"كورونا" تعيد رئيس الحكومة للمساءلة البرلمانية في هذا الموعد    تقرير: المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية لا تتجاوز 4% وترتكز على عدد محدود من المنتجات    مؤتمر "هواوي" يكتشف الفرص الجديدة للتحول الرقمي    انتهاء مهمة المستشفى الطبي الجراحي الميداني بمخيم الزعتري المقام من قبل القوات المسلحة الملكية    دورتموند يرفض عرضا من مانشستر يونايتد بقيمة 100 مليون يورو لسانشو    إصابة جديدة لهازارد تبعده عن لقاء بلد الوليد    موسيماني يعود لمواجهة الوداد    بعد الضجة التي أثارتها البرمجة.. تغيير جديد يطرأ على القناة الناقلة لديربي الشمال    كومان: "تنتظرنا مباراة صعبة أمام سيلتا.. وتألق فاتي يؤجل فرصة ديمبيلي"    رصاص الدرك يوقف متورطا في خطف رضيع بالدروة    على طريقة رجال الأمن في أمريكا.. الدرك الملكي يُطلق رصاصة قاتلة على مستوى صدر أحد المختطفين    شاهدوا.. مسنّ من مليلية عالق في الناظور ينهار باكيا بعد رفض السماح له بالعودة    المهدية.. الإطاحة ب"مول التريبورتور" لتورطه في سرقة عاملات بواسطة السلاح الأبيض    مجموعة مدارس المدى بالناظور توضح حيثيات تعليق الدراسة الحضورية لمدة أسبوعين    نعمان لحلو يتفاعل مع غضب المغاربة ويقرر التنازل عن منحة الدعم لصالح صندوق تدبير كورونا    البرلمان يوافق " مبدئيا" على المهمة الاستطلاعية حول جاهزية المستشفيات لاستيعاب أي تطور وبائي محتمل    إجراء مباراة في البطولة بدون "فار"    "Petal search" يمنح فرصة الوصول لمليون تطبيق عبر أحدث هواتف هواوي "aY9"    جامعة "لقجع" ترفض طلب المغرب التطواني بخصوص البطاقة الحمراء ل"الحسناوي"    بوريطة: الملك محمد السادس يرى أن الحل يجب أن يكون ليبيا وسياسيا وليس عسكريا    القاسم الانتخابي "الجديد" : من تشجيع المشاركة إلى تكريس العزوف    المجلس الأعلى للحسابات: المداخيل الجبائية الرئيسية للدولة في منحى تنازلي    تقرير مجلس الحسابات يُحذّر الحكومة من الزيادة المستمرة في الديون    خطير: دركي يستعمل مسدسه لتوقيف شخص اختطف رضيعا وواجه عناصر الدرك بسيف بضواحي برشيد    ڤيديوهات    حادثة سير تنهي حياة أربعيني في مركز النقوب    التقدم والاشتراكية يعبر عن رفضه لتعطيل عمل الجماعات الترابية وسحب اختصاصاتها    صدامات تقسم "كُتاب المغرب" قبل مؤتمر جديد    "أجواء مشحونة" ترافق أولى مناظرات الانتخابات الرئاسية الأمريكية    فيروس خطير يظهر في موريتانيا ومخاوف من تسربه إلى المغرب    رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية يرد على غضب المغاربة "واش ربعة د المليار فلوس"    أكادير : وفاة طبيب بفيروس كورونا وسط مستشفى الحسن الثاني.    شبيبة الأحرار "تطلق النار" على عبد الرحيم بن بوعيدة وتطلب إحالته على أنظار اللجنة الوطنية للتأديب والتحكيم    "دولي دول" تطور تقنية حصرية"SteriMat" لتعقيم شامل للأفرشة    التسخيريُ علمُ الوحدةِ ورائدُ التقريبِ    سماع دوي انفجار قوي في باريس    إحداث المقاولات يرتفع في جهة طنجة في 2018.. وهذه القطاعات الأكثر استقطابا لها    دراسة أمريكية تكشف عن وفيات الأطفال بسبب كورونا    كورونا حول العالم .. تسجيل أزيد من 42 ألف إصابة خلال ال24 ساعة الأخيرة    بوريطة في باماكو حاملا رسالة