرفان على ضرورة الارتقاء بآليات التنسيق المشترك، مع التركيز بشكل خاص على حتمية اعتماد الأداء الإلكتروني عبر منصة "رخص" الرقمية، كرافعة أساسية لتقليص آجال دراسة ومعالجة طلبات رخص البناء وتعزيز نجاعة الخدمات الإدارية. وتعتبر منصة "رخص"، التي تم تعميمها على الصعيد الوطني، نظاما معلوماتيا مندمجا يتيح التدبير اللامادي لطلبات الرخص في مجالي التعمير والأنشطة الاقتصادية. ويسهم هذا الانتقال الرقمي في محاربة البيروقراطية وتكريس الشفافية، من خلال تمكين المرتفقين والمهنيين من تتبع مسار ملفاتهم خطوة بخطوة والتفاعل المباشر مع اللجان المختصة دون الحاجة إلى التنقل المادي، مما يسرع عجلة الاستثمار. وشكل هذا الاجتماع فرصة لاستعراض المؤشرات الإيجابية لقطاع التعمير بالمنطقة خلال سنة 2025، حيث كشفت مديرة الوكالة الحضرية لتطوان عن المصادقة على سبع وثائق للتعمير ضمن جهود التخطيط الحضري. وفي الشق المتعلق بالتدبير الحضري، سجلت الوكالة وتيرة ملحوظة بعدما حظيت 75 في المائة من الملفات المدروسة بالرأي الموافق. وتكتسي المصادقة على وثائق التعمير، مثل تصاميم التهيئة، أهمية بالغة في توجيه التوسع العمراني للمدن وضبط مجالات التدخل. وتحدد هذه الوثائق المرجعية كيفية استخدام الأراضي والمجالات المكانية وتنظم شروط البناء، مما يوفر رؤية استشرافية واضحة للمستثمرين ويحمي الرصيد العقاري والبيئي لمدينة تطوان ونواحيها، وهي منطقة تشهد ضغطا ديمغرافيا وعمرانيا متزايدا بحكم موقعها الجغرافي وجاذبيتها الاقتصادية والسياحية. وأكدت المسؤولة ذاتها على الأهمية المحورية التي يحظى بها المهندس المعماري في تجويد المشهد والعمل العمرانيين، مشيرة إلى أن أبواب المؤسسة تظل مشرعة أمام الهيئة لتقريب وجهات النظر وتجاوز الإشكالات العملية المرتبطة بمعالجة طلبات الرخص. وتخلل اللقاء نقاش مهني انصب على تقييم سبل التنزيل الفعلي للاتفاقيات المبرمة سلفا بين المؤسستين، إلى جانب التداول في الجوانب التقنية والمساطر الإدارية المعمول بها في دراسة ملفات التعمير، بما يضمن انسيابية أكبر للمشاريع ومواكبة التطور المجالي للمدينة. وتتطلب مواكبة هذا التطور المجالي في تطوان مقاربة دقيقة توازن بين تحديث البنية التحتية والمحافظة على الطابع المعماري الفريد للمدينة الملقبة ب"الحمامة البيضاء"، والتي تصنف مدينتها العتيقة تراثا عالميا إنسانيا. ويفسر هذا المعطى حرص الوكالة الحضرية على مأسسة الحوار مع المهندسين المعماريين، باعتبارهم الضامن الأول للجمالية العمرانية والسلامة التقنية للمباني ومفتعلين أساسيين في الحفاظ على الهوية البصرية للمجال.