تشجيع وصداقة وتضامن    مندوبية التخطيط: ها كيفاش دايرة الصناعات التحويلية    طقس الأربعاء: أجواء مستقرة مع سماء صافية في أغلب مناطق البلاد    لطيفة رأفت تنتفض: فنانون يموتون جوعا هم الأحق بالدعم.. وكنت "مغضوب علي" بسبب دعمي للشعب في حملة المقاطعة-فيديو    الصين تبتكر جهازا يكشف عن كورونا في 30 دقيقة    إحصائيات كورونا.. المغرب يحتل المركز ال31 عالميا والثاني أفريقيا من حيث الحالات النشطة    المجلس الأعلى للحسابات: مسار عجز الميزانية متحكم فيه في سنة 2019    مربو الدواجن: خسائر "كورونا" وراء ارتفاع الأثمان    فن الهيت الحسناوي الأصيل    تراجع حقينة السدود بجهة سوس ماسة    النقابة الحرة للموسيقيين المغاربة بالجديدة تصدر بلاغا حول الدعم الوزاري للفنانين    "فتح" و"حماس" تسرّعان خطوات التقارب وسط تحديات غير مسبوقة    "أحجية إدمون عمران المالح" .. صراع الهوية وفساد الجوائز الأدبية    الجامعة الملكية لكرة القدم تعلن إقالة مدرب المنتخب الوطني    لطيفة رأفت لوزير الثقافة : لا يعقل أن ندعم أشخاصا مجهولين وفنانين اخرين يموتون جوعا    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    التدين الرخيص"    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إخوان العدالة و التنمية و أوهام عبد الصمد بلكبير

أسلوب تبادل الأدوار، بات أسلوبا أصيلا لتنزيل إستراتيجية قوى التدين السياسي، ذات الجذور الإخوانية . وما يظهر من حمم الصراع المتطاير، بين التيار البرغماتي الذي يتزعمه سعد الدين العثماني، وتيار المزايد الذي يتزعمه بنكيران، هو مجرد تكتيك سياسي الغاية منه تدبير الحكومة، و في نفس الوقت معارضتها، فبنكيران الذي لبس عباءة المعارض، و يتظاهر بالرجوع للوراء في نفس الوقت، يسير من خلال ستار الأزمي رئيس المجلس الوطني الذي يلعب دور واجهة بنكيران، بغاية تصريف خطة متفق عليها مسبقا تقوم على أساس تبادل الأدوار، تخول لهم الاستفادة من الامتيازات الحكومية و في نفس الوقت عدم تحمل المسؤولية السياسية للقرارات التي يتخذونها.
إن هذا الأسلوب يمثل ضربا قويا للفلسفة الديمقراطية، ووضوح الموقع، و كذلك قمة اللامبالاة والتعامل اللامسؤول بقضايا الوطن التي من الممكن أن تصبح أسبابا لكوارث مقبلة بدأت تلوح بوادرها عمليا في الأفق ..
و حديث الأستاذ عبد الصمد لكبير، بكون العدالة و التنمية مقبل على انقسام أو إنقلاب هو تركيب لا يستقيم ، وعدم قدرة على فهم الظاهرة الإخوانية، وفق أدواته العلمية المتجاوزة فالمنهج المقارن الذي اعتمده بالمقارنة والقياس بين أوجه التشابه والاختلاف بين ظاهرتين لا يسعف في فهم المعرفي القائم على معرفة أنماط سياسية مختلفة، فالعدالة و التنمية في أصلها جماعة دعوية و بالتالي هي خلاف التعبيرات السياسية التي أفرزتها التربة المغربية هي أداة أفرزها سياق دولي لتنظيم عالمي، حركة إخوان المسلمين وهذا ما يجعلها مختلفة عن البنيات الحزبية، و لهذا فان لا مقارنة مع وجود الفارق، وذلك ليشرح الاختلاف بين الانشقاق الذي شهده الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عن حزب الاستقلال بانشقاق داخل العدالة والتنمية جناح بنكيران عن جناح العثماني لكون هناك اختلاف على مستوى السياق التاريخي و التنظيم أو على مستوى المشروع...
ويبدو أن هناك خلطا في تفسير المظاهر الحزبية بالمغرب لدى العديد من الباحثين و المحللين، فهم عندما يقارنون تجربة العدالة والتنمية بتجربة الاتحاد الاشتراكي، فإنهم يخرجون بخلاصات تبسيطية لا يمكن أن تفسر جوهر الظاهرة، لأن المقارنة لا تستقيم بالنظر للاختلافات في طبيعة البنى التنظيمية والمشروع لكل من الحزبين.
وهكذا فحزب الاستقلال كان جبهة جمعت جل المغاربة المطالبين بالاستقلال والمحافظة عن الذات ومواجهة الآخر.
و انشقاق كان طبيعيا لكون مرحلة للاستقلال أفرزت تبيان فلسفة التدبير وطبيعة الدولة و فلسفتها بين اتجاه استقلالي منبهر بالتجربة القومية و اتجاه اتحادي مؤمن بالاشتراكية و التحرر و الحداثة.
وعليه فان الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و بعده الاتحاد الاشتراكي، كانت بنيته التنظيمية، جبهة أكثر منها حزب، لكونه كان يضم تيارات متعددة المشارب فيها الاشتراكي والإسلامي والقومي والثوري والإصلاحي، مما جعل بنيته التنظيمية قائمة على التباين والصراع بين هذه الروافد الفكرية التي اشتركت كلها في ضرورة ترسيخ المشروع الديمقراطي، الذي يقوم على كون دمقرطة المجتمع تمر لزاما عبر دمقرطة المؤسسات والدولة.
أما على مستوى العدالة والتنمية، فهو حزب سياسي تشكل بعدما كان جماعة دعوية، وهذه الجماعة قائمة في الأصل على مشروع دعوي، نواته الصلبة جماعة التوحيد والإصلاح، والتباين لا يحسم بالديمقراطية حتى وإن ظهرت في بعدها الشكلي، فهي لا تعدو أن تكون ديمقراطية الواجهة، لا بعد قيمي لها، كما أن القيادات لا تترجم اختيار الإرادة العامة، بل من خلال "الغلبة" باعتماد البيعة التي هي قاعدة شيوخ الجماعة؛ خاصة بمحيط الزعيم.. ومن جهة أخرى أن هذا "الغالب" يصبح هو الزعيم الآمر والناهي في التنظيم، لا مجال فيه للمبارزة الفكرية أو المشاريعية الواقعية بتداول من طرف القيادة.. إذ يُكتفى بما يسمى بمفاتيح التنظيم، الذين غالبا ما يكونون مدعومين من شيوخ الجماعة المؤيدين مسبقا لطرف دون آخر.
وبالتالي من الصعب فهم البنية المتشابكة للعدالة والتنمية وفق مقاربة مؤسساتية أو عددية لأية جهة.. و بالتالي فيمكن أن تأتي في آخر المطاف فتوى من شيوخ الجماعة، و تكون هي الحاسمة في الأخير لهذا الطرف أو ذاك.
خلاف ما اتجه فيه البعض فان مجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، و تطرقهم للقانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، لا يظهر تناقضا داخل العدالة والتنمية بين جناح بنكيران وجناح العثماني لكونه من طبيعة تكتيك السياسي الذي اعتادت عليه العدالة و التنمية.
كلنا علينا الإخراج الذي تم فيه التصويت للامتناع و ليس بالحسم بمعنى أن التناقض تم تصدره ه
خارج البنية التنظيمية، في رسالة واضحة التنظيم اسبق من التحالفات المؤسسية و لو كانت الحكومة او البرلمان، و خروج العثماني بشكل رجعي للإشادة بالقانون الإطار لا يعني أن هناك شرخا بل ظروف المرحلة و نحن مقبلين على سنة انتخابية تفرض تهدد التحالف الحكومي قبل الوصول للانتخابات.
فالعدالة و التنمية يلعب على الوقت و مستعد في حالة فشل الحكومة يتنصل من المسؤولية السياسية و ينقلب على الحكومة و يخرج بنكيران. بالشكل ليس كما عالجه البعض بكونه خلاف ذو عمق فكري وإيديولوجي، و عدم حضور حضور بنكيرن للمجلس الوطني ليس مؤشر قطيعة إيديولوجية وفكرية وسياسية بل يدخل ضمن هذه الاستراتيجية ثابتة عند العدالة و التنمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.